4 رسائل للرئيس السيسي

24/06/2015 - 5:05:43

عادل سعد عادل سعد

كتب - عادل سعد

1-    مع هذا العدد من المصور أحدث إصدارات مركز الهلال للتراث الصحفى: "الشيخ محمد رفعت الزاهد الغني" وهو لمن لا يعرف صوت يعتبره الكثيرون أفضل صوت قرأ القرآن - من الأصوات المسموعة - حتى يومنا هذا.


كان خجولا، خفيض الصوت، لا يبيع القرآن، ويخشع حتى البكاء، ويرفض أن يعالجه أحد، أو يتلقى صدقات، لأنه كان يقول دائما: "إن قارئ القرآن لا يهان".


كل ميراث الشيخ رفعت فى الإذاعة المصرية، 29 ساعة تسجيلات، ومن أحفاد الشيخ محمد رفعت، عرفنا أن هناك 30 ساعة جديدة بصوت الشيخ سيستمع لها الناس لأول مرة، ما يعنى أن عشاق صوت الشيخ رفعت سيتمتعون بمضاعفة ساعات التلاوة.


كان الشيخ رحمه الله يقرأ القرآن على الهواء، وافتتح الإذاعة المصرية بقراءة: "إنا فتحنا لك فتحا مبينا" ليصبح أحد علاماتها.


وأنقذ صوته الخالد الباشا زكريا مهران، وكان يسجل من الإذاعة على اسطوانات مدتها دقيقة ونصف الدقيقة، بعض تلك الأسطوانات أمكن إنقاذها، والبعض الآخر تعرض للتلف، وبالتقنيات الحديثة أمكن إصلاح عدد كبير من الأسطوانات المكسورة والتالفة.


عرضنا – وغيرنا- فى دار الهلال أن نوزع أسطوانات الشيخ الجديدة حصريا بمقابل، وبعد مفاوضات عادت السيدة هناء حفيدة الشيخ وقالت إن الورثة اجتمعوا جميعا، وكان قرارهم واحدا: أن الأسطوانات سيمنحها ورثة الشيخ للإذاعة بلا مقابل، كما كان يفعل الشيخ رحمه الله طوال حياته، فقد كان يقول دائما: القرآن لا يباع .


قامة كبيرة فى حجم الشيخ محمد رفعت، وكل هذا العطاء لمصر من ورثة الكريم، يستحق أن يدشنه الرئيس السيسى بنفسه، أو من ينوب عنه من الدولة، إجلالا لصوت الشيخ الراحل، الذى كان ولا يزال ملمحا رئيسيا لحب التدين فى مصر بعيدا عن كل مظاهر التعصب.


2-    تابعت ماجرى فى حفل توزيع جوائز الدولة، وشاهدت وأنا أكاد أسقط من الضحك، هؤلاء الذين يقومون بالتصويت على الفائزين بجوائز، لأن معظمهم من موظفى الثقافة ومندوبى الوزارات، والباقون من رزايا عصر مبارك، وكانوا يقهقهون بلا هموم، لاختيار أسماء تشبههم.


وسط هذا الغم تذكرت أديبنا الكبيرصبرى موسى، أمده الله بالصحة، يا سيادة الرئيس تلك قامة أدبية كبرى، يكفى أن تسأل أى شخص ذى علاقة، ليتحدث بإعجاب عن "فساد الأمكنة" و"حادث النصف متر"، صبرى موسى أديب كان ظهوره فتحا فى عالم الرواية المصرية، وبالتحديد أدب المكان، فهل سنفقد صبرى موسى، من كثرة تكريم أنصاف الموهوبين، وما سر الحصار المفروض على الأديب الكبير؟.


أعرف أن هذا سيغضب صبرى موسى لأنه لن يشكو أبدا، لأن رواياته أهم كثيرا من كل جوائز الدولة، ولهذا أرجو أن يتدخل الرئيس .


3-    نشرت فى العدد قبل الماضى، مقالا عن محاولات هدم فندق الميريديان، وبناء ثلاثة أبراج مكانه، لأثرياء الخليج، ما يفعله الأمير الثرى، يدفعنا لمراجعة قانون أصدره مبارك وأباح للعرب تملك الشقق والأراضى بلا حسيب ولا رقيب، صارت 6 أكتوبر عراقية وسورية، وشواطئ النيل سعودية إماراتية كويتية، وشواطئ الساحل الشمالى أملاك خاصة، نحن لا نعترض على استضافة أشقائنا العرب، لكن على الأقل يجب عليهم مراعاة بلادنا وعدم طمس ملامحها أو المتاجرة بأراضيها وعقاراتها.


