عن الأداء الإعلامى الحالى أتحدث .. لا يليق.. مصر تبنى نفسها من جديد

13/07/2015 - 9:32:40

أمينه الشريف أمينه الشريف

كتبت - أمينة الشريف

- رحم الله شهداءنا من رجال القوات المسلحة الذين لقوا ربهم في شهر كريم، تغل فيه الشياطين وتنطلق أيادي القتل والذبح والحرق والتدمير، وأعان الله رجال الشرطة في أداء واجبهم المقدس.


- أيام صعبة تلك التي عاشتها مصر في الفترة القريبة الماضية.. اغتيال محامي الشعب، وتعرض بعض كمائن الجيش في سيناء لغدر القتلة والسفاحين في نهار الشهر الكريم، الفيلم الذي أعدته القوات المسلحة وعرضته الشاشات التليفزيونية يوضح بطولة جنودنا الذين يدافعون عن أرض مصر بأرواحهم، كما يؤكد أيضا خسة ونذالة وغل وحقد القتلة المأجورين.


سلام لشهدائنا في الجنة وهنيئاً للشهيد الصائم.


- بسبب هزيمة 67 انتقد المصريون الإعلام المصري الذي صور الجيش المصري مقتحماً قلب إسرائيل، وفي الحقيقة كان منسحبا متراجعاً إلي الوراء تاركا وراءه الخيبة والعار.


الاتهامات آنذاك طالت الإذاعة المصرية خاصة الإذاعي الكبير أحمد سعيد، الذي كان يذيع بيانات أطلقوا عليها بيانات التضليل والخداع والتخدير، بصوته العريض وكان يلقي هذه البيانات بطريقة تبعث علي الأمل والحماس، وكل مصرى تصور أنه سوف يخرج رافعاً أعلام النصر لاستقبال الأبطال في قلب القاهرة، وتكشفت الحقيقة واتضح عكس ما إذاعه تماما وكان ما كان.


- ما أشبه اليوم بالبارحة.. هل نحن لا نتعلم من أخطائنا، هل سنظل لا نقرأ دروس الماضي ولا نستفيد منها ونكرر الأخطاء؟ الإعلام المصري في الأيام الماضية - تليفزيون خاص وعام وصحافة حكومية ومستقلة- كان موقفه مخزياً للغاية أمام الشعب الذي توسم فيه أن يكون مسانداً في معركة البناء والسلام.


وكأن هذا الإعلام مازال يسير علي الدرب منذ ثورة يناير 2011 لا يريد أن يقدم وجها مشرفا ويخلع رداء الفشل والتخاذل ويرتدى أردية تفيد مصر في بناء مستقبلها.


بيانات ضالة وأرقام متضاربة دأب الإعلام علي إذاعتها ونشرها في حادثة ضرب كمائن الجيش في سيناء، تقول قتل من الجيش الكثير ومن الإرهابيين القليل مما بعث روح الإحباط في نفوس الشعب الذي لا يلبث أن يفيق من حادثة مؤلمة حتي يصاب بأخري أكثر ألماً، فما كان من الكثيرين إلا أن توجهوا إلي المواقع الألكترونية يبحثون فيها عن الحقيقة لنكتشف أنها أسوأ وأضل سبيلا، تلك المواقع التي تبث سموماً للناس بلا أي مقابل بضاعة رائجة تباع للمتطرفين ومن لديهم الاستعداد وأن ينضموا إليهم بلا رابط ولا ضابط من الأجهزة الرقابية.. فهل يعقل أن يعتمد الإعلام المصري علي تقارير الوكالات الأجنبية ونحن متأكدون أن أصحابها لا يريدون الخير لمصر فيكتبون معلومات تروج لوجهة نظرهم بأن مصر غير آمنة وأن ماحدث طوال السنوات الماضية مقدمات لهذه النتائج، أين الأداء الإعلامي الجيد الذي يتطلب من التليفزيون والمحطات الفضائية والصحافة تقصى الحقائق وإرسال مندوبين لها إلي أماكن الأحداث كما كان يحدث في الماضى؟


أتمني ألا تكون الذاكرة قد خانتني وأن آخر مراسلين عسكريين هم الذين قاموا بتغطية أحداث حرب أكتوبر المجيدة في 1973.


- المشكلة أن الصحافة المصرية بشكل خاص باعتبار أن المطبوعة هي وثيقة تاريخية تراجع دورها بشكل عام في كل المجالات وليس فقط في وقت الأزمات والحروب، وأصبح الاعتماد بشكل أساسي الآن علي البيانات الصحفية التي تصدرها الوزارات والهيئات والمواقع الأليكترونية التي تدس السم في العسل، ولم يعد الصحفى مهتما بالذهاب إلي مكان الحدث وتقصي الحقائق بل يعتمد علي السماع وإجراء بعض المكالمات التليفونية مع أشخاص قد لا يكون لهم أي صلة بالحدث ويدعون أحداثاً ووقائع لم تحدث مما يسبب بلبلة عند الناس والأمثلة كثيرة.


- لم يعد هناك وقت للتسيب ويكفي مصر الأحداث الجسام التي تقع علي أرضها في كل ثانية وفي كل مكان، وأتصور أن الإعلام - مرئياً ومسموعاً ومقروءاً لابد أن يستفيق وينفض عن نفسه غبار الإهمال والاستسهال ويقف وقفة صادقة مع نفسه وينتهز فرصة هذه الأحداث المهيبة التي تقشعر لها الأبدان ليأخذ عهداً علي نفسه أن يكون بالمرصاد لكل الأخطار التي تحدق بالوطن بعيداً عن الحسابات والمصالح.


- نقابة الصحفيين لابد أن يكون لها موقف صارم وأن تصدر مدونة تضع من خلالها إطاراً صحيحا للعمل الصحفي يليق بمصر الجديدة وتسعي مع كل الأطراف لتطبيق ميثاق شرف إعلامي حقيقي دون خواطر أو توازنات.


- التليفزيون المصري - حدث ولا حرج- لا صوت له ولا لون ولا طعم، وهل اقتصر دوره فقط على أن يكون ناقلاً حصريا لبعض الأحداث التي تنقلها عنه القنوات الفضائية؟ وهل كما يري البعض أن إلغاء وزارة الإعلام هو السبب فيما وصل إليه؟ هل سيظل ساكناً لحين صدور قرار بإنشاء المجلس الوطني للإعلام؟


أسئلة كثيرة بمثابة سهام اتهام توجه إلي الإعلام المصري والقائمين عليه وفي حاجة إلي إجابة ماسة لا تستوجب التأجيل فالوقت حرج ولن يكون في صالحنا إذا انتصر الإرهاب.


الإعلام الحالي لا يليق بمصر التي تبني حاضرها ومستقبلها.