مليار و 48 مليون جنية لتمويل 144 مشروعاً .. الآثار تعيد الحياة لمشروعات القاهرة التاريخية

24/06/2015 - 5:10:23

السور الشمالى للقاهرة التاريخية ويظهر منه جامع الحاكم بزمره وبوابتى النصر والفتوح السور الشمالى للقاهرة التاريخية ويظهر منه جامع الحاكم بزمره وبوابتى النصر والفتوح

تقرير - أماني عبد الحميد

مع بداية شهر رمضان أعادت وزارة الآثار تقديم عدد من المشروعات الكبرى داخل القاهرة التاريخية من أجل زيادة حجم الزيارات داخل المناطق الأثرية الإسلامية وبالتالي زيادة الإيرادات المالية,منها مشروعات حديثة ومنها ما هو معطل منذ اندلاع ثورة يناير 2011, مشروعات القاهرة التاريخية بلغ عددها 144 مشروع ترميم وتطوير فاقت ميزانيتها المليار و48 مليون جنيه مصري,وبالرغم من ضخامة الميزانية المخصصة إلا أن عددا كبيرا من الوزارات شارك بنصيب في تحمله التكلفة الباهظة خاصة وزارتي الآثار والإسكان,كان آخر تلك المشروعات والتي تم الانتهاء منه هو مشروع ترميم أجزاء من السور الشرقي الذي بناه صلاح الدين الأيوبي وعدد من المباني الأثرية بالتعاون مع مؤسسة الأغاخان,


الوزارة لم تكتف بما لديها من مشروعات قائمة لكنها بدأت في البحث عن المشروعات التي كانت مطروحة للتنفيذ قبل ثورة يناير لكن الظروف السياسية وانخفاض الإيرادات أدى إلى توقفها, وتشمل مشروعات لإعادة التأهيل وتوظيف المباني الأثرية في حدود الضوابط التي حددتها اللجنة الدائمة للآثار على حد قول د.ممدوح الدماطي وزير الآثار,منها مشروع إعادة ترميم وكالة قايتباي المطلة على شارع المعزلدين الله وجامع الحاكم بأمره وإعادة بنائها من جديد بهدف تحويلها الى فندق ذى طابع أثري,إلى جانب تحويل أسوار القاهرة التاريخية عند بوابتي النصر والفتوح إلى متحف يحكي تاريخ المماليك في مصر إلى جانب إقامة منطقة خدمات وكافاتيريات أو مطاعم بالقرب منها, علاوة على عدد من المشروعات داخل منطقة شارع المعز لدين الله مثل منطقة "بيت القاضي" و"مقعد ماماي" إلى جانب استغلال منطقة الوكالات بباب النصر خاصة وكالة "قايتباي",


ومن أهم المشروعات المطروحة مشروع إعادة تأهيل وتوظيف منطقة أسوار القاهرة ومنها سور القاهرة الشمالي ليكون المدخل الرئيسي للقاهرة القديمة ليقابل الزائر بانوراما تحكي تاريخ المنطقة وتطور مبانيها مع توفير كتيبات عن ذلك بمختلف لغات العالم إلى جانب توفير أماكن ملائمة للاستراحة وتناول المشروبات والمأكولات الخفيفة ,ويؤكد "الدماطي" قائلا: " إقامة الكافاتيريات أو المطاعم لن يحتاج إلى تعديل الأسوار معماريا.." بل سيتم تخصيص مساحات لبناء أكشاك خشبية لتحويلها إلى بازارات بحيث يتوفر حوالى 24 بازارا سيتم طرحها للإيجار ،مساحة كل منها لا تزيد على عشرة أمتار,ويضيف أن الوزارة ستستغل المساحات الداخلية لمباني السور بإقامة متحف داخل المنطقة ما بين بوابتي النصر والفتوح يحكي عن روائع عصر المماليك في مصر بتكلفة تصل إلى 28 مليون جنيه,بالإضافة إلى مشروع إعادة توظيف منطقة مجرى العيون وإعادة


توظيف وكالة أودة باشي وتطوير منطقة باب العزب بالقلعة,علاوة على تأهيل محورشارع الأزهر,


لذا قام "الدماطي" بافتتاح السور الشرقي التى قام صلاح الدين الأيوبي ببنائه مع بداية شهر رمضان بتكلفة إجمالية بلغت 8,500 مليون دولار ,كما افتتح قبة وسبيل طراباي الشريفي بتكلفة إجمالية 680  ألف دولار ,حيث أوضح  محمد عبد العزيز معاون وزير الآثار لشئون  الآثار الإسلامية أن المشروع تضمن  أعمال  الترميم المعماري  والدقيق عن طريق التدعيم  الإنشائي  بالواجهات  والأبراج  واستبدال الأحجار التالفة  بأخرى مطابقة لها  من حيث الخصائص الميكانيكية والكيميائية والفيزيائية بما لا  يؤثر على طبيعة الأثر، كما تضمن المشروع  أعمال التنظيف والحقن   وترميم جدران السور والأبراج  بالإضافة إلى الانتهاء من تركيب ومد  شبكة الإضاءة والصوتيات  الخاصة بالسور الأيوبي ,في حين شملت أعمال ترميم  قبة  "طراباي"  فقد اشتملت على  أعمال التدعيم الإنشائي 


