الملحدون يتجاهلون أجراس الكنيسة.. فات أوان المؤتمرات والندوات

24/06/2015 - 5:31:48

أمير تاكى أحد الملحدين أمير تاكى أحد الملحدين

تقرير – سارة حامد

الإلحاد ظل كالنار الخامدة ينتظر من يوقده من مرقده، فجاءت ثورة يناير لتوقظ تلك النار الخامدة تحت الرماد، فتحولت الأرقام المحدودة إلى ظاهرة تنتشر لتلتهم كل ما تطاله، يخفون هم عدم إيمانهم بينما تعى الكنيسة كتمانهم فتواجهه بندوات توعوية ومؤتمرات تثقيفية، لوقف قطار الإلحاد قبل أن يصل محطاته الأخيرة، والقيادات الكنسية مازالت تردد أن الإلحاد موضة لا يرتقى لكونه ظاهرة.


 أمير تاكى، أحد من استقل قطار الإلحاد مؤخراً، اعتبر أن فترة تولى جماعة الإخوان لحكم مصر، أدى لظهور نوعين من الإلحاد أولهما هوالملحد الحقيقى، ولا يتجاوز عددهم فى مصر عن 10 آلاف شخص بسبب تعمق الأشخاص فى الأديان ما يدفعهم إما للتعصب الدينى، فينتج إرهابياً يحارب المخالف لعقيدته من خلال حمل السلاح وقتل الآخر، أو ينتج ملحداً وهو باحث فى نظريات علمية تستند على نظرية دارون للتطور.


وبحسب الشاب الملحد، هناك أسباب تدفع الملحدين لاتخاذ هذه الخطوة، ولكن لم يكن عن اقتناع كامل منها أزمة الأحوال الشخصية المسيحية التى دفعت أعدادا كبيرة من المتضررين لترك تعاليم الكتاب المقدس واللجوء إلى التحرر الديني، بالإضافة لضعف الثقافة الدينية لدى الأسرة التي ينشأ فيها الملحد، مشيراً إلى أن أغلبية الملحدين نتجوا جراء أساليب التعامل الحاد من رجال الدين مع الشباب خاصة، عندما يرتكبوا خطيئة معتبرين أنهم يمثلون الله على الأرض.


"قررت الإلحاد منذ 7 أعوام، بعدما تعمقت فى قراءة تفاسير الدين المسيحي ثم اعتنقت الإسلام لمدة 6 أشهر" يقول الشاب الملحد حديثاً بالمقارنة بغيره من سبقوه بعشرات السنوات: "وجدت تناقضات عديدة بينهم ولجأت إلى رجال الدين من الجانبين الإسلامي والمسيحى، ولكن لم يجيبوا عن أسئلتي بشكل يقنعنى".


وتابع، وضعت على خانة الديانة ملصقاً كتبت عليه "لا يخص أحدا"، وأيضاً قررت ألا أتزوج . .فأين الأسرة التى تقبل ملحداً مثلى زوجا لابنتها، حتي لوكانت ملحدة ؟!!"، مضيفاً: إذا أنجبت أطفالاً سأمنعهم من حضور حصص الدين في المدرسة سواء الإسلامي أوالمسيحي، وبعد أن يتموا عامهم العاشر سأحضهم على تعلم قيمهم من مكتبتي الضخمة دون الرجوع للكتب السماوية، بحسب الملحد أمير تاكي.


الإلحاد ليس بالمشكلة الضخمة كما تعرضها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، هكذا أكد الأنبا رافائيل، سكرتير المجمع المقدس بالكنيسة الأرثوذكسية خلال مؤتمر مجلس كنائس مصر بعنوان "الكنيسة تواجه الإلحاد"، مضيفاً أن نسبة الشباب الذين سقطوا في الإلحاد ليست كبيرة، لكن النسبة الأكبر هم الشباب الذين تأثروا بالفكر الإلحادي لذا وجب مواجهة الظاهرة، ليس في مصر والشرق الأوسط فحسب وإنما في العالم أجمع.


الأنبا رافائيل، قال: إن موجات الإلحاد دائماً تعقب الثورات بعدما يسقطون نظاماً قوياً، ويتطور الأمر لمحاولة "إسقاط الله نفسه"، وكذلك الكوارث الطبيعية بالمجتمع يعقبها موجات إلحاد، ويتشكك البعض فى وجود الله، لذا على الكاهن والأسقف الذين يمثلون صورة الله أن يكونوا على قدر المسئولية حتى لايصل الناس لصورة سلبية، لأن تسرب فساد المجتمع داخل الكنيسة يكون عثرته مميتة.


