السيسى يعلن الحرب على مافيـا الأسواق الـــــدواء المـــــــــــــر

16/07/2014 - 1:03:54

رئيس التحرير غالي محمد رئيس التحرير غالي محمد

بقلم: غالى محمد

من حق الرئيس عبدالفتاح السيسى أن يتخذ جميع الإجراءات الاقتصادية وغير الاقتصادية التى تحمى مصر من الإفلاس.


ومن حق الرئيس عبدالفتاح السيسى أن يحدد التوقيت المناسب لاتخاذ هذه الإجراءات لأن الشعب سوف يحاسبه إذا ما انهارت مصر اقتصادياً وسياسياً.


ولذا كان من حق الرئيس السيسى أن يطلب من حكومته برئاسة المهندس إبراهيم محلب اختراق ملف دعم الطاقة، ليس حباً فى رفع أسعار البنزين والسولار وغاز السيارات، ولكن لأنه "الدواء المر" الذى اضطرت إليه الحكومة لمواجهة العجز فى الموازنة العامة ولتدبيــر الموارد اللازمة للإنفاق على الصحة والتعليم وزيادة معاشات الضمان الاجتمــاعى.


ولكن من حق الشعب أن يغضب أيضا خاصة الفقراء من الإجراءات الاقتصادية التى اتخذتها حكومة محلب برفع أسعار الوقود لأنها أدت إلى موجة من رفع أسعار السلع المختلفة خاصة تعريفة الركوب فى الميكروباص.


ومن حق الشعب أيضا أن يغضب لأن تلك الإجراءات جاءت سريعة وبعد أسابيع قليلة من تولى الرئيس السيسى مسئولية حكم مصر.


ومن حق الشعب أن يعرف بشفافية أين ستذهب العوائد التى تحققت من رفع أسعار الوقود وزيادة الضرائب على السجائر المصرية والأجنبية والكحوليات.


ولذا لابد أن تقدم حكومة محلب كشف حساب للشعب بالمجالات التى سوف يتم إنفاق هذه العوائد عليها.


لكن مابين حق الرئيس السيسى فى حماية مصر من الإفلاس وحق الشعب فى الغضب يمكن القول أن رفع أسعار الوقود بمثابة «الدواء المر» لإنقاذ الاقتصاد المصرى، ولمواجهة نهب الدعم والضرب بيد من حديد على المتربحين من الدعم.


وعلى هذا فلابد أن يتحمل الشعب تلك الإجراءات لأنه كان من المستحيل استمرار دعم الطاقة بهذا الشكل فى وقت تواجه فيه مصر أزمة شديدة فى مواردها من الدولار، وفى وقت توقف فيه الدعم الخليجى خاصة بعد أن أصبح السيسى رئيساً للجمهورية. ومن ثم لابديل أن يكون الحل من الداخل بعد أن توقفت المساعدات الخارجية، أو مقايضة دولة مثل أمريكا مصر بالمساعدات ومحاولة كسر إرادتها.


ورغم اعتراف الرئيس فى حواره مع رؤساء مجالس الإدارات ورؤساء تحرىر الصحف أن مصر لا تملك آلىات كاملة لضبط الأسواق، إلا أنه كان من الصعب تأخىر هذه القرارات انتظاراً لصدورها بعد ستة أشهر لأن الأوضاع الاقتصادىة فى قمة الخطر.


ولأهمىة هذه الإجراءات بالنسبة لإنقاذ الاقتصاد والتى صدرت لصالح المواطن المصرى على المدى القصىر والمدى المتوسط، فإن السىسى ىضع مصلحة المواطن فى المقدمة، لذلك قرر إعلان الحرب على مافىا الأسواق، مطالبا بمساندة الصحافة والإعلام لتلك الإجراءات، ومساندته فى الحرب على المستغلىن والذىن ىتربحون من قوت هذا الشعب.


وبشكل قاطع أكد الرئىس أن مصر لابد أن تنتصر فى هذه الحرب لىس على مافىا الأسواق فقط ولكن على الجماعة الإرهابىة التى تتآمر على مصر.


وإذا كان السىسى قد أعلن الحرب على مافىا الأسواق، فإنه فى حواره مع رؤساء مجالس الإدارات ورؤساء التحرىر كان حاسما فى الكثىر من القضاىا وبخاصة الدعم حىث قال:


كان لابد من مواجهة قضىة الدعم الذى ىذهب جانب كبىر منه إلى المىسورىن والأغنىاء، بالذات دعم الطاقة، حتى لا ىستمر الجوع والفقر ىأكل الناس.


