الإرهاب يعطل المسار الديمقراطي في ليبيا ومصر والتعاون لمواجهته ضرورة أمن قومي

16/07/2014 - 11:46:03

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

حوار: أجرته: نجوان عبداللطيف

وليس من قبيل المصادفة أن تكون ليبيا من الدول المهمة التي تستقبل أعداداً غفيرة من العمالة المصرية، وصلت من مليون ونصف إلي 2 مليون مواطن في هذه الأيام العصيبة!! ما يجمع بين ليبيا ومصر الكثير.. الجوار والحدود المشتركة.. الصحراء الغربية الإطلالة علي البحر المتوسط، التزاوج وصلة الدم بين بعض قبائل مطروح والتي تمتد حتي الفيوم وبين قبائل ليبية، يجعل من الصعب التمييز في الشكل بين ليبي ومصري، ثقافتنا المتوسطية المختلطة بثقافة بدو الصحراء.. أضف أننا أبناء وطن عربي واحد وننتمي معاً للقارة السمراء.


وكما يأتي الخير من الجار الليبي يأتي أحياناً الخطر ونسمع أن جماعات الإرهاب تنشيء جيشاً حراً تمهيداً لسلب مصر الأمن والأمان مصر التي قال عنها العزيز الحكيم «ادخلوها إن شاء الله آمنين».


ما الذي يتهدد مصر علي أرض ليبيا الجارة الشقيقة إفريقياً وعربياً وإسلامياً؟ وما هي حقيقة الجيش الحر، وإلي أين تمضي ليبيا مع هذا الإرهاب؟ إلي أي مدي يتهددها شبح التقسيم؟ أسئلة يجيب عنها أكثر محمد عبدالعزيز وزير الخارجية والتعاون الدولي الليبي الموجود في القاهرة حالياً في زيارة رسمية.


> الوزير محمد عبدالعزيز يرتبط عاطفياً بمصر التي قضي فيها سنوات، يأتيها كثيراً محباً للأماكن وللأصدقاء الذين من بينهم وزير الخارجية الجديد سامح شكري ويأتيها كما الحال هذه الأيام في إطار زيارة رسمية لها عدة أهداف.


- يقول الوزير عبدالعزيز: في إطار التشاور المستمر بين الوزارتين في ليبيا ومصر تتكرر الزيارات وهذه هي الزيارة الأولي للوزير الجديد سامح شكري بعد توليه مهامه، حيث تربطني به صداقة قديمة وأسعدني بالفعل تعيينه، كما تأتي هذه الزيارة من أجل الإعداد للمؤتمر الوزاري الثالث حول ضبط أمن الحدود حيث عقد الأول في طرابلس والثاني في الرباط والثالث تستضيفه مصر حيث تناولت مع الوزير شكري البعد المؤسسي والتنظيمي لأمن دول الجوار وتفعيل التعاون الأمني في منطقة شمال أفريقيا التي تمر بمرحلة غاية في الصعوبة خاصة في دول الربيع العربي والمفترض أنها في مرحلة الانتقال من مرحلة الثورة إلي مرحلة بناء المؤسسات خاصة في مصر وتونس وليبيا.


عندما نتحدث عن التعاون الأمني نهدف إلي القيام بعمليات نوعية، الانتقال من الإستراتيجية الأمنية علي مستوي الفكر إلي التطبيق.


نحن نتطلع لمصر باعتبارها الدولة الواعدة التي تعود للعب دورها إقليمياً الدولة المميزة بإمكانياتها الثقافية والحضارية وتاريخها ورؤيتها، خاصة بعد الاستحقاق الأخير بانتخاب رئيسها عبدالفتاح السيسي نحن في ليبيا سعداء بهذا التطور علي المسار الديمقراطي في مصر هذا المسار الذي تهدده جماعات الإرهاب والتطرف في مصر وليبيا.


