المخابز اضطرت لتسريح العمالة .. الصعايدة هجروا العيش المدعم.. والدقيق يكسب

24/06/2015 - 5:15:38

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير- بسمة أبو العزم

ثورة عارمة تسيطر على أصحاب المخابز بمحافظات الوجه القبلى، وعلى رأسها قنا وأسوان، فقرار وزير التموين والتجارة الداخلية بتخيير المواطنين بين الحصول على خبز أو دقيق دفعهم لهجر المخابز والتكدس أمام مستودعات الدقيق، بما دفع العديد من أصحاب المخابز للتوقف عن العمل وتسريح آلاف العمال، وبالرغم من علم وزير التموين باحتدام الأزمة إلا أنه مازال يدرس الموقف .


بنبرة حزينة وغاضبة يقول محمد عبد الرحمن صاحب مخبز بقرية أبو تشت بمحافظة قنا، إن أصحاب المخابز فى قرى الصعيد والعاملين فيها يعيشون فى مأساة بعد قرار وزير التموين بتخيير المواطنين بين الحصول على الخبز المدعم أو استبداله بحصه شهرية قيمتها 10 كيلو للفرد، حيث أكد أن 90 بالمائة من سكان الصعيد قاطعوا الشراء من المخابز لرغبتهم فى الحصول على الدقيق لإنتاج الخبز فى المنزل، بما أثر سلبا على الأفران والتى توقفت عن الإنتاج، واضطر أصحابها لتسريح العمالة.


مضيفا أن القرية بها 59 مخبز نصف آلى بلدى لا يعمل منها حاليا سوى ستة مخابز، حتى المخابز المتوقفة لم تسلم من بطش وزارة التموين فتم تحرير محاضر توقف بموجبها يتم الحكم على صاحب الفرن بسنة سجن وألف جنيه غرامة، فنحن حاليا مهددون بين السجن أو الخسارة، ولذلك قمنا بإرسال شكاوى إلى الرئيس عبد الفتاح السيسى والمهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء.


ويرى نور أحمد حسين، رئيس شعبة أصحاب المخابز بمحافظة أسوان، أن قرار الوزير تسبب فى تخفيض قدرة تشغيل المخابز بمحافظات الوجه القبلى بنسبة 15 بالمائة، فهناك أزمة طاحنة تعانى منها مخابز الصعيد خصوصا محافظات قنا وأسوان وسوهاج وأسيوط والفيوم، فمنذ عشرات السنوات وهناك مستودعات للدقيق تابعة للمحليات تحصل منها الأسر على الدقيق بسعرمخفض إلى جانب حصتهم من الخبز، لكن خطة وزير التموين لتخفيض استهلاك الدقيق دفعته لإجبار المواطن على الاختيار بين الخبز أو الدقيق، وبالفعل يفضل أهالى الصعيد خاصة بالقرى الدقيق لإنتاج الخبز فى المنزل فيعد عيبا فى حق رب الأسرة شراء الخبز من الأفران.


مؤكدا أن محافظة أسوان بها نحو 550 مخبزا لا يعمل منها الآن سوى 30 مخبزا، بما أدى إلى تسريح عمالة لاتقل عن 3 آلاف عامل، ويطالب أصحاب المخابز وزير التموين بتقسيم حصة المواطن بين الخبز والدقيق حتى لا يضار أصحاب مستودعات الدقيق أو المخابز، خاصة أن أغلب أصحابها يفكرون فى الانسحاب من المنظومة والعمل بالدقيق والسعر الحر .


ويلفت رئيس شعبة أصحاب المخابز بأسوان إلى أن أصحاب بعض المخابز لجأوا إلى بيع الدقيق للمواطنين بسعر أقل من المستودعات لجذب الزبائن، ومن ناحية أخرى يقومون بمحاسبة الدولة على سعر الخبز وكأنهم قاموا بإنتاجه، فالمنظومة الحالية أحالت أصحاب المخابز على المعاش المبكر .


على صعيد آخر أكد سيد محمد، رئيس شعبة المخابز بأسيوط، أن الأزمة ليست قوية بمحافظته لأن المنظومة الجديدة لم تعمم على كافة أنحاء محافظة أسيوط بعد، لكنه أصر على حق المواطن فى الاختيار، فجودة الإنتاج هى التى ستجذب المواطن لشراء الخبز، وبالتالى غير القادر على المنافسة عليه الانسحاب وتوفيق أوضاعه .


من جانبه حذر عبد الله غراب رئيس شعبة أصحاب المخابز بالاتحاد العام للغرف التجارية من خطورة الموقف بالصعيد، لأن محافظاته طاردة وفرص العمل بها محدودة خاصة بعد ضعف حركة السياحة، وحاليا يتم تسريح العمالة من المخابز فكل فرن ينفق على ست أسر على الأقل .


أسر الصعيد كبيرة العدد فتصل إلى عشرة أفراد، وبالتالى نصيبهم الشهرى من الدقيق يصل إلى 100 كيلو فيقومون ببيع نسبة كبيرة من حصتهم فى السوق السوداء فالشيكارة يحصلون عليها بسعر 37 جنيها ويتم بيعها بقيمة 100 جنيه، لذا خاطبت وزير التموين بضرورة تطبيق مقترح أصحاب مخابز الصعيد بتقسيم حصة المواطنين بالنصف بين الخبز والدقيق، لكن لم يصل رد حتى الآن .


من جانبه أشار محمود دياب المتحدث الرسمى باسم وزير التموين والتجارة الداخلية إلى أن مقترح أصحاب المخابز محل دراسة، حيث عرضه رئيس شعبة المخابز على د. خالد حنفى منذ أسبوعين خلال اجتماع بغرفة الإسكندرية التجارية، لكن مصلحة المواطن تأتى فى المقام الأول لدى الوزارة، فبعد أن كان يحصل على "رغيف العيش" بصعوبة عبر طوابير بجودة سيئة أصبح أصحاب المخابز هم من يبحثون عن مشترين فهذا إنجاز، لكننا لن نسمح فى نفس الوقت بأى ضرر لباقى أطراف المنظومة .