دراما رمضان تخترق «الداخلية»

16/07/2014 - 12:12:32

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تحقيق : أحمد الفايد

«حبيشة» يرهق الداخلية التي تطارده لأيام وأيام . الضابط سيف يتعرض لمواقف أكثر من صعبة، فمطلوب منه أن يؤمن موكب وزير الداخلية ، ويضبط مرتكبي 4 حالات سرقة. مشاهد أخري لا حصر لها، قررت دراما رمضان أن تتخذها منصة لكشف حالة الاختراق الأمني التي عانتها مصر طيلة السنوات الماضية، التي شهدت ثورتي يناير و30 يونيه . الدراما قررت الهجوم علي الداخلية في مسلسلات «ابن حلال» و «الصياد» و«صاحب السعادة» ، و «تفاحة آدم» و «عد تنازلي» . «المصور» التقت كتاب السيناريو ونجوم بعض هذا الأعمال. بعضهم قال إن الدراما لا تجمل الواقع لكنها تنقله بالحرف ، والبعض الآخر قال إن الدراما تتكاتف مع الداخلية في طرح السلبيات لتفاديها في قادم الأيام لنراقب ماذا قالوا.


في البداية يؤكد الفنان "محمد رمضان " أن مسلسل "ابن حلال " يرصد شخصية " شاب " تطارده الداخلية في ظروف لم يصنعها ولكن العيشة والحياة الصعبة هي التي فرضت عليه هذا الواقع وإن كان هذا لايعد مبرراً ويرصد المسلسل المعاناة التي يشعر بها الشباب من ضيق في سعة الرزق ويهاجر هو وأسرته من صعيد مصر إلي القاهرة ويحارب من أجل لقمة العيش ويدخل صراعاً مريراً من أجل البقاء وقد يدفعه ذلك للقتل والهروب من أجل البقاء .، وعما إذا كان المسلسل يسلط الضوء علي التقصير الأمني في الشارع المصري يؤكد " رمضان " علي أن هذا ليس هدف المسلسل علي الإطلاق، بالعكس المسلسل يوضح قوة الأمن وسطوته ولكن علي من " الفقير الذي لايجد قوت يومه " ولكن الأغنياء يتسترون تحت غطاء القانون المليء بالثغرات فهناك جرائم قتل وغيرها واغتصاب لأراضي الدولة وأموالها تحت مسمع ومرأي من الدولة وكل ذلك بالقانون .


أما الفنان " عمرو يوسف " الذي يجسد شخصية "سليم " المتزوج من الفنانة "كندة علوش " الذين يعيشون حياة عادية مستقرة، ولكن تنقلب الأحداث وتتداخل الظروف ويضطر سليم لارتكاب العديد من الجرائم وهنا يأتي دور (طارق لطفي) - حيث إنه يقوم بدور المقدم حمزة - ليطارد سليم، وتسير الأحداث في قالب بوليسي اجتماعي.، الذي يؤكد أن طبيعة الدراما هي رصد السلبيات قبل الإيجابيات، فالمسلسل لايدين الداخلية بقدر ما هو يجسد واقعاً نعيشه بعد غياب أمني في ظل ثورتين ووضع اقتصادي صعب للغاية وبالتالي يكون هناك تحد قوي لأجهزة الأمن لعودتها من جديد وهذا ما نشاهده في العمل .، هل هذه النوعية من الأعمال تضعف من قوة الأمن في الشارع؟ هناك مثل يقال "الضربة اللي ما تكسركش تقويك "وهذا كان هدف الكثير من التيارات الدينية ولكن الحمد الله الجهاز الأمني في مصر يتعافي بشكل كبير وهذا ما نشعر به فالدراما هنا تسعي إلي تقوية وعودة جهاز الأمن بالشكل الذي يسمح له بتطبيق العدالة.


وعن هذه الظاهرة يؤكد الكاتب والسيناريست " تامر حبيب " أن ما يدور في دراما رمضان هو جزء مما يحدث في الشارع المصري وإن كانت المسلسلات تتناول القصور الأمني ويعد ذلك من باب معالجة المشكلة ففي النهاية الدراما تضع المشاكل والحلول لها .، وأعتقد أن الدراما بشكل عام تشكل وعياً عاماً لدي المواطن ودوره في الحفاظ علي أمن وسلامة الوطن.


في الوقت نفسه تؤكد الكاتبة والسيناريست " مريم نعوم " التي قدمت العديد من الأعمال التي تناقش ما يدور داخل الأجهزة الأمنية بداية من " موجة حارة " ومسلسل " سجن النساء " للكاتبة فتحية العسال .، والتي تؤكد أن الدراما هي شيء مكمل للمجتمع وليس المنظومة الأمنية فقط ، وأن ما يحدث في الدراما الرمضانية هو مجرد نقل الواقع ومعرفة ما نعانيه وأن الدراما مجرد استكمال للمنظومة الأمنية خاصة أنها ترصد جميع الأطراف حتي تتم معالجة القصور الأمني وبالتالي الدراما لاتلقي اللوم علي الداخلية بالعكس فهي تعاني بعد ثورتي 25 يناير و30من يونيه وبالتالي يجب أن نساند ضباط وافراد الشرطة لأن أمن وسلامة الوطن والمواطن يبدأ من المواطن نفسه وليس الداخلية فدورها تطبيق القانون.


