بعد أن أعلنت داعش أنها المسئولة عن تسريب الامتحانات! .. د. محب الرافعي : لم نفشل فى مواجهة الغش ..و حالاته هذا العام أقل من السنة الماضية

24/06/2015 - 5:30:41

الرافعى يتفقد إحدى لجان امتحانات الثانوية العامة الرافعى يتفقد إحدى لجان امتحانات الثانوية العامة

حوار - إيمان رسلان

داعش هو آخر صيحات التنظيمات ليس فى مجال الإرهاب وإنما كتنظيم لتسريبات الثانوية العامة بدأ بغشاشين فدائيين وغيرها، بل إن صفحات التواصل الاجتماعى بدأت تسرب أيضاً أن الامتحانات قريبا سوف يتم تسريبها على البرامج الفضائية لتكتسح الامتحانات وتسريبها الساحة من تسريب المكالمات الشخصية ومسلسلات رمضان أيضاً.


تسريب الامتحانات وعلى رأسها الثانوية العامة والذى بدأ منذ عام 2012.. هذا العام ليشمل الإعدادية والثانوية الأزهرية ويبدو أنه مستقبل سيعتمد إلى الشهادة الابتدائية وربما شهادة اتمام الحضانة أيضاً!


تسريب الامتحانات هل هو قضية صراع أجيال تفوق فيه الشباب بمختلف الحيل للحصول على الإجابة عن جيل القدماء بوسائله التقليدية الممثلة فى وزارة التربية والتعليم أم هو يسدل الستار على منظومة الامتحانات الحالية ونظام التعليم الذى أثبت فشله فى مواجهة المستقبل.


تلك هى أهم الأسئلة التى طرحتها على د. محب الرافعى وزير التربية والتعليم خاصة بعد استمرار عمليات التسريب بشكل يومى حتى أصبحت مثل الأخبار المكررة، خاصة أن القضية باتت أكثر خطورة على مستقبل العملية التعليمية فى مصر وباتت أكثر احترافية والحلول الأمنية وحدها لا تكفى الوزير قال بوضوح منع التسريب حله الوحيد هو قطع الإشارة.. أما الحد منه فيكون بقصر الامتحانات على المدارس الكبرى بالمدن والتشويش عليها، وقال إن تسريب الأسئلة ليس الخطر الأكبر، وإنما الأخطر هو عودة التسريب أى إجابات إلى الطلاب، وهو ما نحاول السيطرة عليه وقد نجحنا حتى الآن.


 ما يحدث الآن دليل على فشل منظومة الامتحانات العامة ويطرح ضرورة إحالتها للاستيداع؟


 د. محب نعم لدينا أزمة بالفعل فى نظام الامتحان ولابد من تغييره، فنظم الامتحانات لدينا مازالت تعتمد على الحفظ والتلقين/ وبالتالى القياس أو الامتحان يكون لقياس هاتين القدرتين إلى أسئلة وامتحانات تقيس القدرة على الفهم والتفكير وحل المشكلات.


سمعنا هذا كثيرا من كل وزراء التربية والتعليم السابقين فما هو الجديد؟


د. محب لدينا الجديد وسيطبق بالفعل من الصف الأول الابتدائى فى العام الدراس الجديد الذى سيبدأ فى سبتمبر القادم لأننا لا نستطيع أن نطبق نظام جديد للامتحانات إلا بعد تدريب الطلاب عليه وكذلك المعلمون، لذلك قررنا أن يكون ذلك من بداية العام القادم من خلال توزيع لكراسة "الأنشطة" هذه الكراسة تحتوى على نماذج جديدة للتدريب لكى نقيس مهارات التفكير عند الطالب وليس التذكر فقط ثم نناقش الآن أن تصبح درجات كراسة التدريبات الجديدة تمثل ما يقرب من 70% إلى80% من درجات الطالب، بالإضافة إلى درجات لتقييم الطالب لعمله الجماعى من خلال مجموعة من الطلاب أى لن يقيم الطالب بمفرده وبالتالى سوف يتعود الطالب على العمل والتعاون والتفكير من خلال مجموعة أى العمل الجماعى، وهذا ليس بدعة وإنما العالم كله يطبق ذلك الآن


