د.ناجى فوزى: دَعوا ما للشرطة «للشرطة» وما للمبدعين «للمبدعين»

16/07/2014 - 11:18:50

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

حوار: طارق سعد الدين

د.ناجى فوزى أحد ضباط الشرطة السابقين وصل إلى رتبة اللواء. خدم فى قطاعات الأمن المركزى والشئون الإدارية والمالية ومكتب وزير الداخلية حسن الألفى.


فوزى خريج معهد السينما قسم تصوير وحصل على الدكتوراه فى النقد السينمائى وهو يدرس حالياً النقد السينمائى فى معهد النقد بأكاديمية الفنون وهو مبدع كتب سيناريو فيلم «القرداتى» آخر أعمال المخرج نيازى مصطفى وبطولة فاروق الفيشاوى وسمية الألفى.. وأخرج عدداً من الأفلام التسجيلية وله أكثر من معرض فى التصوير الفوتوغرافى.


أصدر دراسة «الشرطة فى عيون السينما المصرية» عام1996، أما جزؤها الثانى فسيصدر خلال أيام ويحمل عنوان «فض الاشتباك بين الأمن والإبداع» «المصور» التقته لتنفرد بتفاصيل الجزء الثانى الساخن من دراسته المهمة.


l كيف كانت علاقة وزارة الداخلية فترة خدمتك فى مكتب الوزير اللواء حسن الألفى بالسينما والسينمائيين ؟


- كنت أخدم وقتها فيما عرف بالوحدة الثقافية وكانت تابعة لإدارة العلاقات والإعلام بالوزارة والتى كان يرأسها مساعد الوزير اللواء رؤوف المناوى، فى هذا الوقت كان هناك اتجاه فى الوزارة لاستخدام الثقافة فى تحسين علاقة رجل الأمن ورجل الشارع، وكانت أهم الوسائل الثقافية هو السينما، وكان اقتناع الوزير ومساعده اللواء رؤوف المناوى أن وجود مثل هذا المشروع فى الوزارة سيمنع تدخل وزارة الداخلية فى عمليات الإبداع خاصة فى الأفلام، وذلك بعد عدد من الأفلام التى أثارت ضجة كبيرة بعد ما قدمت رجل الشرطة بشكل يثير الجدل كفيلم «البرىء» تأليف وحيد حامد إخراج عاطف الطيب، وفيلم «زوجة رجل مهم» إخراج محمد خان وتأليف رؤوف توفيق.


وكان الفيلمان قد صاحبهما جدل كبير حيث قدم الفيلم الأول صورة ضابط أمن الدولة الفاسد الذى يلفق الاتهامات للناس فيما عرف بأحداث 18، 19 يناير 1975، والثانى قدم مجند الشرطة الذى يطلق الرصاص على ضابطه قائد المعسكر بعد ما يرى أن المعتقلين ليسوا هم أعداء الوطن كما قالوا له فى بداية خدمته فى المعتقل.


كانت وجهة نظر الداخلية وقتها ممثلة فى الوزير اللواء حسن الألفى ومساعده للإعلام والعلاقات اللواء رؤوف المناوى أن الداخلية لا يجب ألا تتدخل فى أى فيلم يتناول رجال الأمن بأى شكل من الأشكال فهى ليست جهة رقابة وكان اقتناع الرجلين قد وصل إلى أن الإبداع دائماً ما يتناول كل ما هو غير مألوف لذلك فشخصية مثل أحمد سبع الليل فى فيلم «البرىء» والتى لعبها الفنان أحمد زكى هى شخصية رجل يضرب النار على الآخرين ليس لأنه عسكرى مجند فى البوليس ولكنه فرد تعرض لضغوط أدت به إلى هذا السلوك، وهذه الظروف التى تعرض لها هى ظروف درامية وليست حقيقية فالفن كما قال بودلير يتناول كل ما هو غير مألوف، وكما قال مصطفى أمين إذا عض كلب رجلاً فهذا ليس خبراً ، بينما الخبر الحقيقى هو عندما يعض الرجل الكلب.


> وما هى باقى جهود وزارة الداخلية فى عهد حسن الألفى ومساعده رؤوف المناوى فى استخدام الثقافة للاتصال برجل الشارع، وماذا تم فيها، ومتى توقفت ولماذا؟


- كانت هناك جهود كثيرة بدأت فى أواخر عام 1996 واستمرت طوال عام 1997 على أن تبدأ كل الأنشطة فى عيد الشرطة فى 25يناير 1998، ولكن كل هذه الجهود توقفت بعد عزل اللواء حسن الألفى بسبب مذبحة الأقصر فى نهاية عام 1997.


