أكبر قامات القضاء فى حوار الأسبوع : لابد من إعلان «حالة الطوارئ» وحل مشكلة «بطء التقاضى»

08/07/2015 - 11:19:05

  «جانب من الحوار المفتوح بين الشخصيات القضائية والقانونية وأسرة «المصور «جانب من الحوار المفتوح بين الشخصيات القضائية والقانونية وأسرة «المصور

أعدت ورقة الحوار: إيمان كامل أعد الحوار للنشر: أحمد جمعة – أشرف التعلبى

لماذا يستهدف الإرهاب القضاة؟


سؤال خطر فى عقول عشرات الملايين فى مصر والعالم العربى، الأسبوع الماضى.. يوم اغتيال المستشار «هشام بركات» النائب العام.. قفز إلى الأذهان المشهد التاريخى لإغتيال المستشار «الخازندار» صباح ٢٢ مارس ١٩٤٨ على يد الإخوان المحظور، وصولاً إلى اغتيال المستشار هشام بركات.. هذا المشهد الذى يتصل على مدار ما يقرب من ٧٠ عاماً.. وإن اختلفت الأدوات، فالإرهاب فى جريمته ضد «الخازندار» استعمل الرصاص، وفى جريمته ضد «بركات» استعمل العبوات الناسفة.. والنهاية واحدة، القتل بدم بارد..!


يستهدف الإرهاب القضاة – إذن – أملأ فى تخويفهم وإسكات صوت العدالة، فإقامة (العدالة العمياء) جريمة عند إرهابيى الإخوان وأشباههم، ويولد هنا سؤال آخر.. أو أسئلة متعددة: كيف نحمى القضاة من هذا الإرهاب الدموى؟ وكيف يأمن القاضى – أى قاضٍ – على نفسه وأهله وماله وحاله وهو يمارس مهنته المقدسة من فوق المنصة العالية؟


«المصور» استضاف عدداً من أساطين القضاء فى «حوار الأسبوع» السبت الماضى، لتبحث معهم كل هذه الشواغل المُلِحّة.. وعلى رأسهم الفقيه القانونى والمحامى الكبير رجائى عطية، والمستشارة تهانى الجبالى نائب رئيس الدستورية العليا سابقاً، والمستشار أحمد عبدالرحمن النائب الأول لرئيس محكمة النقض وعضو «القضاء الأعلى» سابقاً والمستشار زكريا شلش رئيس محكمة جنايات الجيزة والمستشار هانى الرفاعى رئيس محكمة شمال الجيزة والمستشار هيثم الرفاعى الرئيس بمحكمة شمال القاهرة، ود. صابر عمار عضو اللجنة العليا للإصلاح التشريعى والأمين العام المساعد لإتحاد المحامين العرب، وبين هذه القامات القانونية العالية والعقول التشريعية الكبيرة دار حوار مفتوح حول القضاء المصرى فى مواجهة الإرهاب، تنشره «المصور» كاملاً على الصفحات التالية...


المصور: بداية.. كيف ترون المشهد القضائى الراهن بعد اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات؟


المستشارة تهانى الجبالي: المشهد لابد أن نربطه بالهدف الرئيسى لحالة الحرب المعلنة على مصر وهى هدم أركان الدولة الوطنية المصرية، والذى يعتبر القضاء أحد أركانه الأساسية، ولذا فإن توجيه سهام الإرهاب الأسود إليه لم يبدأ اليوم وإنما بدأ منذ أنشىءت جماعة الإخوان عام ١٩٢٨ لأن أول استهداف كان للقضاء عندما اغتيل القاضى أحمد الخازندار، والذى حكم على تنظيم الإخوان بأنه إرهابى منذ أكثر من ٨٠ عاما، وكان أهم معالم هذا الحكم أن الخازندار حذر من أن هذا التنظيم الذى يحمل السلاح ضد الوطن من الممكن أن يهدم الدولة بأكملها فى يوم ما.


القضاء أحد أعمدة الدولة الوطنية، والقضاة ليسوا فى خصومة مع أى فرد فى المجتمع سواء أكان حزبا أو تيارا أو جماعة، لكنهم فى خصومة مع الجريمة أينما وجدت، وحين وجهت السهام فى اللحظة الأخيرة لرأس دولة القانون ممثلة فى النائب العام فهذا عنوان لاستهداف مباشر لدولة القانون كعمود من أعمدة الدولة المدنية الحديثة، واكتمل المشهد بالمواجهة على أرض فى سيناء والتى كان عنوانها تهديد أمن الوطن عن طريق اقتطاع نطاق جغرافى لأول مرة لبسط سيادتها على جزء من أرضها، وهذا أحد مناهج الصهيونية العالمية منذ نشأتها، وذلك يفسر هذه الموجة الإرهابية الممولة والمخططة، والتى تمتلك أدوات وآليات متطورة ومن يمنحها المعلومات والقدرات، التى تستطيع المجابهة بهذا الشكل ومن أجناس متعددة.


فى يقينى أن مصر تواجه حالة حرب، وهذه الحرب تستهدف كيانها ووجودها ضمن مشروع معلن لتفتيت المنطقة العربية على أسس دينية وطائفية وعرقية، ولن يتوقف هذا المخطط إلا إذا تم تفتيت مصر.


المصور: ما مراحل وخطوات استهداف جماعة الإخوان للقضاء؟


رجائى عطية: ندخل مباشرة إلى صلب القضية فهناك موسوعة صدرت عن نادى القضاة وشاركت فى كتابتها، عنوانها موسوعة كفاح القضاء فى حكم الإخوان، وهذه نقطة البداية لدينا الآن.


أقول إن من يتابع المشهد منذ ٢٥ يناير ٢٠١١ وما يتلوها بقليل لن يخطئ فى أن هناك تخطيطا لضرب القضاء المصرى، وهذا واضح جدا فى خلال فترة الفوضى وما تلاها، بدأت المعالم تظهر بوضوح عبر تحريض أصحاب البلاغات على أن مرد ما كان فى مصر من فساد وعدم مقاومة للفساد والمجاملة من القضاء، وظلت هذه النغمة فى الازدياد حتى وصلنا إلى مجلس الشعب، الذى تشكل تحت ضغط الإخوان وبمعاونة المجلس العسكرى ولا أحاسب الآن هذا المجلس، الذى تراجع أمام ضغوط الإخوان، وهذا تبعه صدور سلسلة مراسيم بقوانين عن المجلس متصلة بتشكيل مجلسى الشعب والشورى وطريقة الانتخاب تحت ضغط المليونيات، وهذا حدث بعد تجاوز قضية خطيرة؛ الدستور أولا أم الانتخابات أولا، وكان الرأى الحكيم يدعو لوضوح الدستور أولا لأن على أساسه سيتم إجراء الانتخابات وتشكيل بناء الدولة كاملة، لكن هناك ضغوطا تمت ممارستها على المجلس العسكرى ليتم البدء بالانتخابات البرلمانية، ولم يكن على الساحة حينئذ لخوض الانتخابات بالقائمة سوى فصيلين (الإخوان والسلفيين) وجميع الأحزاب المدنية الأخرى كانت بعيدة عن الصورة بشكل كبير، والتقسيم الذى تم وضعه أن تتم المناصفة فى البرلمان بين القوائم والفردى، وهذا غير عادل لأنه يخدم فقط الإخوان والسلفيين ومخالفة لمبدأ المساواة الدستورى، وقلنا فى هذا الوقت إنه بسبب هذا سيتم حل البرلمان، ليتم تعديل القانون مرة أخرى بثلث للفردى وثلثين للقائمة فاختل هنا مبدأ المساواة اختلالا شديدا لصالح الإخوان والسلفيين، ثم جرى تعديل ثالث بأنه صار من حق الأحزاب الخوض على الفردى والقائمة، وهذا أنتج مجلس شعب “مختل”، وهذه الأكثرية تشكلت بحوالى ٧٥٪ من تشكيل مجلس الشعب.


