زيارة الرئيس لمنطقة العمليات أفقدتهم توازنهم ليلة سقوط المتأمرين على مصر

08/07/2015 - 11:09:41

تحليل إخبارى يكتبه - أحمد أيوب

هل كان طبيعيا أنه عندما يزور الرئيس عبد الفتاح السيسى منطقة العمليات فى شمال سيناء مرتديا الزى العسكرى ويتفقد قوات الجيش والشرطة هناك لتحيتهم على التصدى للهجوم الإرهابى الذى كان يستهدف انتزاع جزء من الأرض، أن تتجاهل بعض وسائل الإعلام مغزى الزيارة ورسائلها المهمة وتشغل المصريين بأسئلة أقل ما توصف به أنها تافهة وساذجة ولا محل لها من الإعراب؟


بالتأكيد ليس هذا طبيعيا ولا منطقيا ولكنه حدث، اختصر البعض الزيارة على أهميتها فى السؤال عن سبب عدم وجود وزير الدفاع مع الرئيس ، ولماذا اصطحب السيسى حرسه الخاص رغم أنه بين أبناءه فى القوات المسلحة


قد يظن البعض أن هذا ليس أكثر من حسن نية أو عدم خبرة من البعض، لكن الحقيقة غير ذلك تماما ، قد يكون البعض بالفعل انساقوا وراء تلك الأسئلة بحسن نية أو عن جهل ، لكن المؤكد أن من طرحوا الأسئلة من البداية وألقوها ليلتقطها الجهلاء والتافهين ليسوا حسنى النية ولا قليلى الخبرة، وانما كانوا يحاولون افساد الزيارة وشد انتباه الرأى العام بعيدا عن الرسائل القوية التى وجهها الرئيس من قلب الميدان وعلى أرض المعركة


فالزيارة الرئاسية لم تكن متوقعة ولم تخطر ببال للمتأمرين على مصر، كانت بالنسبة لهم صدمة أفقدتهم توازنهم، فكيف يمكن أن يتوقعوا أن يتوجه الرئيس الى مناطق استهدفتها الميليشيات المأجورة، ويتفقداً لأكمنة التى تعرضت للهجوم قبل ساعات قليلة، أى رئيس هذا الذى تواتيه الجرأة ويتواجد فى منطقة كانوا يحاولون على مدى الشهور الماضية إيهام المصريين بل والعالم كله أنها خارج سيطرة الدولة أو على الأقل غير مضمونة ولا مأمونة،أى قائد يصل به التحدى الى هذه الدرجة ويقف على أرض كان من المخطط أن يرفعوا عليها أعلام ما يسمونها « ولاية سيناء» المذعومة


بالطبع لم يكن هذا متصورا ولا متوقعا ، لكنه حدث وجاء السيسى ليكذبهم عمليا ويفضح ضعفهم ويؤكد أنه لا يوجد شبر واحد فى الاراضى المصرية خارج السيطرة أو غير مستقر، والدليل أنه يقف فى وضح النهار وسط جنود ورجال القوات المسلحة والشرطة ويتحدى كل من تسول له نفسه الإقتراب من الاراضى المصرية،


أمام هذا التحدى من الرئيس السيسى لكل من يتأمرون على مصر من الداخل والخارج ، من بعض العرب والغرب، كان الحل أن يواصل هؤلاء المأجورين الحرب على مصر اعلاميا، وأن تبدأ قنواتهم المغرضة وميليشياتهم على الفيس بوك حربها القذرة لتحويل الزيارة الى أزمة، ونصب فخ للإعلام المصرى للأسف وقع فيه البعض، بتحويل النقاش حول الزيارة وأهميتها معنويا واستراتيجيا وسياسيا الى الحديث عن أسئلة من نوعية سر عدم تواجد وزير الدفاع بجانب الرئيس فى الزيارة؟ و سر تواجد حرس الرئيس بجانبه خلال الزيارة رغم أنه وسط رجاله من القوات المسلحة؟


