القارئ الطبيب أحمد نعينع: الشيخة الكفيفة «أم السعد» علمتنى القراءات العشر للقرآن

16/07/2014 - 12:52:22

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

حوار : صلاح البيلي

عندما يتجلى تنكشف الأسرار، وتفرح القلوب العامرة بنور القرآن. القارىء الشهير، الطبيب أحمد نعينع تجلى فى حواره لـ «المصور» .. قال إنه تعلم القراءات العشرعلى يد الشيخة «أم السعد» فى الإسكندرية . أفصح عن أنه رأى الرسول عليه الصلاة والسلام، فى رؤيا عام 1975، فسرها الدكتور عبدالحليم محمود، شيخ الأزهر الأسبق فى عبارة واحدة «يانعينع أنت قارئ القرآن للقرن الخامس عشر الهجرى ، ولا فخر».


على ذكر أنه قارئ القرآن لستة رؤساء جمهورية بداية من الرئيس السادات ووصولا إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى ، يقول نعينع "والله، أنا لست قارئ الرؤساء والملوك، عن محسوبية أو وساطة، لكن موهبة وفضل من الله وقبول من الناس». إلى نص الحوار الذى أجريناه مع أحمد نعينع فى مقرأة الشيخ العزامى .


«أم السعد»

د. نعينع .. تسلمك الشيخ مصطفى إسماعيل قارئاً شابا فمن علمك بداية أصول القراءة وأحكامها سألت نعينع فقال لى: حفظت القرآن الكريم كاملاً فى بلدتى «مطوبس» بكفر الشيخ لأن أبى وجدى كانا من حملة القرآن الكريم وجدى الرابع «إسماعيل» حسنى يمتد نسبه للحسن بن على وجاء من بلدة «مكناس» بالمغرب لذلك عندما قابلت الملك الحسن الثانى لأول مرة وعرف هذه المعلومة قال لى: «بضاعتنا ردت إلينا وعليك أن تصل رحمك كل عام» وقد أتاح لى الملك زيارة «مكناس» وكان معى وزير الأوقاف السابق الأحمدى أبو النور وهناك رأيتهم مشهورين بزراعة النعناع ومنه جاء لقب عائلتى «نعينع» المهم لما نزلت الإسكندرية طالبا بكلية الطب سمعت من الشيخة «أم السعد» بحارة الشمرلى برأس التين بالجمرك كانت كفيفة وشيخة مقرأة فى الإسكندرية وتقرأ القرآن فى دور الناس وفى المناسبات وقد تعلمت على يد زوجها الشيخ محمد فريد نعمان، وكانت وزوجها لا يسمعان إلا صوت الشيخ محمد الصيفى ويقولان إن القارئ الوحيد الذى يقرأ القرآن كما أنزل على رسول الله، وقد تعلم معى القراءات العشر على يدها القراء «أحمد بحيرى ومحمد السعدنى ومحمد السوهاجى ومحمد البدوى وأحمد حشاد» وعلمتنا جميعاً مجانا بغير أجر، فهى صاحبة الفضل علينا جميعاً ومن ذيوع صيتها طلبوها لتدريس القراءات بالكويت ثم طلبوها بجامعة سعودية وكان يسافر معها مرافق لأنها كفيفة وقد ماتت قبل ست سنوات.


«قراءة المرأة»

> قلت إن الشيخة أم السعد كانت تقرأ القرآن بالليالى فهل تجوز قراءة المرأة للقرآن للناس؟


- بالفعل ظلت تقرأ القرآن للناس وكانت ذات صوت جميل وأداء رائع ولكن زوجها أجبرها على التوقف وأعتقد أنه لا مانع من قراءة المرأة للقرآن أمام النساء بشرط أن تكون حافظة ومتفقهة ومتقنة للأحكام.


«الأحكام والنغم»

> هل فى عالم القراءة تكون الأسبقية لصاحب الصوت الحسن أم للملتزم بأحكام التلاوة؟


- المهم أحكام التلاوة أى أن يخرج القرآن سليماً من القارىء وكما نزل فالقراءة الصحيحة تسبق الصوت الجميل، لذلك فأنا ورغم علمى بالنغم والمقامات مثل أستاذى الشيخ مصطفى إسماعيل إلا أننى أرفض أن تطغى النغمة على الحكم لدرجة أن العالم الشيخ عبدالحكيم عبداللطيف شيخ عموم المقارىء المصرية قال لى: «أنت ملبس النغمة على الحكم» وهذه شهادة عالم وقد تعودت على ذلك.


«عمر القارئ»

> قرأت أمام 6 رؤساء لمصر أمد الله فى عمرك فهل للقراءة عمر محدد يعتزل عنده القارىء؟


- لا، ليس للقراءة عمر معين، وأذكر أن القارىء الشيخ أحمد صالح وكان من ناحية القناطر وقليوب وكان قارئاً فحلاً ومات وعنده 95 سنة وهو يقرأ بنفس قوته وصوته والسر فى ذلك تقوى الله فى كتابه وقد قرأت معه قبل موته فى قليوب على خوف فقد قرأ بعد صلاة العصر وقرأت خلفه وبحسب تقاليد القراءة يكون الدور عليه فى القراءة بعد صلاة العشاء فوجدته يقول لى:«ستقرأ بعد صلاة العشاء وحدك لأنك تقرأ بذمة واحدة» ويقصد أننى أقرأ بنفس الإخلاص.