الضرب فى القضاء بدأ فى هذا المجلس، وحين تمت الدعوة لتطهير القضاء، وهذا اختلال فى مبدأ الفصل بين السلطات، فلا يجوز للسلطة التشريعية أن تتدخل فى أعمال السلطة القضائية، ثم جرى استهداف النائب العام عبدالمجيد محمود، بأن اقترح المستشار محمود الخضيرى، والذى شغل منصب نائب رئيس محكمة النقض قبل عضوية مجلس الشعب، إصدار قانون من مادة واحدة يقضى بعزل النائب العام ثم إلغاء هذا القانون بعد ذلك.


والإخوان استهدفوا القضاء لأنهم أدركوا منذ استلامهم مقاليد السلطة أن الجهة الوحيدة، التى ستتصدى لأطماعهم هى القضاء، أما المجلس العسكرى فقد تراجع حتى المشهد الأخير فى الانتخابات الرئاسية.


المصور: وما دلالة ذلك؟


رجائى عطية: العبث فى نتيجة الانتخابات الرئاسية، ثم إصدار إعلان دستورى فى عهد مرسى، ثم الحديث عن إصدار قانون العزل السياسى، وكان الخطر الذى يهدد الإخوان دائما هو المحكمة الدستورية العليا، والمتأمل للمشهد يلاحظ أن هناك خطين متوازيين؛ الأول لضرب المحكمة الدستورية العليا، والثانى لضرب القضاء بعامة وعلى رأسه النائب العام.


صورة التصدى للمحكمة الدستورية العليا بدأت بحصار جحافل الإخوان للمحكمة، وبمقتضى الإعلان الدستورى قام مرسى بعزل النائب العام وأعطى لنفسه سلطة التشريع لأول مرة فى تاريخ مصر، ومضمون هذا الإعلان تم اختصاره فى مقولة “أنا ربكم الأعلى”.


ووقتها كتبت أنه لكى يقال إن القضاء محروم من النظر فى هذا الإعلان الدستورى لابد من التصديق عليه بأنه دستورى، ومن حق القاضى تقدير دستوريته، وفى الحقيقة لم يكن ذلك إعلانا دستوريا.


القنبلة التى تفجرت يوم ١٤ يونيه ٢٠١٢، الخاصة بقانون العزل السياسى واعتبار مجلس الشعب غير قائم من تاريخ انتخابه، فالقضاء كان مستهدفًا لغرض أن يطلق التنظيم الشيطانى أيديهم فى مصر، لأنه كان لا يوجد شىء يقف أمامه سوى شعب القضاء.


إعلان ٢١ نوفمبر ٢٠١٢ الذى لا سابقة له فى تاريخ البلاد، ووقف بجواره محمود مكى وثروت بدوى وأحمد كمال أبو المجد، وحسن الشافعى، وأيمن نور، وكان المقصود به تعقيم القضاء.


وتم إرسال الحكم الصادر من الدستورية العليا لمحكمة النقض لإبداء الرأى فيه، على الرغم من صدور الحكم بالاعتراض على تشكيل المجلس برمته، لكن رئيس محكمة النقض فعل شيئا لم ترد بخاطر أحد، عندما جمع الهيئة العامة للدوائر المجتمعة، أعلى سلطة فى القضاء، وهى عبارة عن رؤساء الدوائر الجنائية والمدنية لتشكيل دائرة وعرض الأمر عليها وانتهت بما توقعناه أن هذا ليس من اختصاص محكمة النقض.


المشاهد استمرت فى التغول والاحتكاك فى السلطة القضائية حتى الخوض فى قانون السلطة القضائية، وتم إعداد مشروع للسلطة القضائية ترتب عليه تفريغ القضاء بتحديد سن القضاء فى عملية أشبه بـ”تخريب القضاء”، ثم الزحف الإخوانى بالتعيين فى النيابة العامة، حتى جاء المشهد الأخير المهم، وهو الحكم بعودة النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود وعزل المستشار طلعت عبدالله، وهذا ضاعف يقينهم بأن المقاومة تأتى من القضاء.


لم أكن على معرفة شخصية بالنائب العام هشام بركات، وبداية تعرفى عليه كانت بعد ٣ شهور من تعيينه نائبا عاما، والقرارات التى اتخذها لا يستطيعون الطعن فيها لأنه كان دقيقا فيما يفعل، وإذا كانوا قد هاجموا النائب العام الأسبق عبدالمجيد محمود باعتبار أن هناك أعمالا باشرها عبدالمجيد محمود حسبت على نظام مبارك، فإن هشام بركات كان منزها فوق كل ذلك لدرجة أنه أمر بنقل مرشد الإخوان السابق مهدى عاكف من سجنه لمستشفى خاص.


المصور: القضاء يواجه بهجمة شرسة بلغت ذروتها فى اغتيال النائب العام.. ما مدى تأثير ذلك على مستقبل السلطة القضائية؟


المستشار أحمد عبدالرحمن: القضاء لن يتغير بهذه الحوادث الإرهابية، التى وقعت فى مصر، فالقاضى هو القاضى أينما كان، سواء كانت القضية عادية أو غير عادية، لا يخاف إلا من الله الذى يرعاه ثم تطبيق القانون.


كان لدى طعن للرئيس السابق مبارك، وكنت أعيش حياتى بشكل طبيعى ولم أفكر فى شىء يحدث، فالإرهاب تاريخ بالنسبة لجماعة الإخوان وما أحدثته من اغتيالات، وكل هذا معروف بشكل واضح لعامة القضاة، والقاضى الذى يرتهب أو يخاف يتعين عليه أن يترك منصة القضاء.