بالتأكيد المتامرون ومن كانوا يتمنون الفرصة وينتظرون سقوط ولو متر واحد من سيناء فى يد الارهابيين للشماتة فى مصر يعلمون أن السؤالين اجاباتهما معروفة، لكنهم تعاموا عنها وادعوا الجهل بها من أجل بث الشائعات واثارة التساؤلات الخبيثة وسط المصريين عن طبيعة العلاقة بين الرئيس والقائد العام، كانوا يتصورون أن مثل هذه الأسئلة يمكن أن تحدث الوقيعة بين الرئيس والقوات المسلحة،طبعا فاتهم أن هذه اللعبة فاشلة وانهم جربوها قبل ذلك ولم يجنوا من ورائها الا السخرية، لكنهم أصروا عليها لأنهم لم تكن لديهم حيل أخرى بعدما أفسد عليهم أبطال الجيش كل الحيل وسدوا فى وجوههم كل الطرق لتحقيق مخططهم الوهمى بإسقاط مصر وجيشها،


بالتأكيد لا نلوم على هؤلاء لأنه لا لوم على خائن ولا متأمر ، لكن اللوم على من وقعوا فى الفخ من المصريين الذين لو أجهدوا أنفسهم قليلا لأكتشفوا أن ما القى اليهم من أسئلة خبيثة لينشغلوا بها عن رسائل الزيارة المهمة لم تكن تستحق كل هذا الإهتمام وأن أقل خبير فى الشئون الاستراتيجية يمكن أن يفهم لماذا غاب وزير الدفاع عن زيارة الرئيس، فالقاعدة العامة فى القوات المسلحة منذ عقود أنه يجب الا يتواجد القائد الأعلى والقائد العام ورئيس الأركان فى منطقة عمليات حرجة فى وقت واحد، بل ان من القواعد المعمول بها فى القوات المسلحة وفى منطقة سيناء تحديدا أنه باستثناء احوال معينة لا يمكن أن يتواجد قائدى الجيشين الثانى والثالث فى منطقة عمليات فى نفس التوقيت، وعندما كان الرئيس ومعه رئيس الأركان فى منطقة العمليات بشمال سيناء وتحديدا فى الشيخ زويد كان الفريق أول صدقى صبحى فى غرفة العمليات بالقاهرة والفريق اسامة عسكر يدير من مقر القيادة الموحدة ،


كما أن تواجد الحراسة الخاصة بالرئيس أمر طبيعى ، ولو كلف أحدهم نفسه بعض الجهد لأكتشف أن الحرس الشخصى للرئيس أو حتى لوزير الدفاع لا يفارقه فى كل التحركات سواء داخل القوات المسلحة أو خارجها، ولو بحثوا فى صور وزير الدفاع نفسه خلال زياراته لوجدوا الحرس متواجد معه، ولا علاقة بين هذا وعدم الأمان، فالقصة لا تزيد عن كونها اجراءات تأمينية بحتة، لكن هذه هى نفوس المتأمرين الباحثين عن أزمة يشعلونها أو وقيعة ينسجون قصتها، لقد فات هؤلاء أن القوات المسلحة ليست هى المؤسسة التى تصلح معها تلك المؤامرات ولا هى المؤسسة التى تتوقف عند توافه الأمور، لأنها فى النهاية مؤسسة تقوم على الانضباط والقيم التى لا يخالفها أحد.


فاتهم أيضا أن عموم المصريين يثقون فى رئيسهم كما يثقون فى قواتهم المسلحة ويعلمون جيدا من هو عدوهم الحقيقى وكيف يتأمر عليهم، ولن تخدعهم الأعيبه مرة أخرى.


