أردوغان يبث سمومه عبر المراكز الثقافية .. مؤامرة المركز الثقافى التركى لتشويه 30 يونيو

24/06/2015 - 5:08:14

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تحقيق – أحمد جمعة

رغم تقليص التمثيل الدبلوماسى بين مصر وتركيا إلى مستوى قائم بالأعمال بدلا من وجود سفراء، وطرد السفير التركى من القاهرة واستدعاء السفير المصرى من أنقرة بسبب سياسات تركيا المعادية لمصر فى أعقاب ثورة 30 يونيه، إلا أن تركيا لا تزال تبثّ سمومها داخل الوطن عبر مراكزها الثفاقية فى القاهرة والإسكندرية والجيزة، والتى من خلالها تمارس أنشطتها ودعايتها وتوفر الملاذ الآمن لطلاب الإخوان للالتحاق بجامعاتها.


مبنى من ثلاثة طوابق فى شارع بابل المتفرع من شارع مصدق بالدقي، ولافتة تعلوه تُشير إلى طبيعته "المركز الثقافى التركى بالقاهرة" لكنها لا تعطى وصفا دقيقًا لما يدور بالداخل، يعلوه العلم التركى ويجاوره علم مصر.


تدلف إلى داخل المبنى، يسألك الحارس الهائم عليك بمجرد الاقتراب: "عاوز ايه يا استاذ؟". وبعد مداولات عن الرغبة فى الالتحاق بإحدى المنح الدراسية يسمح لك بالدخول.


صور تُزين الجدران، ولوحات إعلانية عن تلقى طلبات للالتحاق بالدراسة فى جامعة اسطنبول، ودورات تنمية اللغة التركية، وإعلانات لعروض سينمائية تقدم على مدار شهر يونيه، وقاعة بها العشرات يتعلمون اللغة التركية، تجدها فى واجهتك إبان دخولك.


توجهنا إلى الاستعلامات بالمركز للسؤال عن طبيعة المنح الدراسية ودورات تنمية اللغة التركية، حيث أكد أحد العاملين أن المركز انتهى من تقديم طلبات الالتحاق بالدراسة فى جامعة اسطنبول، أما فيما يخص دورات اللغة التركية فتعمل طول العام، حيث يمكن التسجيل من خلال دفع رسم الدورة قبل بدايتها فى حساب بنكى تابع للمركز الثقافي، ويتم استكمال التسجيل من خلال تقديم الطلاب للأوراق المطلوبة منهم للمركز خلال فترة التسجيل.


وبتكرار السؤال عبر الأرقام الهاتفية للمركز، أجابت هبة طارق –اسم حركي- بقولها: "التقديم خلص للالتحاق بالجامعة، انتهى فى شهر أبريل الماضي، وأدى الطلاب الامتحان فى شهر مايو بمركز يونس إمره".


وأوضحت أن هذا الامتحان يأتى توفيرا للنفقات على الطلاب بدلا من السفر لتركيا لأدائه هناك. فهناك لجنة من جامعة اسطنبول تأتى كل عام لاختبار الطلاب، وفى حال قبولهم تتم الموافقة على سفرهم، بعد دفع 45 دولارا أى ما يعادل 300 جنيه مصري.


الإقبال كبير على الدراسة بجامعة اسطنبول، حيث تتم الموافقة على قبول أعداد كبيرة سنويا، بحسب هبة، وهذا ما قد يفسر السبب وراء هروب الكثير من طلاب الإخوان إلى الجامعات التركية، وبنظرة سريعة فإن عددا من جامعات تركيا أعلنت عن قبولها هؤلاء الطلاب ومنها جامعة "باهشاشير" التى يصل رسوم الالتحاق بها لـ 25 ألف دولار، وجامعة "مدبيول" التى تصل لـ 18 ألف دولار سنويا.


ولا يقتصر دور المركز عند هذا الحد فقط، حيث ينظم بعض الأنشطة الاجتماعية مثل نادى السينما، والذى يتم خلاله عرض فيلم سينمائى تركى شهريا، وكذلك نادى المحادثة والكورال ونادى الرحلات، ونادى الكتاب الذى يهدف فى المقام الأول للتعريف بالشخصيات التركية، من خلال جلسة شهرية يدور النقاش خلالها عن هذه الشخصية.


هذا المركز يدعى "يونس إمرة" افتتحه أردوغان فى سبتمبر 2011، وهو من بين المراكز الثقافية التركية الموجودة فى القاهرة والجيزة وله فرع آخر بالإسكندرية، بخلاف دار سوزلر للنشر، والتى تتكلف بطباعة الكتب التركية.


الحكومة: لا يوجد بعثات رسمية لتركيا


حسام الملاحى، رئيس قطاع الشئون الثقافية والبعثات بوزارة التعليم العالى، أكد أن التمثيل الدبلوماسى منخفض مع دولة تركيا منذ ثورة 30 يونيه بسبب موقفها الداعم لجماعة الإخوان الإرهابية.


