رمضان بين الأمس واليوم

25/06/2015 - 9:54:28

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

منذ عام بالتمام والكمال وبالتحديد - ليلة أول من رمضان - صدر قرار المجلس الأعلى للصحافة بالتغييرات الصحفية وشرفت بالجلوس على مقعد رئاسة تحرير مجلة حواء وأنا إحدى بناتها .


ليلتها خاصم النوم عينى فالتغييرات الصحفية أخذت وقتاً طويلاً وصل إلى شهور حتى تخرج إلى النور وعندما صدرت كان القرار مفاجأة للجميع ، وبما أننى كنت مرشحة من قبل رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال ولم أكن متقدمة للممنصب لم أتوقع نيل هذا الشرف ، وذهب إلى المجلة صباح اليوم الأول من رمضان بلا أدنى تفكير ماذا أفعل ، ولا ما هو المتاح من مادة صحفية تعيننى على إنجاز العدد الذى من المفترض يصل إلى المطبعة ملزمته الأولى صباح يوم وصولى ، أضف إلى هذا أن الزميلات والزملاء كانوا قد جهزوا حالهم على عزومات الأيام الأولى من الشهر الكريم عند حماتى ، عند ماما ، لا عازمة ناس عندى ، ولا ذنب لهم أن التغييرات صدرت فى هذا التوقيت شديد الصعوبة ، الأمر الآخر المهم أن رؤساء التحرير السابقين وأسرة التحرير كانوا قد ملوا كثرة الشائعات وطول المدة حتى صدرت التغيرات وبالتالى كانوا يجهزون العدد ، بعدده " وال جاى يشيل " وفعلاً تحملت فى البداية وبمساعدة أربعة أشخاص هم " عادل عزب ، سمر الدسوقى ، أحمد الزغبى وعمرو سهل " مالا يتحمله بشر ، صيام وحر وعمل متواصل قبل الإفطار وبعده يضاف إليه مهام بيتى فلا يصح التقصير وخاصة فى الشهر الفضيل ، أيام وليال ومن أسبوع إلى أسبوع وشدى حيلك يا بلد وخلص العيد وأكلنا الكعك وبدأت رحلة النضال عام كامل ومنذ هذه اللحظه وحتى الان لم نتوقف عن العمل رغم الظروف الصعبة التى تمر بها مؤسسات الجنوب ومنها مؤسستنا العريقة بإمكاناتها المتواضعة لولا دعم الكاتب الصحفى " غالى محمد " رئيس مجلس الإدارة الذى لم يبخل بأى عطاء ، إضافة إلى الزملاء والزميلات الذين ربطوا الأحزمة وتقدموا الصفوف .


فكرت كثيراً من أين أبدأ ؟ ولم تطل حيرتى فقد قررت أن ألقى حجراً فى المياه الراكدة وتكون البداية من الشارع ، النزول إلى أرض الواقع والاحتكاك بالبسطاء والتعايش مع همومهم ومشاكلهم عن قرب ومحاوله نقل الامهم وأحلامهم إلى صناع القرار فقدمنا عدة أعداد تضمنت ملفات مهمة من بينها " الدعم بين نار الأسعار وجشع التجار ، فى رمضان حرب درامية لاغتيال المصرية ، عاملات النسيج يوم حل يوم مر ، هى والإرهاب ، السيناوية قاطرة التنمية ، المرأة فى سيوة الكنز المهمل ، المرأة فى العشوائيات وجع فى قلب مصر ، عالمات المحروسة عقول تزرع الأمل " ، كما أطلقنا عدة مبادرات من بينها " العيد فى بيت شهيد ، شجعى ابنك على التبرع مبادرة حواء لدعم الاقتصاد ( تحيا مصر ) ، فى عيد الحب .. عطاء مبادرة الحب والوفاء ، الغارمات : انقذ أم من السجن ، فى عيد الطفولة .. أطفال المقابر " ، وسعدنا كثيراً بردود الفعل سواء من المسؤلين الذين استجابوا لمبادراتنا أو الزملاء الذين اشادوا بتلك الأعمال ، ولا أخفى سراً أ، سعادتى اكتملت باصدار العدد التذكارى " حواء 60 عاماً من الثورة " الذى كان بمثابة رصد حقيقى لمسيرة المرأة المصرية على مدى ستين عاماُ بكل ما فيها من آمال وآلام ، أحلام وتطلعات ، كما كانت صوتاً للمرأة العربية ونموذجاً يحتذى فى الكفاح والسعى نحو نيل حقوقها المشروعة .


كنت أضع يدى على قلبى وأنا أخوض تلك التجربة الفريدة والجديدة من نوعها ، أيام التعب والشقاء ، والليالى الطويلة من الأرق والقلق تلاشت سريعاً ونحن نرى الحلم يتحقق ونجد بين أيدينا عدداً نفخر جميعاً بأننا أنجزناه فى وقت قياسى وحقق من النجاح ما فاق كل التوقعات .


الرحلة لا تزال مستمرة مادام فى العمر بقية ، والأمل متجدد من أجل تحقيق المزيد والمزيد بتكاتف الزملاء والزميلات الذين لم يشكوا ولم يملوا من العمل التواصل بجد وحب لوضع " حواء " دائماً فى المقدمة .


أحمد الله على توفقه لى طوال هذه المدة القصيرة ، فالتجربة لا تزال وليدة والحكم عليها متروك لكم أعزائى القراء ، فقد أردت أن أسترجع معكم من خلال هذه السطور ذكريات أيام جميلة عشتها بين رمضان اليوم والأمس ، وكل عام وأنتم بخير .