البحرية الروسية تجدد شبابها بسفن فرنسية

16/07/2014 - 11:59:18

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير : عزة صبحي

تتعرض فرنسا لضغوط قوية من حلف شمال الأطلنطى ومن واشنطن بصفة خاصة لإلغاء صفقة توريد سفينتين حربيتين عملاقتين من طراز مسترال إلى روسيا .


الغرب يؤكد أن هذه الصفقة ستساعد على استعادة البحرية الروسية لقوتها التى افتقدتها فى السنوات الماضية . كما أنها ستضيف إليها قدرات هجومية هائلة.


يراقب الغرب بقلق بالغ عمليات التحديث السريعة والهامة التى تقوم بها روسيا لقوتها البحرية وزيادة فعالية وقدرات أسطولها البحرى المنتشر فى بحار العالم . طبقا للخبراء العسكريين فإن البحرية الروسية فى عام 2011 كانت تعانى من ضعف بالغ واعتمدت على بقايا أسطول الاتحاد السوفيتى وتشير الأرقام إلى أن البحرية الروسية لم تكن تملك سوى ثلاث غواصات استراتيچية فى مقابل ثلاثين فى الماضى وتسع غواصات نووية هجومية فى مقابل 49 . كما أنها لاتملك أى حاملات طائرات . لاتملك البحرية الروسية سوى تسع سفن حربية قتالية خمس منها فقط فى حالة جيدة أما الباقى فحالته سيئة . لكن الأمر تغير تماما مع تغير اهتمامات وطموحات الرئيس الروسى فلاديمير بوتين الذى اكد دائما على أنه ليس من المهم أن ينال إعجاب العالم ولكن الأفضل أن يخافه العالم .


خصص بوتين 117 مليار يورو لإعادة بناء البحرية الروسية خلال الست سنوات القادمة . ومن المقرر أن ينضم إلى الأسطول الروسى قريبا عشرون سفينة حربية وست غواصات من أحدث ما وصلت إليه العلوم العسكرية . من ضمن هذه الصفقات تأتى صفقة شراء روسيا لسفينتين حربيتين من فرنسا من طراز مسترال وهى تعتبر درة الصناعات البحرية العسكرية الفرنسية وتحتوى على أحدث ما وصلت إليه التكنولوچيا الفرنسية فى هذا المجال . تبلغ قيمة الصفقة 2،1 مليار يورو . السفينة الأولى اطلق عليها «فلاديفوستك» وتسلم فى شهر أكتوبر القادم ، والثانية اطلق عليها «سيباستوبول» وتسلم فى عام 2015 .


يبلغ طول السفينة 199 متراً وتتسع لست عشرة طائرة هليكوبتر وثلاث عشرة عربة نقل عسكرية وخمسين سيارة مصفحة وأربعمائة وخمسين جندى . هذا بالإضافة إلى وسائل إعاشة كاملة لكل هه الأعداد ومستشفى مجهز يضم تسع وستين سريراً وغرفتين للعمليات الجراحية كما إنها يمكن أن تتسع لحوالى ستمائة وخمسين شخصا فى حالات الإجلاء ُى الطوارىء . يؤكد الخبراء الفرنسيون أن هذا الطراز مسترال يصنف على أنه من عتاد القوة والسيطرة وأنه يستطيع أن يقوم بحملات بحرية طويلة بكفاءة بالغة . ولديه قدرة عالية على المناورة ونظام ملاحى شديد التطور.


ويقوم البحارة الروس الآن بالتدريب على السفن الجديدة فى فرنسا استعداداً للعمل عليها .


الصفقة تم توقيعها فى عهد الرئيس الفرنسى السابق ساركوزى ودافع عنها فى ذلك الوقت أمام اعتراض حلفائه مؤكداً إنه من الأفضل أن يحدث تقارب عسكرى مع روسيا كما أكد ساركوزى لمعارضى الصفقة فى الداخل إنها تشكل فائدة اقتصادية لفرنسا تمثل فى 2،1 مليار يورو وخمسمائة فرصة عمل لمدة أربع سنوات .


تزايد الاعتراض على هذه الصفقة بعد أحداث أوكرانيا وانفصال أقليم القرم وإنضمامة إلى روسيا ، حيث اكدت واشنطن على لسان أوباما أن على فرنسا إلغاء الصفقة أو على الأقل تجميدها . كما اكدت الدول المجاورة لروسيا فى البلطيق على قلقها من زيادة قوة البحرية الروسية وتساءلت عن توقيت وأماكن استخدام هذه السفن المتطورة، فرنسا من جانبها اكدت إنها لن تتخذ أى قرار فى الوقت الحالى ، كما أشارت إلى أن السفن تباع بدون تسليح وأن روسيا سيلزمها وقت لتجهيز هذه السفن وإدخالها إلى حيز العمل الفعلى .


روسيا من جانبها اكدت أن السفينة «فلادبفوستك» تنضم إلى قطع الأطول الروسى فى المحيط الهادىء. وأن مهمتها الأساسية هى الدفاع عن جزر كوريل المتنازع عليها مع اليابان . كما تساعد أيضا فى حماية جزر سكالين فى سيبريا وما تحتويه من ثروات من الغاز . أما السفينة سيباستوبول سيكون مقرها البحر الأسود لكى يسهل تحركها منها إلى البحار الدافئة فى البحر المتوسط لتزيد من نفوذ روسيا داخله .


من ناحية أخرى يؤكد خبراء عسكريون أن روسيا فى الفترة الأخيرة أصبحت أكثر حرصا على زيادة قوتها العسكرية خاصة البحرية . ظهر ذلك واضحا فى تحريك قطعها البحرية أمام السواحل السورية فى إشارة للقوات الغربية الموجودة فى البحر المتوسط لاستعدادها للدفاع عن سوريا أمام أى هجوم غربى . ظهر ذلك أيضا فى رغبه روسيا فى أن تصبح أكبر قوة بحرية فى المحيط الهادىء ، فى محاولة للسيطرة على الطريق البحرى فى الشمال الذى تعتبره ذهابا وإياباً سفن التجارة الصينية والأوروبية ، واكد هؤلاء الخبراء أن البحرية الروسية تعتبر من أهم أدوات روسيا فى الفترة القادمة فى استراتيجيتها الجديدة فى فرض قوتها ونفوذها فى العالم .



آخر الأخبار