الميراث الظالم ! (1)

09/07/2015 - 9:26:24

 سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

يابنت بلدى رمضان كريم.. ودعائى الدائم لكل قرائى وقارئاتى هو أن يرضى الله سبحانه وتعالى عنا جميعا وأن يمنحنا راحة البال والستر والصحة وأن يديم علينا نعمة الإيمان والصبر على المكاره وأن يمنحنا فضل رعاية الأقربين وصلة الرحم خاصة فى شهر رمضان المعظم وأن يتقبل منا صيامنا وذكاتنا.


***


حكاية اليوم خاصة بابتلاء الأسرة بأب مزواج لا يراعى حرمة الدين والدنيا فى العدل بين أبنائه بحجة أنه حُر فى ماله طالما هو على قيد الحياة، ولكن ما العمل فى الغرام العدالة بين الأسرة فى حياته وحتى بعد مماته؟


***


قالت قارئتى كوثر 34 سنة الحكاية التى جئتك من أجلها يا سيدتى لكى تكتبينها كعظة وعبرة للناس لا تخصنى وحدى بل تخص أسرة كبيرة بها شخصيات مختلفة! وسأبدأ من البداية عندما حكت لى جدتى لأبى عن (شطارة) أبى ومخُه الذى مثل الألماظ كما قالت جدتى!


قالت جدتى.. إن أبى كان أكثر أولادها وسامة وأناقة وكانوا يعيشون فى الصعيد المتوسط أى فى محافظة لا تبعد كثيراً عن القاهرة، وكان جدى تاجرا شاطرا أيضا وله من الأولاد ثمانية بين فتيان وفتيات، وكعادة أهل الصعيد كان الجد وأولاده يعملون فى ميدان التجارة سويا والأمر والنهى للأب دون أية مناقشة مع الأولاد!


وتزوجت البنات وهن صغيرات السن ولم يحصل أى من الأخوة الصبيان على أية شهادات أعلى من الشهادة الإعدادية، وكانت الأسرة تعتبر من الأسر المستورة فى المدينة وكان الأب وأولاده يتمتعون بسمعة طيبة ومحبة من كل الناس!


***


تستطرد كوثر.. وقالت جدتى أيضا إن والدى كان اسمه "صديق" وكان له طموح وتطلعات أكثر من إخوته حتى أنه اقترح على والده أن يبدأ عملا رابحا فى القاهرة على أن يساعد أبيه وكان أمله أن يكون صاحب مخبزا كبيرا للخبز والحلويات إلى جوار معرض لمنتجاته من الحلويات التى ينتجها الفرن الراقى! ومساعدة أبيه وإخوته، وحالف الحظ والدى صديق وحصل على التصاريح اللازمة فى أرقى حى فى القاهرة وكانت ضربة حظ موفقة وبدأ العمل فى تشييد المخبز وتزويده بأحدث المعدات واستعان بأحد (الخواجات) الطليان وكان صديقا للأسرة لكنه لم يشركه فى الملكية، وقبل افتتاح المخبز الحديث أقسم والده ألا ينزح والدى إلى القاهرة إلا بعد أن يتزوج من ابنة عمه التى هى والدتى! وطبعا لم يعارض أبى وتزوجا واستأجرا شقة صغيرة فى منطقة الوراق، ونجح  المخبز لكن أمى كانت تعانى من مرض الربو الشعبى ومرض فى الرحم أيضا وكانت تتنفس بصعوبة فى جو القاهرة المليء بالتراب وعادم السيارات ومن ثم فقد تأخر حملها ثلاث سنوات وعرضوها على كثير من الأطباء وأخيرا حملت وجاءت بى إلى الدنيا وليتها ما فعلت!


***


واستطردت كوثر.. وكما عرفت من أمى كانت الصلة وثيقة ودائمة بالأهل فى بنى سويف، وعندما ذهبنا للزيارة وكان عمرى وقتها خمس سنوات ولم تكن هناك بشائر لأن تنجب مرة أخرى، اقترح جدى على أبى المعلم صديق أن يتزوج من إحدى قريباتنا بعد موافقة أمى فإذا رفضت أمى- ابنة أخيه- فإنه على استعداد لإلغاء المشروع من أساسه!


***


واستطردت.. وكان الأطباء فى محافظتنا قد أثنوا على رأي أطباء القاهرة بأنه صحيا وفعليا ليس هناك فرصة حمل أخرى لا سيما وأن أمى بخلاف الربو الشعبى كانت تعانى من النزيف الرحمى كل شهر تقريبا!


ماذا حدث بعد ذلك؟ هل تزوج المعلم صديق مرة أخرى من بنات الصعيد؟


الأسبوع القادم أكمل الحكاية!