د.آمنة نصير: السلفيون أسوأ من الإخوان

15/07/2015 - 10:22:02

حوار : نيرمين جمال

فى هذا الحوار تتطرق الدكتورة آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية بجامعة الأزهر إلى موضوعات حسَّاسة، أبرزها ظاهرة الإلحاد التى أصبحنا نقرأ عنها فى وسائل الإعلام مؤخراً وكذلك التشدد ثم تتطرق إلى وجهة نظر تورد فيها أن السلفيين أسوأ من الإخوان


ليس هذا فحسب ، ولكن تتحدث الدكتورة آمنة فى عدد من القضايا الهامة، عن الزكاة وأصولها، وعن مشكلة تجديد الخطاب الدينى وعدم استيعاب الأزهر لمتطلبات وقضايا العصر، وتقول أنا لست سنية أو شيعية أنا مسلمة وفقط.


ونحن نقترب من عيد الفطر المبارك.. ما هى أحكام الزكاة؟


ـ زكاة المال لم يتركها الله لاجتهاد البشر ومعروف أن لها ٨ جهات ولكن المتاح حاليا ثلاث جهات الغارمات والفقراء والمساكين ويجب علينا ألا نبخل بأموالنا على المحتاجين أو إنفاقها فى الزكاة لأنها ليست منة. وإنما هى أمر إلهى لذلك يجب إعطاؤها للمحتاج بكل كرامة، لأنها دين لله سبحانه وتعالى الذى أعطاك ماحرم آخر منه . ويكون نصاب الزكاة – ٣٠ ألفا وما فوقها بـ ٢.٥٪ وهى فرض على كل صائم وحتى الفقراء الذين يتوفر لهم قوت يومهم ويفضل أن تذهب الزكاة لجهات معلومة لأنه هناك من يحتاجها أكثر من متسولي الشوارع.


كيف ترين قضية تجديد الخطاب الدينى؟


ـ الخطاب الدينى، وتجديده ما هى إلا كلمات مستحدثة، ومنذ ١٨ عامًا وأنا عميد كنت فى مجلس الجامعة وقلت لهم نحن الآن نمر بمرحلة تشبه مرحلة العصور الوسطى وأخشى أن ننتهى نهايتهم وينفصل الدين عن الدولة مثلما تمرد الأوربيون على سطوة الكنيسة فى العصور الوسطى، وباليقين نحن نعلم أن هناك تجار دين يستخدمون الإسلام لتحقيق مآرب دنياوية، ويتبعون نفس سلوك رجال الدين فى الكنيسة فى العصور الوسطى ونبهت إلى هذا الأمر فى مجلس الجامعة، وسألتهم متى سنفيق ونستيقظ، وهل نحن قادرون على تأهيل أبنائنا وبناتنا فى الكليات الشرعية بأنهم لا يقتلعون من الجذور ولا يغتربون عن مستجدات العصر.


المشكلة فى الأساس هى عدم استيعاب الأزهر لمستجدات الحياة واتكالنا على الموروث والاجتهادات القديمة صحيح أنها لعلماء عظماء، ولكنهم اجتهدوا لأزمانهم ولأوقاتهم وقضاياهم ومنهم من عاش فى أوقات الحروب الصليبية التى اجتاحت العالم الإسلامى، وكانت تريد ابتلاعه مثل «ابن تيمية» لذلك نجد له بعض الآراء الحادة ولكن للأسف نحن الآن وخاصة الإعلام لا نحلل علمًا ولا نقدم جذور وأساسيات. وحل مسألة الخطاب فى رأيى والذى خاطبت به الأزهر عدة مرات هو تشكيل مجمع علمى يشمل كل علوم العصر كيميائيين، فيزيائيين، مفكرين، عالم، فقهاء وغيرهم..».


لأنه للأسف أرى أن مجمع البحوث الإسلامية لا يقدم شيئا، وماهى إلا مؤسسة محنطة.


ما رأيك فى مناهج الأزهر؟


- تحتاج لتعديل سواء المناهج أو أسلوب التدريس، فلابد من ربط المواد التى تدرس بقضايا العصر وكما قلت «يجب ألا نقتلع عن جذورنا ولا نغترب عن حاضرنا ومستجداته»، وهذا هو الجسر المطلوب أن يمر عليه طلاب الأزهر . ولكن للأسف ليست هناك الهمة لإعداد إنسان العصر.


ماذا عن مواجهة الإلحاد؟


ـ هذه كارثة أخرى . وللعلم إذا وجد التشدد فى مقدمة جملة منطقية فسيوجد الإلحاد، فالنفس التى فى جوانحنا تجمع بين الاثنين الخير والشر، الإيمان والفجر، الصدق والكذب وعندما يأتى الواعظ لهذه النفس، ولا يتعرف عليها، ولا يعطيها خطوة خطوة لأوامر الدين وللحلال والحرام ويظل طوال الوقت يهددها بعذاب القبر والنار لابد أن تكون النتيجة الإلحاد.


