سـوق وكـالـة البـلح ملاذ المواطـن البسيط فى بحــر الغــلاء

15/07/2015 - 10:10:53

حوار: وليد سمير

تعرف وكالة البلح بسوق الغلابه فهى تعتبر الملاذ الأخير من نارالأسعارللملابس ولكن إذا نظرت للزبائن فى حقيقة الأمر ستفاجا بأنهم ليسوا من الطبقه المتوسطه أو الغلابه فقط ولكن اصبح يشاركهم البعض من المستويات الراقيه والأغنياء.


وتعود نشأة سوق (وكالة البلح) إلى عام ١٨٨٠، وكانت تسمى سوق (الكانتو)، وهي كلمة إيطالية تعني التجارة في الأشياء المستعملة أو المستخدمة، كما تعرف باسم (وكالة البلح)؛ لأنها كانت في الأساس سوقا للاتجار في البلح، ثم تحولت إلى تجارة الملابس التي تأتي في أكياس ضخمة تسمى (البالة) وتصل إلى ميناء بورسعيد عبر شركات ومكاتب متخصصة في استيراد تلك الملابس لتبيعها لتجار الوكالة بـ (الكيلو).


فيقول الحاج (سيد عبد المتعال) تاجرملابس فى الوكاله منذ ٥٠ سنه: أن التجارة في الوكالة كانت مقتصرة على بيع كل أنواع البلح إلى جانب أقمشة الكتان الآتية من صعيد مصر، ثم تطور الوضع بعد رحيل الجيش البريطاني عن مصر، وقام التجار الذين اشتروا مخلفات الجيش من ملابس، وبطاطين، وحقائب، وأدوات منزلية، ببيعها في الوكالة، وانتشرت أيضا في هذه الفترة تجارة الملابس المستعملة (البالة) بعد أن كانت مقتصرة على منطقة بورسعيد.


ويذكر الحاج سيد أن أول من وضع قوانين استيراد (البالة) هو الرئيس الراحل (أنور السادات) حتى يشجع تجار بورسعيد والسويس المهاجرين على العودة إلى ديارهم فمنحهم (البطاقات الاستيرادية) التي تمنحهم الشرعية في استيراد البالة ، ومنذ ذلك الوقت لا يوجد في مصر بطاقات استيرادية إلا التي حررت في ذلك الوقت. ومن وقتها بدأ العصر الذهبي لوكالة البلح بدخول بضائع البالة، حيث أصبحت الأسواق الأوروبية تضع مصر في مقدمة البلدان التي تستورد (البالة)، وبدأ عدد من كبار تجار بورسعيد بطرحها في وكالة البلح، وذلك تسهيلا على زبائن القاهرة الذين كانوا يذهبون لبورسعيد لشراء ملابس البالة من الحي التجاري بالمدينة.


فيقوم التاجر القاهري بشراء حقائب (البالة) بالكيلو من التاجر (البورسعيدي) ولا يحق له أن يفرز البضاعة فى وقتها ، فقط يستطيع معرفة ألوانها ونوعية الأقمشة بقدر ما يظهر منها وهي مغلقة، حيث يكون الفرز في مخازن مخصوصة من قبل المستوردين الكبار. وبناء عليه، يتم تحديد أسعارها ومستوياتها حسب نوعها وجودتها ودرجة استهلاكها. وتعتبر أفضل أنواع البالة هى (البلجيكي) و(الكندى)، فهم شعوب غنيه والملابس الآتية من هذا البلاد تكون جديدة لكثرة مواسم التخفيضات لديهم. وعند تسلم (البالة) يقوم المستورد بغسلها في مغاسل مخصوصة وتطهيرها وأيضا كيها حتى تبدو جديدة ويتم تعقيمها.


أما الملابس الصينى فهى من أردأ أنواع الملابس ولكن بعض التجار يضطرون لأستيرادها نظرا لرخص سعرها ومواكبة حالة الركود الأقتصادى.


ويتحدد سعرالبالة كما يقول الحاج سيد : وفقا لنوع البضاعة وموسمها ودرجاتها، فأغلى الأنواع والتي يطلق عليها (الريم) أو(نمرة واحد) يتراوح ثمن الكيلو منها بين ٥٠ و٧٠ جنيها، أما ملابس الدرجة الثانية (مستعمل بسيط) فيباع الكيلو منها بـ٣٠ جنيها، وقد يصل إلى ٤٥ جنيها لكيلو الملابس الواحد.