ونحن عانينا من ذلك كثيرا، سواء فى عهد عبدالناصر، وكان القضاء يصدر أحكاما ضد النظام نفسه ولم يحدث تدخل للدولة فى تلك القضايا إطلاقا، وهذا ما تم فى عهد السادات ومبارك ثم فى عهد الإخوان.


وكنا فى عهد الإخوان نحاول فى كل الأزمات إثناء مرسى عن هذه الإجراءات إلا أننا وجدنا منه إصرارا كاملا على كل ما تم اتخاذه، سواء عند إصدار الإعلان الدستورى أو عزل النائب العام، وأبلغناه عدم موافقة القضاء على هذه التصرفات، وكان يرد بأن ذلك مطلب شعبي، واستنكرنا هذه القرارات، لكنه كانت هناك حملة ممنهجة لهدم القضاء.


المرشد السابق مهدى عاكف خرج بتصريح مستفز بفصل ٣٥٠٠ قاض، ولكنه أنكر ذلك عند استدعائه للتحقيق، وثبت أنه قال ذلك فى حديثه لإحدى الجرائد، ثم جرى التهديد بتعديل قانون السلطة القضائية ومناقشته فى مجلس الشورى، ورغم ذلك فالقضاء ظلِّ وسيظل متماسكا رغم الحوادث الإرهابية، التى وقعت والتى لا تزال فى علم الغيب، وأنا على يقين أن القاضى لا يخاف إلا الله.


صابر عمار: جزء مهم من قراءة العلاقة مع القضاء يكون بشكل جغرافي، فعند النظر إلى المشهد خارج القطر المصرى فى الدول التى شاركتنا الربيع العربى فى تونس وليبيا واليمن، مشاهدة هذه المواقف تجعلنا نكتشف أننا إزاء عصابة واحدة بأشكال مختلفة فى مناطق مختلفة تؤدى نفس الأداء، وهى فكرة التمكين فى المنطقة العربية لإعلان دولة الخلافة الإسلامية وكان من المهم بالنسبة للإخوان أن تصل فكرة التمكين فى مصر لتحقيق ما حدث فى ليبيا.


الفارق بين الموقفين أن مصر بمؤسساتها دولة مستقرة وكاملة أطلق عليها فى فترة الإخوان “الدولة العميقة” فى محاولة هز الصورة لدى الناس أن الدولة العميقة ضد الإصلاح وتعطل مسيرة التغيير، وقد كان لديهم نوايا ناحية مؤسستين على وجه الدقة، الأول اختراق الجيش المصرى والثانية القضاء باعتباره السلاح الذى فوق رقابهم كلما تجاوزوا فى مخططاتهم.


المعركة كانت إسقاط الدولة المصرية للوصول لمرحلة الفوضي، وكل ما يتسرب حاليا عن وجود مليشيات إخوانية وأجهزة استخباراتية كان الهدف منه هو تكوين مجموعاتهم القادرة على حماية نظامهم السياسى، بدأت منهم بالتنازل عن أجزاء من رقعة الوطن سواء سيناء للفلسطينيين وحلايب وشلاتين للسودان،واستقدام حماس إلى شبه جزيرة سيناء.


أنا لا أنشغل بكثرة المسميات، فكلها تفريعات لجماعة الإخوان، والمعركة مع القضاء لم تنتهى وقوائم الإغتيالات يتصدرها القضاة حتى اليوم، ولا يجب إغفال دور نادى القضاء فى معركته حين تم إزاحة النائب العام عبدالمجيد محمود، وخرج القضاه وتظاهروا فى وقفات احتجاجية، وليس معنى ذلك أننا راضون بشكل كامل عما يحدث فى القضاء، لكن ليس وقت فتح معارك جانبية حتى لا نساعد الإخوان على تحقيق أهدافهم.


المصور: الإخوان استهدفوا خروجك من المحكمة الدستورية بشكل مباشر.. فما الخطة التى اتبعها الإخوان للعبث بأعضاء المحكمة؟


المستشارة تهانى الجبالى: استهداف القضاء لم يبدأ بعد ٢٥ يناير، لأن خطة تمكين الإخوان المعلنة منذ الثمانينيات قامت على تغيير الدولة المصرية إلى دولة دينية بعباءة إخوانية وهو ما أصطلح على تسميته فى فترة مرسى بـ”أخونة الدولة”، وكان هناك اختراق للقضاء المصرى فى شكل بعض الأفراد الذين انتموا للهيئات القضائية، ويجب أن يكون لدينا مسئولية الحديث فى ذلك، ولأن هؤلاء مارسوا دورا فى محاولة تهيئة القضاء أن يقبل بخطة تغييره وتبنى مفهوم المرجعية برؤية دينية.


من يقف أمام استهداف المحكمة الدستورية العليا لا يجوز له أن يقف أمامه باعتبار شخصنة القضية بشخصه، لأن هذا النص الدستورى الذى وضع فى فترة حكم الإخوان تضمن شيئا فى منتهى الخطورة لم يتوقف أمامه الإعلام أو الصحافة، فالمحكمة الدستورية العليا هى المرجعية فى إطار سلطة القضاء، ولكنها استهدفت بعدد من النصوص خاصة فى تحديد أعضائها والذى استهدف خروجى فى الأساس لكنه شمل كذلك ٧ من أعضائها الأحدث، وهم يشكلون قوة ضاربة فى أى مكان، لكن باقى المحكمة كانت ستخرج بالشكل القائم فيها بتخفيض السن فكان سيخلو التشكيل بالكامل لإعادة تشكيله كى يصبح مرجعية لدولة دينية ضاربا عرض الحائط بالتراكم التاريخى للمرجعية المدنية ودولة القانون.


وهذه القضية فى غاية الخطورة، لأن هذا التنظيم كان يريد شخصنة القضايا، والذى يؤكد ذلك أن الإرهاب المادى ليس وحده الذى كان قائما، لكن كان هناك أيضًا الإرهاب المعنوى لسلطة القضاء بالكامل كانت تتشكل عبر تراكم وكل يوم يضاف إليها سياق جديد من السلوك، بدأ بالهجوم على مايسمى انحراف القضاء والمطالبة بتغييره، ثم بدأ الحصار المادى لمنع القضاة من أداء دورهم على المنصات، وبلغت ذروتها فى حصار المحكمة الدستورية لمنعها من أن تعقد جلستها.


هذه المرجعية للمحكمة الدستورية كانت الهدف، والتشكيل فى حد ذاته لأنه تأسس من خلال أن جيل من الآباء كانت تتوارث لبعضها، وبالتالى استمرت المرجعية المدنية.


