بعد ٤٥ عاماً على رحيله عبدالناصر فى غينيا كوناكرى

08/07/2015 - 10:48:12

  احتفال الجالية الغينية بإزاحة الستار عن التمثال احتفال الجالية الغينية بإزاحة الستار عن التمثال

تقرير يكنتبه: سليمان عبدالعظيم

بداية القصة كانت قبل ٥ شهور عندما طلب عثمان كمارا سفير غينيا كوناكرى من السفيرة منى عمر مساعد وزير الخارجية الأسبق أن يتم عمل تمثال كبير للزعيم الخالد جمال عبدالناصر لوضعه فى أول جامعة غينية وهى جامعة جمال عبدالناصر.


نقلت السفيرة منى عمر ما طلبه السفير الغينى محمد فريد خميس رئيس مجلس أمناء الجامعة البريطانية، على الفور وافق وكلف أحد معاونيه بالاتفاق مع فنان تشكيلى مصرى ليقوم بنحت هذا التمثال فى أقرب وقت ومهما كانت التكاليف، بهدف تذكير طلاب الجامعة وشباب غينيا بأهمية الدور المصرى للدول الإفريقية.


الإثنين الماضى، كان موعد إزاحة الستار عن هذا التمثال وارتفاعة خمسة أمتار، بدأت الاحتفالية بمبنى النساجون الشرقيون بمؤتمر صحفى عقده فريد خميس السفير الغينى عثمان كمارا ود. أحمد حمد رئيس الجامعة البريطانية والسفيرة منى عمر مدير مركز إفريقيا بالجامعة.


قبل الموعد كان عدد من أبناء جالية غينيا كوناكرى فى مصر قد سبقوا الجميع داخل القاعة.


فى المؤتمر ظهر سفير غينيا فى منتهى السعادة والإمتنان.. ها هو ما طلبه منذ عدة شهور قد أصبح حقيقة.. ها هى جامعة جمال عبدالناصر ستتباهى أخيراً بهذا التمثال الفريد لزعيم إفريقى كبير طالما ردد طلاب الجامعة الغينيون التى أصبحت الأكبر الآن - نريد تمثالاً ضخماً لجمال عبدالناصر.


السفيرة منى عمر بدأت المؤتمر الصحفى الذى نظمه مركز إفريقيا.. قالت: بمجرد أن عرضت الفكرة بعد توليتى إدارة مركز إفريقيا وافق رئيس مجلس الأمناء على تمويل عملية بناء التمثال من منطلق أن هذا سوف يدعم سياسات الدولة المصرية فى إفريقيا وسيعزز العلاقات بين مصر ودول القارة السمراء سيما بعد نجاح الرئيس السيسى فى عودة مصر مرة أخرى إلى إفريقيا باعتبار أن مصر كانت ويجب أن تظل دائماً فى قلب القارة الإفريقية.


السفيرة منى عمر كشفت الاهتمام والحرص الكبير لدى سفير غينيا على تطوير العلاقات بين بلاده ومصر وإيجاد صيغة تعاون علمى بين الجامعة البريطانية وجامعة جمال عبدالناصر فى العاصمة الغينية كوناكرى.


وقال فريد خميس: الآن أحمد الله بعد أن استعادت مصر بلدى طريقها المرسوم لها تاريخيا، مصر بدون إفريقيا لا تساوى شىء وإفريقيا بدون مصر تفقد أحد القطبان: فوق مصر وتحت جنوب افريقيا، مصر تستعيد الآن قدراتها وخبراتها من خلال الاستفادة من كل المزايا الطبيعية التى حباها الله بها.


وأكد خميس: وحتى تكون لنا قيمة علينا أن نعى جيداً أن مصر تطير بأفريقيا.. وأن مصر إفريقية أولاً ثم عربية ثانياً.. وعلينا أن نعود إلى أحضان إفريقيا.. وهذه هى نفس قناعات وسياسات الرئيس السيسى الذى يدرك أكثر من غيره أن إفريقيا كانت السند الرئيسى لمصر فى زمن عبدالناصر وأنها ستكون السند الآن لمصر.


