الإنشاد الدينى منشدون «كاچوال» ألبومات و «مَدَد» ضد الإرهاب

16/07/2014 - 11:40:05

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تحقيق : محمد رمضان

ارتبط ظهور الإنشاد الدينى بالعهد الفرعونى، حيث يقول المنشد الدينى إيهاب يونس مدير مدرسة الإنشاد الدينى التابعة لنقابة المنشدين إن تاريخ الإنشاد يرجع إلى عصر الفراعنة، حيث كانت كل طائفة من الطوائف الفرعونية تبتهل لإلهها .. وفى العهد الجديد نشأت التراتيل والترانيم فى المسيحية .. ومع بداية الإسلام بدأ الإنشاد الدينى يرتبط به منذ استقبال المسلمين للرسول عليه الصلاة والسلام عند دخوله المدينة المنورة بانشودة «طلع البدر علينا»، ثم أقام الرسول عليه الصلاة والسلام منبراً للصحابى حسان بن ثابت، حيث كان يقول له «قل يا حسان وروح القدس تؤيدك» وهذا يدل على أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان ملك التذوق للشعر والإنشاد والصوت الحسن ..


ثم انتقل بعد ذلك الإنشاد إلى دولة الأمويين، حيث كانوا يعقدون مجالس للانشاد والشعر وكذلك الأمر بالنسبة لدولة العباسيين..


وارتقى الإنشاد الدينى فى مصر على يد الشيخ أحمد ندا الذى لا توجد له تسجيلات من تراثه ثم ظهر الشيخ إسماعيل سكر والشيخ أبو العلا محمد وعلى محمود، فكل هؤلاء المشايخ كانت لكل منهم مدرسة عريقة تعلم فيها أجيال من المنشدين العظام أمثال طه الفشنى والنقشبندى ومحمد الفيومى ونصر الدين طوبار وغيرهم..


بورصة المنشدين


تتفاوت أجور المنشدين ما بين القطاع العام والخاص حسب كلام المنشد منتصر الأكرت وكيل أول نقابة الإنشاد الدينى، حيث يقول إن فن الإنشاد الدينى لا يعيش فى الظل، ولكنه يتعرض لتقصير وظلم بين من الإعلام المصرى، فأجر المنشد الذى تتم الاستعانة به للابتهال فى صلاة الفجر على شاشات التليفزيون المصرى ثلاثة وعشرون جنيهاً فى المرة الواحدة ومع ذلك لم نحصل على أجورنا منذ عام 2008 وحتى الآن، بالإضافة إلى المعاملة السيئة التى يلقاها المبتهل من مذيع التليفزيون الذى ينقل صلاة الفجر، حيث إنه يتعامل معه بإجحاف بإعطائه ثلاث أو أربع دقائق فقط لكى يبتهل فيها .. أما لو إستعانوا به فى الإذاعة فيكون ذلك مرة واحدة فى الشهر ويحصل على ثمانين جنيهاً ويتعرض إلى ظلم غاشم أيضاً، حيث يحرم من أداء الأذان بصوته لأن تعليمات رئيس الإذاعة للمذيعين تمنع المبتهل من القيام بذلك فى حين أنه يسمح لعامل المسجد بأن يؤذن فى وجود المبتهل المحروم بأمر من رئيس الإذاعة من شرف القيام بهذه المهمة فهل هذا يعقل؟


أما بالنسبة لأجورهم فى حفلات القطاع فتتوقف على مدى شهرة كل منشد فقد تتراوح ما بين خمسة وعشرين جنيهاً وتنتهى بنحو 15 ألف جنيه فى الحفلة الواحدة.


الإنشاد الدينى


ارتبط الإنشاد الدينى بإقامة الموالد فى مصر مما جعل البعض يصف المنشدين بـ «بتوع موالد» وهذا لا يراه معظمهم عيباً حيث يرى المنشد حسام صقر أحد الأعمدة الرئيسية بفرقة الإنشاد الدينى بدار الأوبرا غير ذلك قائلاً: لا يزعجنى وصف البعض لى بمنشد الموالد فهذا شرف لى لأن مشاركتى فى هذه الموالد يمنحنى خبرة التعامل اللحظى مع الجمهور وأحواله المختلفة فى السماع..