> ماذا تفعلون لمواجهة هذا الإرهاب؟


- التنسيق بين الأجهزة المعنية هو أهم نقاط المواجهة المشتركة، ولهذا كما قلت جاء إلي مصر ممثلي الدفاع والداخلية والمخابرات، وسيعقدون لقاء قريب ربما بعد العيد، أما مؤتمر ضبط الحدود سيعقد في سبتمبر في القاهرة، بخلاف مؤتمر دول الجوار في تونس 14، 15 الشهر الحالي.


نحن علي ثقة أن مصر بخبرتها الكبيرة وبما حققته من نجاحات في مواجهة الإرهاب والهجرة غير الشرعية وتجارة المخدرات، تستطيع أن تقدم العون لليبيا.. الوضع الأمني عندما يتحسن في مصر يتحسن بالتبعية في ليبيا والعكس صحيح.


قضيتان أساسيتان علينا التعامل معهما سوياً مكافحة الإرهاب ومكافة التطرف.


يجب أن تتم المواجهة ليس فقط بالاعتماد علي البعد الأمني ولكن لابد أن تكون مواجهة شاملة ثقافية وإعلامية واجتماعية، مواجهة شاملة، تتشارك فيها دول الجوار، بالإضافة للتعاون الإقليمي والدولي، هناك 13 اتفاقية لمواجهة الإرهاب وقعتها الدول العربية، من المهم التعاون علي تنفيذها.


تعاون مصر ودول الجوار ضرورة لإنقاذ ليبيا من الإرهاب.


قبل زيارتي حضر وفد ليبي للقاهرة وحدث تشاور علي مستوي عال، من خلال لقاءات علي هامش مؤتمر الاتحاد الإفريقي في مالايو، حيث عقد اجتماع وزاري لدول الجوار، واجتماع آخر علي هامش اجتماع دول عدم الانحياز، وكان المناخ إيجابياً خاصة بعد إعلان الاتحاد الإفريقي عودة مصر إلي عضويتها وكانت ليبيا أول الدول التي نادت بعودة مصر إلي عضويتها كاملة بالاتحاد الإفريقي، ومنذ اللحظة الأولي ليبيا كانت مقتنعة أن 30 يونيو ليس انقلاباً بل خروج شعبي مذهل، من أجل تصحيح المسار الديمقراطي، شرعية الشارع هي التي أملت التغيير والجيش استجاب للشعب قناعات ليبيا أن وجود مصر بثقلها السياسي والحضاري يساهم في الأجندة الأفريقية علي جميع الأصعدة.


مصر لديها دور محوري في القوات الأفريقية والدولية لحفظ السلام.


> البعض ينظر إلي دخول حلف الناتو ليبيا كاستدعاء للغرب والأمريكان تحديداً، والسماح لهم بدخول منطقة شمال أفريقيا.


- الناتو دخل بمطلب ليبي وموافقة من الجماعة العربية الثورة استمرت لـ3 أشهر ونصف، وجنود القذافي ينكلون بالثوار والمدنيين، ولو استمر الوضع لقتل 80% من شباب الثورة والقضاء عليها، لم يكن أمامنا خياراً آخر، وجاء تحت شرعية الأمم المتحدة ولو لم نفلعها، لكان مصيرنا أسوأ من مصير سوريا.


> من لم يقتله القذافي وكتائبه قتلته وتقتله ميليشيات وجماعات إرهابية.


- هذا صحيح ولكن مجلس الأمن لم يضع خطة ما بعد الصراع، وترك ليبيا بـ20 مليون قطعة سلاح، حيث فتح القذافي مخازن السلاح أمام المواطنين كي يدافع عن نظامه فكانت فرصة للجميع.. انتشار السلاح خفيف وثقيل بين الناس هو أهم أسباب الانفلات الأمني في ليبيا.