وأنا طالبت بالفصل بين استهدافى والاستهداف الحقيقى بخروج ٧ من أعضاء المحكمة ليبقى من هم فوق الستين، الذين سيخرجون فى المؤامرة الثانية، والذى يؤكد ذلك أن النص الذى وضع فى الدستور وضع للرئيس لأول مرة فى التاريخ حق تشكيل المحكمة دون قيد أو شرط، بمعنى أننا كنا على وشك أن نرى على رأس المحكمة “شيخ” ولم يكن ما يمنع رئيس الدولة من أن يفعل هذا، أو نرى نصف أعضاء المحكمة الدستورية رجال دين، وكانت هذه هى الخطة التى توضع فى إطار مرجعية دولة الدين.


كما كان لديهم خطة لاستهداف الأزهر سواء كأفراد أو التأثير بضغط معنوى على الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب، وهذا فى إطار أن الأزهر كان مرجعية دينية واضحة، وكان الأخطر أن تتحول المحكمة الدستورية العليا لمرجعية فى دولة دينية بهذه الصيغة، وهذه القراءة لنصوص الدستور لم ينتبه لها أحد بشكل كاف .


ومع احترامى لقيمة المستشار هشام بركات ودوره التاريخى إلا أن استهدافه كان عنوانه الرئيسى استهداف دولة القانون، وهذه المعانى كانوا يدركون أنها ستؤثر على مجمل المشهد الوطنى فى مصر والمنطقة بأسرها.


ولابد من الربط بين اغتيال النائب العام وما حدث بعدها من عمليات إرهابية فى شمال سيناء فى لحظات كنا نستعد فيها للاحتفال بثورة غيرت مراكز القوي، وهنا يجب الإشارة إلى أن عمليات هذا التنظيم هى أحد أدوات الجيل الرابع من الحروب لتفتيت المنطقة وتحويلها إلى دويلات .


لقد كنت أعلم أن رجال القانون سينزلون من على منصاتهم إلى الشارع عندما يشعرون أن دولة القانون تنهار أمامهم، وأنه فى هذه اللحظة أننا إزاء خيار أن نحتفظ للقاضى بصورته التقليدية أو المواجهة مع باقى أفراد الشعب، فى هذه المرحلة القضاء يعرف أنه طرف فى المواجهة لهذا المشروع الجهنمى الذى يستهدف تقويض أركان الدولة، وسيمارسه من خلال إقامة دولة القانون.


المصور: وهل نجح الإخوان فى اختراق القضاء؟


المستشار زكريا شلش: الإخوان كانوا يريدون الوصول للحكم بأى ثمن حتى لو كان على حساب الوطن نفسه، وظهر نيات الإخوان تجاه القضاء، بداية من تصفيتهم المباشرة بإعداد قوائم بالاغتيالات والاعتقالات واستبدالهم بقضاء إخواني، سواء تم ذلك عن طريق مشروع تخفيض السن، ثم انتقاد حاد للأحكام سواء بالإدانة أو البراءة والتى وصلت من رأس الدولة فى شخص محمد مرسي، ثم إصدار إعلان دستورى وتغيير هيئة المحكمة الدستورية، ووقف القضاء ضد ذلك فى هذه الفترات وخاطروا بحياتهم ووظائفهم.


ثم بدأ الاستهداف بعد رحيلهم من الحكم لأشخاص القضاء وإرهابهم على أساس القضايا المنظورة أمامهم، فهناك مخطط عالمى ضد مصر وينفذه الإخوان فى مصر عن طريق الأموال المدفوعة والأسلحة المستوردة.


المصور: هل توقعتم عمليات الاستهداف المباشرة للقضاة؟


المستشار زكريا شلش: توقعنا ذلك منذ تولى الإخوان سلطة حكم مصر، وخاصة ما شاهدناه أمام قصر الاتحادية.


المصور: ما تأثير حادث اغتيال النائب العام على قضايا الإخوان المنظورة أمام القضاء؟


المستشار هانى الرفاعى: القاضى لا يخاف من الرصاص، والقاضى يحكم بما يمليه عليه ضميره طبقا للأوراق الموجودة أمامه بغض النظر عن أى شىء آخر، والمشهد الحالى متوقع لإرهاب القضاة كى يخافون من نظر تلك القضايا، وهناك تجرد تام فى التعامل مع كل القضايا، وتبقى المشكلة فى القانون وليس فى القاضى.


المستشار هيثم الرفاعى: من قديم الأزل هناك استهداف للقضاه ومع ذلك فالحياة مستمرة والعمل يسير وفقا للقانون وليس شيئا آخر، نحن كقضاة لم نخش إلا الله، ومع ذلك كان حكمنا بالعدل ولم يؤثر علينا كل هذا.


المصور: ما التشريعات التى نحتاجها فى مواجهة هذا الإرهاب الأسود؟


رجائى عطية: السادات قصد مواجهة تيار اليسار بالتيار الإسلامى وكنت طرفا فى قضايا التكفير والهجرة والجهاد وسلسبيل وخيرت الشاطر وحسن مالك وكنت طرفا مدافعا فيها، وكان السعى للتسلل قبل بدء من ١٩٢٨، وقبل يناير ٢٠١١ كان التسلل يجرى على قدم وساق، أما بعد يناير فكان الإرهاب الأسود حاضرًا وكاشفا عن وجهه القبيح.


ما حدث فى دستور الإخوان أنه حدد تشكيل المحكمة الدستورية فى ١١ عضوا، وكان الهدف هو تصفية المحكمة الدستورية العليا، بجانب حصار دار القضاء العالى أكثر من مرة، وحصار مجلس الدولة من جانب أنصار حازم أبو إسماعيل.


قد يأتى المساس بالقضاء من جانب المهتمين بالقضاء، وأوضح أن هناك خطرا لتصفية محكمة النقض، والتى تحاكم من خلال الإجراءات لأن تطبيق المحكمة للقانون عملية قانونية وعقلية كبيرة جدا، وتقوم بها محكمة النقض التى قبل ذلك كان اسمها المحكمة العليا.


ومحكمة النقض عندما تمارس دورها كمحكمة قانون شىء، وحينما تمارس الموضوع تفقد ٨٠٪ من كفاءتها لأنه ليس هذا دورها، وبالتالى فهى فى كل قضية أنه إذا نقضت الحكم للمرة الثانية عليها أن تنظر فى الموضوع ووقتها لم تعد محكمة نقض، وبالتالى فإن التصور بإقامة العدالة الناجزة، بأن أجعل النقض ينظر فى الموضوع فإنه ينهى دور المحكمة، ولذا وجب التنبيه.


فخطر جدا أن نتعرض للقانون بمنطق رد فعل، فالقوانين تراث أجيال تم بناؤها على مهل، وقانون الإجراءات الجنائية أدخلت عليه منذ ١٩٣٧ عشرات التعديلات فهو فى حالة حياة شأنه شأن اللغة.


