عن طلعت حرب أتحدث .. إخلاصه لمصر .. فاق مصلحته الفردية

22/06/2015 - 9:33:35

رئيسة التحرير أمينه الشريف رئيسة التحرير أمينه الشريف

كتبت - أمينة الشريف

تحل هذه الأيام ذكري مرور 95 عاما علي انشاء بنك مصر الذي أسسه رائد الاقتصاد المصري طلعت باشا حرب ونحن مع الأسف في هذه الفترة لا نفعل اكثر من اجترار الماضي وتقليب صفحاته لإعلان السعادة والفرح والافتخار أو للنحيب والحزن وجلد الذات ولا نفكر أن نخطو أي خطوة إلي الأمام في اجتياز حاجز الذكريات.


في 26 ديسمبر 2012 نشرت حواراً الكاتب الكبير محمد السيد عيد للحديث عن البدء في تصوير عمل درامي كبير عن طلعت باشا حرب وهو التعاون الثالث بينه وبين المخرجة إنعام محمد علي بعدما قدما معا قاسم أمين ومصطفي مشرفة.


المسلسل كما ذكر "عيد" كتبه منذ سنوات طويلة وقبل ثورة يناير ولكنه قابع في أدراج مدينة الإنتاج الإعلامي حتي الآن والطريف أنني سألته مؤخرا عن مصيره قال لي مازال مقبورا في ذاك المكان وأنه حرر تعاقدين مع ذات الجهة الإنتاجية ولم يتقاض مليما واحدا وأن قطاع الإنتاج دخل حلبة المنافسة للانفراد بإنتاجه.. لكن دون جدوي بسبب أزمته المالية ... وأن الطرفين اتفقا علي إنتاجه .. حقنا للدماء ومازال الوضع كما هو.


كان من باب أولي أن يكون هذا المسلسل علي أرض الواقع ويكون فرصة مواتية للاحتفال الحقيقي بإنجازات هذا الرجل العظيم الذي أحب بلده مصر إلي درجة أنه حرر اقتصادها من السيطرة الاستعمارية وأقام أول بنك مصري هو بنك مصر وحول المجتمع المصري من زراعي إلي صناعي.


لماذا طلعت باشا حرب:


سؤال وجيه جدا والإجابة عنه أكثر وجاهة تأتي علي لسان عيد ذاته الذي أبرز أهمية هذا الاقتصادي الرائع في حياة المجتمع المصري في سيناريو 30 حلقة خاصة الأجيال الحالية التي تجهل الكثير عن رموز مصر العظيمة أمثال هذا الاقتصادي، المسلسل يبدأ من 1907 مع اشتداد الأزمة المالية التي عاني منها المصريون كغيرهم في العالم كله حيث لم تكن هناك بنوك مصرية بل كلها أجنبية ويستثمر حرب الظروف الطاحنة وقام بتأسيس بنك مصر عام 1920 أي أنه كما يقول عيد ابن ثورة 1919 والأحداث تسرد مقدمات تدشينه والظريف أنه بدأ برأسمال 20 ألف جنيه.


والسيناريو يحكي عن إرهاصات لجوء طلعت حرب إلي تأسيس الشركات التي تحمل اسم مصر لإقامة قلعة صناعية وطنية في مصر مثل مصر للطيران وشركات الملاحة والنسيج والاسكان بالمحلة ومطبعة مصر وغيرها مستثمرا في ذلك موقف المرأة المصرية العظيم في كل المواقف الوطنية حيث كانت النساء آنذاك يطلبن من المصريين عدم شراء المنتجات الأجنبية وكن ينصحن بشراء البضائع المصرية!! من من الأجيال الجديدة يعرف مثل هذه المواقف المشرفة في تاريخنا؟


"عيد" أيضا أورد في السيناريو كيف استطاع طلعت باشا حرب أن يبني استوديو مصر وقال إنه لم يقدم علي هذه الخطوة مباشرة لكنه استثمر وجود العديد من المصريين الذين يدرسون السينما في الخارج أمثال محمد بيومي ومحمد كريم وكان متابعا لتطورات صناعة السينما وأنه بدأ هذه بإنتاج أفلام تسجيلية ونشرات وثائقية وكان يخطط لإرسال بعثات إلي الخارج لدراسة فنون الإخراج والتمثيل والتصوير وغيرها.