 وماذا عن الامتحانات العامة المصيرية مثل الثانوية العامة؟


 د. محب لابد وأن نعترف بأنه آن الأوان لتغيير نظام الثانوية العامة الحالى، لأن هذا النظام الذى يضم أكثر من 500 الف طالب وطالبة أى نصف مليون يتم امتحانهم فى وقت واحد وهذا رقم كبير للغاية، وبالتالى تنتج عنه مشكلات والحل هو عمل امتحانات للقدرات للطلاب، نقيس قدراتهم فى التخصص الذى يريده الطالب للالتحاق به وأن تخصص الدرجة الأكبر لمثل هذه الامتحانات وبناءً على أدائه فى امتحانات القدرات يتم إلحاقه بالكلية التى تناسب مجموعه .


هذه عودة اذن لمشروع الثانوية العامة التى لقى تحفظات كثيرة وصلت إلى حالة الرفض أيام حكومة أحمد نظيف.


 د. محب مشروعات تطوير الثانوية العامة موجودة منذ فترات طويلة وبعضها بالفعل خرج فى عدة مؤتمرات سابقة والمشروع المطروح حالياً ونجرى الدراسات حوله خاصة مع المجلس الأعلى للجامعات هو تطبيق نظام اختبارات القدرات، والمقترح الآن أنه يتم السماح مثلا لمن حصل على مجموع أعلى من 80% فى الثانوية أن يتقدم لاداء امتحانات القدرات للكليات العلمية مثل الطب وطب الأسنان والصيدلة والهندسة والحاسبات على أن تجرى هذه الكليات هذه الاختيارات.


 هذا يعنى أيضاً أنه سيكون هناك امتحان فى الثانوية العامة للطالب ليحدد فيه المجموع الذى سيسمح له بالتقدم للامتحانات القدرات أى لم تنته المشكلة وإنما تعددت الامتحانات فقط؟


 د. محب امتحان الثانوية سيكون المقترح أن يتم على مستوى المدرسة أو الادارة التعليمية ويكون لعدد محدد من المواد التى يدرسها جميع الطلاب، وهذه الامتحانات التى ستتم فى نهاية مرحلة التعليم الثانوى سيكون لها ضوابط أولاً لن يضعها شخص محدد من المدرسة وإنما سيتم وضع مواصفات عامة لمواصفات ورقة الأسئلة وعدد الأسئلة فى كل مادة ثم سيتم الاختيار من خلال بنك الأسئلة الذى يضعه أساتذة وعلماء وخبراء فى هذا التخصص من خلال المركز القومى للامتحانات وبالتالى ستكون كل الامتحانات متساوية فى كل قطاعات الجمهورية، ولكن مختلفة فقط فى طريقة صياغة السؤال نفسه وبالتالى سوف تنحصر كثير من الظواهر التى نعانى منها الآن كما أن ذلك سوف يخفض الضغط أيضاً على المدرسين والمراقبين وغيرهم لأن عقد امتحان موحد لنصف مليون طالب فى وقت واحد قضية معقدة ومجهود كبير .


 لكن ألا يحتاج تطوير نظام الامتحان إلى حوار مجتمعى ومع المتخصصين خاصة أن يخص كل بيت وأسرة فى مصر.


 د. محب بالتأكيد سوف نطرح المشروع للحوار المجتمعى وكذلك على المتخصصين للخروج بأكبر توافق على قواعد التغيير الجديدة حتى نضمن أكبر مساندة للمشروع عند التطبيق.


 هذا عن المستقبل وماذا عن الوقت الحالى هل فشلت الوزارة فى تأمين الثانوية العامة.


 د. محب هذه اتهامات باطلة ومستوى التأمين هذا العام أفضل منه العام الماضى.


 نحن لا نتحدث عن تأمين اللجان الخارجية ولكن نتحدث عن تسريب الامتحانات بأكملها حتى الآن.