أما عن زبون الوكاله فيقول: مغاورى حسن تاجر ملابس فى


الوكاله : منذ ٢٠سنه أو أكثر كان غالبية زباين الوكاله من طبقة الغلابه ومحدودى الدخل او الطبقه المتوسطه من كل الأعمار شباب وفتيات رجال وسيدات فالزبون يبحث عن اى قطعة ملابس تناسبه تبدامن ٥ جنيهات وحتى ٥٠جنيه سواء للتى شيرت او البنطلون العادى ، أما سعر البنطلون الجينز فيبدأ من ٢٠جنيها وحتى ٨٠ جنيه حسب الماركه وحسب الحالة التى عليها القطعه وكذلك الجواكت الرجالى والملابس الحريمى فتبدأ من ٥٠ حتى ١٠٠جنيه يعنى اللى معاه ١٠٠جنيه ممكن يشرى طقم او أثنين بثمن تى شيرت واحد من وسط البلد.


يضيف عبود متولى بائع بأحد محلات الوكاله:


احنا بيجئ لنا الأن زباين عاليه ومن مناطق راقيه جدا بنعرفهم من طريقة لبسهم وماركات سيارتهم بيفضلوا يقلبوا فى البضائع بحثا عن الماركات العالميه الأصليه مثل( Timberland ) و(Tommy Hilfiger)و(Levis) وغيرها من الماركات العالميه التى تباع فى المحلات الكبيره بمبالغ خياليه ٢٠٠ و٥٠٠ جنيه ممكن يلاقيها هنا ب٧٥ ولو عليت اوى ١٠٠ جنيه واصلى مش صينى مضروب.


ويزيد ميلاد نعيم بائع : الوكاله هى رحمة ربنا للمواطن الغلبان من غلاء الأسعار اللى كوى الناس انت لو عندك ٣ اطفال وعاوز تجيب لهم لبس العيد أقل طفل لو عنده ٣ سنين هتجيب له طقم ب٢٠٠ جنيه وجزمه او صندل ب٥٠ (كولشن كان) يعنى ٢٥٠ لطفل عنده ٣ سنين ومش قد كده ، طب الباقى هتجيبلهم بكام يعنى عاوز ١٠٠٠جنيه يدوب علشان تسترهم مع أنك لو أشريت من الوكاله ممكن تجيب لكل طفل طاقمين محترمين وممكن ماركات مستورده بنفس السعر.


ويؤكد حسين أحمد موظف بالبريد بعد متابعته للحوار مع ميلاد:


عندى ٤ اطفال من٥ سنوات وحتى ١٥ سنه ولما نزلت علشان أجيب لهم لبس العيد دوخت السبع دوخات علشان أوفر لكل واحد منهم طقم واحد , ولولا ستر ربنا فكرت أنزل الوكاله أتفرج والحمدلله ربنا كرمنى وأشتريت لولادى كسوة العيد هى بس الأحذيه اللى ملقيتش مقاسهم كويس ودلوقت نازل اجيب لأبنى الكبير١٥سنه بنطلون جينز تانى قلت فرصه البنطلون ب٦٥ جنيه ينفعه فى المدرسه .


أربع فتيات فى العشرينات من العمر يقلبون فى البضائع باحدالمحلات وعند الأقتراب منهم ومحاولة الحديث معهم رفضوا الحديث ولكن بعد أقناعهم وأبتعاد المصورأطمأنوا للكلام ولكن رفضوا ذكراسماؤهم فهم طالبات فى الجامعه ويبحثون عن بعض الملابس المناسبه استعدادا للعيد واكدواعلى انهم فى الوكاله يجدون مايبحثون عنه من موضات وماركات عالميه وملابس كلاسيك وكاجوال بأرخص الأسعار وأنهم بذلك يساعدون أهلهم فى المصاريف بطريق غير مباشرإضافة على أنهم يجدون ما يحثون حيث يكون مميزا كما أنه أسعاره مناسبه.


