سقوط آل العدل في حارة اليهود

13/07/2015 - 9:19:21

 ناصر جابر ناصر جابر

كتب - ناصر جابر

أثار المسلسل التليفزيوني حارة اليهود العديد من ردود الافعال المتباينة بين مؤيد ومعارض سواء في المجتمعين المصري أو العربي وايضا في المجتمع الاسرائيلي الصهيوني الذي رحب بالمسلسل خاصة احداث الحلقات الاولى منه حيث احتفت مجلة إسرائيلية تدعى Times of Israel بالمسلسل و نشرت المجلة تقريرًا يرحب بالعمل، واعتباره من أفضل الأعمال التي تناولت حياة يهود مصر. وقالت إن المسلسل يسلط ضوءًا إيجابيًا على اليهود، ويعتبر تغيراً كبيراً في نغمة "الدراما المصرية" التي تعكس روح المناخ السائد المناهض لـ"الإخوان"، مشيرة إلى أن "حارة اليهود" يظهر الحنين لأيام عاش فيها اليهود والمسلمون والمسيحيون بتناغم في مصر.


ايضا كان لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية رد فعل واتهام واضح للمسلسل والقائمين عليه بأن المسلسل اختراق صهيوني للدراما المصرية


تدور أحداث المسلسل في مدينة القاهرة في الاربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي خاصة إبان حدثين مهمين في تاريخ مصر الحديث وهما ثورة 1952 التي شهدت سقوط النظام الملكي وصعود حركة الضباط الأحرار بقيادة محمد نجيب وجمال عبدالناصر إلى السلطة وأزمة السويس في عام 1956، والتي تعرف في إسرائيل بـ"ملية كاديش"، بينما تعرف في مصر بـ"العدوان الثلاثي".وتلقي الضوء على الفترة التي أعقبت ثورة 23 يوليو وحتى العدوان الثلاثي، وكيف كان شكل الحياة في حارة اليهود وسكانها وقتئذ والأنشطة التي كانوا يمارسونها، وتأثرهم بالأوضاع السياسية في البلاد، وانعكاس ذلك على حياتهم اليومية من خلال قصة حب تجمع بين "علي" ضابط في الجيش المصري يلعب دوره الفنان "إياد نصار"، و"ليلى"، فتاة يهودية، تجسد دورها الفنانة "منة شلبي"،وهذا الحب واجه صعوبات مع صعود موجة القومية المصرية والاضطرابات الاجتماعية التي جاءت في أعقاب قيام إسرائيل".


وفي رأيي اخطأ آل العدل كثيرا في تقديم وإنتاج هذا العمل الدرامي الذي يكفي انه أثار لغطا وعلامات استفهام كثيرة فقد اظهر المسلسل خاصة في الثماني حلقات الاولى المجتمع اليهودي بأنه مجتمع ملائكي مظلوم ومتعرض دائما للاضطهاد والظلم من قبل بعض الفئات المصرية وذلك من خلال شخصية اليهودي هارود داود صاحب محل اقمشة في الحارة يتعرض لاشعال النيران فيه من قبل شباب مصري كاره لليهود وفي قمة الرجولة والشهامة يرفض اليهودي هارون أي مساعدة من جيرانه المصريين ويجد من إسرائيل التعويض المالي ويد المساعدة وهذا يؤكد توجهات ابنه وعشقه لإسرائيل وحلمه في الهجرة إليها .


ايضا طوال حلقات المسلسل ظهر البطل على الضابط في الجيش المصري الذي لا يعرف الغفران والتسامح تجاه حبيبته ليلي اليهودية التى ضربت مثلا في الاخلاص لمن تهوى وتحب .


أما كارثة المسلسل والتي اعتبرها سقطة لا تغتفر في حق كل العاملين في حارة اليهود وعلى رأسهم المؤلف والمنتج والمخرج ففي الوقت الذي يظهر فيه اليهود ملائكة الشرف والكفاح والاخلاص يظهر في الحارة بيت الدعارة الذى تتزعمه (هالة) صدقي بان المصريين يتكالبون على الجنس والرذيلة ..حتى فتوة الحارة بدلا من اظهاره في صورة حامي الحمى ويتمتع بصفات ابن البلد (سيد رجب) أظهر بأنه رجل لا تقوده إلا غرائزه وابنته الوحيدة والتي من المفترض ان تمثل الفتاة المصرية المناضلة (ريهام عبد الغفور) سقطت في بحر الرقص والانحراف .


إن هذا المسلسل بكل إيجابياته وسلبياته يعتبر سقطة ووصمة عار في تاريخ الدراما المصرية والعربية .