أنا أرى أنه لابد من وجود عادلة ناجزة، لكن هناك حلا آخر؛ فمصر فى حالة طوارئ، التى كانت تسمى سلفا الأحكام العرفية، جمال عبدالناصر أصدر قانون ١٦٢ لسنة ١٩٥٨، اسمه قانون الطوارئ، وتطبيقه مرهون بتطبيق حالة الطوارئ، والتى ظلت موجودة ولم ترفع إلا فى شهور قليلة بين مايو ١٩٨٠ حينما أجرى أنور السادات تعديلا وأنهى حالة الطوارئ لكنه شكل محاكم أمن دولة بالقانون ١٠٥، ومع ذلك قتل فى ١٩٨١، لتعود حالة الطوارئ وتظل ممتدة حتى يناير ٢٠١١، وبالتالى ليس بدعة تطبيق حالة الطوارئ.


المصور: ما المقصود من ذلك؟ وهل نحن فى حالة تستدعى إعلان حالة الطوارئ؟


رجائى عطية: تعلن حالة الطوارئ كلما تعرض الأمن والنظام العام فى أراضى الجمهورية أو منطقة منها للخطر، سواء كان ذلك سبب وقوع ذلك الخطر وجود حرب أو حالة تهدد بوقوعها أو حدوث اضطرابات بالداخل، وكل هذا ينطبق على المشهد الراهن فى مصر، فالإرهاب مستشرى فى الوطن، وبالتالى لابد أن تُعلن حالة الطوارئ ويترتب عليها تطبيق القانون ١٦٢ لسنة ١٩٥٨ الذى يغنينا عن هدم النظام القضائى.


وهذا القانون به ما يكفى من القوانين، أولا الأداة: بقرار جمهوري، ثانيا الضمان: أن يعرض فى أول دورة انعقاد على مجلس النواب، ثالثا المد: لا يجوز إلا بعد العرض على مجلس النواب، سلطات الرئيس محددة، وتشكيل محاكم أمن الدولة الجزئية والعليا، وهذه المحاكم مهمتها مثل محكمة الجنايات ومتحللة من القيود التى تغل يد العدالة، وغير خاضعة لأى طريقة من طرق الطعن نهائيا، وتعرض الأحكام للتصديق من قبل رئيس الدولة أو من يفوضه أو ينيبه لأن أعباء رئيس الدولة لا تسعفه للنظر فى جميع القضايا، وبالتالى يعطى تفويضا لبعض المسئولين بالدولة، هناك مكتب أمن الدولة التابع لرئاسة الجمهورية بجاردن سيتى لا يزال موجودًا إلى الآن.


ولرئيس الدولة سلطة التصديق أو تخفيف العقوبة أو استبدالها بعقوبة أخرى أقل، أو إلغاء الحكم وإعادة المحاكمة وبالتأكيد لديه مكتب أمن الدولة بما يضمه من مستشارى أمن الدولة، الذى يعطون له المشورة، وإذا جاء الحكم بعد الإعادة قاضيا بالبراءة وجب التصديق عليه فى جميع الأحوال، وهذه ضمانة للمتهم.


يحال إلى محاكم أمن الدولة وما يراه رئيس الجمهورية أن يحيل إليها من قضايا القانون العام، وإذا نظرنا فى كل إعلانات حالة الطوارئ سنجد أن رئيس الجمهورية يحيل قضايا المظاهرات إلى محاكم أمن الدولة العليا، وبالتالى هذا يحقق العدالة الناجزة، التى دعا إليها الرئيس وإعطاء هيبة للدولة والرئيس ذاته، ولم يعدم القضاء المصرى، فما يشار به من تعديلات على قانون الإجراءات الجنائية منطق ليس رشيدا الأكثر منه سوءا التصور بالعبث فى محكمة النقض.


وأنا أرى أنه يجب إعلان حالة الطوارئ وتطبيق قانون ١٦٢ لتحقيق مبدأ العدالة الناجزة التى نحن فى حاجة إليها، لأن مصر الآن تضيع بهذا الشكل.


المستشارة تهانى الجبالى : قانون الطوارئ مبرر كما شرحه الاستاذ رجائى عطية، لكن أود أن أقول كلمة للتاريخ، هناك خطأ فى إدارة العدالة فى مصر خاصة بعد ٢٥ يناير، لأن هناك ما يسمى بقواعد العدالة الانتقالية، وقواعد العدالة الانتقالية مصر طبقتها بعد ثورة يوليو ونحن ندينها منذ زمن، أنا يهمنى أن أنصف تاريخنا أن عبد الناصر لم يقرر قانون الطوارئ فقط بل أيضًا أقر قانون الغدر، وقانون الغدر كان يحاكم المحاسبة السياسية على جريمة الفساد السياسى والفساد الاقتصادى واستغلال النفوذ، وتوقيع عقوبات مدنية منها العزل السياسى بسبب فساد سياسي، أو العزل من الوظيفة بسبب استغلال النفوذ ومصادرة الأموال إذا كان هناك فساد اقتصادي، وفيه نص عبقرى لأن من وضعه هو السنهورى باشا ويقول إذا شكلت الواقعة جريمة جنائية تحال لمحكمة الجنايات، إذا هو فصل منذ اللحظـة الأولى ما بين المحاسبة السياسية والمحاكمة الجنائية وهذا لم يكن موجودًا فى مصر بعد ثورتين، لأن القضاء المصرى تحمل من خلال هذا الخطأ العبء الخطير جدًا، بأنه مطالب بأن يجرى محاسبات سياسية فى إطار جرائم جنائية هنا فى إطار الجريمة الجنائية العادية، الخطأ الثانى فى إدارة العدالة فى مصر أنه بعد ثورة ٣٠ يونيه التى قامت فى مواجهة التنظيم الإرهابى حين وصلوا للحكم وثبت إرهابه وهو يحكم، لأن الدم كان أحد أسباب سقوط الشرعية عن الرئيس المعزول مرسي، وبالتالى كان لدينا لحظة تاريخية تصحح خطأ جرى أيام مبارك، لأن شكلت لجنة رفيعة المستوى برئاسة رئيس محكمة النقض المستشار سرى صيام، ظلت ثلاث سنوات تضع قانون مكافحة الإرهاب، وهذا القانون وضع بعد دراسة مستفيضة للمعايير التى وردت فى قرار مجلس الأمن المتعلق بالجريمة الإرهابية والتنظيمات الأرهابية، وموقف الدول الأعضاء منها . ووضع هذا القانون فى موجة إرهابية، ومصر تعرضت لثلاث موجات إرهابية، اثنين فى أيام مبارك، وهذا القانون عطل عمدًا بعد وضعه، لأنه كانت هناك صفقة بين مبارك وجماعة الإخوان التى دخلوا بها عام ٨٨ للبرلمان برعاية أمريكية وهذا للتاريخ، هذا القانون وضع داخل أدراج وزارة العدل والقانون لم يخرج للنور منها ولم يعرض بعد ذلك رغم مطالبتنا بإلحاح بذلك، لأن من كان يطالب بإدارة العدالة فى مصر كان لابد أن يعلم أنه بعد ٣٠ يونيه هناك مواجهة إرهابية مع هذا التنظيم ومع كل تنظيماته ومع الحرب المعلنة على مصر منذ أن طالبنا قائد الجيش بالخروج للشوارع فى٢٦ يوليو لتفويضه فى مواجهة الإرهاب الذى كان محتملًا .