 د. محب التسريب موجود منذ عام 2012 ونحن طورنا جهودنا لمواجهة حالات التسريب وغرفة العمليات المركزية مجهزة على أعلى مستوى وبها ضباط متخصصون والداخلية متعاونة للغاية من خلال جهاز مكافحة جرائم التوثيق والجرائم الالكترونية بل نحن من خلال القواعد الجديدة التى تم وضعها مثل أن كل طالب يكتب اسمه ورقم لجنته على كل ورقة أسئلة استطعنا أن نضبط خلال دقائق معدودة من قاموا بالتسريب لأن بعض الطلاب للأسف كان ساذجاً وصور اسمه أيضا.


 كم عدد الحالات التى تم ضبطها حتى الآن؟


 د. محب العدد وصل إلى 250 حالة غش بالأجهزة الحديثة بل استطعنا بالتعاون مع الداخلية من سرعة ضبط المسئولين عن عدد من صفحات التسريب المشهورة وعددهم 4 صفحات حتى الآن استطعنا الوصول إليهم وإلقاء القبض عليهم وهذا العدد الـ 250 حالة غش قليل للغاية مقارنة بأعداد الغشاشين يوميا فى الجامعات فالعدد بالجامعة الواحدة طبقا للأرقام التى تصدرها الجامعات أضعاف رقم غشاشى الثانوية العامة ولكن لا تسلط عليهم الأضواء كما يحدث فى الثانوية العامة، وللأسف أصبح لدينا الآن ثقافة فى المجتمع اسمها ثقافة الغش ولايحدث إنكار لها بل العكس نجد التأييد والمساعدة لها خاصة من جانب الأسر وأولياء الأمور.


كيف يحدث ذلك؟


- د. محب للأسف أصبحت قضية الغش والقبول بها اجتماعية مسألة عادية وتجد التبرير لها بل والدعم من جانب أولياء الأمور فمثلا المراقبون فى القرى والمحافظات يخشون من الابلاغ عن الغشاشين خوفا من بطش أولياء الأمور بهم على العكس فى الماضى فقد كان الغش جريمة بل إن الأب نفسه كان هو الذى يعاقب ابنه حينما يضبطه بيغش، وبالتالى أصبح لدينا ظاهرة هى السماح بالغش وتسهيله والاعتراف به والمواجهة لاتخص وزارة التربية والتعليم فقط بل لابد من تظافر المجتمع كله وتغيير ثقافة القبول بالغش والكذب.


وحتى يحدث التغيير الثقافى للمجتمع ألا يمكن للإجراءات مثل عقد الامتحانات فى المدن فقط أن تحل الأزمة؟


- د. محب آن الأوان لطرح القضية بوضوح على الأمن وعلى المجتمع بأكمله لأن اتساع رقعة لجان الامتحانات فى الثانوية العامة أدى إلى عدد كبير من المشاكل وهى أن اللجان أصبحت موجودة داخل القرى، وبالتالى الجميع يعرف الجميع بما فيهم المراقبين لأنهم يأتون من مدارس مجاورة والحل أن تتم الامتحانات فى المدن الكبرى ويوجد بها بالفعل مدارس ضخمة تستوعب أعداد الطلاب هو حل جيد يكفل للامتحان ضوابطه وتوفير الأمن داخله وخارجه أى الحماية له ويوفر أيضا فى أعداد المراقبين وكل ذلك فنحن لدينا الآن أكثر من 1500 لجنة على مستوى الجمهورية وهذا عدد كبير للغاية وإن تم ترشيده سيكون الحال أفضل، وهذا ليس سلوكاً جديداً على المجتمع المصرى فالامتحانات العامة فى الماضى كانت تتم فى المدن فقط وفى المدارس الكبرى .


هذا فى الماضى حينما لم يحدث توسع فى التعليم وفى ظل عدم وجود التقدم التكنولوجى الذى يسهل الغش؟


- د. محب:  نعم هذا صحيح ولكن علينا أيضا أن نقبل بأنه إذا كنا نريد الحماية وتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص فلابد من أن نضمن للامتحانات الضوابط اللازمة لحمايتها .