دخول الناتو من خلال قرار مجلس الأمن وبطلب ليبي لحماية المدنيين حمي ليبيا من مصير سوريا، من إطالة حرب لها تداعيات كثيرة علي ليبيا ودول الجوار.. ولكن الأمم المتحدة أخطأت بعدم وضع خطة لمساعدة ليبيا للتخلص من انتشار السلاح وبناء المؤسسات، هذا خطأ إستراتيجي، لأنه مع غياب المؤسسات خاصة المسئولة عن الأمن الدفاع والشرطة، الجماعات المسلحة تتصارع من أجل الوجود، ثم التحق بعضها علي أچندات دول خارجية، فكانت الاغتيالات والخطف والاشتباكات وكل أشكال الإنفلات الأمني.. إرهاب وعصابات إجرامية.


> الوضع الآن في ليبيا بالغ التعقيد، مجلس وطني مرفوض والمفترض أن يلملم أوراقه بعد إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية، حكومة مؤقتة، سيتم تغييرها لجنة تأسيسية مازالت تعمل من أجل إنجاز دستور واشتباكات علي الأرض تبدو أنها بين طرفين اللواء حفتر ومن معه من الجيش والثوار فيما يطلق عليها معركة الكرامة في مواجهة جماعات الإرهاب باسم الإسلام، والتي كفرت المجتمع الليبي بأسره.


> هل لنا أن توضح ما الذي يجري علي الأرض الليبية؟


- بعد ثورة 17 فبراير في دولة اللانظام التي تركها القذافي، كانت هناك إخفاقات علي المستوي التشريعي والتنفيذي، أعلنت حكومة انتقالية لمدة عام ثم حكومة مؤقتة لعام آخر، وجاء المؤتمر الوطني العام «البرلمان» بعد اندلاع الأحداث الأخيرة، وحصاره بقوات مسلحة، والمطالبة بحله بعد سيطرة قوي معينة علي أعماله، قرر المؤتمر الوطني تشكيل حكومة جديدة تعمل خلال سنتين قادمتين، ولكن المحكمة الدستورية أصدرت قرارها التاريخي، بعدم أهلية المؤتمر الوطني لإتخاذ مثل هذا القرار، واللافت أيضاً أن المؤتمر الوطني قبل القرار، كما قبله رئيس الوزراء المعين من خلاله لينتهي دور هذا البرلمان الذي تحكمت فيه أهواء بعض الأحزاب، وبعد أن جرت الانتخابات الجديدة ننتظر إعلان نتائجها خلال أسبوعين، ليبدأ البرلمان الجديد أعماله مستفيداً من أخطاء الماضي ويكمل خطة الطريق، باختيار حكومة جديدة والانتهاء من الدستور واختيار الرئيس.


> ولكن المنطقة الشرقية ملتهبة والمعارك مستمرة هناك بين قوات حفتر والجماعات الإرهابية.


- أولاً الشعب الليبي شعب وسطي «كما الشعب المصري» يرفض تلك الجماعات المتطرفة التي تحاول احتكار الدين واختطافه دون القيم الدينية الصحيحة وتمركزت في المنطقة الشرقية، وقامت بأعمال إرهابية من اغتيالات واسعة بين رجالات القضاة والشرطة والإعلام والدبلوماسيين وغيرها.


> هل يمكن للواء خليفة حفتر ومناصريه من الجيش ومن المدنيين بهدف مواجهة الإرهاب «في معركة الكرامة» أن ينتصروا في هذه المعركة؟


- اللواء خليفة حفتر شارك في حرب تشاد مع نظام القذافي، وعاش في الولايات المتحدة الأمريكية كمناضل سياسي ضد النظام في فترة لاحقة، وشارك في ثورة 17 فبراير، وهو يعكس انتماء حقيقياً للوطن، ولكن الحقيقة تبقي أن مكافحة الإرهاب مسئولية الدولة وليست مسئولية شخص، هي مسئولية مؤسسية لا يمكن أن توضع علي عاتق شخصي فرد، لابد أن تضطلع الدولة بمهامها، وأن تكون لديها من الأدوات ما يجعلها قادرة علي دحر الإرهاب.. أمنياً وثقافياً ودينياً واجتماعياً.


