وجوب تحرر المرأة من مكبلاتها

25/06/2015 - 9:41:58

 رجائى عطية رجائى عطية

كتب - رجائى عطية

      تكبل حواء موروثات معظمها سقيم, ومفاهيم خاطئة مغلوطة, ولا يمكن لحواء أن تنهض برسالتها العريضة, ما لم تتحرر من هذه المكبلات.. النظر الأحول إليها على أنها فتنة وأن معظم خلقتها التى خلقها الله ـ عورة, فتكبل نفسها ـ تراجعًا وخوفًا ـ بقيود زيادة على الحشمة التى لا يختلف عليها أحد, فتقبل ستر وجهها بنقاب, أو كفيها بقفاز, وتنصاع إلى مقولة أنها مصدر الفتنة والغواية, مع أنها تمتلك مقومات رسالتها العظمى فى صناعة الحياة, وهى صناعة قائمة على العقل والرحمة والعطف والحنان, وعلى الحزم والصبر والجلد, ومن كنفها ورعايتها وتربيتها, يخرج العالم والأديب والفنان, والطبيب والمهندس, والزارع والصانع والعامل, ولكنها تحتبس رأيها فى قضايا مثارة حولها, أدبًا أو حياءً أو تعففًا, فلا تدلى فيها بدلوها, مع أنها سطرت صفحات وضيئة فى التاريخ, وبطولات رائعة, وأدت أدوارا خالدة, ثم هى تملأ الدنيا الآن إلى جوار الرجل فى جميع الأصعدة والمجالات.


      ضمن إحصاءات قيل إنها تثير القلق, نشرت عنها الهلال الشهرى عدد مارس 1947, عن الـ « مجازين دايجست », أن بحثًا قامت به آنذاك إحدى شركات التأمين فى أمريكا, دل على أن « النساء يسيطرن على الرجال », وأن الإحصاءات دلت على أن حواء هى صاحبة الكلمة العليا فى ميزانية وتحديد مصارف الأسرة, فتشكل الحاجات المنزلية التى تتولاها وترسم وتحدد عناصرها وتوجه الإنفاق عليها نحو 85 % من دخل الأسرة، وأظهرت الإحصاءات أيضا أن النساء هناك يوشكن أن تكون لهن « حصة الأسد » فى استثمارات الأسرة فى الأسهم والسندات، وفى الأملاك والعقارات، وتحولت دفة إدارة الأعمال إليهن ممارسةً أو رئاسةً، وكدن يأخذن المسالك على الرجال فى الانتخابات، وقد رأينا هنا فى مصر أن رمانة الميزان كانت لحواء فى الانتخابات البرلمانية والرئاسية الأخيرة، وفى الاستفتاءات التى أديرت حول الدستور.


  واستبان فى الإحصاءات الأمريكية من خمسة وستين عاما، أن النساء يمتلكن معظم الحصص فى رؤوس أموال الشركات الكبرى، ويمتلكن السندات الممتازة فى اتحاد شركات الصلب، وفى المصانع والمؤسسات الأخرى، وأنهن ينتفعن بـ 80% من « عقود» التأمين على الحياة.


     جميع رئاسات القنوات فى التليفزيون المصرى، ومحطات الإذاعة المصرية، معقودة لحواء إلاَّ فيما ندر، وانتقلت إليها آخر محفظة لوزارة الإعلام، ويقف من ورائها رائدات من أعلام الإذاعيات ملأن الدنيا.. منهن ـ تمثيلاً لا حصرًا ـ تماضر توفيق، وصفية المهندس، وهمت مصطفى، ونادية توفيق، وآمال فهمى، وسامية صادق، ومديحة نجيب، وفوزية المولد، وفضيلة توفيق، وسميرة الكيلانى، وأخريات.. ولن يتسع المجال لذكر الأعلام من الجيل التالى، ولكن المغزى لا يفوت، إن حواء صارت ملء الأسماع والأبصار، وعليها أن تتقدم بخطًى واثقةً ثابتة لأداء دور بالغ الأهمية تنتظر مصر قيامها به فى غير إبطاء!