وشدد خميس: علينا أن نهتم بدول حوض النيل هذا الشريان الذى يروى مصر ويروى بلاد أخرى افريقية من حولها.. وسبحان الله النيل هو الذى يربط بيننا وبين إفريقيا ولذا يجب أن نحافظ عليه بشدة، ومن هنا يأتى دورى.. دور الجامعة البريطانية فى تدعيم العلاقات مع إفريقيا من خلال المركز العلمى والبحثى الذى تديره باقتدار السفيرة منى عمر بما لديها من خبرات ومعرفة جيدة بشئون القارة الإفريقية.


وهنا أنتهز هذه الفرصة لأعلن تقديم ١٠ منح دراسية مجانية من الجامعة البريطانية ومن أكاديمية الشروق لأبناء غينيا كوناكرى بحيث ستشمل هذه المنح تذاكر السفر والعودة وتكاليف الإقامة الكاملة والملابس.


والآن أوجه رسالة لكل أصحاب الجامعات الخاصة ورؤساء الجامعات الحكومية بأن يقدموا منح دراسية لأبناء دول حوض النيل وبعض الدول الإفريقية الأخرى.. ومن ناحيتى ستقوم النساجون الشرقيون ببناء مدرسة هدية لشعب غينيا بالمواصفات التى ستطلبها حكومة غينيا.


ورسالتى الثانية أوجهها للشعب المصرى من خلال وسائل الإعلام الموجودة فى هذا المؤتمر الصحفى.. الرئيس السيسى منحة من الله تعالى هذا رجل من داخله إفريقى أولاً وعربياً بعد ذلك.. وهو رجل عظيم، ولو ساندناه، ووقفنا إلى جواره كلنا.. من موظفين وعمال وطلاب وأحزاب وحكومة.. وخاصة الإعلام لعادت مصر إلى المكانة التى تستحقها.


وابتسم فريد خميس قبل أن يقول للسفير الغينى: مشكلتك معايا أننى ناصرى الهوى والفكر.. وأضاف: ولهذا أقول انتهى عصر نهب ثروات ومقدرات إفريقيا ويجب أن يبدأ عهد استغلال الخامات الطبيعية فى القارة حتى ننتج منها سلع نهائية تعزز القيمة المضافة، ولو وضعنا نحن كأفارقة أيدينا فى أيد بعض هانقدر نبنى قدرات ذاتية تستغل كل الثروات الموجودة فى القارة.. اللى تحت الأرض واللى فوق الأرض واللى فى البحر.. وساعتها لن نظل هكذا خاضعين لابتزاز الدول الصناعية الكبرى.


وطلب خميس من السفير أن ينقل إلى رئيس غينيا دعوة شعب مصر لزيارة مصر، لإهدائه الدكتوراه الفخرية من الجامعة البريطانية.


ومن جانبه، أعلن د. أحمد حمد أن الجامعة ستقدم دعماً علمياً لجامعة جمال عبدالناصر مضيفاً: إفريقيا مازالت مصدر خير كبير بعد أن انتهى عهد الاستعمار.. “إفريقيا بلد المستقبل”.


بينما عبر سفير غينينا عثمان كمارا عن سعادته بتمثال شخصية عظيمة مثل جمال عبدالناصر مضيفاً: عندما استقلت غينيا فى ٢ أكتوبر ١٩٥٨ تحملت تبعات أن قالت لا لفرنسا التى سحبت فوراً الموظفين الفرنسيين من غينيا، فلجأنا لتكوين كوادر غينية لبناء الدولة المستقلة وفى عام ١٩٦٢ أنشأنا فى مرحلة صعبة فى تاريخ بلدنا مؤسسة التعليم الفنى بالعاصمة كوناكرى، وكنا فى حاجة شديدة لدعم الدول الشقيقة، ومصر عبدالناصر وقفت معنا بحماس شديد، ونشأت علاقة صداقة قوية ومتينة بين الرئيس عبدالناصر والرئيس الغينى أحمد سيكوتورى وكانت النتيجة أن أطلق فى عام ١٩٨٩ على مؤسسة التعليم الفنى أول جامعة فى غينيا اسم جامعة جمال عبدالناصر التى أصبحت اليوم أكبر جامعة فى غينيا.