ذكاء شعب


لقد أثبت المصريون انهم بالفعل أكثر ذكاءاً وفهما للمؤامرة من كثير من الاعلاميين والنخبة فأحسنوا قراءة زيارة الرئيس ، وفهموا معناها ومغزاها وأدركوا بحسهم الوطنى أن ما يطرح من أسئلة لا هدف له سوى افساد فرحتهم بهذه الزيارة التى يمكن وصفها بالحاسمة فى الرد على كل المتأمرين والتأكيد على أن سيناء بالكامل تحت السيطرة وخاضعة لسلطان الدولة،


فهم المصريون أن الزيارة كان لها عامل السحر فى رفع الروح المعنوية لكل رجال الجيش والشرطة المرابطين فى سيناء، وقرأوا على وجه الرئيس سعادته بتواجده بين رجال القوات المسلحة فى أرض المعركة ورغبته فى أن يمتد الحوار معهم لمزيد من الوقت لدرجة أن اللقاء معهم والذى امتد لأربعين دقيقة كان يمكن أن يزيد عن هذا بكثير لولا ارتباطات الرئيس وحرصه على عدم ارهاق الجنود والضباط أكثر من هذا وتركهم لمهمتهم القتالية التى جاء من أجل تحيتهم عليها


فهم المصريون بذكائهم أن شكر الرئيس للقوات المسلحة أن،قيادة وأفراد، على ادارتهم لمعركة الأربعاء والخسائر التى ألحقوها بالعناصر الارهابية والتى تعدت ال٢٠٥ قتيل ارتفعت بعد خمسة أيام من المطاردة للإرهابيين إلى ٢٤١ قتيل ، وهى تقريبا حسب ارقام الخبراء تزيد عن خمس قوة بيت المقدس كاملة ، تمت تصفيتهم فى ضربة واحدة أو فى عملية واحدة ،وكشفت جثثهم أن المخطط كان متعدد الجنسيات فمنهم فلسطينبون وألبان واتراك وغربيون .


فالمصريون يعلمون أن هذا الشكر الرئاسى لا يصدر ، وخصوصا من شخصية مثل الرئيس عبد الفتاح السيسى الا اذا تأكد أن قيادة المعركة واداء القوات خلالها كان متميزا ويستحق الإشادة، وهذا ما حدث بالفعل لأن النجاح فى التصدى لهذه الهجمات لم يأت من فراغ وإنما كان نتيجة لحسن تخطيط الأكمنة التى تم تنفيذها خلال الفترة الماضية لتكون بمثابة كماشة خانقة للإرهابيين وفى الوقت نفسه إستفادت قوات الجيش من درس كرم القواديس بعدم السماح لأى سيارة باختراق الكمين دون الوقوف والخضوع لإجراءات التفتيش خارجة واذا رفضت الوقوف أو حاولت الهروب أو الاقتحام بالقوة يتم اطلاق النيران عليها بما فى ذلك النيران الثقيلة، وهذا هو السبب فى أن معظم السيارات التى هاجمت الأكمنة فجر الأربعاء انفجرت خارجها لأن قوات الأكمنة اطلقت عليها النيران بعدما تأكدت من عدم التزامها باجراءات التفتيش ، وهذا ما يؤكد يقظة قوات الأكمنة وحسن ادارة القيادة لمعركة مطاردة المجموعات الارهابية وحصارهم واصطيادهم بشكل يكشف بوضوح ارتفاع مستوى التنسيق بين اسلحة القوات المسلحة وسرعة الاستجابة والجاهزية التى تحسب للقوات وللقيادة أيضا،


أدرك عموم المصريين أيضا أن ما حدث فى سيناء يوم الأربعاء وماجدة لم يكن عاديا ولم يمر على من يتأمرون على مصر بسهولة، فالهزيمة كانت ساحقة والخسائر كانت فوق ما توقع أكثر المتشائمين،فجثث قتلاهم ظلت قواتنا تعثر عليها لأيام بعد أن فر الفئران هاربين من شدة الضربات التى وجهتها لهم القوات المسلحة ، فكان الهم الأول لكل منهم أن يفلت بنفسه،