وعما تتعرض له الداخلية من هجوم طيلة 3 سنوات الماضية يؤكد الكاتب " يوسف معاطي " أن مسلسل " صاحب السعادة " يتناول ما تتعرض له الداخلية من مصاعب فمسلسل "صاحب السعادة " يتناول ما تعاني منه الداخلية بداية من ديوان عام وزارة الداخلية حتي أصغر ضابط والهجوم الإعلامي علي أداء الشرطة بشكل اجتماعي مبسط دون أن نجني علي أحد .، وعما إذا كان المسلسل يوضح حالة التراخي الأمني الذي يشعر به المواطن يؤكد "معاطي " أن الأعباء علي الداخلية أصبحت كثيرة وبالتالي عندما تزداد المشاكل تتكاثر الأخطاء وهذا تمثل في أحد المشاهد لوزير الداخلية عندما يتابع سير العملية الأمنية ويجد انفجارات في أماكن متفرقة وبعض قطاع الطرق وحالة السطو المسلح كل ذلك يمثل عبئاً علي هذا القطاع .، وبالتالي الدراما تحمل عبئاً كبيراً لعودة بناء قطاع الداخلية من خلال توعية المشاهد والظروف التي تحيط بضباط الداخلية .


فيما أكد المخرج «إبراهيم فخر» أن مسلسل ابن حلال الذي يعرض في رمضان ما هو إلا تسليط الضوء علي الفئة الفقيرة المهمشة التي تعيش أسوأ حالتها بعد ثورتي 25 و 30 يونيه خاصة وأن هذه الفئة تدخل تحت العمالة المؤقتة التي تعيش «اليوم بيومه» وبالتالي تدخل هذه الفئة في صراع مع الحياة وتخالف القوانين من أجل لقمة العيش فشخصية «حبيشة» تجسد هذه الملحمة في الوقت نفسه يسلط المسلسل الضوء علي عادات وتقاليد أهل الصعيد في الأخذ بالثأر متجاهلة القانون خاصة وأن أهل الصعيد لهم قانونهم الخاص وهي الأحكام العرفية التي مازالت موجودة حتي يومنا هذا وعن تقصير الداخلية في الآونة الأخيرة يؤكد «فخر» أن الموضوع يعود إلي وجود أعباء أكثر من الأول في ظل دولة عاشت ثورتين في أقل من 3 سنوات وبالتالي يكون جهاز الأمن في حالة واهية وبالتالي يظهر الانفلات الأمني في الشارع وقد شاهدنا ذلك من خلال قطع الطرق وسرقة السيارات وخطف الأطفال طيلة الفترة الأخيرة وهذا ما نكشف عنه في المسلسل، ولأن البعض يؤكد أن هذه المسلسلات تهاجم قطاع الداخلية، يؤكد «فخري» أن هذا غير صحيح فالداخلية هي قطاع وطني وتوضيح السلبيات ليس معناه الهجوم ففي النهاية هذا القطاع يضم أخي وابن عمي فهم أقاربنا وبالتالي لانتحدث عن جهاز من دولة أخري وقوة الأمن تعني عودة الاستقرار للشارع وعودة الاستثمار مرة أخري، وأعتقد أن الفترة التي مضت عرفنا قيمة الأمن ومدي تأثيره علي الشارع المصري، وبالتالي ما نقدمه ما هو إلا رصد سلبيات حتي تم معالجتها.


وعن اختراق جهاز الداخلية يؤكد المخرج «رامي إمام» أن مسلسل صاحب السعادة يرصد ذلك من خلال المعاناة الصعبة التي يعاني منها قطاع الداخلية من خلال الصراعات السياسية التي تحدث في الشارع المصري وبالتالي كان لابد من كشف الصعوبات التي تواجه وزارة الداخلية فمثلاً في إحدي الحلقات بمنطقة 6 أكتوبر رصدنا كيف يتعرض الضابط «سيف» لأكثر من «4» حالات مابين سرقة ونشل وتأمين موكب لوزير الداخلية ورغم كل الظروف الصعبة كان لابد من إيجاد حلول وبالتالي يجب أن نكون منصفين في حكمنا علي الأداء الأمني فيما يتعرضون له من ضغوط، خاصة وأن هذا الجهاز قد يتعرض للانهيار في ظل تيارات دينية سعت لهدم هذا الجهاز طيلة حكم فترة الإخوان، وبالتالي يجب أن نقدم الدعم لهذا الجهاز ونرصد السلبيات لوقفها