وغير صحيح ما يدعيه علىّ بأننى استثمرت شهرتى داخل فرقة الإنشاد الدينى بدار الأوبرا فى تأسيسى لفرقتى الخاصة .. حيث إننى قد إلتحقت بفرقة الأوبرا بعد ذيوع شهرتى من خلال فرقتى الخاصة حيث بدأ نشاطها فى عام 2000 وكانت عبارة عن شراكة بينى وبين الشاعرة شريفة السيد والمؤلف الموسيقى جمال أسعد الذى كان يقوم بتأليف الموسيقى الخاصة بخليفية الأشعار وكنت أقوم داخل هذه الفرقة بالتلحين والقيادة والإنشاد وكانت تحمل اسم «تسابيح» وكنا تستعين فيها بالفنانين عبد العزيز مخيون وعادل هاشم وقدمنا حفلات على خشبة المسرح القومى .. وبعد ذلك انتهت هذه الشراكة وأسست فرقتى الجديدة للإنشاد الصوفى لكى أقدم من خلالها أشعاراً صوفية مختلف الائمة وأستغل طاقتى الإبداعية فى التلحين من خلال هذه الأشعار .. وبعد نجاح فرقتى الخاصة أردت أن ألتحق بفرقة الإنشاد الدينى بدار الأوبرا فى عام 2004 لكى أزيد مخزونى الحفظى من التراث المصرى.


منشد الأقباط


رغم صغر سنة إلا أنه استطاع بصوته المميز وأدائه البارع أن يستحوذ على إنصات مستمعيه فهو منشد تمرد على إرتداء الجبه والعمامة وإرتدى الملابس «الكاجوال» لكى يقترب بها أبناء جيله بدافع إستيعابهم لرسالة الإنشاد الدينى حيث يقول المنشد مصطفى عاطف أصغر عضو فى مجلس إدارة نقابة الإنشاد الدينى إن إستماعى لإذاعة القرآن الكريم منذ الصغر جذبنى لتعلم الإنشاد الدينى حيث إننى كنت أقلد كبار المنشدين أمثال الشيخ نصر الدين طوبار والشيخ النقشبندى ومنذ بلوغى ثمانية سنوات كنت أقيم حفلات فى بلدى المحلة أثناء الاحتفالات بالمولد النبوى الشريف.


والسر وراء تمسكى بإرتداء الملابس «الكاجوال» والبنطلونات الجينز أثناء إنشادى هو أننى أرغب فى توصيل رسالة الإنشاد والمديح لأبناء جيلى بصورة يستطيعون فهمها.. ولذلك فإننى أصنف نفسى كمنشد للأغانى الدينية ولا أتشبه بمطربى الغناء الدينى الغير مدربين لأننى إبن الأصيل.


وما يميز المنشد الجيد عموماً إحساسه المرهف بالكلمات وإختياره للموضوعات التى يطرحها أو ينشدها .. فعلى سبيل المثال عندما اقترحت فكرة كتابة أغنية عن «سيدنا عيسى» كان هدفى منها التجديد، ولكننى وجدت الشاعر محمود فاروق متخوفاً من كتابة هذه الأغنية خشية أن يتم إنتقادها بأنها غير جادة أو أنها إقتربت من حرمة الأنبياء .. ولكننى قلت له إننا سوف نقتدى بما ورد فى القرآن الكريم عن السيد المسيح والسيدة العذراء وشاركنا فى الإعداد لها الفنان حمزة نمرة .. وبفضل الله نجحنا فى كسر النمط التقليدى للإنشاد الدينى .. وأستعد حالياً للإعداد للألبوم الثانى الذى سوف أقدم من خلاله الإنشاد الصوفى .. وسوف أقيم فى الفترة القادمة عدة حفلات داخل وخارج مصر وأولى حفلاتى بعد العيد فى الإسكندرية .. وأتمنى أن أحظى بإستحسان وقبول الجمهور .. وحلم حياتى أتمنى أن أكون صاحب مدرسة فى الإنشاد الدينى مثل النقشبندى.