استوعب المصريون الرسالة الأهم والأخطر والتى أراد الرئيس توجيهها بتواجده وسط رجال الجيش فى سيناء بالزى العسكرى وهى أنه فى المعركة لا فارق بين رئيس ومجند وضابط، فالجميع مشروعات شهداء فى سبيل حماية تراب البلد، واذا كان الجندى موقعه الميدان فالقائد أيضا مكانه الطبيعى بين جنوده على خط النار، لا يخاف الموت ولا يهاب المواجهة ولا يهرب منها ، فالمقاتل المصرى أيا كانت رتبته أو درجته لديه عقيدة ثابتة ويقين بقضيته، لا يعرف الاستسلام ولا التراجع أو الانسحاب، ولا تصلح معه الاعيب الفئران التى نجحت مع جيوش أخرى، فالجيش المصرى يعرف معنى الأرض والعرض، أرضه أغلى عنده من روحه، الموت فى المعركة شهادة يسعى اليها وهذا هو السر فى أن الجندى المقاتل الصعيدى عبدالله رغم اصابته البالغة ظل مصاب يصر على حمل سلاحه حتى قتل ١٢ من الارهابيين قبل أن يلقى الشهادة، وهو نفس السبب الذى جعل قائد الكمين يرفض أن يغادر إلى المستشفى الا بعد أن يطمئن على جنوده


خلاصة الأمر أن مصر بالفعل تخوض حربا، فما يحدث ليس مجرد تنظيمات مسلحة تمارس ارهاب ولا جماعات تكفيرية تقتل وتفجر لعقيدة لديها، وانما هو مخطط واضح لاستهداف مصر وأمنها واستقرارها وتدعمه قوى خارجية وداخلية لاسقاط مصر، وهذا ما كشف عنه الرئيس نفسه وهو يتحدث مع الضباط والجنود الذين التقى بهم مؤكدا أنه من الضرورى أن يعرف المصريين حقيقة المخطط الذى يدبر لمصر ويزداد كلما اقتربنا من افتتاح قناة السويس الجديدة، المخطط كما قال الرئيس بدأ باسكات صوت مصر من خلال اغتيال النائب العام ثم محاولة الاستيلاء على جزء من أرض سيناء لاعلان ولاية سيناء ولن يتوقف هذا المخطط وعلينا ان ننتبه


لكن فى الوقت نفسه يطمئن الرئيس المصريين بأن جيشهم موجودوقادر على حمايتهم وحماية أرضهم، ولن ينجح أحد فى فرض ما لا يريدونه عليهم طالما وجد الجيش المصرى


كلام واضح يقطع الطريق على من يعشقون الأوهام ويمنون أنفسهم بمصر ويحلمون بأن سقوطها ممكن، يقول لهم الرئيس وهو فى قلب الميدان وعلى الجبهة ووسط جنوده ، لا تحلموا ولا تتعشموا، فلن تنالوا منها ولن تفرضوا عليها مخططاتكم، بل ويوجه رسالته للشعب بألا يخافوا ، يقولها بوضوح، أطمئنوا فقواتكم قوية ويقظة ولن تفرط فى مصر ولن تسمح لأحد أن ينال منكم أو يروعكم ،


وزيادة فى الإطمئنان يكشف الرئيس أن القوات الموجودة فى سيناء بكل ما تقدمه من بطولات وتضحيات لا تزيد عن واحد بالمائة من حجم قواتنا المسلحة التى تستطيع التصدى لخطر أكبر من هذا ألف مرة وتصفيته،


فهل فهم المتأمرون الرسالة ، هل أدركوا لماذا زار الرئيس سيناء مرتديا الزى العسكرى وتحدث بكل هذه الثقة والوضوح،


هل أدركوا انه أراد أن يضع النقاط فوق الحروف ويحذر كل من تسول له نفسه الإقتراب من مصر أنه مدحور لا محالة، أراد أن يقول للعالم كله وليس للجماعات التكفيرية وحدها أن مصر أغلى من الجميع،


وفى النهاية فالرسالة التى يجب أن تصل للجميع أن جيشا بهذه القوة والارادة، ورئيس بهذه الثقة والصلابة، وشعب بهذه القدرة على الصمود والتحدى لا يمكن أن يهزمه ارهاب أو تنجح معه اساليب الترويع ،ولا يمكن أن تفيد معه مؤامرات مهما كان مخططها وممولها ،