لأن التقدم التكنولوجى الحالى أتاح الغش ليس بالموبايل فقط الذى تم مواجهته بالعصا الإلكترونية ولكن الآن أصبح هناك النظارة التى تحمل الكاميرا والساعة الرقمية بل وكارت الفيزا نفسه وتلك وسائل جديدة تماما لم تكن حتى نعرفها العام الماضى فنحن أشبه بمواجهة تنظيم للغش.


ولماذا لايحدث تشويش على الخدمة لمواجهة هذا التنظيم؟


- د. محب لقد طلبت ذلك بالفعل ولكن كانت الإجابة أن هذا إجراء غير قانونى خاصة فى ظل اتساع رقعة أعداد اللجان على مستوى الجمهورية، وبالتالى ليس هناك حل لمواجهة تسريب الامتحان الإلكترونى إلا التشويش، وهذا يمكن حدوثه إذا تم حصر المدارس فى المدن فقط وبالتالى، حينما تلغى اللجان فى القرى الصغيرة فيمكن التحكم فى الغش الإلكتروني، لأن القضية فى الغش ليس تسريباً لورقة الاسئلة وإنما فى توفير الإجابات وعودتها مرة أخرى للجان لأن توفير الاجابات هو ما يهدد مبدأ تكافؤ الفرص ولهذا فكل جهدنا فى محاربة الغش والقبض على ما يقوم بالتسريب هو لمنع عودة الإجابات إلى داخل اللجان مرة أخرى الآن القضية ليست فى نشر الاسئلة وإنما فى تلقى الإجابات وتلك هى الخطورة الحقيقة.


هل واجهت الوزارة خطورة تسلم الإجابات بعد تسريب الامتحان بالفعل فى عدد من المحافظات؟


- د. محب بالفعل استطعنا منع عودة الإجابات مرة أخرى للجان لأن كما قلت غرفة العمليات تضم خبراء استطاعوا من خلال خاصية التتبع للروابط أن يوقفوا عمل عودة الإجابات مرة أخرى للجان وبذلك لن يتحقق هدف الغشاش لأنه لايريد إلا الإجابة على الأسئلة وبالتالى نحن نجحنا فى توقيف عودة الإجابات بل تطبيق العصا الإلكترونية كشفت أيضا عن الكثيرمن الأدوات والتى كان ينوى الطلاب تسريبها إلى داخل المدارس.


هل الحل الأمنى فقط للغش سوف يصلح الأمر أم أن القضية تحتاج إلى علاج من نوع آخر مثل تطوير منظومة التعليم؟


- د. محب العلاج الأمنى مهم وسوف ينجح تماما فى محاربة الغش الإلكترونى إذا قلصنا عدد اللجان فى الثانوية وتم قصرها على المدارس الكبرى وفى المدن وبالتالى يمكن التشويش، وهذا حل سريع وفى متناول أيدينا ويمكن من خلاله أيضا أن نخفف الضغط على المراقبين والمعلمين التى أصبحت قضية الامتحانات العامة بالنسبة لهم تمثل بجانب الإرهاق تهديداً لحياتهم أيضا من جانب الأهالى وأولياء الأمور.


أخيرا اليست القضية فى التسريب يمثل صراع أجيال وأن الوزارة تواجه الجيل الجديد بفكر وأدوات قديمة وعقيمة ولذلك زاد التسريب .


- د. محب القضية ليست صراع أجيال على الإطلاق لأن فى كل العالم الامتحان موجود ويتم وهناك أجيال قديمة وأجيال جديدة وإنما الأمر متعلق بثقافة المجتمع نفسه ومدى الحرص على مبدأ تكافؤ الفرص وعدم أخذ حق الغير، والحل هو وجود ضمانات للامتحان العام وتطوير منظومة التعليم وعلى رأسها قضية الثانوية العامة والقبول بالجامعات.


هل سيتم إلان نتيجة الثانوية العامة قبل عيد الفطر ؟


د . محب : نتمنى ذلك ونسير فى أعمال التصحيح والمراجعة وفق الجداول الزمنية التى تم وضعها .