> كان لك كتاب «الشرطة فى عيون السينما المصرية» فهل كان من ضمن جهود وزارة الداخلية فى عهد حسن الألفى للاتصال بالشعب عن طريق الثقافة؟


- كتابى صدر فى عيد الشرطة فى 25 يناير 1997 وقد لفت نظر الوزارة إلى، وكان الذى ساعدنى فى نشره هو اللواء رؤوف المناوى فهو من خاطب رئيس هيئة الكتاب وقتها د. سمير سرحان لتسهيل نشره، كان العنوان الأصلى للكتاب هو «وقائع بوليسية فى السينما المصرية» ولكن نظراً لضخامة الكتاب تم تقسيمه إلى جزءين الأول هو الشرطة فى عيون السينما المصرية، وهو ما صدر وقتها بالفعل والجزء الثانى اسمة فك الاشتباك بين الشرطة والإبداع.. إعادة قراءة صورة رجل الشرطة فى السينما.. وهذا الجزء لم يصدر وقتها ولكنه سيصدر خلال ايام من هيئة الكتاب أيضا.


> ما هى أهم الأعمال السينمائية التى تناولتها فى كتابك «الشرطة فى عيون السينما».. وماذا كان رأيك فى طريقة التناول السينمائى للشرطة فى كل مهمة ؟


- اخترت عدة موضوعات وتحت كل موضوع عدد من الأفلام .. فمنها على سبيل المثال «القضية الفردية» وتحويل الواجب الوظيفى إلى مسألة شخصية يقر العدالة كما يراها هو وليس كما يراها القانون وكان هناك باب عن الشرطة النسائية وباب عن هروب المساجين، وباب عن الشرطة فى الأعمال الكوميدية وباب عن تواجد رجال الشرطة فى المنظومة السينمائية ككتاب مثل سعد الدين وهبة وممدوح الليثى وكممثلين مثل صلاح ذو الفقار وعبدالخالق صالح واكتشفت أنه تقريباً لا يوجد ممثل مصرى لم يمثل دور رجل الشرطة ولو فى عمل فنى واحد على الأقل.


> هل كانت السينما انعكاساً للمجتمع.. وعندما تغيرت وظيفة رجل الشرطة فيه تغيرت صورته التى تقدمها السينما ؟


- الأمر ليس كذلك، زمان كان الضابط يقدم فى شكل مثالى فوق العادة كما فى فيلم «أربع بنات وضابط»، وحتى فى فيلم «الوحش» بطولة أنور وجدى أيضاً وهو فيلم مغامرات ويتناول جهود رجل الشرطة للقبض على الخط، إلا أن الضابط فى الفيلم سلوكه مثالى، وهو نفس سلوك الضابط فى فيلم «ريا وسكينة» والذى لعبه أنور وجدى أيضاً، ففى مرحلة معينة فكر السينمائيون فى تقديم شخصية الضابط من منظور أكثر واقعية فهو بشر يحب ويكره وينحرف أيضاً فظهر فيلم مثل «العنيد» بطولة فريد شوقى وفيه يبحث الضابط عن قاتل شقيقه لينتقم منه، وفى فيلم «دعونى أنتقم» بطولة حسين فهمى وهو ضابط بوليس يتعقب العصابة التى قتلت زوجته وابنته ويستقيل من الخدمة لتنفيذ انتقامه وفى فيلم «كتيبة الإعدام» يقتنع اثنان من الضباط أن جريمة وقعت وأفلت الجانى من العقاب القانونى فأخذا على عاتقهما عملية تكوين كتيبة إعدام مع المتهم المظلوم فى الجريمة وابنة القتيل لتحقيق العدالة بأيديهم.


> ألم تكن هذه الأفلام.. انعكاساً لصورة رجل الشرطة فى عهد حبيب العادلى والتى ثار الناس عليها فى ثورة 25يناير 2011م ؟


- لقد وصلنا إلى مرحلة «هى فوضى» وعنوان الفيلم لم يكن سؤالاً بقدر ما هو جملة خبرية لكن لا يجب أن ننسى أن كلا من صانع الفيلم وناقده يبالغان فى معالجة الفيلم لدور رجل الأمن.. الناقد يسخن الأجواء والمنتج يجدها فرصة لترويج الفيلم عن الناس.. ففيلم مثل «زوجة رجل مهم» نجح لأنه ضد البوليس وأمن الدولة بينما أنا كنت أراه فيلماً عادىاً فى معالجته لضابط مباحث يتحول إلى ضابط أمن دولة، والفيلم يكاد يتعاطف معه، ولكن لأن ناقداً كتب أن هذا فيلم يفضح أمن الدولة، استغل ذلك صناع الفيلم فى دعايتهم له، وقالوا عن الفيلم ما ليس فيه لترويجه.