لذلك عرفت مصر السينما فى عشرينيات القرن الماضي مثلها مثل العالم وكانت رائدة في هذا المجال في الشرق الأوسط والمنطقة العربية!! وفي المسرح دفع حرب من ماله الخاص "30 ألف جنيه" لإقامة المسرح القومي وتكوين فرقة التمثيل التي كانت تضم رواد المسرح المصري!!


إلي هذه الدرجة كان حرب عاشقا لمصر ولم يدفعه لتأسيس كل هذه الشركات الوطنية سوي حبه لشعبها وليس لمصالح شخصية أو اطماع فردية.


وقال:إن طلعت باشا حرب كان رافضا تولي المناصب، كان يؤسس الشركات ولا يتولاها وعندما أنشأ مصر للطيران سافرت أول طائرة إلي السعودية كدعاية للشركة حتي يعرف الناس أنهم يستطيعون الحج عن طريق الجو..


والسيناريو يحوي الكثير عن حياة هذا الرجل الذي رحل عن عالمنا عام 1943 وقد انجب أربع بنات وتوفي ابنه الوحيد..


وأضم صوتي لأصوات صناع المسلسل لسرعة تقديم هذا العمل ووقوف الدولة بجانبه لأن مثل هذه الأعمال الدرامية تعمل علي انتماء الروح الوطنية عند الناس وإخراجهم من حالة الكأبة واليأس التي يعيشونها وتقديم نماذج إيجابية وقدوة صالحة تحكي عن أمجاد الأجداد حتي يتوفر لهم الاحساس من جديد بالمسئولية تجاه مصر.


أيها المسئولون اهتموا بالفنون هي أسرع الطرق للنهوض بالشعوب اعملوا بطريقة الأواني المستطرقة ولا تجعلوا الفنون آخر همومكم وإلا كأنكم تكتبون علي صفحة المياه دون جدوي.


- مقدما .. اعتذارى للقارئ عن السطور التالية وكنت أتمني أن تكون عن عمل فني حاز إعجاب من شاهدوه مع الأسف نحن في الصحافة الفنية نعاني من مشكلة تقدير الفنانين لطبيعة العلاقة التي يجب أن تكون بينهم وبين الصحافة الفنية ويتصور بعضهم وهم قلة قليلة أن المجلات الفنية مسخرة فقط لصالحهم وصالح أعمالهم الفنية .. إحدي الممثلات تطاولت مؤخرا علي مجلة الكواكب.. لأنها اتفقت مع المحرر وليس معي أن تكون غلاف المجلة ورغم أن حوارها نشر في صفحات الدوبل وهي توازي الغلاف في قيمته إلا أنها ملأت الدنيا الافتراضية علي شبكة التواصل الاجتماعي صياحا متباكية علي مجدها الفني الذي تراجع لمجرد أن الكواكب نشرت حوارها في هذه الصفحات المهمة وذكرت أن المجلة نفسها لا تعنيها في شيء وأقول لها لو أنك قرأت عن الكواكب لعرفت أنها أقدم مجلة فنية في مصر والوطن العربي عمرها 83 عاما كان يتنافس النجوم والفنانون علي الفوز بنشر أخبار وليست حوارات علي صفحاتها وهي المجلة التي كتب فيها عمالقة الإبداع في مصر أمثال: د. طه حسين وعباس محمود العقاد وتوفيق الحكيم ويوسف بك وهبي وفاتن حمامة وعبدالوهاب وغيرهم كثير من عمالقة الفنون، والتمس لك الأعذار لأنك لا تعرفين هذا التاريخ العريق.. واللوم والعتاب علي بعض الزملاء الذين لا يقدرون قيمة العلاقة الفنية بشكل عام والكواكب بشكل خاص.


وأخيرا أقول لك رغم أنك اتهمت المجلة بعدم الاحترام هذا من وجهة نظرك لكن أعترف أن المجلة تفقد بالفعل بعض الاحترام والتقدير والمكانة عندما تتساهل مع تاريخها العريق وتتوسم خيرا في علاقة محترمة بينها وبين بعض الفنانين الذين لا يقدرون طبيعة العمل الصحفي في المجلات الفنية.