الخطاب الديني في ليبيا لازال ضعيفاً، وعلي الدولة الاهتمام به، في إطار مواجهة هذه الجماعات التي تقود بعض الشباب بخطابها المتشدد، ونحن في ليبيا نجل ونقد الأزهر الشريف، ونؤمن بأن خطابه هو الوسطية في الإسلام ونثمن علي دوره في المسار الديمقراطي المصري ومواقفه الشجاعة كمؤسسة تقود هذا الاتجاه الوسطي الشعب الليبي قلق من أعمال العنف باسم الدين وهو أميل بطبيعته إلي خطاب ديني يدعو إلي ثقافة الحوار والتسامح.


> أين الجيش الليبي، جزء منه مع اللواء حفتر وجزء آخر يقف ساكتاً، وثالث ربما يساعد الجماعات؟


- لا نستطيع أن ندعي أن لدينا جيشاً ولا جهاز شرطة مدرب، وهذه من أولويات بناء الدولة الحديثة نحن نعمل الآن علي ذلك، وعقدنا اتفاقيات مع دول غربية وغربية للتدريب والتطوير إيطاليا فرنسا وتركيا والأردن والمغرب والجزائر ونأمل أن يكون لمصر دور في هذا، القذافي لم يعد جيشاً ولكن كتائب موالية له ولأعضاء أسرته كل كتيبة تنتمي لابن من أبنائه، ولائها له وليس للوطن.


> هل تعني بذلك تنفيذ نظرية يول برايمر في العراق بتسريح الجيش وهو ما أدي إلي كارثة ومكن جماعة داعش التي لايتجاوز عددها الآلاف من هزيمة قوات الجيش في كل بلدة تدخل إليها، وهذا يدعونا أيضاً لسؤالكم عن قانون العزل السياسي الذي ينقسم حوله الشارع الليبي، بين من يري عزل كل من عمل في نظام القذافي كما القانون، وبين من يري أن ذلك يحرم ليبيا كفاءات ويريد الحظر أو العزل فقط لمن ارتكبوا جرائم في حق الشعب.


- أساس تكوين جيش ليبيا الجديد العصري من العناصر الشابة، أما بعض الضباط الكبار غير المتورطين في أعمال القتل، يمكن الاستفادة منهم.. القذافي كان يعتمد علي الجنود المرتزقة من الأفارقة الجيش الليبي هو جيش ضباط لايوجد فيه جنود بالمعني الحقيقي.


عموماً أعتقد أن أمام البرلمان الجديد مهام كبيرة من بينها قانون العزل السياسي لتعديله أو كما يري التعامل معه.


> المنطقة الشرقية بني غازي وما حولها تمثل بؤرة الصدام بين الجماعات المتطرفة والإرهابية وبين الثوار وحفتر وقواته، إلي أي مدي يمكن السيطرة علي الوضع في هذه المنطقة والتي هي منطقة الثروة البترولية الليبية؟


- مهمة البرلمان الجديد الاهتمام بهذه المنطقة بؤرة المشاكل، وعليه أن يستطيع وقف هذا النزيف وفتح الحوار الوطني الفاعل، بدون مصالحة وطنية يصعب بناء مؤسسات الدولة في ليبيا، سياسة الإقصاء والتهميش لن تجدي ولابد من مصارحة ومحاسبة.


> الجماعات المتطرفة والإرهابية في ليبيا هي مصدر قلق بالنسبة لمصر، وللأسف لم تستطع الدولة أو النظام الليبي القائم، حماية المصريين المسالمين الموجودين علي الأرض الليبية من أجل العمل، وتعرض الكثيرون لعمليات الخطف والتعذيب والقتل العمدي، كما حدث كمجموعة المسيحيين المصريين الذين قتلوا علي الهوية؟


- الشعب الليبي والحكومة تألموا كثيراً لمثل هذه الحوادث التي تقع في حق المصريين، ومقتل الإخوة الأقباط غير مقبول علي الإطلاق، ولا يعكس صورة الإسلام الحقيقية بل يشوهها تماماً.


