احذرى الزواج المتسرع

02/07/2015 - 9:38:39

إقبال بركة إقبال بركة

كتبت - إقبال بركة

الزواج فى الإسلام عقد مدنى يتمتع بكل ما يتمتع به العقد المدنى بين طرفين من بنود وشروط والتزام، وللزوجة أن تشترط فى العقد ما تشاء، فإذا وافق الزوج التزم بالاتفاق, فللزوجة أن تشترط خروجها للعمل بعد الزواج، أو ألا يتزوج الزوج بأخرى بعدها أو ألا يرغمها على الحياة مع أهله.. إلخ, وقد وضع الفقهاء خمسة شروط ليكون الزواج صحيحا هى: الإيجاب والقبول, وعدم وجود موانع شرعية, ووجود شاهدين عدلين بالغين, والصداق (مقدم ومؤخر), والإشهار.  


ويتفشى فى حياتنا هذه الأيام الزواج المتسرع بين شاب لا يفكر إلا فى إرضاء رغبته الجنسية لا يعنيه إلا أن تكون الفتاة التى يختارها مثيرة من ناحية الشكل، إلا أنه عندما يختبر المضمون يجده أبعد ما يكون عن التوافق مع طباعه وأسلوب حياته, والفتاة تتسرع فى قبول من يتقدم للزواج منها، إما عن جهل بمسئوليات الحياة الزوجية ومتطلباتها، أو رغبة فى التخلص من لقب عانس، أو استخسارا لعريس تعتبره" لقطة ", ويفاجأ الزوجان بحقيقة كل منهما التى لم تخطر على بال أى منهما لحظة توقيع عقد القران.


 ومن أخطر أنواع الزواج المتسرع ذلك الذى انتشر لفترة بين طلاب المرحلتين الثانوية والجامعية، ويطلق عليه اسم "الزواج العرفى",  والزواج العرفى هو زواج شرعى لا يتم توثيقه فى السجلات المدنية، وعادة ما تلجأ إليه بعض الأرامل اللاتى لا يرغبن فى  فقد معاش الزوج المتوفى, وقد انتشر هذا الزواج  مع تواجد الجماعات الإسلامية وتحريم أعضائها الاختلاط بين الجنسين, واكتشفت تلك الجماعات بساطة إجراءات الزواج فى الإسلام، فنشرته بين أعضائها أولا ثم تفشى بين باقى الشباب، وتمت زيجات كثيرة بين شابين لم ينضجا بعد ولم يختبرا مشاعرهما الحقيقية ولا يعرفان شيئا عن واجبات والتزامات الزواج، يوقعان على صيغة متفق عليها، فى حضور أو عدم حضور شاهدين، بعد أن يتم التحايل على كل شروط الزواج الصحيح لكى يبدو العقد سليما من الناحية الفقهية, ولكن ما يحدث أن رغبة بناء أسرة حقيقية لا تتوافر عند الكثيرين، خاصة الشبان، وعادة ما تقدم الفتاة على هذا الزواج لأسباب عاطفية، وتحرص على أن يتم فى غيبة أهلها، وقد تشهره بين زملائها فى المدرسة أو الجامعة لتبرر صحبتها للشاب, واختلاءه بها, والنتيجة تتحول بعد ذلك إلى مأساة كما رأينا فى التمثيلية التليفزيونية "جواز على ورق سوليفان" التى كتبتها منذ سنوات, وقام ببطولتها النجمان الشابان  منى ذكى وأحمد السقا، وأخرجها المخرج الراحل علاء كريم, وقد وجدت تلك السهرة من جزأين قبولا كبيرا لدى المشاهدين، حتى أنها عرضت عدة مرات فى أغلب القنوات المصرية وبعض النوادى والمحافظات, وقد أثارت السهرة مناقشات عميقة بين الشباب حول  الزواج العرفى، بعد أن وعت الفتيات مخاطر هذا النوع من الزواج الذى قد يبدو شرعيا ولكنه يحمل فى باطنه متاعب لا حصر لها للفتاة بالذات.