الشارقة .. إمارة تتزين بالثقافة والفن

24/06/2015 - 5:12:03

حفل توقيع كتاب كيف تصبح رئيسا للجمهورية وكتاب صح وغلط للدكتورة شهيرة خليل حفل توقيع كتاب كيف تصبح رئيسا للجمهورية وكتاب صح وغلط للدكتورة شهيرة خليل

رسالة الشارقة - د. شهيرة خليل

يبدو أن الاهتمام بالتعليم والثقافة وسيرهما فى المسار الصحيح، يكون سبباً مباشراً وحتمياً لتقدم الأمم..  وهذه هى الحال فى إمارة الشارقة، حيث أصبح التعليم ونشر الثقافة من أهم الأولويات والضرورات، فانعكس ذلك بالإيجاب على كل مناحى الحياة بالشارقة، والإمارات العربية الشقيقة.


وحقيقة أن زيارتى للخليج تعتبر الزيارة الثانية، حيث زرت سلطنة عمان الشقيقة منذ سنوات قريبة، وأعجبت بالهدوء والنظام والخضرة التى تكسو الشوارع التى نحتت وسط الجبال، وبكياسة أهلها، وأخلاقهم الجمة وحبهم للثقافة والفن.


وفى هذه الزيارة لإمارة الشارقة، انخرطت فى الحياة الثقافية والفنية من خلال مهرجان الشارقة القرائى للطفل والذى يعتبر عرساً ثقافياً فنياً للطفل.


لا يخلو الحدث من الاهتمام بالطفل بشكل حقيقى أصيل، فرحلات المدارس المنتظمة المنظمة الصباحية اليومية كانت تغد إلى الإكسبو - مكان انعقاد المهرجان - وكان أطفال المدارس يستفيدون استفادة مباشرة من فعاليات المهرجان.. فكتاب الطفل كان هو المحور الذى تدور حوله كل الفعاليات، والأنشطة التى تشارك فيها كل دور النشر المتميزة من كل أنحاء العالم الغربى والعربى.


كما أقيمت من خلال المهرجان، الدورة الرابعة لمعرض الشارقة لرسوم كتب الأطفال والذى شاركت فيه 35 دولة عربية وأجنبية عرضت فيه أجمل لوحات كتب الأطفال على مستوى العالم كله..  المعرض ينضح بالفن الرفيع، وبثقافة كل فنان وأسلوبه المتفرد، فكانت لوحات المعرض البديعة من أجمل ما رأيت بالفعل.


الاهتمام بالغ وشديد بالطفل وبناء شخصيته وثقافته وكيانه، ليس من خلال الكتب والمجلات فحسب، ولكن من خلال الأنشطة المختلفة التى تشحذ العقل وتثير الخيال..  فقد جهزت قاعة ضخمة لزوار المعرض لتكون حديقة ضخمة للديناصورات..  فيتخيل الزائر كبيراً كان أم صغيراً، أنه فى فيلم حديقة الديناصورات" junalic park".. الديناصورات تتحرك وتصدر أصواتاً، وتراعى بيضها وأفراخها، فيتعرف الطفل على أنواع الديناصورات المختلفة من أكلات العشب أو اللحوم، وممكن أن يلمسها، وأن يشاهدها عن قرب فى مغامرة مثيرة وحقيقية تحبب الأطفال والكبار فى زيارة هذا المكان الذى ينضح بالخيال.


وعلى مدى أسبوعين كاملين، أقيمت ندوات وورش عديدة لمناقشة ما يخص الطفل وثقافته، وكان المشاركون فى الندوات متخصصين على أعلى مستوى من كل أنحاء العالم..  فسعدت بإدارة ندوة لثلاثة من الرسامين الشباب البريطانيين عن رسوم كتب الأطفال.. وكم كانت تجربتهم رائعة ينطلقون بخيالهم يتأثرون بالأطفال ويؤثرون فيهم من خلال رسومهم البديعة التى تتقافز فيها الألوان المبهجة والأفكار غير التقليدية.


أما الندوة الثانية فكانت تتناول موضوع التقنيات الحديثة والهوية الرقمية وأثرها على الطفل .. فتحدثت عن «مؤسسة دار الهلال» وعن مجلة سمير، وكيف أن مجلاتنا وكتبنا كانت تنفذ يدوياً منذ سنوات بعيدة..  فالرسوم كانت يدوية والتحبير والتلوين ثم فصل الألوان ثم الطباعة..  كل هذه المراحل كانت يدوية قبل استخدام الكمبيوتر والتقنيات الحديثة، وقد كان لهذه المطبوعات اليدوية رونقها وعبيرها..  أما الآن أصبح الرسم والتلوين بالكمبيوتر، وكذلك فصل الألوان والتجهيزات والطباعة..  ولكن يظل الإنسان الذى يعمل على الآلة هو الموجه والمحرك..  فى الآلة إلا وسيلة لمعاونته وتسهيل مهمته.


