أسرار التحالف المشبوه بين الإخوان وحكام قطر

08/07/2015 - 11:41:52

 غالى محمد غالى محمد

بقلـم: غالى محمد

متى بدأت العلاقة بين الإخوان وديوان الإمارة القطرى؟ السؤال الذى طرح منذ فترة طويلة دون أن تكون هناك إجابات واضحة لتوقيت بدء العلاقة بينهما والدوافع الكامنة وراء ذلك والتى أخذت فى التطور حتى وصل شكل العلاقة إلى ما نراه فى يومنا هذا من دعم قطرى أعمى لجماعة الإخوان الإرهابية.. فمتى تم توقيع هذا التعاقد السرى بين الإخوان وقطر؟


تشير مجريات الأمور فى المنطقة إلى أن مقدم الإخوان إلى قطر جاء خلال فترة الستينيات والتى سافر فيها أعضاء التنظيم إلى عدد من الدول الخليجية، وكان لقطر نصيب من هؤلاء الإخوان شأنها فى ذلك شأن دول الخليج الأخرى. ولكن طوال فترة الستينيات والسبعينيات والثمانينيات وحتى منتصف التسعينيات لم يكن هناك أى نشاط إخوانى بارز خلال تلك العقود شأنهم فى ذلك شأن باقى أعضاء العشيرة فى دول الخليج الأخرى..


ويشير المطلعون على تطور الأحداث إلى أن نقطة التحول جاءت مع انقلاب «حمد» على أبيه الأمير «خليفة»، حيث احتاج «حمد» إلى دعم داخلى يمكنه من توطيد أركان حكمه ويروج له بين أبناء الشعب القطرى، خاصة فى ظل عدم اصطفاف كافة القبائل والعوائل القطرية فى البداية خلف الانقلاب، وحبذا لو أن هذا الدعم يستند إلى خطاب دينى خاصة مع ما هو معروف لدى المجتمعات العربية من حب التدين، فقد وجد «حمد» ضالته فى إخوان قطر والذين تحولوا شيئًا فشيئا إلى جزء من المجتمع القطرى، خاصة مع طول فترة بقائهم فى الإمارة، وبالفعل تم تدشين التحالف والاتفاق على بنوده غير المكتوبة، فبيت الإمارة عليه أن يوفر الدعم المالى للتنظيم والدعم السياسى عبر الترويج للتنظيم على المستوى الدولى وتوفير الدعم الإعلامى بإنشاء قناة الجزيرة وتسخيرها لخدمة التنظيم بل وتسليمها وتسليم إدارتها للعديد من الكوادر الإخوانية، وفى المقابل كان على التنظيم توفير الدعم السياسى للنظام الجديد فى الداخل، وهنا ظهر دور القرضاوى وآخرين، كما قام التنظيم بمهمة أكبر فى الخارج وهى استغلال الأموال القطرية فى التمكين للجماعة فى فلسطين والسودان واليمن ومصر وليبيا وسوريا.


لم يعن التمكين للجماعة فقط تحقيق الأحلام الإخوانية بل يعنى بالتبعية تنفيذ السياسة القطرية، خاصة أن الدوحة وهى تدرك فقر إمكاناتها البشرية فقد وجدت فى التنظيم الإخوانى ضالتها مجددا لتنفيذ طموحاتها فى الإقليم، خاصة أنها تدرك حجم الولاء الذى يدين به التنظيم لها مع ما يغدقه الأمير على التنظيم، فحكام الدوحة راغبون حتى النخاع فى أن يكونوا قادة المنطقة العربية وأن تكون الدوحة قبلة الساسة فى الشرق الأوسط .


لقد استمر هذا التحالف منذ منتصف التسعينيات إلى يومنا هذا وهو مرشح للاستمرار، خاصة مع وجود عامل هام إضافى داعم لهذا التحالف ألا وهو الولايات المتحدة التى دعمت هذا التحالف أو أنها حتى كانت العراب الأساسى لهذا التحالف منذ البداية، حيث كان هناك إدراك أن دعم تنظيم الإخوان من شأنه تأجيج الأوضاع فى المنطقة ويدفعها نحو حافة الهاوية أو فى أسوأ الأحوال تدين الدول العربية للتنظيم المتفاهم مع الغرب، فقطر وهى تتحالف مع التنظيم لا تفعل ذلك بعيدًا عن أعين واشنطن ولكنه بالتنسيق أو بالأمر المباشر ومن المتوقع أن يستمر هذا التحالف لفترة مستقبلًا، فالولايات المتحدة راغبة فى استمرار الدوحة فى لعب دور الوسيط مع فصائل وتنظيمات الإسلام السياسى، كما أن الدوحة لم تحقق بعد طموحها وجموحها فى تسيد الشرق الأوسط عبر قناة الإخوان، والإخوان أنفسهم لا زالوا فى حاجة إلى أموال قطر ودعمها السياسى والإعلامى والمالى.


لقد جاء هذا التحالف كطامة سوداء على منطقة الشرق الأوسط وبلداننا العربية، حيث اقترن أصحاب المطامع الخبيثة وجالوا ينفذون مخططاتهم بل ومخططات الدخلاء، حيث تم تقطيع أوصال العالم العربى بأموال الدوحة وتنفيذ الإخوان وأشياعهم وفصائلهم، وهو ما أدى إلى تدمير المنطقة وقتل مئات الآلاف وضياع الثروات وتشرد الأطفال وتراجع القضية الفلسطينية وذهاب الأمن، فالدوحة لا ترى إلا رغبتها المطلقة فى أن تكون اللاعب الرئيسى وأن تؤول إليها زعامة العالم العربى!! رغم أن ذلك مناف لكل المعطيات التاريخية والبشرية والجغرافية، ولعل آل ثان أو بعضا منهم تخيل أن الثراء وحده كاف لتحقيق تلك الطموحات أو ربما تخيلوا أن الحماية الغربية يمكنها أن تحقق ذلك، علينا أن نذكرهم دوما بالمثل المصرى الخاص بالقرد الغنى الذى فقد ماله وظل قردا كما هو، كما علينا أن نذكرهم بأن الغرب لم يحموا دوما حلفاءهم للنهاية حينما حانت لحظة يتحول فيها التاريخ، يجب على آل ثان أن يحذروا تلك اللحظة لأنه لن ينفعهم سوى بنى جلدتهم أو إخوانهم إخوان العروبة والدم الحقيقيين.