حارة اليهود .. وسام العار على صدر آل العدل!

24/06/2015 - 5:37:48

حارة اليهود حارة اليهود

كتب - محمد الحنفي

يا آل العدل الكرام ، افرحوا وامرحوا وقروا عينا على تحفتكم النادرة " حارة اليهود "! وأعتقد أن وسام العار أقصد شهادة الصفحة الرسمية للسفارة الإسرائيلية بالقاهرة أفضل جائزة يمكن أن تعلقوها في صدوركم !


"بداية الكلام "


لا أعرف علي وجه اليقين لماذا اختار الدكتور مدحت العدل الرجل المثقف والثوري والوطني والواعي أن يكتب عن اليهود المصريين من هذه الزاوية الغريبة والمثيرة للتساؤل في نفس الوقت ؟ لماذا جمّل صورهم بهذا الشكل وأظهرهم ،خُفافاً ظُرافاً ، حملانا وديعة وسط ضيعة من الذئاب المتوحشة ، ورآهم أكثر مصرية ووطنية منى ومنك  ؟!


 بالطبع من حق الدكتور وشقيقه المخرج محمد العدل أن يتناولا عملهما الفني من الزاوية التي تروق لهما ، لكن ليس من حقهما أن يزيفا التاريخ ويقدما وجها مغلوطا ، حاولوا إخفاءه بمساحيق تجميلية فاسدة  لأقلية يهودية غادرت مصر برغبتها غير مأسوف عليها ، خوفا على حياتها من بطش المصريين انتقاما منهم لإخوانهم الذين نُكل بهم في فلسطين على أيدي الكلاب أولاد الكلاب  أو لجرائمهم الخسيسة في حق الوطن الذي احتضن منهم أكثر من 75 ألفا " غير مصريين " جاءوها من شتات الأرض هرباً من محرقة النازية الهتلرية وأثروا ثراءً فاحشا على حساب الغلابة!


 أقلية فرت من مصر بعدما انكشفت فضائحها وأعمال الجاسوسية التي تورطت فيها في أربعينات وخمسينات القرن الماضي عندما أحسن العدو الصهيوني استغلالها  في ذلك الوقت ، فكان من المتوقع أن يحرق بعض المصريين محلاتهم الشهيرة مثل شيكوريل وعدس وهانو وريفولي وغيرها . بعد أن  تحول ولاؤهم إلى إسرائيل، فهاجروا إليها وحصلوا على جنسيتها ولن ينالوا شرف العودة مرة أخرى مهما أنفقوا ،  بحكم الدستور المصري الذي جردهم من جنسيتهم المصرية نهائيا ، ولم يبق منهم إلا حوالي 20 يهودياً فقط في طول البلاد وعرضها هم الذين رفضوا الهجرة وتمسكوا بالبقاء في المحروسة وكونوا طائفة ترأسها سيدة تدعي ماجدة هارون  .


ولم يسبب خروجهم خللا في توازن المجتمع المصري ولا انهيارا في اقتصاده الوطني ، لأنهم في الأصل أقلية كونت ثرواتها من التجارة التي امتصت دم وعرق ومال المصريين !


 صدمتي فيك كبيرة يا دكتور عندما بدأت مسلسلك بداية رومانسية ناعمة بقصة حب لا يعلم غيرك مغزاها ومعناها  الحقيقي وتركتنا نقع في دائرة التخمينات الخبيثة حول حقيقة هذا الضابط المصري الذي ترك كل بنات المسلمين ووقع في حب الفتاة اليهودية "ليلي" ، ثم خرج يقاتل اليهود في حرب 48 ، هذا الرجل واحد من الضباط المهمين وربما يكون التلميح إلي شخصية مهمة قادت أو شاركت في قيادة مصر بعد ثورة 23يوليو ، و"اللي يغيظ " أنه أي الضابط كتب رسالة إلى حبيبته اليهودية الحلوة يطلب منها الدعاء والصلاة من أجله ! حتى ينتصر على اليهود الذين يحاربهم! أما والدها "هارون " فقد رأيته أنت أكثر وطنية ومصرية من المسلم والمسيحي !


يا لها من مفارقة مؤلمة! بالله عليك أخبرني كيف طاوعك قلمك على كتابة مثل هذه "المسخرة " ؟ وما الذي تقصده منها بالضبط ؟ يا أخي ملعون أبو الإخوان المسلمين ومن جاءوا بهم إلى مصر ، لكن هذا ليس مبرراً أن تجعل من كراهية المصريين لهم  بوابة لمحبة اليهود ! صدقني نحن نكره الإخوان ونكره اليهود وربما نكرهك بعد هذا التناول !