وسعدت للغاية باستجابة الأطفال وإقبالهم على مطبوعات «مؤسسة دار الهلال» للأطفال من خلال حفل التوقيع الذى أقيم لكتاب “كيف تصبح رئيساً للجمهورية” ومجموعة كتب “صح وغلط” التى تناقش السلوكيات التى يجب أن يتحلى بها أطفالنا.


الأطفال مستمتعون وأذهانهم صافية، لذلك فإن تجاوبهم كان سريعًاً ومباشرًاً..  فهم ينظرون إلى الكتاب ويتصفحونه ثم يناقشوننى فى أفكاره.


ولم يفتنى عمل زيارات للمدارس بالشارقة، فتلقيت دعوة لزيارة مدرسة جمانة بنت أبى طالب للتعليم الأساسى، وهى مدرسة حكومية للبنات..  والحقيقة أن المدارس الحكومية بالشارقة تلقى اهتماماً غير مسبوق سواء فى المبانى أو التجهيزات داخل الفصول والاعتناء بأحوال التلاميذ والمدرسين..  تذكرت على باشا مبارك الذى لقب بأبى التعليم فى مصر، والذى كان رائداً من رواده فى القرن التاسع عشر، فعنى بشأن التلاميذ والمدرسين، وفى عهده بنيت المدارس، وأرسلت البعثات إلى فرنسا لتلقى العلم.. فى المدارس الحكومية بالشارقة صحوة تعليمية وإمكانات تعين الطالب والمدرس على التحصيل وتلقى العلم بشكل سليم.. بعدها، كانت زيارتى للمدرسة الأسترالية الدولية، التى كان الأطفال فيها من مختلف الجنسيات.. وفيها قمت بإلقاء محاضرة عن مجلة سمير باللغة الإنجليزية، فالأطفال يتحدثون اللغة الإنجليزية بطلاقة غير مسبوقة، ويتميزون بالروح المرحة والتفتح والثقافة العالية.


النظام والدقة والنظافة كلها سمات العملية التعليمية بالشارقة سواء فى المدارس أو الجامعات.


والنظام والدقة والنظافة نجدهم أينما توجهنا..  ففى الشوارع لا مجال مثلاً لكسر إشارة، على الرغم من وجود بعض الاختناقات المرورية وبعض الازدحام فى ساعات الذروة للذاهب أو القادم من دبى إلى الشارقة أو العكس.. ولا مجال لسماع آلات التنبيه إلا للضرورة القصوى، ولا تفكير فى خرق اللوائح المرورية وإلا كانت الغرامة فادحة وفورية.


أما عن معالم الشارقة المميزة، فهى كثيرة وجميلة..  منها القصباء وهى منطقة سياحية ترفيهية، تطل على قناة صناعية طولها حوالى كيلومتر، وأهم ما يميز القصباء الأرجوحة المستديرة الكبرى التى تسمى عجلة عين الإمارات.. وارتفاعها 60 متراً.. والقصباء منطقة لها تصميم معمارى فريد، مريح للعين وللأعصاب، وخاصة فوت جسور المشاة التى تقع على القناة والقوارب التى تنقل الركاب إلى البحيرات المجاورة، فتشعر أنك فى مدينة حالمة هادئة.


وقد كنت حريصاً على زيارة الأماكن التقليدية بالشارقة..  الأماكن التى ليس لها مثيل إلا فى الشارقة وحدها.. فالمولات التجارية الضخمة معظمها متشابهة، أما السوق المركزى فهو يتمتع بتصميم معمارى يغلب عليه الطابع الإسلامى ذو الزخارف الإسلامية الزرقاء المميزة لذا يطلق عليه السوق الأرزق، ويضم هذا السوق أكثر من 600 محل تجارى.. فإذا كنت تريد الذهب والمجوهرات، فلتذهب إلى الدور الأرضى.. أما الدور العلوى ففيه السجاد اليدوى والمشغولات المحلية المعتدلة الأثمان نسبياً .. وبالقرب من السوق المركزى أو السوق الأزرق، وفى قلب الشارقة يقع أكبر مسجد فيها “مسجد الملك فيصل” الذى بنى منذ حوالى ثلاثين عامًاً، ويعتبر من أهم معالم الشارقة، وقد بنى تخليداً لذكرى الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود.. المسجد لوحة فنية فريدة من الداخل والخارج ويسع نحو 16 ألفاً و670 مصليًا..  أما مسجد النور، فهو أيضاً أيقونة من الأيقونات المعمارية البديعة بالشارقة فهو يشبه مسجد محمد على باشا بالقلعة وبنى على الطراز العثمانى، فهو يمثل ذروة العمارة العثمانية وتعلوه مئذنتان، بارتفاع 54 متراً..  وأقيمت أول صلاة جمعة فيه فى 24 ديسمبر سنة 2004 .. وهناك أيضاً معالم لا تعد بالشارقة مثل المتاحف المختلفة والأكواريوم المتحف المائى والنافورات الراقصة..  أما التمشية على كورنيش البحيرة، فهى رائعة وخاصة فى المساء بعد غروب الشمس، حيث تعتدل درجات الحرارة فتخرج العائلات للتنزه فى سكينة وهدوء.