> ربما ينادي البعض بمنع سفر المصريين إلي ليبيا في ظل هذه الظروف والتربص بهم؟


- في ليبيا الآن ما بين مليون ونصف إلي 2 مليون مصري حاصلين علي تأشيرات، ولا أعتقد أن الشعب المصري يريد ذلك، المصريون في ليبيا يتعاملون وكأنهم أبناء وطن واحد، وينظرون للعمليات الإرهابية بأنها ضد الليبيين والمصريين علي حد سواء، وارتباط الشعبين ارتباطاً تاريخياً وجغرافياً وثقافياً يصعب أن جماعات مارقة أن تؤثر في هذه العلاقة.


ولكن هذا يدعونا مرة أخري للحديث عن التنسيق الأمني المطلوب بين البلدين، لتعقب هذه الجماعات نحن في أشد الحاجة للشراكة التضامنية.


التقيت الرئيس السيسي في مؤتمر القمة الإفريقية ووجدته معنياً كثيراً بالشأن الليبي وأمنها الذي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري كما قال وأبدي حرصه علي خلق علاقات إستراتيجية واستثمارية كبيرة، في مرحلة بناء الدولة الليبية الجديدة، نحن والرئيس السيسي نري دوراً كبيراً لمصر في إعمار وتطوير وتحديث ليبيا علي الأرض وفي إقامة البنية التحتية لمؤسساتها الحديثة.


> ولكن الخطر الذي يتهدد مصر من الشرق الليبي مازال ماثلاً في جماعات تتواصل مع الجماعات الإرهابية في مصر مع الإخوان المسلمين وتسمح للهاربين منهم بالاحتماء بالأرض الليبية، وتنشيء ميليشياً باسم الجيش المصري الحر استعداداً لغزو مصر؟


- الجيش المصري الحر إشاعة إعلامية ليس لها أساس من الصحة، ولكن أفضل استخدام الإستراتيجية الوقائية، والتعامل مع الأمور بشكل جدي، وإذا كان غير موجود فعلي الأجهزة المصرية أن تتعاون مع الأجهزة الليبية حتي لا تنشأ في يوم من الأيام هذه العناصر المتطرفة والجماعات الإرهابية لديها تواصل خارج حدود الوطن، هي جماعات في صميم أيدلوچيتها أن لا وطن، وأن الدين هو الوطن، ما بين ليبيا وتونس والجزائر ومصر والسودان جماعات تتواصل وتتبادل الخبرات والمساعدات والخطط وكل شيء، ولابد من كسر هذا التواصل تبادل المعلومات والتنسيق بين الأجهزة المعنية هو القادر علي كسر حلقات التواصل التي تمثل قوة وزخم لهذه الحركات، عمل استراتيجي حقيقي مهم لأمن مصر وأمن ليبيا.


> نخشي أيضاً في مصر من أن يكون «لداعش» تواجد علي الأرض الليبية؟


- حتي ولو لم تكن موجودة كحركة واسم، فالقاعدة موجودة، وأيدلوچية داعش هي أيدلوچية القاعدة ولكن داعش العراق تهدف في المقام الأول، التخلص من طائفة معينة «الشيعة» وهو أمر لا مجال لتكراره في ليبيا علي ذات النحو 99% من المسلمين في ليبيا ينتمون للمذهب السني، كما هو الحال في مصر، ظهور هذه التنظيمات وانطلاقها في أعمال العنف هو أحد نتائج ما يحدث في سوريا، وضعف وتخاذل المجتمع الدولي منذ البداية عن وضع حد لأعمال النظام من قتل وتدمير ضد المدنيين، في بداية الأزمة السورية لم يكن لهذه الجماعات وجدد، ومن كان قائماً منها لم يكن بهذا الحجم، ولكن فتح الباب أمام المتطوعين من الأوربيين وبعض الدول العربية أطلق العنان للقاعدة وداعش وغيرهما.