«أيام مع عبدالحليم محمود»

> لك حكايات طويلة مع أستاذك الشيخ مصطفى إسماعيل، فما حكايتك مع د.عبدالحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق؟


- كان د. عبدالحليم يحضر لإلقاء دروسه بمسجد سيدى على السماك فى الإسكندرية وكنت أفتتح الليلة بقراءتى للقرآن واختتمها بقراءاتى وسط أجواء روحانية لا توصف وكان للقرآن رنين ووقع على القلوب، كنا فى سنة 1975 كنت رأيت رؤيا منامية وكأن الرسول يجلس مع صحابته يرتدون أوشحة خضراء وأنا معهم ولكن فى الصف الخامس عشر، ولم أستطع تفسيرها، وكان د. عبدالحليم محمود قد حضر بسيارة «بويك» سوداء فى موكبه وكان فى حالة غضب وخصام مع الرئيس السادات، وكنت بالعجمى نهاراً معزوماً مع الشيخ زين السماك وحضر د. عبدالحليم ليلاً ونزل بمسبحته فى يده وجلس على سجادة الصلاة بمسجد سيدى على السماك وكنت أجلس على حصيرة بلاستيك، وعندما هممت بالقراءة نزلت عن السجادة حتى لا يرتفع عنى وجلس بجوارى، وقصصت عليه الرؤيا فبكى وارتعش وقال لى: «صح أنت معه ولكنك قارىء القرن الخامس عشر الهجرى ولا فخر» كان هذا سنة 1975 ومات د. عبدالحليم محمود في أكتوبر 1978 .


وأذكر أن العالم الدكتور الشيخ محمد الذهبى ابن مطوبس عزم الشيخ د. عبدالحليم محمد وعلمت ذلك وكنت أمشى فى «سان ستيفانو» على البحر وكان د. عبدالحليم ينزل فى الدور العاشر بعمارة الأوقاف على البحر فوجدت سيارته أسفل العمارة وصعدت إليه فوجدت الشقة كلها حصير والمراتب ذاتها مفروشة على الأرض لأنه كان زاهداً متقشفاً يعيش على الكفاف لدرجة أن الشيخ موسى مدير مكتبه اشترى له ثلاجة «إيديال» بالتقسيط بصعوبة وبعد إلحاح وإقناع منه المهم أخبرنى أنه ذاهب لمطوبس غداً وفرحت بشدة كنا يوم الخميس وجاء كعادته لمسجد سيدى على السماك قرأت القرآن وألقى درسه وسبقه بالقول: «جاءنى ابننا أحمد نعينع فأخبرته أنى ذاهب إلى مطوبس فرأيته فرحاً مسروراًَ كطفل برىء يقال له غداً العيد». وكان لدى مسجد السماك أتوبيس للنقل فذهبت بصحبة الشيخ زين السماك مع د. عبدالحليم لمطوبس.


«السادات وأنا»

> كيف تعرف عليك السادات وأعجب بصوتك؟


- الرئيس السادات كان ذواقاً للقرآن من طراز فريد وكان يحب الشيخ مصطفى إسماعيل وسمعنى لأول مرة على رصيف 9 وأنا مجند بالبحرية ملازم بنجمة ثم فى حفل «عيد الصيادين» إذ جاءنى شيخ الصيادين الشيخ على زريق فى المستشفى وأنا نوبتجى وأخبرنى أنه سيأتى بالسادات ليوم الصيادين ويطلب منى أن أقرأ القرآن وسيأتى لى «بغلق سمك» فقرأت للمرة الثانية، وفى الثالثة كانت فى «عيد الطبيب» يوم 18 مارس سنة 1979 عندما أحياه د. حمدى السيد نقيب الأطباء وكان سمعنى فى حفل تأبين أبو الطب الساحر د. محمود صلاح الدين سنة 1978 وقرأت أمام السادات من سورة النمل: «إن هذا القرآن يقص على بنى إسرائيل..» وبعد انتهائى من القراءة هممت بالنزول فوجدت السادات من خلفى فاتحاً ذراعيه لى وأخذنى بالحضن وسألنى عن الآيات وكيف اخترتها ومن يومها ضمنى لسكرتاريته الخاصة على «بند أوامر» كطبيب وقارىء لدرجة أن وزارة الأوقاف رشحتنى للقراءة فى الأرجنتين فكتبت بذلك للسادات فقال لى : بخط يده «ستذهب للاعتكاف فى وادى الراحة فى العشر الأواخر من رمضان» وبالفعل وكان معنا أنيس منصور وفوزى عبدالحافظ وكنا نفطر معاً وهو يفطر وحده أو مع عرب وبدو سيناء ولا يأكل إلا قليلاً وسمعته يقرأ القرآن بصوته ويسجله لنفسه وصوته جميل وقد أحبنى لحبه لمصطفى إسماعيل وكان يقول لعثمان أحمد عثمان: «مصطفى إسماعيل صحاتانى ياعثمان».


«زيارة إيران»

> أخيراً اتهمك الطبلاوى بأداء الأذان الشيعى فى إيران فما ردك؟


- لقد طفت بلاد العالم كلها قارئاً ومحكماً فى المسابقات وزرت إىران نحو عشرين مرة قارئاً ومحكماً ولم أرفع صوتى بالأذان الشيعى أبداً رغم أن فتوى الشيخ شلتوت شيخ الأزهر السابق أباحت جواز التعبد بالمذهب الشيعى وقد كلمنى سفير إيران الأحد 22 يونيه الفائت وقال لى إن قرآننا وصلاتنا وصومنا وحجنا واحد وعلينا أن نتمسك بالثوابت المشتركة بيننا، والطبلاوى زار إيران ولم يدعه مرة أخرى وهو رجل تخطى الثمانين وألتمس له العذر فقد يقول كلاماً ثم يرجع فيه ونحن بمثابة أولاده.



آخر الأخبار