الأمر لا يقتصرفى الوكاله على الملابس والأحذيه فقط ولكن هناك أيضا مفروشات المنزل من ستائر ومفارش وملايات وغيرها فيؤكد


عادل حنا بائع مفروشات بالوكالة قائلا:


اسعارنا اقل من المحلات لأن عندنا مايسمى بالفرز الأول والفرز التانى فهناك فروق لايلاحظها أى احد مثلا فتلة زياده فى النسيج لون مختلف فى الطباعه والزبون بيكون عارف ده وبأوضحه له لكن هو عاوزه علشان فرق السعراللى بيكون من١٠ل٣٠ فى المتر أو الستاره وممكن فى المجمل يفرق ١٠٠أو ٣٠٠ حنيه طبعا ده بيبقى لصالح الزبون اللى بيكون على قد حاله ويدوب بيستر بيته فبيدور على أرخص سعر.


الحاجه أم فتحى أحد زبائن المفروشات تضيف قائلة :


الأسعار بقت نار النار ويدوب الواحد ماشى بسترربنا وعندى ثلاث بنات بأجهزاثنين منهم فى وقت واحد وربنا بيكرمنا بجهاز معقول من الوكاله لو أشتريته من المحلات هاشتريه أضعاف مضاعفه ولا هاعرف أجهزحتى بنت واحدة وعن (الديفوهات) التى ممكن تكون موجوده فى قماش المفروشات أو الستائر فتقول أم فتحى :


البائع بيقولنا أيه الغلطات وأحنا ممكن فى الخياطه والتطريز نعدلها أهم حاجه مايكونش القماش شايط أو مركون بقالوا فترة هنعمل أيه محتاجين كل جنيه ممكن نوفره وهيفرق معانا كتير وربنا يسترها.


أيضا هناك بالوكاله سوق أكسسوار السيارات والذى يعد من أهم الأسواق الرئيسيه لقطع غيار السيارات فى مصر....


وكما هو الحال فى الملابس لا يفرق الأمر كثيرا فى قطع الغيار فهو سوق تشترك فيه الطبقه المتوسطه بالطبقه الغنيه ولكن لكل طلبه ومبتغاه فكما يقول محسن عبد المنصف موظف :


أبحث عن قطعة غيار فتيس لسيارتى (الدايو أسيبيرو) والتى ورثتها عن والدى وبحثت كثيرا فى محلات قطع غيار السيارات ولم أجدها إلا فى محل واحد ولكنه طلب مبلغ ٣٠٠٠ جنيه ده طبعا للأنه يعلم أنها نادرة الوجود وليست موجوده حتى فى التوكيل وصعب أنى أجدها بسهوله وفكرت أنى أترك السياره أو أبيعها فأنا لا أملك هذا المبلغ كما أن هناك أولويات يعنى العيد داخل علينا بمستلزماته ومصاريفه والحمدلله أشار على أحد أصدقائى بالنزول للوكالة وبفضل الله وجدتها وبحالة جيده جدا وبسعر ١٠٠٠جنيه وبعد الفصال مع البائع أخذتها ب٨٠٠ جنيه .


ويضيف الحاج أسامه تاجرأكسسوارسيارات بالوكالة:


غالبية زبائننا من الطبقه المتوسطه يعنى يدوب اللى معاه عربيه موديل قديم بيلم فيها أسرته وترحمه من عذاب المواصلات وبيدور على قطعة غيار لسيارته بسعر (حنيين) ومش قد أسعار محلات قطع الغيار الكبيرة والتوكيلات فبيلاقى طلبه عندنا ،كما أن هناك ناس عاليه بتيجى تدور على قطعة غيار السيارة الأصلى لأنه عارف أنه ممكن يجيبها من محل كبير وتكون مضروبه أو لو جابها من التوكيل هتبقى بمبلغ وقدره .


يؤ كد على الكلام أسماعيل وجيه تاجر أكسسوار ويضيف قائلا :


الحاله الأقتصاديه للبلاد بقت صعبه جدا والمواطن اللى معاه جنيه بيفكر الف مره قبل مايصرفه وبالتالى بدل مايدفع ١٠٠٠ جنيه فى قطعة غيار بيجى الوكالة ويشتريها ب٢٠٠ جنيه وهو اولى بالفرق فالمعيشه بقت صعبه ، وهناك بعض زملائنا التجار قفلوا محلاتهم لنقص البيع فالحال مبقاش زى الأول فزبوننا الأساسى هو من الطبقه المتوسطه اللى يدوب ماشيه معاه بستر ربنا.