الكفن ليس له جيوب (2)

02/07/2015 - 9:37:20

 سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

يا بنت بلدى رمضان كريم.. أذكرك قبل أن أكتب إليك باقى حكاية صديقتى آمال أن تفكرى فى الذين تربطك بهم صلة الرحم وخاصة الفقراء منهم وأطلب إليك أن تبريهم وتعرضى عليهم من النعم الغزيرة التى أنعم الله بها عليك لأن البر بالأهل من الشعائر الجميلة فى شهر رمضان المعظم !


***


كنت قد كتبت إليك الأسبوع الماضى طرفا من حكاية صديقتى المرحومة آمال التى مازلت حزينة على فراقها وموتها المفاجئ رغم مرور عدة أشهر على وفاتها، لكننى رأيت أن أكتب لك عن حكايتها حتى تكون عظة وعبرة لمن لا يعتبر. كانت آمال سيدة جميلة من أسرة ارستقراطية، والدها كان وكيلا لوزارة المواصلات وبعدما تخرجت فى كلية الآداب قسم اللغة الفرنسية تزوجت من طبيب شاب هو الآن أشهر أطباء العيون فى مصر وقد تزوجا عن حب وكان قد استأجر لها شقة جميلة مطلة على نيل الزمالك وكانت أسعد زوجة فى العالم حتى كانت المفاجأة الأليمة بعد سفرها كثيرا إلى الخارج والداخل للفحص الطبى ومعرفت آراء كبار أساتذة النساء والولادة فى العالم إذا أكدوا لها استحالة أن تكون أما فى يوم من الأيام لأن رحمها لا يتحمل أى طفل!!


ولكنها كانت إنسانة قوية محبة للحياة فكانت تتفنن فى إسعاد زوجها وتجميل بيتها ومتابعة كل جديد فى الفن والحياة حتى أصبحت من سيدات المجتمع المعروفات، ثم سافر زوجها إلى بلد عربى شقيق وافتتح أحدث مستشفى فى العالم هناك ونجح نجاحا رائعا وتباعدت زياراته لها ثم كانت آخر زيارة له لمصر وكان فى غاية الصفاء والحب وسألها عما إذا كانت على استعداد للتضحية من أجله. فقالت له قلبى وعيونى وكيانى كله لك!


***


ودمعت عينا زوجها وقال لها لا تحزنى يا حبيبتى سأظل أحبك طول العمر لكننى اضطررت للزواج فى الغربة ولدى الآن ابن صغير وزوجتى حامل وهي تحمل جنسية البلد الشقيق وتعرف أننى لازلت متزوجا منك لكنها تصر على أن أتركك حتى اتفرغ لعملى وأولادى!


وأنا متألم جدا!! وبكت صديقتى المسكينة  وقالت له:


سوف أظل أحبك لباقى العمر ولكن من أجل مصلحتك ومصلحة ابنيك فإننى أحلك من الارتباط بى!


***


وطلقت آمال لكنها لم تضعف بل زاد إقبالها على الحياة والخروج والملابس والسهر حتى تعرفت على قاضى شاب وقالت له قبل كل شىء أنا لا أنجب فما هو قولك؟!


قال لها .. لدى ولد وبنت من زيجة سابقة ولا أريد أولادا!! وتزوجت آمال من القاضى الشاب وعاشا حياة جميلة أيضا لكنها كانت دائمة الخلاف لأنه كان ينفق من مالها الخاص على زوجته الأولى وأولاده منها وانتهى الأمر بعودته إلى زوجته الأولى وأولاده وتم الطلاق!


***


فعاشت آمال حياة اجتماعية عريضة لكنها قررت ألا تتزوج وفى تلك الأثناء عاد أولاد أختها من الخارج وكانوا مفلسين تماما ولا أدرى لماذا لم تغدق عليهم صديقتى من مالها الوفير وكانت متحفظة معهم رغم أنها تعرف أنهم ورثتها الشرعيين! وطالما سألتها عن ذلك الأمر فكانت تقول رحمها الله ..


أصلهم طماعين وهم لايحبونى وعاوزين يورثونى بالحياة، وكنت أحاول جعلها تقترب منهم لكنها لم تكن تستجيب، وكانت الفاجعة المفاجئة فقد أصيبت آمال بسكتة قلبية مفاجئة ولم يعلم أحد من صديقاتها بالأمر فقد ظننا عندما كانت لا ترد على هاتفها أنها سافرت إلى الإسكندرية أو إلى الخارج حتى تشككت فى الأمر ومررت على بيتها فى الزمالك فقال لى الحارس البقية فى حياتك.. لقد ماتت فجأة واستولى أولاد أختها على كل شىء!!


***


آسفة .. فقد حزنت كثيرا عليها وغضبت من أولاد أختها الذين لم يبلغوا أحدا بوفاتها وسارعوا بالاستيلاء على كل شىء تمتلكه بسرعة فائقة وكأنهم ينتقمون من حرمانهم من مالها إبان حياتها!


***


آسفة لأننى أكتب هذه الحلقات الحزينة ونحن فى شهر رمضان المبارك لكننى أريد أن أقول لكل الناس إن الكفن ليس له جيوب وأنه من الخير أن تنفق مالك على أهلك من المحتاجين بدلا من أن ينتظروا موتك وإنا لله وإنا إليه راجعون.