وأصبح يقينيًا، وأصبحت ضرورة إدارة العدالة من خلال قانون خاص بمكافحة الإرهاب لهذه التنظيمات الإرهابية هو المكمل للمشهد، وفكرة المواجهة أنا أنصف بها القضاء المصرى، الذى يطالب بمحاكمة سياسية فى إطار محاكمات جنائية والرأى العام يطالبه بهذا والإعلام أيضًا يطالبه بهذا، أنا أتحدث عن أن هناك خطأ حدث فى إدارة العدالة، لأن قانون الغدر هو الذى تحول فيما بعد إلى قواعد العدالة فى الأمم المتحدة، التى ألزمت فى إطار الثورات أو الانتقالات الكبرى الدول يوضع للمحاسبة السياسية للأنظمة أسس لإجراء التطهير لمؤسسات الدولة، ومصر وقعت عليها، والذى يقام بعد الثورات سلطة فعلية، مصر كانت بعد ثورتين فى حاجة إلى عدالة انتقالية، والعدالة الانتقالية تقيمها السلطة الفعلية التى تقوم بعد الثورات، والتى تعطل الدساتير والسلطات وتقوم بكل المسئوليات سواء كان هذا بعد ٢٥ يناير أو ٣٠ يونيه، وفى إطار هذه السلطة الفعلية تملك كل السلطات وتستطيع أن توجه السلطة التشريعية.


رجائى عطية: لدينا ٣٠٠ قرار جمهورى بقانون سوف يتم عرضهم على البرلمان فى أول دور انعقاد ومطالب فى المادة ١٥٦ بأن يفصل فيها خلال ١٥ يومًا، والقانون الذى لا يوافق عليه سوف يزول بأثر رجعى، لأننا فى مرحلة لا يجوز فيها التشريع إلا على سبيل الاستثناء والضرورة العاجلة.


المستشارة تهانى الجبالي: ما تقوله أستاذ رجائى مردود عليه من أحكام دستورية حصنت كل الاجراءات التى تمت بعد ثورة يونيه بيد المستشار على عوض المر، لأنها كانت فى إطارسلطة فعلية، وهناك ما يسمى بالسلطة الفعلية التى تقوم بعد الثورات والتى تملك صلاحيات تشريعية تبدأ من إعلانات دستورية وتنتهى بالتشريع، والسلطة التى تولت بعد ثورة ٣٠ يونيه كان فى يدها السلطة التشريعية وإدارة العدالة إدارة حقيقية من خلال وضع القوانين التى يمكنها أن تجرى المحاسبة السياسية للأنظمة التى سقطت بالثورة ولا تجعل القضاء المصرى فى مرمى الاستهداف لأنه مطالب بإجراء المحاسبة السياسية فى إطار المحاسبة الجنائية، وأن هذا فى حد ذاته خطيئة فى حق القضاء المصري، لأن القضاء المصرى هنا تعرض لحملة من التشويه ومن محاولات للاستهداف.


المصور: هل أنت موافقة على ما قاله الأستاذ رجائى بأن الحل فى هذه المرحلة قانون الطوارئ؟


- المستشارة تهانى الجبالي: أولًا هذه التفاصيل لا تأتى إلا فى إطار رؤية لإدارة مرحلة، إما أننا ندرك أن مصر فى مرحلة انتقالية وتأسيسية، وبالتالى يجب أن تخضع لها كل الاختيارات وإما نحن نسير من خطأ إلى خطأ، هذه مرحلة لم تكتمل فيها سلطات الدولة بدليل عدم وجود السلطة التشريعية، والسلطة التشريعية فى يد رئيس الجمهورية، وفى إطار هذا شكل لجنة للإصلاح التشريعى ومهمتها وضع التشريعات الضرورية لإدارة هذه المرحلة لحين انتخاب برلمان، وجزء من هذه المرحلة الخطيرة، هو مواجهة الإرهاب، لأنه لن ينتظرنا حتى يأتى البرلمان، فلابد من سد هذه الثغرة بقانون مكافحة الإرهاب الذى عطل على يد مبارك، وكان يجب أن يكون أول قانون يصدره المستشار عدلى منصور، الرئيس المؤقت، قبل مغادرته قصر الرئاسة وليس الرئيس المنتخب، لأن هذا القانون يعالج فلسفة الجريمة الإرهابية التى ليست جريمة جنائية عادية، والجريمة الإرهابية لها مواصفات ولها تشكيلات، وقد تكون عابرة للقارات وقد تكون هناك دول متورطة وأسلحة متطورة وقد تستخدم فيها الحرب الإلكترونية والكيماوية وهذا فى حد ذاته هو الذى فرض على كل دول العالم أن تضع قانونًا مخصصًا لمكافحة الإرهاب، يبدأ بتوصيف الجريمة، وهناك شىء غائب عن التشريع فى مصر، أن هذا القانون يجب أن يصدر ويصبح جزء من المنظومة القانونية التى يطبقها القاضى سواء أعلنا حالة الطوارئ أو لم نعلنها النقطة الثانية المهمة أن مصر تواجه إرهابًا بتنظيم دولى عابر للحدود لكنها دولة المنشأ وهو تنظيم الإخوان المسلمين، هذا التنظيم سبق أن اعتمدته دولة دائمة العضوية فى مجلس الأمن هى روسيا كتنظيم إرهابى من خلال قرار صدر من رئيس الدولة وهو قرار سيادي، وهو ما غاب عن مصر حتى الآن، ولم يصدر قرار سيادى باعتبار التنظيم تنظيمًا أرهابيًا وفرعه فى مصر تنظيم إرهابى وحظر الانتماء إليه باعتباره جريمة فى حد ذاته، ومصادرة أمواله أينما وجدت، وإن لم يفعل هذا فنحن فى مواجهة وضع فى غاية الخطورة، هذه الخطورة تأتى بأن هذا التنظيم اعتمد لدى الغرب باعتباره أحد آلياته للسيطرة على المنطقة، والحكومة ضللت الناس، والحقيقة أن البيان الذى قاله الدكتور حسام عيسى فى حكومته الببلاوى كان بيانا ولم يكن قرارًا، وهذا القرار لا يجب أن يصدر من الحكومة ولكن يجب أن يصدر من رئيس الدولة، لأنه قرار سياسي، ولا تستطيع أى دولة أن تواجهنا فيه لأننا نحارب هذا التنظيم ويقف فى هذا السيرك المنصوب على مصر من أجل بقاء التنظيم فى المشهد السياسى بأى ثمن، لأن هذا التنظيم يشكل خطرًا داهما فى كل المراحل، وبالعكس هناك طابور خامس فى مصر وهناك بقايا هذا التنظيم وهناك من يطالب باستمراره، ويطالب بالتصالح معه، وهذا فى حد ذاته يعتبر خيانة عظمى، فى إرادة الشعب المصرى وفى ثورة فى ٣٠ يونيه، هذا الأمر لا يناقش على كل المستويات، وهو أحد الأسس التشريعية الرئيسية المهمة أولًا لحماية ظهر الجيش المصرى وهو فى المواجهة، لأن من ينظر لحركة التنظيم الدولى فى الخارج يرى أن هناك استهدافًا لقيادات عسكرية والدعوة لمحاكمتها فى المحاكم الدولية، وهذه ثغرة فى إدارة العدالة فى مصر خطيرة جدًا، ويؤسفنى أن أقول إنه تم تمييعها، والتشريع الذى يطبقه القاضى ليس تعديلات على قانون الإجراءات ولا إضافة اختصاص لمحكمة النقض ولا يمكن أن يكون هذا إلا تجزئة بإمكانية إدارة المرحلة فى إطار دولة القانون، لأنه لابد أن تكون كل الصورة مكتملة، إذا كان القاضى يطبق قانونا فجزء من القانون أن يكون لديه حماية فى مواجهة المرحلة كلها، لأنه ليس بمفرده وإنما جزء من الكل، فقانون مكافحة الإرهاب، بالإضافة للقرار السيادى بحظر كل التنظيمات الإرهابية، ومن ينتمى إليها يصبح مرتكب جريمة، فنحن لا ننتظر حتى يقوم بجريمته، هذا الاسترخاء سيئ، والاستباقية جزء من قانون الإرهاب، وقانون الإرهاب يعالج الضربات الاستباقية لهذه التنظيمات ولاستخدامهم الأجهزة، الحديثة والحرب الإلكترونية، والنقطة الأخيرة المرتبطة بالموضوع ولا يمكن أن نغفل عنها إنه حتى الآن القضاء يواجه الإرهاب ومازالت كل مؤسسات الدولة مخترقة ولم يتم تطهيرها وهذا أمر قد يمس جوهر الحماية التى يمكن توفيرها للقاضي، وعندما نعرف معنى إدارة دولة وتخرج من أثر مرحلة نعرف معنى العدالة الانتقالية ونعرف ضرورتها، وضرورتها لا تتجزء بل هى تشمل التشريع والقرارات السيادية والتطهير، وبالتالى عندما يمارس القاضى دوره يكون قادر على تنفيذ العدالة الناجزة، إنما مطالبته بها بدون وضع هذه المقومات والأدوات، أنا أعتقد أنه سيكون هناك معوق أمامها ويتجاوز حتى حدود القانون.