وعند مواجهته بما يقوم به مركز يونس إمرة، قال إن الوزارة قامت بالتنبيه على جميع القطاع بضرورة تسجيل البعثات لديها لأن "الكل يعمل فى جزر منعزلة، ونحاول تجميع كل المعلومات الخاصة بالبعثات خارج نطاق وزارة التعليم العالى حتى تكون تحت السيطرة، ومن ثم يمكن إيقافها".


"لا يخرج أحد الطلاب أو أعضاء هيئة التدريس للخارج إلا بعد موافقة قطاع البعثات والوافدين بعد الاستعلام عنه".. هذا ما أوضحه الملاحى بشأن الضوابط اللازمة للبعثات، مشيرا إلى أنه لا يوجد حاليا تمثيل ثقافى أو بعثات أو خطة مستقبيلة لأى بعثات لاسطنبول.


المفاجأة أن قطاع الشئون الثقافية والبعثات لا يعترف بالمراكز الثقافية التركية من الأساس، ولا يدرجه ضمن المراكز الأجنبية فى مصر، وهذا ما اتضح لنا من خلال البحث على الموقع الرسمى للوزارة عبر الإنترنت لمعرفة المركز المعتمدة لديها.


دعوى قضائية


يرى المحامى سمير صبرى أنه لابد من مواجهة الغزو الثقافى التركى بدءا من المراكز الثقافية التركية، فضلا عن نشاط السفارة التركية والقنصلية التركية وصولا إلى الكثير من الشركات التركية، التى تعمل فى مختلف المجالات، والتى تهدد بشكل مستمر السوق المصرى والصناعات المصرية.


ولذا أقدم صبرى على رفع دعوى مستعجلة بطلب إلزام رئيس مجلس الوزراء بإصدار قرار بغلق المراكز الثقافية التركية الموجودة فى القاهرة والجيزة والإسكندرية، وعلى رأسها مركز يونس إمرة بحى الدقى، مقدما 36 حافظة مستندات تحتوى على تجاوزات رئيس الوزراء التركى أردوغان ضد مصر.


وقال المحامى بالنقض والدستورية: إنه "استقر فعليا أن أردوغان هو شخص داعم للإرهاب الدولى، ويتم تهريب السلاح والميليشيات المسلحة بإشراف شخصى منه"، على حد قوله.


وأضاف صبرى، أن "أردوغان لم يتوقف عن مهاجمة مصر والتطاول على رئيسها وشعبها وعلى أزهرها الشريف، وهو معروف بانتمائه لجماعة الإخوان الإرهابية وظهر جليا أن العالم كله كشف عمالته وخسته.. حيث واصل العميل التركى أردوغان تطاوله على مصر وتدخله فى شئونها الداخلية خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث انتقد سياسة الأمم المتحدة تجاه ما حدث فى مصر فى 30 يونيه، واصفًا هذه الثورة العظيمة بالانقلاب على شرعية الرئيس المنتخب قاصدا بذلك المتخابر محمد مرسى، الذى أخرجه الشعب المصرى من قصر الاتحادية".


تهديد للأمن القومى


اللواء حمدى بخيت، الخبير العسكرى والاستراتيجى، يوضّح أن البعد الاجتماعى فى الأمن القومى الشامل يتضمن العديد من المحاور مثل "التعليم – الصحة – الثقافة– الإسكان"، وتمثل أحد عناصر أو قيم قوى الدولة الشاملة.. ويؤكد بخيت أنه "عندما يتسلط الأتراك على الجزء الخاص بالتعليم والثقافة ويبثون أفكارهم، فإن ذلك يضرب الأمن القومى فى البعد الاجتماعى فى الصميم".


"لابد من الاحتياط فيما تقدمه هذه المراكز ومعرفة روداها والقائمين عليها ومصادر تمويلها، بجانب رصدها بشكل دقيق".. هذا ما يطالب به بخيت لتجنب الإضرار بالأمن القومى المصرى، وعلى الدولة أن تتعامل مع هذه المراكز فى الإطار القانونى، وإذا ثبت أنها تقدم أشياء خارجة عن إطارها ولا تتفق مع قيم المجتمع عندئذ يصبح من حق الدولة إغلاقها.


ولا تختلف هذه المراكز عن المدارس التركية فى تأثيرها بحسب بخيت، ولذا تحتاج لمراقبة لصيقة تحكم فيها الاتهام حولها إن وجد ثم تُغلقها بالقانون، أو إن اتضح أن هذه المراكز تصب كامل تركيزها على التعريف بالشخصيات التركية دون غيرها فمن حق الدولة التدخل، وتقول لهم "ركز عليه فى بلدك".