عن توقىت القرارات، قال: "لم ىكن بمقدورى أن أؤجلها، لأن الدعم بصورته الحالىة أكل قدرة مصر الاقتصادىة، وما جرى فى عام 1977 أدى إلى تخوىف الحكومات المتعاقبة. لكن هل سنظل على هذا النحو، مثل صاحب شركة تفلس وىخفى حقىقة أوضاعه على أولاده حتى ىفاجأوا بها تباع بالمزاد العلنى".


لقد كان عجز الموازنة ىقترب من 300 ملىار جنىه، وأصبح بعد التعدىل 240 ملىار جنىه، وهذا الرقم لو أضىف إلى الدىن العام البالغ 9،1 ترىلىون جنىه سىصل إجمالى الدىن إلى 2،2 ترىلىون ، وبالتالى ىصل القسط السنوى لخدمة الدىن إلى 230 ملىار جنىه تقتطع من الخدمات والمرافق والاستثمار.


وقال الرئىس: إن إجمالى الدعم كان ىبلغ 251 ملىار جنيه، وتم فى هذه الموازنة خفض 51 ملىار جنىه من قىمته لىبقى فى حدود 200 ملىار جنىه، ورغم رفع أسعار الوقود، مازال الدعم المخصص للتر البنزىن ىبلغ جنىهىن وللتر السولار 4 جنىهات.


ورغم ذلك قال الرئىس، "مازلنا ندفع كل ىوم 600 ملىون جنيه لخدمة الدىن و500 ملىون جنىه للأجور، ومثلها للدعم. ولذا لن أظل صامتا حتى نجد الدىن قد بلغ 3 ترىلىونات جنىه أى 3 آلاف ملىار جنىه بعد عامىن أو ثلاثة، سنظل نشقى ولن ننام حتى تقوم مصر من جدىد، فما جرى فى عام 1967 كان هدفه ألا تقوم مصر أبدا. ولاىزالون ىحاولون مع مصر حتى الآن ألا تقوم".


أضاف الرئىس إن حجم المنصرف على الخدمات والاستثمارات فى العام الماضى بلغ 160 ملىار جنىه فقط، وهو ىقل كلما زاد الدىن وزادت اعتمادات الدعم، ونحن نرىد زىادة الإنفاق على الصحة لىجد المواطن مستشفى لائقاً ورعاىة صحىة، وعلى التعلىم لىجد لابنه مكانا فى المدارس وتعلىما لائقاً، وعلى الرعاىة الاجتماعىة لىجد غىر القادرىن على الكسب معاشاً.


أشار السيسى إلى أن قطاعات الدولة نتىجة هذه الظروف تعانى أوضاعاً صعبة، وضرب مثلاً بهىئة الطرق والكبارى التى وجد أنها تحتاج معدات قىمتها 300 ملىون جنىه لتتمكن من إنجاز مهامها فى إنشاء 3 آلاف كىلو متر من الطرق.


وقال الرئىس: إن الناس تطالب بىد قوىة، والىد القوىة لىست بطول اللسان، وإنما بالإجراءات الصحىحة لكن هذه الإجراءات لابد أن تكتنفها مصاعب.


وإننى أعنى ما أقول عندما أتحدث عن التحدى الكبىر الذى نجابهه. ونحن نحتاج إلى اصطفاف شعبى فى مواجهة التحدىات وكذلك فى التغلب علىها، وهناك آلىات شعبىة غىر الآلىات الحكومىة لضبط الجشع والمغالاة مثل المقاطعة. لكننا سنقطع أىدى مافىا الأسواق الذىن ىتحكمون فى مصائر الشعب بالاحتكارات.


 


كانت هناك ضرورة لعدم إصدار تلك الإجراءات من أجل الانتخابات البرلمانية القادمة قال الرئيس : أعرف أن هناك انتخابات مقبلة، لكن لم يكن ممكنا إرجاء القرارات ليزداد العجز ويزداد الدين. ولقد سبق هذه القرارات فى فبراير رفع معاش الضمان الاجتماعى إلى 450 جنيها والحد الأدنى للأجور إلى 1200 جنيه.


ومع هذه القرارات، جاءت الموازنة العامة لتضاعف عدد الأسر المستفيدة من الضمان الاجتماعى من 5،1 مليون أسرة إلى 3 ملايين أسرة. ونحن نحاول بمنطق الجراح ألا نمس أوعية دموية حيوية.