المستشار أحمد عبدالرحمن: أنا أرى أن المشكلة الحالية نعانى منها منذ فترة طويلة وليست وليدة الأحداث التى حدثت هى مشكلة بطء التقاضى وليست عدم سرعة الفصل فى القضايا المعروضة أمام المحاكم، وطول الإجراءات، هذه المشكلة نعانى منها منذ فترة طويلة، والمحامين دائما من يشتكون من عدم الفصل فى القضايا، والبطيء فى التقاضي، والقانون موجود ولا أحد يختلف عليه، وقانون الإرهاب موجود فى المادة ١٨٦ من قانون العقوبات، وكما تفضل الأستاذ رجائى عطية هناك قانون الطوارئ، وقانون الطوارئ يحل مشاكل عديدة إنما البلد مقبل على مرحلة انفتاح واستثمار ولايمكن أن يأتى مستثمر بمجرد أن يعلم أن البلد يعيش فى حالة طوارئ.


رجائى عطية: أكبر انفتاح حدث فى مصر كان فى عهد السادا،ت وكان فى هذا الوقت قانون الطوارئ مفعلا.


المستشار أحمد عبدالرحمن: لم يكن بالصورة التى نتمناها الآن، اليوم تغيرت الجريمة والأسلوب تغير، ونحن نواجه إرهاب أسود، والإرهاب امتد لدرجة أن كل شخص معرض للإرهاب، فهل نقف أمام بطء فى التقاضى وأن القضية تستمر لمدة خمس سنوات وأكثر أمام المحاكم وهناك قضايا سياسية وجنائية هامة مطلوب سرعة الفصل فيها، وقضية مثل قضية حبارة التى تحدث عنها الأستاذ رجائى، والتى نقضت بسبب عدم توقيع عضوين على المسودة، نحن نريد سرعة فصل فى القضايا، والحل فى تعديل قانون الإجراءات فى حالات الطعن أمام محكمة النقض مرة ثانية، وهذا موجود فى المادة ١٣٢ وهذا ليس بجديد والدول العربية تطبق هذا النظام، إنا أطالب محكمة النقض أن تنقض الموضوع من المرة الأولى.


رجائى عطية :الوضع الحالى أصعب من فترة السادات وهذا يستلزم قانون الطوارئ لمواجهة الإرهاب الأسود ولن يؤثر هذا على الانفتاح الاقتصادى.


المستشار أحمد عبد الرحمن: هذا التعديل يساعد فى زيادة الفصل فى الطعون أمام محكمة النقض بسرعة إنجاز القضايا، وهذا كان مطلبا من عدد كبير من المستشارين والمحامين بأن محكمة النقض فى حالة نقضها للحكم عليها أن تنظر فى الموضوع.


المستشار زكريا شلش: يكن هناك تعديلات فى القانون سنستمر على الوضع الحالي، وليس هناك شيء يسمى عدالة ناجزة، لأن هناك قضايا تستمر عدة سنوات، أولا المادة ٢٧٧ وما بعدها من قانون الإجراءات الجنائية هذه تتعلق بسماع الشهود، والنهاردة الشاهد يسمع أمام وكيل النيابة المحقق، ومحكمة النقض ابتدعت أمر، لأن الأصل أن المحكمة هى التى تحقق الدعوى من جديد، وهذا يعنى أن كل الإجراءات الخاصة بالجلسة وكل إجراءات المحاكمة تكون أمام المحكمة، وأن تسمع الشهود من جديد وخبير من جديد، ومعناها أن نلغى كل ما حدث أمام النيابة العامة.


رجائى عطية: أنا قلت للمستشار هشام بركات: إن المسألة حلها بسيط، أن النيابة لايجب أن تضع فى القائمة ٨٠٠ شاهد، يختار أفضل ١٠ شهود الأساسيين، ثم شأن المحكمة تسمع الباقى أو لا.. أنا بقدم الحل لأننا نواجه إرهابا وحربا حقيقية لابد من إعلان حالة الطوارئ الناس تذبح، ماذا ننتظر، والصرح القوى المتبقى هو محكمة النقض، وأنا أقف أمامها كأنى حين أقف فى قدس الأقداس، واستحالة المجلس الأعلى للقضاء يوافق على ذلك.