الجنس الناعم


تمثل مشاركة الجنس الناعم فى الإنشاد الدينى نسبة ضئيلة جداً ولكن من أبرز هذه المشاركات إتجاه حفيدة الشيخ الطبلاوى إلى الإنشاد الدينى بتشجيع منه حيث تقول آية الطبلاوى الطالبة بالثانوية العامة القسم الأدبى بدأت علاقتى بالإنشاد الدينى منذ بلوغى الثامنة من عمرى حيث إننى كنت أنشد أغنية مشارى راشد «طلع البدر علينا» وطلبت والدتى منى غنائها فإكتشفت موهبتى.


وبعد إتجاهى للإنشاد بدأت أسمع أغانى سعاد محمد وأول أغنية أحفظها كانت «طلع البدر علينا» وأنشدها أمام جدى فشجعنى ومنحنى أسمه ومع بلوغى العاشرة بدأت أشترك فى حفلات المدرسة وأنشد أغانى مشارى راشد .. وفوجئت بأن جدى يصنف صوتى بأنه يشبه صوت الفنانة الكبيرة نجاة الصغيرة .. قائلاً لى إن خامة صوتك نفس خامة ونعومة صوتها.


صوت المرأة عورة


وتضيف آية الطبلاوى قائلة بدأ بعد ذلك جدى يصطحبنى معه فى البرامج التى تستضيفه حيث ذهبت معه إلى برنامج «90 دقيقة» وغنيت وكافأنى لإجادتى الإنشاد فأعطانى مائة جنيه مازلت محتفظة بها حتى الآن، وتكرر ظهورى مع جدى فى البرامج حوالى خمسة مرات .. وبعد إستماع مدير قناة الحافظ لى وإعجابه بصوتى من خلال تواجدى مع جدى فى إحدى حلقات القناة التى قررت إنتاج سبعة أناشيد لى ومن أشهرها «يارب ياحافظ» من تأليف خالى أيمن الطبلاوى.. ولا أنكر أن أسم جدى لعب دوراً هاماً فى حياتى فأصبح هو القدوة بالنسبة لى لأنه يحظى بحب الناس .. بجانب الدعم النفسى الذى منحه لى عندما أرتبت فى إشكالية أن صوت المرأة عورة .. فهو لايرى أن صوتها عورة وقال لى إننى ما دمت أقدم الأناشيد فى إطار أخلاقى ودينى فهو ليس معترضاً على إتجاهى للإنشاد .. ولكننى وجدت أن هناك إنتقادات كثيرة حول قضية أن صوت المرأة عورة فذهبت إلى مشيخة الأزهر لحسم هذه الإشكالية حتى لا أغضب الخالق ووجدت أن هناك رأيان أحدهما أجاز الإنشاد الدينى للمرأة والآخر معارض لخوضها هذا المجال .. ولكن الرأى الذى أجاز المسألة إستند إلى بقية الحديث الذى نص على «صوت المرأة عورة إذا تمايلت بصوتها» ووجدت أنه حديث ضعيف وسألت فى الطرق الصوفية وجدت أيضاً أن هناك رأيان أحدهما رافض والثانى يجيز عمل المرأة بالإنشاد الدينى فوجدت أن أسباب الموافقة أكثر من أسباب الاعتراض والرفض.


الإنشاد يواجه الإرهاب


بينما يرى المنشد محمود التهامى نقيب الإنشاد الدينى والمبتهلين أن الإنشاد يمكن توظيفه فى الفترة الحالية لمواجهة السلبيات داخل المجتمع قائلاً إن للأنشاد الدينى دوراً فى تهذيب النفس البشرية وأعتقد أن من يستمع له لن يقدم على إرتكاب جرائم مثل التحرش بالنساء أو تدمير مجتمعه باشتراكه فى العمليات الإرهابية لذا أطالب من الدولة الاهتمام بدور الإنشاد وإستخدامه كقوة ناعمة فى تعديل سلوكات البعض للأفضل .. ومن هنا جاءت أهمية إنشاء نقابة للمنشد حيث كان هذا الحلم يراود والدى الشيخ ياسين التهامى منذ عشرين سنة.