السؤال الآن إذا ما انتهت الحرب السورية ماذا سيفعل هؤلاء المقاتلين الذين تشبعوا بالتطرف فكراً وبالعنف منهجاً.


بالضرورة هؤلاء مصدر قلق لنا ولكل الدول في المنطقة.


> تحدثت كثيراً عن الشراكة المصرية والتنسيق في عمليات علي الأرض الليبية، المصريون يرتابون أو يكرهون التدخل في شأن الغير علي هذا النحو، كما أن ذلك يمكن أن يثير غضب الشعب الليبي؟


- هناك فرق بين التدخل والانخراط، عندما تقدم مصر دعماً للمسار الديمقراطي ولمنع إرهاب الشعب الليبي هذا إنخراط إيجابي في الشأن الليبي، أما التدخل فهو كل ما كان من أجل مصالح الطرف الخارجي علي حساب مصالح شعبنا.


> هناك معلومات تتردد عن أياد أجنبية تقف وراء الجماعات المتطرفة في ليبيا بعضها يشير إلي قطر وتركيا والأمريكان وغيرهم؟


- من الصعب تسمية الدول، ولكن الانفلات الأمني، وتعدد الجماعات يعد بيئة صالحة لتدخل أجهزة المخابرات الأجنبية لتعمل لصالحها.


العلاقات مع أمريكا لها جذور تاريخية من قبل القذافي والأسرة السنوسية، ولكن ضرب طرابلس عام 1986 أعطي قوة للنظام الليبي لم يكن يحلم بها، وشعبية لو بقي يعمل لسنوات ما كان ليكسبها.. وبعد أن كان 60% من النفط الليبي يصدر لأمريكا في السبعينات، توقف التصدير لها تماماً ثم جاءت قضية لوكيري والحظر المفروض علي ليبيا، ثم تراجع القذافي في السنوات قبل الأخيرة، ومع ثورة 17 فبراير أبدي الأمريكان استعدادهم لمساعدتنا وقد أدي اغتيال السفير الأمريكي في بني غازي، بعض الاضطراب ولكن لم يؤثر في الدعم الأمريكي لليبيا سياسياً، خاصة في مجال إرساء نظام حديث للعدالة، يساعد علي إجراء تحقيقات حقيقية، وحماية الشهود، وما إلي ذلك، وسوف يعقد في الولايات المتحدة الأمريكية في أغسطس القادم قمة أفريقية أمريكية، من أجل التعاون بين القارتين في كل المجالات.


> وماذا عن تركيا التي كانت متواجدة في ليبيا في السنوات الأخيرة لنظام القذافي بشكل كبير، والآن هي لاعب أساسي في المنطقة ولكن لمصلحتها مع ارتباطها الذي انكشف تماماً بجماعة الإخوان المسلمين؟


- تركيا احتلت ليبيا 500 عام وساندت ثورة فبراير، ولكننا نرفض تدخلها سياسياً خاصة فيما يتعلق بالجماعات الدينية أو جماعات الإسلام السياسي ولكننا أيضاً لم نكن مع تهديد خليفة حفتر للجالية التركية هناك طريقة دبلوماسية للتعامل مع هذه الأمور ونحن حريصون علي علاقات صداقة طالما لا تتدخل للإساءة.


> أيضاً ليبيا القذافي كانت علي علاقة طيبة ومميزة بإيران ما هي طبيعة العلاقة الآن؟


- إيران تسعي أن يكون لها دور فاعل ووزن إقليمي كبير في المنطقة، ودورها في العراق واضح، وفي سوريا ربما هو السند الرئيسي لنظام بشار الأسد.


نحن في ليبيا عن طريق القنوات الدبلوماسية أبلغنا الجانب الإيراني أننا ضد نشر المذهب الشيعي ولن نسمح بذلك أبداً، أما التعاون في جميع المجالات فهو متاح وممكن.


