الدراما الرمضانية بين التدنى والإبداع

09/07/2015 - 9:44:59

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

مرة اخرى ولن تكون الاخيرة أتحدث عن الدراما والقائمين على صناعتها وما يرتكبونه من جرائم فى حق المرأة والأسرة ، نعم جرائم وقبل ان استعرضها ، أوضح السبب او الأسباب التى قلت من اجلها فى بداية حديثى انها لن تكون الاخيرة .


 فهناك خلط شديد بين ما يقدم من فن يخاطب المجتمع بكل طبقاته وتوجهاته وبين ما يطلق عليه ابداع ، فالاول رسالة راقية حتى وان طرح قضايا غير أخلاقية او ما شابه لانه سيقدمها بصورة لا تجرح المشاهد ولا تسوق لألفاظ او أفعال خارجة عن نطاق القيم والآداب التى نشأنا وتربينا عليها والأمثلة كثيرة لمن يشاهد أفلام الأبيض والأسود ، الإشارات لمشاهد الإغتصاب والعلاقات الخاصة و.. و.. كانت تقدم بشكل يحترم مشاعر الأسرة صغارا وكبارا، اما الآن فحدث ولا حرج ، تفاصيل التفاصيل فى كل مشهد وخاصة مشاهد " غرف النوم " التى لا يخلو منها اى عمل درامى ، متعللين بانه الإبداع الذى لا سقف له وهنا يأتى السبب الثانى ، فالإبداع لا يعنى الخروج عن الآداب او جرح المشاعر او حتى الإسفاف فى الأفعال والألفاظ ، وهذا ما أطل ويطل علينا عبر الشاشات فى السنوات الاخيرة مما أدى الى انهيار حاد  فى السلوك والتصرفات واستخدام مفردات غاية فى الانحطاط الأخلاقى الذى اصبح سمه من سمات الشخصية المصرية للأسف الشديد ، النجم البلطجى صار نموذجا يحتذى فى سلوكه و أفعاله والفتاة " الشمال " صارت نجمه تتأسى بها الفتيات حتى بنات المجتمع الراقى ، لقد اختلط الحابل بالنابل والسبب الدراما التى تدخل بيوتنا رغم أنفنا ، وكما كتبت مراراً فى هذه المساحة ، ان السينما نذهب إليها برغبتنا ونختار منها ما نريد مشاهدته ، اما التليفزيون فهو موجود فى بيوتنا شئنا هذا ام أبينا ، وبضغطة بسيطه ينفتح عالمه أمامنا ونضطر من باب الفضول او التسلية متابعة أعمال غير راضين عنها او طوال الوقت ننتقدها ، ولا داعى لان يقول البعض " أعزفوا عن المشاهدة " لأنى ذكرت فى البداية ان الشاشة الفضية موجوده ومفروضة بإرادتنا او بغير إرادتنا .


من هنا أقول ان التليفزيون يمثل خطورة شديدة على كل أفراد الأسرة شبابا ، أطفالا ، نساء وشيوخاً ، والشباب ذكورا وإناثاً من اكثر الفئات تأثرا نظرا للمرحلة العمرية وتقلباتها ... ولهذا أتوقف عند مسلسل " تحت السيطرة " ومن العنوان نعرف النهاية ان نيللى كريم " مريم " سوف تسيطر فى النهاية على نفسها وتكبح جماح رغباتها ، وتبتر أصدقاء السوء  من حياتها لتخرج علينا النهاية والبطلة متعافية ، برئية ، ضحية ، ويادار ما دخلك شر ، وعلى الشباب والكبار ان يتناسون كل المشاهد التى تصدرت الشاشة طوال حلقات المسلسل من حقن ، وشم ، وشرب ورقص وعلاقات غير شرعية وحبوب منع الحمل ، كل هذا تحت مسمى معايشة الحالة او الواقع ، لكن قديماً  كانوا يعايشون الواقع لكن بأدب ، إشارات ، تلميحات وهنا يكون فعلا الإبداع الذى لا يسئ الى القيم والأخلاق ، اما " السيطرة " فلم أر اى سيطرة من اى نوع ، حتى" چيهان فاضل "  الأم لم تستطع السيطرة على ابنتها فى ابسط الأمور وهى الإلتزام بمواعيد الخروج والعودة الى المنزل وطوال المسلسل تعيش حاله من الدهشة التى لا مبرر لها ، والأب ذلك الغائب الحاضر إكتفت بالإتصال به مره واحدة وانتهى الموقف عند هذا الحد ولم تخبره بسلوك وتصرفات ابنته حتى بعد ان اعتادت المبيت خارج المنزل ، وظلت الام على حالها سلبية ومندهشة وبس ! 


اما جيل الكبار فقد ترحم على فن زمان وفنانين زمان منذ بداية عرض حلقات " حارة اليهود " فقد تاه المسلسل مابين التأريخ للحارة وعلاقات أهلها من مختلف الديانات " إسلامية ، مسيحية مع اليهود " وبين الفتوات والعوالم وجاء اختيار "ريهام عبد الغفور " لدور راقصة فى العصر الذهبى لظهور" تحية كاريوكاو سامية جمال وحتى كيتى الأجنبية" فى غير محله فقد كانت جامده فى الحركة والتعبير ، وأساءت بدورها هذا لكل فتاة مصرية معروف عنها بالمعنى الدارج " انها ترقص وهى فى بطن أمها " لقد كان اختيارها للدور غاية فى السوء  ،و كان على المخرج الذى شاهد هذا الأداء السيئ ان يستدعى لها مدرب رقص ، ومدرب تمثيل خاصة وان الانفاق على المسلسل ليس قليلا ! وايضاً " هاله صدقى " زينات المحبة للفتوه ، العسال " فلا زينات كان أداءها مقنعاً  ولا العسال يمثل النموذج الصحيح للفتوه كما قرأنا وشاهدنا الفتوات فى أفلام زمان . 


واذا تطرقنا الى المزيد من الاعمال نجد " حوارى بوخارست " وقد اكتظت بنوعية من السيدات غير الفضليات ، لم اجد نموذجا سويا فى المسلسل ، لا سيدات ولا رجال يضاف الى ذلك كم المخدرات والدعارة والاتجار فيهما ، والبطل البلطجى فتى أحلام المشاركات فى العمل سواء من فى الحارة او خارجها من نجمات المجتمع ، يعنى الحدوته مجرد مخدرات وستات ! 


فعلا رمضان كريم بشرط الإمتناع عن مشاهدة الدراما التى تصر على تقديم النماذج المريضة والمشوه التى تسيئ للأسرة والمجتمع بما تقدمه من فن يبتعد عن الرسالة الهادفة ، ولا يقال كما جاء على لسان احدى البطلات ان العمل يدق ناقوس الخطرامام الآباء لإكتشاف ادمان الأبناء لان المسلسل أضاع هيبة الآباء والأمهات وكل شئ  ، واذا كنا نريد فنا هادفا علينا بالإبتعاد عن منتجى السينما الذى يعملون بفكر الشباك وتحقيق المكاسب على حساب اى شيئ وكل شيئ ، وعلينا ايضا بالإبتعاد عن المنتج التاجر لانه لايفهم ولا يعرف معنى الفن النبيل ، ولنعود الى الإنتاج المحترم الذى قدم لنا " ضمير أبلة حكمت ، وليالي الحلمية وهوانم جاردن سيتى " وأعمال اخرى كثيرة مازالت عالقة بوجداننا لانها احترمت قيمنا ...