كم تمنيت وأنت تكتب عن اليهود المصريين سكان الحارة التي تحمل اسمهم حتى الآن والقابعة في حضن درب البرابرة  والموسكي و خان الخليلي والغورية وباب النصر أن تقص لنا حكايات بخلهم إلي درجة الشُح ومكرهم وخستهم وخروجهم الاختياري ملبين نداء صهيون بالهجرة إلى أرض الميعاد ، فلسطين الغالية والانضمام إلى جحافل العدو الصهيوني الذين حاربونا واغتصبوا الأرض والعرض في 48 و56 و67 حتى نصرنا الله عليهم  في أكتوبر  73 !


 كم تمنيت أن تكتب عن فضائحهم منذ أواخر أربعينيات القرن الماضي بعد حرب 48 وفضيحة لافون أو عملية سوزانا في صيف عام 1956 أثناء حكم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وكان المفترض أن تتم في مصر  ، بتفجير أهداف مصرية وأمريكية وبريطانية تحت إشراف وزير الدفاع الإسرائيلي بنحاس لافونا في ذلك الوقت ، لولا يقظة المخابرات المصرية التي اكتشفت العملية  وفضحت دور إسرائيل التخريبي في المنطقة العربية بصفة عامة ومصر  بصفة خاصة وكان من أهدافها ترهيب يهود مصر


 و إيهامهم بأنهم مضطهدون  حتى ترغبهم في السفر إلى إسرائيل وشبكات الجاسوسية التي تم إسقاطها بعد نكسة 67 ونصر 73 وأفرادها كانوا من اليهود الذين عاشوا على أرض مصر وحضنها .


على أية حال أحمد الله أن أبناءنا من الأجيال الشابة مازالوا بخير وسيظلون بخير ومن الصعب بل والمستحيل أن يُغَرّر بهم ، لقد أثلجوا صدري علي مواقع التواصل الاجتماعي بما كتبوه ودشنوه من هاشتاجات ضدك وضد مسلسلك المشبوه  فهلا اطلعت على ما كتبه الشباب المصري والعربي الحر تعليقاً على افتكاساتك ؟ لقد انتابته حالة من الغضب بعد عرض أولى حلقات مسلسلك واتهموك بتحسين  وتجميل صورة اليهود ، أم اكتفيت بما نشرته السفارة الإسرائيلية على صفحتها الرسمية يوم السبت الماضي وأشادت بحسن تناولك لليهود ؟ السفارة  قالت نصا في تعليقها على أولى حلقات مسلسلك :" لقد شاهدنا في سفارة إسرائيل أولى حلقات المسلسل المصري "حارة اليهود"، و لاحظنا لأول مرة أنه يمثل اليهود بطبيعتهم الحقيقية الإنسانية، "كبني آدمين" قبل كل شيء ونبارك على هذا العمل  "


افرح يا قلبي إنها ليست بشهادة بل وسام الخزي والعار من هؤلاء القتلة الفجرة الملطخة أياديهم بدماء شهدائنا الأحرار في سيناء والضفة الغربية وغزة والجولان ، هؤلاء اليهود الذين يشكلون الآن أكبر لوبي في أوربا وأمريكا ضد مصالح العرب والمسلمين وأكثرهم تحريضاً على الإسلام ومباركة على الإساءة إلي سيد الخلق محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم ، ثم أين هم اليهود المصريون الآن ؟ هل سكنوا عالما غير الذي نعيش فيه ؟  أم انصهروا وعاشوا وتعايشوا وسط أقرانهم الصهاينة دون أن تهتز لهم شعرة تأثرا بالمجازر التي ارتكبها ومازال يرتكبها الإسرائيليون الأوغاد في الأراضي العربية المحتلة ؟ هل نسيت صابرا وشاتيلا وغزة ؟ هل نسيت محمد الدرة ؟ يبدو أنك نسيت ولم تذكر إلا قصص الحب الجميلة والنبل والأصالة التي تحلى بها اليهود المصريون !


يا دكتور وأنت من جيلي ، أمهاتنا أرضعونا كراهية اليهود ولم يفرقوا بينهم وبين الصهاينة! ولكن يبدو أنك طابور خامس أو خلية ماسونية نائمة ، لقد خدعتنا بعض الوقت حتى انكشفت يا"حلو " ومهما حاولت أن تجمل صورتهم بمساحيق تجميلك " المضروبة " سيبقون في عيوننا رمزاً للخسة والنذالة والغدر والخيانة .