"لا تجادل يا أخ علي ..على أن الطاعة تحل البركة" يرى الدكتور القس إكرام لمعى، رئيس لجنة الحوار بالكنيسة الإنجيلية، أن هاتين الجملتين سبب رئيسى في تزايد أعداد الملحدين نظراً للخطاب الديني المتشدد، الذي يخالف دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي بالقضاء على أسباب التطرف سواء التي تؤدي إلى الإلحاد أوالإرهاب.


الدكتور لمعي، اعتبر أن عقد مجلس الكنائس -"الكنيسة الأرثوذكسية، الإنجيلية، الكاثوليكية، الروم الأرثوذكس، السريان الأرثوذكس"- مؤتمر لمواجهة الإلحاد بين المسيحيين خطوة غير كافية لمواجهة الظاهرة، لأن ضمن أسبابها هو تواصل الشباب المصرى مع دول العالم وإطلاعهم على ثقافاتهم التي ترحب بإعلان المواطنين لعدم اعترافهم بوجود خالق، مضيفاً أن إنكار ظاهرة الإلحاد في مصر والتقليل والتتفيه من أعداد الملحدين، يؤدي لتزايدهم، خاصة أن الكنائس لاتمتلك إحصائيات موثقة لإثبات أعدادهم الحقيقية، مشيراً إلى أن اعتماد المؤسسات الدينية على استبيان يوزع بين الشباب لن يؤتى بثماره لمعرفة الأعداد الحقيقية لأن الملحدين يخشون في دولنا العربية من الإفصاح بأنه لاديني حتي لا ينبذ من المجتمع، ولكن يكتفي بإعلام دائرة المعارف المقربة منه مثل أهله وأصدقائه فقط.


لمعي، هاجم الرأي القائل إن الثورات سبباً، في ارتفاع نسبة الملحدين، مشيراً إلى أن أبرز أسباب الظاهرة هوالخطاب الديني المتشدد، والذي دعا الرئيس عبدالفتاح السيسي كافة المؤسسات الدينية، بإجراء ثورة دينية للتخلي عن الأفكار الدينية الراسخة منذ ألفي عام واقتناع أفكار متجددة تشير إلى وجود دولة مدنية حديثة كما هو الحال في دول أوربا، التي بدأت في تفسير الكتاب المقدس وتطبيق تعاليم دينية جديدة مغايرة، لما كانت عليه منذ عقود، ما أدى لما يعرف بـ"النهضة الإصلاحية".


" لمعي" اعتبر أن المؤسسات الدينية حجَموا دعوى الرئيس السيسي، وأبعدوه عن مقصده، ففسروا دعوته بإحداث ثورة دينية بأنه يدعو لتجديد الخطاب الديني، وهو ما يعني تمسكهم بالخطاب المتهالك والسطحي غير المقنع خلال إلقاء خُطبهم وعظاتهم بالمساجد والكنائس من جانب، وقصور وسائل الإعلام في تقديم دورهم المنوط بهم في مناقشة قضية الإلحاد لتوعية الشباب بأضراره ودوافع المحرضين عليه من ناحية أخرى.


وأوضح لمعي، إن أهم أسباب انتشار الإلحاد في مصر، هو سبل إيصال المعلومة بين رجال الدين والشباب الذي يسير في اتجاه واحد، وكذلك تراجع المساجد والكنائس عن أداء دورها التثقيفي والتنويري وتجاهل مناقشة أصحاب الأفكار اللادينية ومحاولة تهميشهم، وانتقادهم ونبذهم الدائم ما يؤدي لكبت الشباب وتمردهم على المؤسسات الدينية مع ارتفاع نسب الفقر والجوع، وهو ما يجذبهم إلى عدم الإيمان بوجود الخالق.


من جانبه قال الأنبا أنطونيوس عزيز، مطران الجيزة للأقباط الكاثوليك، إن الإلحاد ينقسم إلى أنواع مختلفة، فمنها الإلحاد الإيجابي الذي يحارب الملحدون من خلاله لإثبات أنه لا وجود للخالق، والإلحاد السلبي الذي يؤمن الملحد أن الله موجود ولكن لا يعلم بحاله لتضخم عدد البشرية، وإلحاد لمجرد التمرد على العقائد الدينية بسبب التسلط الديني وتقديم الدين بطريقة خاطئة، والتمسك به بشكل يصل إلى التعصب، وهو ما أدى لجعل الشباب يتمردون على فكرة الدين.


وأضاف عزيز، أن وصف الإلحاد بظاهرة في مصر يعتبر غير دقيق لقلة أعداد الملحدين، ولكن وجب على الكنيسة الاهتمام بهم من خلال مناقشتهم والتعامل معهم بالحسنى، حتي لا يتفشوا في المجتمع المصري وتتحول أعدادهم القليلة إلى ظاهرة.