> ولكن «زوجة رجل مهم» كان يؤرخ لما حدث فى 18، 19 يناير 1977م والتى سماها «السادات» انتفاضة الحرامية، بينما كانت هى ثورة شعب ضد سياساته، وكيف قامت الشرطة بتلفيق الأدلة للمقبوض عليهم وكيف برأتهم بعد ذلك المحكمة ؟


- أولاً: يجب القبول أنه لا يوجد فيلم مصرى واحد أرخ لأحداث 18، 19 يناير 1977، «زوجة رجل مهم» ولا «الهجامة» ولا «الإمبراطور» بل إن الفيلم الأخير يقدم اثنين وقد قبض عليهم وهم يسرقون مما يوحى بأن الأحداث كانت انتفاضة حرامية بصحيح وعلى خلاف الحقيقة.. أما بالنسبة لفيلم «زوجة رجل مهم» والذى قدم الضابط الذى يلفق الأدلة ضد المقبوض عليهم فى أحداث انتفاضة 18، 19 يناير.. الواقع يقول إن ضابط الشرطة يقبض على مشتبه بهم فى ارتكاب جريمة ما سواء بسبب بعض الأدلة أو بسبب تواجدهم فى مكان وقوعها، ولكن الضابط لا يقدم المتهمين إلى المحكمة ولكنه يقدمهم للنيابة التى هى جهة تحقيق، وهى التى تقدم المتهمين للمحاكمة فحتى لو لفق الضابط الاتهامات فأين دور النيابة ثم دور المحكمة التى تفصل فى وقائع الدعوى وتتحقق من صحتها، للأسف البعض من صانعى السينما يستغل القصور فى الثقافة القانونية لدى المتلقين لتمرير مفاهيم خاطئة لهم.


> ما رأيك فى تدخل وزارة الداخلية لمنع عرض بعض الأعمال التى تقدم رجالها بشكل ترى فيه أنه مسىء لمهنة رجل الأمن ؟


- فكرة تدخل الجهات الأمنية فى عمليات الأعمال الفنية خاطئة تماماً، وفى أيام الوزير حسن الألفى ومساعده اللواء رؤوف المناوى كان لديهم اقتناع تام بخطأ مثل هذا النوع من التدخلات الأمنية بدليل أن كتابى عن فض الاشتباك بين الأمن والإبداع قد تم نقل مخطوطته من خط اليد إلى الكمبيوتر داخل الإدارة العامة للعلاقات والإعلام بالوزارة وقتها.


> ما هو أهم ما تناولته فى هذا الكتاب لفض هذا النوع من الاشتباك بين الأمن والإبداع ؟


- قلت إن السينما تتناول علاقة المواطن بالسلطة بأكثر من طريقة ولكن أسهلها فى الوصول للناس عندما يتم هذا التناول من خلال رجل شرطة كممثل لسلطة أو الحكومة أما الحساسية من تناول رجل الشرطة فى مثل هذه الأعمال فهى حساسية مصطنعة، ويستغلها البعض من أجل أكل العيش وهى يجب ألا تختلف عما إذا كان ممثل السلطة وزيراً أو مديراً مثلاً؟


> فى فترة وجودك فى الداخلية هل تدخلت الوزارة فى إنتاج أفلام أو طلبت من بعض الفنانين إنتاج أعمال تقدم صورة جيدة لرجل الشرطة ؟


- على حد علمى هذا لم يحدث، ولكن فى هذه الفترة انتشرت شائعة أن الداخلية هى التى طلبت من السيناريست وحيد حامد إنتاج فيلم «النوم فى العسل» وفى هذه الفترة كنت أنا على صلة بالأستاذ وحيد لأكثر من سبب منها البحث عن النسخة الأصلية لفيلم «البرىء» ولم تكن علاقة الداخلية بالمنتجين السينمائيين وقتها تتعدى تقديم بعض الخدمات لهم مثل قوات الأمن ومركباتها وأسلحتها لاستخدامها فى تصوير الأفلام دون التدخل فى محتوى هذه الأعمال كفيلم (الإرهاب والكباب).


> الآن وبعد ثورة 25 يناير التى قامت فى عيد الشرطة وبسبب تجاوزات أفرادها وتسببت فى سقوط الجهاز وقتها ألا تعتقد أن العلاقة بين الداخلية والأعمال التى تتناول رجالها أصبحت شديدة الحساسية ؟


- لا أعتقد أن أى عمل فنى مهما كان يمكن أن يتسبب فى سقوط جهاز بحجم جهاز الشرطة ولكن للأمانة فإنه فى فترة اللواء حبيب العادلى والذى كان أطول من شغل منصب وزير الداخلية -حوالى 14عاماً - كانت هناك حساسية بين الشرطة والشعب ولكن الآن أعتقد أن العلاقة أصبحت مختلفة جداً.