> هل مازال شبح التقسيم يهدد ليبيا، أن تصبح ثلاثة الشرق والغرب والوسط؟


- الشعب الليبي في مجمله يري أنه لا مصلحة لليبيا في أن تصبح دويلات صغيرة ضعيفة، وغالبية القوي السياسية تركز علي الحفاظ علي وحدة تراب أراضي ليبيا، ثم أن ليبيا بجغرافيتها الواسعة وتنوعها وشاطئها الممتد آلاف الكيلو مترات علي ساحل البحر الأبيض المتوسط، وبمواردها المتعددة، لديها مستقبل واعد، ليبيا ليست مجرد دولة نفطية، بل دولة محورية، يمكن أن تعمل علي تنشيط القارة بين الشمال والجنوب عوامل القوة لديها اقتصادياً أكثر من عوامل الضعف.


> ماذا عن الأموال المهربة من نظام القذافي؟


- الإنتربول يقول إنها تصل إلي 250 مليار دولار بينما بعض الجهات تقدرها بـ150 مليار دولار فقط، ليست لدينا معلومات موثقة عن حجم تلك الأموال وأماكن تواجدها، طرق التحايل في عمليات تهريب الأموال وغسلها وتحويلها بأسماء شركات، أمر يصعب الإمساك به.


> مرة أخري لماذا لم يتم تسليم الهاربين من الإخوان المسلمين؟


- لدينا قائمة من المطلوبين قضائياً ليبياً من الليبيين المقيمين في مصر ولدينا قائمة مصرية بالمصريين المطلوبين الموجودين في ليبيا، التعاون القضائي والمرتبط بالأمن القومي للبلدين، في اعتقادي قادراً علي حل مثل هذه القضايا.


> لماذا لم تنجز اللجنة التأسيسية للدستور الليبي عملها حتي الآن؟ أليس هذا يعطل إقامة الدولة الليبية الحديثة؟


- اللجنة التأسيسية هي لجنة من خيرة خبراء القانون وهي لجنة فنية، ولا تنتمي لقوي وأحزاب سياسية وتعمل بجد واجتهاد ووطنية وتنجز مراحل متتالية من الدستور.


> ما هو شكل الحكم المقترح في الدستور الجديد برلماني أم رئاسي أم مختلط؟


- مازالت اللجنة تبحث، ولكني أري أن الملكية الدستورية هي أنسب نظم الحكم لليبيا بعودة أسرة السنوسي.


أولاً: لأن هناك أزمة ثقة بين القاعدة الشعبية وبين المؤتمر الوطني العام، وبينه وبين الحكومة نتمني زوالها في البرلمان الجديد، وغياب التواصل بين الجهاز التشريعي والمواطن العادي، في إطار غياب لإعلام واعي برسالته ومهمته، لايملك أدواته المهنية بعد سنوات من الإعلام الموجه الشعبوي لدولة القذافي.


ثانياً: خبرة الأحزاب السياسية الليبية محدودة ومازالت لم تتضح بعد، وهي التي جاءت بعد 42 عاماً من الحكم الفردي مما جعل لها أثار سلبية علي المسار الديمقراطي.


ثالثاً: القبلية في ليبيا لها تأثير كبير وعائلة السنوسي عائلة كبيرة ولكنها لا تنتمي لأي قبيلة مما يساعد علي احتواء الخلافات بين القبائل والابتعاد بالحكم عن القبلية.


البعض ينادي بالفيدرالية وأنا أقول أن الفيدرالية تؤدي إلي الانقسام في ظل الأوضاع الحالية هذا خطر يجب الابتعاد عنه.


الحركة السنوسية حركة تاريخية دعوية وسطية، وحركة نضالية ضد الاستعمار الإيطالي وحملت علي بناء دولة عصرية، بإنشاء دستور سنة 1951، وتم تعديله في 1963، وأعتقد أنها صمام أمان للمجتمع الليبي وتبعده عن النزاعات علي السلطة، وهي لديها تراث وتاريخ ومرجعية دينية، حيث خطابها هو الوسطية في الإسلام،



آخر الأخبار