نعم نحن شعب فقير يا سيادة الرئيس، لكننا أغنى من كل هؤلاء، بدفاعنا عن وطننا وعقولنا الناهضة، ولقد دفعنا ثمنا من الدم لكل ما يرفل فيه هؤلاء العرب من الثراء، والآن ليس من المعقول أن يتنافس المصرى المطحون مع هؤلاء الذين انتصروا بلا حرب للحصول على شقة أو قطعة أرض.


وكان يمكن أن يتضمن القانون أن من يشترى من الأخوة العرب لا يبيع، أو يشترى مرة واحدة.


لهذا أرجو أن تتدخل يا سيادة الرئيس لإعادة صياغة القانون، وترتيب علاقة الدولة بالأخوة العرب من ذوى الأملاك.


4-     فى 1847م وضع محمد على باشا حجر أساس القناطر الخيرية، ووقتها كان بناء القناطر أكبر مشروع للرى عرفه العالم.


طموح محمد على يعززه خبرات المهندس الفرنسى لينان دى بيفلون صاحب فكرة حفر قناة السويس قبل ديليسبس بعشرين عاما، كانت تدعمه حقائق لا تخطئها العين، لأن بوابات القناطر ستضاعف موسم الزراعة فى الدلتا، وتضاعف بالتحديد محصول قطن النيل طويل التيلة ذائع الصيت على مستوى العالم، من يومها والقناطر الخيرية رمزا للخير والنماء والفرح.


وتوالت الفصول والحكام، وهدمت القناطر وأعيد بناؤها، وكان كل حاكم يدرك مدى خطورتها، لدرجة أن القناطر كانت ولا زالت من معالم الأمن القومى فى مصر.


مع عيد الفطر المبارك نقدم من خلال مركز الهلال للتراث، إصدارا جديدا عن القناطر، يقترح مشروعا قوميا عملاقا واعدا، يضاف للمشروعات الكبرى التى يتبناها الرئيس – ونحن معه – للخروج بالبلاد من أزمة كساد السياحة والاقتصاد .


المشروع الذى نستعرض ملامحه تقوم فكرته ببساطة على الارتقاء بمنطقة القناطر الخيرية، بعد سنوات طويلة من الإهمال، بدلا من أن تلتهمها العشوائيات .


نستعرض فى هذا الإصدار على عجالة، تاريخ القناطر قديما، ونصف أحوالها الحالية وما تعانيه من تردى أحوال السكان وضعف الإقبال السياحى، بعد أن اختنقت الطرق المؤدية إليها بفعل غابات الطرق العشوائية، التى جعلت الوصول إليها نوعا من العذاب.


نحلم بطريق سريع يربط القناطر بالقاهرة أو الجيزة، ومواصلات نهرية حالمة تصل بالناس إلى أرض الحدائق والأحلام.


ونعرض لمشروع من خلال تخطيط متكامل ناقشنا فيه المحافظ المهندس محمد عبد الظاهر من خلال رؤية الواقع والمكان، لنؤكد أن القناطر الخيرية بشوارعها وآثارها وحدائقها ومتنزهاتها وقراها الريفية وشلالاتها مؤهلة لتكون صاحبة أجمل ممشى على النيل، على منطقة الشاليهات، يمر من فوقه التلفريك، وتتحرك من أمامه الفنادق العائمة، لزيارة أرق منتجع ريفى فى منطقة الشرق الأوسط يعززها فى ذلك قرى مازالت بكرا وجزر عائمة فى وسط النيل .


نحلم بالقناطر الجديدة، مشروعا قوميا جديدا، فى عهد السيسى تدفعه الإرادة السياسية، ليتحقق على أرض الواقع كما تحقق حلم حفر قناة السويس الجديدة، لتعود البهجة على يديه لمنطقة القناطر، وتتفرع عبر شرايينها فى كل جنوب الدلتا.


وما أشد حاجتنا للفرح.