المستشار زكريا شلش : عندما نأتى للناحية العملية فعلًا وننظر لمحاكم الجنائيات ماذا تفعل، تجد حتى عام ٢٠٠٥ لم يزد الرول عن ٧ قضايا ومنهم ٥ قضايا مخدرات، والمشكلة أصبحت اليوم أن هناك دوائر بها ٤٠ قضية وأكثر فى اليوم الواحد ومعظم الـ ٤٠ قضية، قضايا عنف من قتل بقصد السرقة وسرقة بإكراه، وبالتالى يكون لدينا ٢٤٠ قضية فى الأسبوع، فمتى أستطيع كقاضى قراءة القضايا كل يوم وهم أكثر من ٤٠قضية، وتستطيع سماع مرافعة وتسأل الشهود، والحل هو أن نقوم بزيادة عدد الدوائر.


رجائى عطية : هذا الحل يحتاج سنوت عديدة وتربية القاضى تحتاج وقتا طويلا فى حين أن “كريمة القضاة” ستخرج على المعاش، وعندما جاء الإخوان كانوا يريدون إخراج ٣ آلاف قاض مرة واحدة، والأفضل من هذا أن نبقى على من سيخرج على المعاش وهو صاحب خبرات كثيرة وجاهز وبلاش نمنحه مناصب، وهذا لا يعطل الأجيال الشباب، وعلينا أن نحسن اختيار القضاة للقضاة.


المستشار هانى الرفاعى: فى ظل قامات كبيرة أنا رأيى يحتمل الصواب والخطأ، وعندما تنظر محكمة النقض لأول مرة كمحكمة موضوع، أن نعرض الموضوع على الجمعية العمومية لمحكمة النقض، وأنا أرى أن هذا سيعطى سرعة فى الفصل فى القضايا، وهذا لن يهدم هذا الصرح الكبير، وسيظل موجودًا، وعندما نعدل القانون بأن محكمة النقض تنقض الموضوع وتنظر للموضوع ثم يحكم، أو يلغى ويعيد المحاكمة أمام محكمة الجنائيات مرة ثانية، ويكون حكمها نهائيا، وأنا أرى أن الرئيس لن يعلن حالة الطوارئ إلا فى وجود مجلس نواب.


رجائى عطية: أرى أنه سيعلن حالة الطوارئ، فالوضع خطر جدا ونحن فى حالة حرب.


المستشار هانى الرفاعى: يجب أن يعطى لو قانون الإرهاب ناحية الزامية للمحكمة بأن تقضى فى الطعن وأن تنظره كمحكمة موضوع، هذا سيعطى سرعة فى التقاضى وسرعة فى الفصل فى القضايا، وقضايا الإرهاب نضع فيها استثناء من القواعد العامة فى الفترة الحالية حتى يتم تنفيذ الأحكام بشكل سريع، وثانيا بالنسبة لقانون الإجراءات الجنائية هناك اختلاف فى الآراء، وأنا أرى أن يكون على مرة واحدة وتنظره محكمة الموضوع، ويعرض الموضوع على محكمة النقض ومجلس القضاء.


المستشار هيثم الرفاعى: أنا أرى أنه بقانون الإرهاب سيكون هناك سرعة فى الإجراءات والمحاكمات، ولن تظل القضايا فى المحاكم لمدة خمس سنوات وأكثر، والحل أن من تنقض الحكم تنظر فى الموضوع وتفصل فيه وبالتالى ستكون هناك عدالة ناجزة.


المصور : إذن الفكرة أن محكمة النقض هى التى تتصدى للحكم بعد الطعن عليه؟


المستشار هانى الرفاعي: أنا أرى أن هذا لن يقلل من قيمة محكمة النقض ولن يهدم الصرح، بدليل هناك نفس الثوابت فى دول أخرى، وهناك دولة مثل الكويت بها محكمة التميز وهى نفس محكمة النقض فى مصر، وهذه المحكمة تقوم مرة واحدة بتميز الحكم ثم تحكم فيه وهذا لن يقلل من قيمة المحكمة والصرح.


رجائى عطية: هناك فعلا فى قانون النقض شيء يسمى التصدي، ومن غير إجراء أى تعديل على القانون، وإذا بحثت القضية ووجدت أنه لا جدوى من إعادة المحاكمة تحكم فى الموضوع والقضاء هو من يحمينا ولا يمكن أن نحمى القضاء بدون المحافظة عليه، ومهم جدا فى حماية القضاء إلا أضع ما يعيقه أو ما يهدمه، نحن هدفنا أن يصل القاضى إلى هدفه بدون إعاقة، ثانيا أن أدعمه ولا أهدمه، والأولوية الأولى هى مصر ثم ثانيا القضاء، والبديل المطروح هو بديل إجباري، وهذا ليس بسبب أنه كان هناك انفتاح فى عهد السادات فى ظل حالة الطوارئ، وبالفعل كما ذكر سيادة المستشار أن الوضوع اختلف، بالطبع فصار إعلان حالة الطوارئ أوجب الآن، لأن أيام السادات لم يكن هناك قتل وذبح مثل ما يحدث الآن، وأصبح إعلان الطوارئ ضرورة ويحمى القضاء من هدمه لإزالة العوائق، وحماية المواطن المصرى وحماية المرافق العامة، وهذا الكلام سوف يوفر العدالة الناجزة، ونفس نصوص قانون الطوارئ تعطى خيارا لرئيس الجمهورية أن يستبعد ما يشاء من النصوص، التى يرى أنها زيادة أو أن يكون لها صدى ومصادرة على الحريات، وأيضا يمكن أن نسمى هذا القانون باسم آخر بدلا من قانون الطوارئ بدون استخدام كلمة الطوارئ.


المصور : موضوع استشعار الحرج وكثرة القضاة الذين يستشعرون الحرج رغم أن القانون أعطاهم هذا الحق من أجل نزاهة القضية التى ينظرها فكيف يمكن أن ننظم هذا، وهناك تعديلات ظهرت بعد قرار الرئيس السيسى بتحديث وإدخال تعديلات على مشروع قانون الإجراءات الجنائية.


المستشار أحمد عبدالرحمن: لا يملك أحد تعديل هذا، ومعنى استشعار الحرج، أن القاضى يستشعر الحرج بسبب داخلى وباطنى لا يمكنه البوح به، ومثلا إن وجدت أن هذا المتهم فى القضية قريب أو صديق، والقانون لم يطالبنى بالإفصاح عن السبب فى استشعار الحرج، وكون أن أقوم بهدم هذا المبدأ المقرر المستقر عليه مسألة فى غاية الخطورة.


المصور: نشكركم جميعًا على تشريفنا وإثراء هذا الحوار المهم عن الإرهاب ورجال القضاء.