و التنظيف والحقن ، بالإضافة إلى   الانتهاء من   تنظيف البلاطات  الرخامية  والأشرطة الكتابية  للقبة والسبيل,


مع العلم أن أسوار القاهرة التاريخية سواء الشمالية أو الشرقية مرت بعدة مراحل من الترميم والتطوير,المرحلة الأولى تمت بمعرفة وزارة الإسكان والمرافق تحت إشراف وزارة الآثار وانتهت في عام 2010 بترميم جزء من سور القاهرة الشمالي من بوابة النصر وحتى شارع "بهاء" بتكلفة قدرها 23 مليون جنيه بتمويل كامل من وزارة الإسكان,أما المرحلة الثانية تم الانتهاء منها في 2010 وهي عبارة عن ترميم جزء آخر من السور الشمالي بين بوابتي النصر والفتوح وحتى درب "البزازة" بتكلفة قدرها 11مليون جنيه,المرحلة الثالثة شملت السور الشرقي الممتد من مستشفي الحسين الجامعي وحتى منطقة باب الوزير بالإضافة إلى حفائر السور الشرقي والتي كشفت عن أسوار القاهرة التي يرجع تاريخ بنائها إلى العصر الفاطمي بتكلفة قدرها 70 مليون جنيه بتمويل من مؤسسة الأغاخان,أما المرحلة الرابعة تشمل مشروع ترميم جزء من السور الشمالي ممتد حتى برج الظفر,وجزء من السور الشرقي حتى شارع الجعفري بتكلفة قدرها 167 مليون جنيه تتحملها وزارة الإسكان في إطار برتوكول بين وزارتي الآثار والإسكان للحفاظ على القاهرة التاريخية أحد أكبر مواقع التراث العالمي ويستغرق العمل فيه ثلاث سنوات يتم خلالها إعادة استغلال المنطقة الأمثل بما يحقق عائدا ماديا مرتفعا  يساهم في أعمال الصيانة والترميم وإعداد المنطقة للزياة كمزار سياحي,


ومن المقرر أن تقوم وزارة الآثار أيضا ببناء "مركز الفنون الدولي – للآثار والصناعات اليدوية التقليدية" بمنطقة الفسطاط,للقيام بعملية تصميم المنتجات الحرفية التراثية المصرية بما في ذلك إعادة تصنيع الأعمال الفنية والمستنسخات الأثرية تمهيدا لبيعها في الأسواق المحلية والعالمية,علي أن يقوم المركز بتدريب الفنيين على تلك الحرف التي شارفت على الاندثار وإحياء منطقة الفسطاط التي تمثل عاصمة مصر الأولى,


والمعروف أنه في عام 2014 صدر قرار من مجلس الوزراء يحمل رقم 627 والمعدل بقرار رقم 1420 بتشكيل مجموعة عمل وزارية برئاسة رئيس الوزراء وعضوية كل من وزير الآثار ,الأوقاف,الثقافة,الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية,السياحة,البيئة,التنمية المحلية والتطوير الحضري والعشوائيات,التخطيط,التعاون الدولي,محافظ القاهرة,وممثل من الإدارة العامة لمرور القاهرة بوزارة الداخلية,مما أدى إلى اعتماد خريطة جديدة لحدود القاهرة التاريخية امتدت لتصل إلى النيل بمنطقة مصر القديمة وسور مجرى العيون,والأهم أن كل وزارة ساهمت بنصيب في تمويل مشروعات القاهرة التاريخية الباهظة التكلفة ,نجد أن الإسكان ساهمت ب245 مليون جنيه لترميم وكالة  قايتباي ,مسجد السيدة رقية,الجهة الجنوبية للسور الشمالي,وجزء من السور الشمالي وجزء آخر من السور الشرقي,كما ساهمت وزارة التعاون الدولي ب 9 ملايين جنيه في مشروع مرافق الجمالية,ووزارة السياحة ب6 ملايين جنيه في مشروع صيانة وتأمين ونظافة شارع المعز,وزارة التخطيط ب 5ملايين جنيه لإنشاء قسم الجمالية ووزارة الأوقاف ب500 ألف جنيه لترميم مئذنة فاطمة الشقراء,


ويذكر أن سور القاهرة يعود لأيام الناصر صلاح الدين الأيوبي والذي حرص على تحصين القاهرة فأمر بهاء الدين قراقوش ببناء أسوار القاهرة في عام 566 هـ، وهو عبارة عن أبراج دفاعية من الحجر مصمتة إلى ثلثيها والثلث العلوي عبارة عن حجرات مربعة يخرج منها ثلاثة إيوانات أو أكثر مستطيلة تنتهي بفتحات رمي السهام وجسم السور عبارة عن ممرات ودهاليزحجرية طولية.