ماذا عن السلفيين؟


ـ يعتبرون أنفسهم خليفة للإخوان وهذه كارثة، فهل نجح الإخوان فى تقديم ما يرقى بالوطن وما يرقى بالإسلام فى هذا الزمان، والحقيقة أنهم أسوأ من الإخوان، فهؤلاء السلفيون بتفكيرهم وآفاقهم وتجمدهم الأسود يشوهون الإسلام وكلا الفريقين لا يملك إلا التجارة بالدين، والاتكال على الفتاوى القديمة دون أن يرهقوا أنفسهم فى دراسة أو تجديد.


لماذا لا نرى وجودا قويا للمرأة الأزهرية فى صفوف الدعوة؟


ـ لأن المرأة الأزهرية انغمست فى مجال الأبحاث حتى وصلت للدكتوراة ثم اختصرت نفسها فى المدرجات وما تقوله وتبيعه للطالبات واكتفت بهذا.


فالرجال من الشيوخ متربصون بشدة لأى سيدة تنخرط فى هذا المجال مما جعل الأستاذات لا يفكرن فى دخول مجال الدعوة من بابه.


فالباحثة الأزهرية بعد حصولها على الدكتوراة تخوض معركة للصعود من مدرسة إلى درجة أستاذ مساعد ومعركة أكبر من أستاذ مساعد إلى أستاذ وهذه المعارك تستغرق على الأقل ٢٥ عامًا، لأنها إذا خالفت ما اتفق عليه الشيوخ ستفتت، لا يمكن أن يكون لها فكر يختلف قليلًا أو كثيرًا، لا صوت يعلو على صوت المشايخ من الرجال والأمثلة الموجودة على الساحة محبطة لأى سيدة أزهرية فما الذى جنيته سواء أنا أو الدكتورة سعاد صالح أو الدكتورة ملك زرار، فلأننا مكافحات أكثر من اللازم لم نجن سوى متاعب أكثر من اللازم.


إذًا كيف أصبحت عميدة؟


ـ ما لا يعرفه الناس أننى أصبحت عميدة لأننى لست أزهرية أنا فى الأساس خريجة جامعة عين شمس، ولأننى طالما أتحدث على أساس علمى ولا أخشى أن يختلف رأيى عن كبار المشايخ.


وأصبحت عميدة بفضل الدكتور عبدالفتاح الشيخ رحمه الله الذى لم يكن يهتم سوى بالصالح للجامعة وكيفية تحسين أوضاعها وأقنعنى بالعمادة بعد ثلاثة أشهر وبعد توسط الدكتور حسين عويضة وأصبحت عميدة لمدة ٩ أعوام ١٩٩٠ - ١٩٩٩ وهى أطول فترة عمادة وسيدة فى جامعة الأزهر.


وفى البداية كانت الكلية الشرعية بالإسكندرية مجرد هيكل بمعسكر أبو بكر الصديق بمنطقة سيدى بشر فى سوق شعبى فقمت بإعادة بناء الكلية.


فبعد لف سبع سواقي استطعت أخذ أرض من وزارة الأوقاف وموافقة الحاكم العسكرى فى ذلك الوقت لبناء مبنى الكلية وأدخلت المرافق لمنطقة سيدى بشر وشارع النبوى، وفى يوم الافتتاح للمبنى الجديد قال لى الدكتور عبدالفتاح الشيخ «أبسط ما يمكن أن أقول شكرًا، وسيعقد مجلس جامعة الأزهر فى المبنى الجديد اليوم».


بماذا تردين على اتهامك بأن لديك ميول شيعية؟


- لست شيعية ولا سنية أنا مسلمة فقط، فأنا كاتبة فرق وديانات وأستاذ فلسفة وعقيدة ولا أصلح أن أتمذهب وأنا أهاجم هذا التمذهب فحسب القرآن الكريم «أسماكم مسلمون». لا سنى ولا شيعى ولا أشعرى وكل هذه الأسماء والمذاهب ابتدعت فى أوقات الحروب وكلمة شيعة صدرت وقت حرب صفين بين الإمام على كرم الله وجهه ومعاوية سمى الذين تشيعوا للإمام على بالشيعة، لذلك أنا أكره التمذهب لأنه فرق بين المسلمين وابتدع على الدماء دماء المسلمين.


ما رأيك فى ارتداء الحجاب أثناء شهر رمضان وخلعه بعد ذلك؟


ضد هذا التصرف وبشدة، فإما أن تقتنع به وترتديه فى رجب وشعبان ورمضان وذو العقدة وذو الحجة، إما لا لأن رب رمضان هو رب باقى الأشهر والصيام هو فريضة تقبل بضوابطها سواء بالحجاب وبدونه.