وبالنسبة للبرلمان القادم، فإننى أتساءل : "هل استعدت لها الأحزاب، وهل ساعدتم الشباب للانخراط فيها، وعن نفسى فلن أنضم لحزب ولن أؤسس حزبا، ولن نكرر تجربة الحزب الواحد".


أما عن آليات ضبط الأسعار، فنحن نعمل فى هذا المناخ وهذه الظروف ولن أتردد فى الإصلاح ولن أحجم عن العمل، ولقد اتخذت القرارات من أجل العمل، وإذا كنت أتحدث عن شعبية فلن أعمل.


ومثلما أعلن الرئيس السيسى الحرب على المافيا فإنه أعلن الحرب على الفساد وقال : وأنا والله لا أسمح لنفسى أو لأولادى بقرش واحد غير حقهم، ولن أسمح لغيرى بذلك والحد الأقصى للأجور هو إحدى آليات إغلاق أبواب الفساد، وقد صدر الحد الأقصى بقانون ملزم لمن يتقاضى أجراً من الدولة دون استثناء أو أبواب خلفية، وقلنا من لايقدر على أن يلتزم بذلك فى أى قطاع سنقول له : متشكرين.. أما الفساد فهو متجذر منذ 40 عاماً، والقضاء عليه يأخذ سنوات، لكننا لن نتهاون مع المفسدين ولا مافيا السلع والمضاربين بالأسعار.


وقال الرئيس السيسى إنه ما من دولة فى العالم حققت التقدم الاقتصادى والحضارى دون تضحيات، وعلى سبيل المثال انظروا إلى تجربة إعادة بناء ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية، لقد قدم الألمان تضحيات كبيرة جعلت من ألمانيا حاليا أغنى وأقوى دولة فى أوربا ويبلغ احتياطيها النقدى 4 تريليونات يورو.


وأضاف : أنه يجرى حاليا دراسة آليات لضبط حقيقى للأسواق لم ينته العمل منها، مشيرا إلى أن هناك ممارسات غير مسئولة من جانب البعض مثل تخزين سلع معينة أو قيام السائقين بزيادة تعريفة الركوب.


وأوضح السيسى أن الدولة قامت برفع الأجور قبل قرارات زيادة أسعار الوقود، لكن البعض يتناسى ذلك وعلى سبيل المثال، فقد زاد معاش الضمان الاجتماعى وزادت نسبة المستفيدين منه بنسبة مائة فى المائة حتى وصوله إلى نحو ثلاثة ملايين أسرة، كما زاد الحد الأدنى للأجور إلى 1200 جنيه، وتم تحديد حد أقصى للدخل بـ 42 ألف جنيه، وتمت زيادة المعاشات بنسبة 10 فى المائة ليستفيد منها حاليا نحو 9 ملايين مواطن.


لقد كان الرئيس حازما وحاسماً وواضحاً عندما قال إن مصر فى حرب.. حالة حرب على جبهتين داخلية وخارجية، ومصر تركت 50 سنة من غير إصلاح ولن أسمح بتعجيزنا وأعرف أننا عندما نقوم بإجراءات سنجد من يحاول مجابهتها بغرض إفشالها وحرماننا من تحقيق أهدافنا.


وقال إننى لن أتصدى لوحدى وأن عصاى السحرية هى المصريون، وأنا أستدعى المسئولية الوطنية للمصريين تجاه بلدهم، فمصر تمر بظروف صعبة فى ظل وجود فصيل «مايعرفش ربنا» مستعد لتدمير البلد، وعايش وسطنا وموجود فى بعض مؤسسات الدولة، هؤلاء يريدون ألا تقوم للبلد قائمة، ويتمنون استعادة زمام المبادأة فى الشارع وإنهاء الحالة الوطنية التى تشكلت فى الأشهر الماضية بعد ثورة 30 يونيه.


وبذات المعانى من العمل الجاد أكد الرئيس السيسى، أن قرار رفع أسعار الوقود جاء بهدف إنقاذ الاقتصاد الوطني، جاء ذلك في كلمته بمناسبة ذكري انتصارات العاشر من رمضان.


وأضاف السيسي: «اتخذت قرارات تحريك أسعار الوقود رغم ضررها بشعبيتي، ورغم هذا القرار لانزال نحتاج اقتراض 250 مليار جنيه".


قال الرئيس عبدالفتاح السيسي، إن 60% من الشعب لم يعايش الحرب التي مرت بها مصر في ذكري العاشر من رمضان.


وأضاف إن الشعب المصري تحمل تبعات الحرب لمدة 7 سنوات، الشعب لم يفكر سوي في الكرامة واستعادة الأرض و«كنا عايشين وراضيين»، مضيفاً: الشعب صمد وراء الجيش حتي تنجح الحرب.


