الكفن ليس له جيوب ! (1)

25/06/2015 - 9:39:59

سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

يابنت بلـدي قبل كل شىء أهنئ كل قرائى وقارئاتى الأعزاء وسائر المسلمين فى كل بقاع الأرض بحلول شهر رمضان المبارك أعاده الله على مصر وأهلها ورئيسها عبدالفتاح السيسى بالخير واليمن والبركات وأسأله تعالى أن يسبغ علينا الأمن والأمان وأن يدحر أعدءنا وأن يجعله شهراً مباركاً على مصر وأهلها.


***


أكتب إلى أحبائى اليوم وأنا فى شدة الحزن.. إذ أن صاحبة حكاية اليوم كانت من صديقاتى المقربات وقد تسبب حادث وفاتها فى آلام مبرحة داخل نفسى ليس لأن الموت بعيد عن أى إنسان فقد قال تعالى "أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج مشيدة" صدق الله العظيم, ولكننى حزينة على صديقتى التى توفيت إلى رحمة الله لم يمهلها القدر لكى تنتظر ماكنا قد اتفقنا عليه قبل وفاتها بعدة أشهر!


***


صديقتى آمال تخرجت فى كلية الآداب فى السبعينيات, وكانت ذات جمال وجاذبية وأناقة ومن أسرة راقية, فقد كان والدها وكيلا لوزارة النقل, وظلت طوال حياتها حتى بعد وفاته تفخر أمامنا بأنها تركب القطارات والمواصلات )ببلاش) أى دون مقابل كما كانت الدولة تفعل مع أبناء العاملين فى وزارة النقل, ولا أدرى إذا كان هذا النظام لازال ساريا إلى الآن أم لا.. المهم أنها لم ترغب فى العمل بعد التخرج وآثرت أن تكون ربة بيت وكانت تجيد فن الديكور المنزلى والطهى بل فن الاستمتاع بالحياة نفسها, فلم يكن يفوتها فيلم جيد أو مسرحية أو مناسبة دون أن تشاهدها, وكانت من المهتمات بالسياسة فى حدود المعقول, فلم تكن أبدا ناشطة سياسية بل كانت تدلى برأيها جهارا فى النادى أمام كل الناس, إذ أصبحت من سيدات المجتمع المرموقات التى كانت الصحافة  -زمان-  تكتب عن أناقتهن وأطباقهن المفضلة وديكورات بيوتهن وآرائهن فى السياسة والمجتمع!


أعود إلى حياة آمال الخاصة فقد تزوجت وهى فى حوالى العشرين من عمرها من طبيب عيون شاب صار الآن أشهر أطباء العيون فى مصر والشرق الأوسط كله, وعاشت معه فى شقة جميلة على نيل الزمالك, وكانت تحبه حبا شديدا وكانت المفاجأة الأليمة التى اكتشفاها بعد أن ظلت ثلاثة أعوام دون أن تحمل, وصحبها زوجها الطبيب إلى الخارج والداخل وعرضها على أكبر أطباء الحمل والولادة فى العالم.. قالوا إنه ليست هناك أية فائدة إذ أن لها رحما لا يستطيع أن يحمل طفلاً! وكانت صدمة حياتها الكبرى لكنها لم تكف عن البحث والذهاب إلى الأطباء والطبيبات والدجالين والمشعوذين الذين يدعون أنهم يسخرون الجن وكانت تحكى لنا حكايات رهيبة عن هؤلاء الناس وكيف استغلوها سنوات طويلة وابتزوها ماليا بدعوى أنهم يستطيعون من خلال الجن أن يجروا لها جراحة وهى نائمة تمكنها من أن تنجب !


***


ولما كانت صديقتى المرحومة آمال امرأة قوية الشخصية فقد كانت تحكى لنا هذه الحكايات وهى تضحك من أعماقها لكنها كانت تؤكد أنها لو لم تجرب كل هذه الأمور لكانت قد تعذبت بالشك فى إمكان تحقيق حلم حياتها بأية صورة, هكذا كانت قوية معتزة بنفسها ومحبة للحياة ولا تستخسر فى نفسها أى شىء حتى أننا كنا نسميها ملكة الحياة الجميلة !


***


لكن الحياة لم تستمر جميلة وممتعة بالنسبة لها فقد سافر زوجها الحبيب إلى بلد عربى شقيق وهناك افتتح مستشفى كبير خاص به لازال حتى الآن هو أكبر وأهم مستشفى فى ذلك البلد, وطال غيابه عنها كثيرا, وكانت تحاول أن تسافر إليه فيطلب منها التأجيل لأنه مشغول بالمستشفى الجديد الذى زودة بأحدث المعدات العالمية بل كان بالفعل ولا يزال حاويا لأحدث الأجهزة الطبية فى العالم !


***


وتمر الأيام ويطول غياب زوجها كما كانت تحكى لنا, ثم أخيرا قال لها بنفسه ذات زيارة لمصر وهما فى قمة الحب والصفاء: آمال هل تحبينى حقيقة, قالت له: وهل لى فى الدنيا غيرك بعد وفاة أمى وأبى وإخوتى مسافرون للخارج؟ قال لها: وإذا طلبت منك تضحية كبير قالت: قلبى وعيونى!


فما هى تلك التضحية الأسبوع القادم أحكى لك.