وأكد الرئيس حرصه علي أن يكون صريحاً مع الشعب منذ البداية وقال إننا سنحتاج سنتين من العمل الجاد وسنتخذ إجراءات صعبة، مضيفاً إنه لايوجد رئيس أو حكومة تستطيع أن تفعل شيئاً بمفردها ولكن بشعبها يستطيع أن يفعل المستحيل.


وأكد الرئيس «خلال كلمته علي أنه عندما يتحدث عن الدعم والموازنة الهدف هو أن يكون الشعب شركاء معه، لافتاً إلي إننا جميعنا نعمل سوياً لإن الخطر علينا جميعاً.


ولفت الرئيس إلي أن قرار تحريك الأسعار لمواجهة تخفيض الدعم قد لا يناسب التوقيت، وقد يضر بشعبيتي، ولكني اتخذته لإنقاذ الوطن، مضيفاً: «الخطر الكبير الذي تتعرض له البلاد هو السبب وراء القرارات الأخيرة».


ولا أستطيع بمفردي ولا تستطيع الحكومة بمفردها العمل دون مشاركة الشعب، مشيراً إلي أن القرارات الأخيرة تصب في مصلحة الوطن والمواطنين.


وأكد الرئيس علي أن المصريون قادرون علي التفرقة بين ما يتخذ من قرارات لصالح البلاد أو لهدف أخر، مضيفاً أن إجمالي الدين بلغ 2.1 تريليون جنيه خلال الثلاث سنوات الأخيرة، مضيفاً أن الدين كان يزداد أكثر من 200 مليار جنيه، أما الموازنة الجديدة التي عرضت علي كانت ستجعل الدين 300 مليار زيادة، فالدعم شىء والعجز شىء أخر.


وأضاف أنه عندما عرضت الحكومة الموازنة رفضت التصديق عليها لأن العجز تعدي 300 مليار جنيه، لافتاً إلي أننا ندفع يومياً 600 مليون جنيه فوائد للدين.


قال الرئيس، إنه بالرغم من القرارات الأخيرة إلا إننا مازلنا نحتاج لاقتراض 250 مليار جنيه للوفاء بالتزاماتنا.. مضيفاً إنه كان هناك بند يدخل لمصر عملة حرة وفقدته في الثلاث سنوات الأخيرة وهو كان مصدراً رئيسياً للنقد الأجنبي وهو السياحة، مضيفاً أن الأشقاء العرب ساعدونا لتجاوز الأزمة الاقتصادية.


وأكد الرئيس إنه يحاول تحسين أحوال غير القادرين، مشدداً علي أن مصر لن تقوم إلا بسواعد المصريين.


وطالب كل مسئول في مصر أن لا يترك فرصة للانتهازية أو استغلال الفقراء مضيفاً: «أذكر الإعلاميين بدورهم في الحرب التي نخوضها لبناء مصر رغم التحديات الأمنية».


وأضاف السيسي: «الإعلام له دور كبير في الحرب التي نخوضها لبناء مصر ضد التحديات الأمنية والاقتصادية داخلياً وخارجياً» مؤكداً أن هناك قوافل تسمي التنمية والتعمير وهي تجهز الآن للتحرك لتأخذ أماكنها في مناطق المشروعات، مؤكداً أن بعض المشروعات مثل عملية إصلاح مليون فدان وشبكة الطرق سيتم البدء فيها بعد رمضان.


وإن جميع المشروعات ستكون من أجل الفقراء وزيادة دخل المواطن الغلبان.


وأضاف إن الحكومة كلها تتحرك وتقف في الشوارع من أجل بلدنا والناس ولتقليل المعاناة علي المواطنين، مضيفاً أن هذا وقت القادرين كي يقفوا إلي جانب مصر، ومطالبهم بدعم صندوق دعم الاقتصاد.


.. أيا كان حق الرئيس فى القرارات التى اتخذها الرئيس السيسى وحكومته فى رفع سعر الوقود وأياً كان حق الشعب فى الغضب، فلا بديل عن القرار المر الذى صدر من أجل مصر ومن أجل كل المصريين وهذا ما سبق أن طالبت به خلال السنوات الماضية بضرورة اقتحام ملف دعم الطاقة والتخلص من الدعم خلال خمس سنوات شريطة ألا يكون ذلك على حساب الفقراء والبحث عن وسيلة لتعويض الفقراء بعد إلغاء دعم الطاقة.