قارئات القرآن في دولة التلاوة بين الحضور والمنع

21/06/2015 - 10:47:34

الشيخة خوجة إسماعيل الشيخة خوجة إسماعيل

عصمت النمر - طبيب وكاتب مصري

    سؤال دوما يدفعنا للتساؤل عن سبب غياب المرأة عن "دولة التلاوة"؟ وهل كان لها وجود بين قراء آخر كتاب سماوي؟ رغم تخرج العشرات قارئات حافظات للقرآن الكريم من معاهد القراءات بالأزهر الشريف وقيام الكثيرات منهن بالتحفيظ فى المساجد؟!


    بحسب ما ذكره "معتز نادي" في تقريره البديع عن قارئات القرآن في مصر وعن طلائع من رتلوا القرآن الكريم من بدايات القرن وحتى الألفية الثالثة.


    سنستند إلى كتاب «ألحان السماء» للراحل محمود السعدني، الذي تناول فن قراءة القرآن الكريم، في 134 صفحة للحديث عن القارئات المصريّات: تاريخهن، وأبرزهن، وأسباب اختفائهن. يقول «السعدني» إنّه «بموت السيدة نبوية النحاس العام 1973، انطوت صفحة رائعة من كتاب فن التلاوة والإنشاد الديني في العصر الحديث»، كاشفًا أنّها «آخر سيدة مصرية ترتل القرآن الكريم في الاحتفالات العامة وفي المناسبات الدينية وفي المآتم والأفراح وكان الاستماع إليها مقصورًا على السيدات». ويقول في فصل «من الشيخة أم محمد إلى الشيخة كريمة العدلية»، أن السيدة نبوية كانت واحدة من 3 سيدات اشتهرن بتلاوة القرآن الكريم ومعها السيدة كريمة العدلية والسيدة منيرة عبده.


    تاريخ المقرئات في مصر


    انتشار قارئات القرآن في مصر، بحسب السعدني، يرجع إلى تقاليد الأسرة المصريّة. فمنذ بداية القرن العشرين، كانت تقاليد المآتم تقتضي إقامة ثلاثة أيّام للرجال ومثلها للنساء، وكان لا بد من وجود مقرئات لإحياء ليالي المآتم لدى السيّدات، وكانت المقرئات ينحدرن من مهن النياحة أو "المعدّدات" كما كان يطلق عليهن.


    بعد ذلك، انتشرت أصوات المقرئات خارج المآتم أيضاً، وقرأت مقرئات مثل "كريمة العدلية" القرآن عبر الإذاعة المصريّة إلى جانب مقرئات أخريات قبل أن يتم إخماد أصواتهن. ففي عهد محمد علي، أحيت الشيخة "أم محمد" ليالي في قصور مسؤولي الدولة. لتشتهر بعدها الشيخة "منيرة عبده" التي كانت تتقاضى، بحسب السعدني، 5 جنيهات، في حين كان الشيخ "محمد رفعت" يتقاضى 10 جنيهات.


    وأسست أصوات المقرئات والمقرئين لجيل مقرئين يستمر صداه إلى الآن، مثل مصطفى إسماعيل ومحمد رفعت وعبد الفتاح الشعشاعي ومحمد علي البنّا. وكما يقول سامح فايز في مقال بجريدة "التحرير": "نحن نتحدث عن فترة زمنيّة كانت المرأة في حد ذاتها عورة وليس صوتها فقط. ففي تلك الآونة ذاتها تقريبا ظهر كتاب "تحرير المرأة" لصاحبه قاسم أمين، الذي كان يتحدث في فصوله عن حق المرأة في كسر حجاب البيت، وليس خلع خمار الرأس، كان يطالب بحقها في أن تذهب إلى التعليم وإلى العمل. لكن قاسم أمين نفسه لم يجرؤ على أن يشطح بخياله أبعد من ذلك، حيث برر طلبه في كتابه "تحرير المرأة" أن المرأة يجب أن تحصل على العلم الذي يكفل لها الأمان إن مات عنها زوجها حتى تتمكن من الخروج إلى سوق العمل، وتسير البيت في غياب الرجل، وليس كما يظن البعض أن قاسم أمين طالب بأن تخلع عنها خمارها، قاسم أمين نفسه له كتاب يدافع فيه عن الشعائر الإسلاميّة كان يرد فيه على مستشرق فرنسي هاجم خمار المرأة وبعض شعائر الإسلام".


الدعوات لإعادة إحياء تقليد المقرئات


    كان نقيب القراء الشيخ أبو العينين شعيشع قد دعا إلى عودة الأصوات النسائيّة التي تتلو القرآن إلى الإذاعة، مذكّراً أن مصر عرفت قارئات القرآن من سنوات طويلة مضت، وأن الإذاعة المصريّة عرفت عدداً من القارئات المعتمدات المجيدات، وأن نقابة القراء التي يرأسها منحت مؤخراً ترخيص القراءة لعدد من الأصوات النسائيّة بعد اختبارات دقيقة من قبل عدد من كبار العلماء.


    وقد رصد هيثم أبو زيد أن الشيخ شعيشع تعرّض للنقد باعتباره دعا إلى حرام، ونادى إلى منكر، "وكأن مصر في النصف الأول من القرن العشرين لم تكن تعرف دينها ولا تحترم إسلامها، عندما عرفت قارئات مشهورات أمثال الشيخة "كريمة العدليّة"، و"نبوية النحاس"، و"منيرة عبده"، و"سكينة حسن" التي أحتفظ لها بتسجيل نادر تقرأ فيه من سورة طه بصوتها الجميل، أو الشيخة مبروكة التي اكتشفت لها تسجيلاً يرجع إلى عام 1905، تقرأ فيه أول سورة الإسراء بصوتها الجهوري الممتلئ.


    لكن الشيخ أبو العينين شعيشع أكد في تقرير سابق أنه لن يهدأ له بال حتى تعاد المرأة كقارئة للقرآن الكريم بالإذاعة، للعودة إلى العصر الذهبي للأصوات النسائية التي تجيد تلاوة القرآن، مثلما كان موجوداً قبل أكثر من 50 عاماً. ولهذا تم اعتماد 30 قارئة في المرحلة الأولى بعد الإعلان عن مسابقة لقبول قارئات جديدات. وتقدمت كثيرات للاختبارات من مختلف المناطق والمؤهلات الدراسية، حتى إن كثيرات منهن لسن أزهريات ونجحن بتفوق. وستعقب ذلك مراحل أخرى لوجود أصوات جميلة تستحق الاستماع، وهي بالفعل ثراء لعشاق القرآن. وفي الوقت نفسه رفضت لجنة القبول المئات لعدم اجتيازهن الاختبارات التي أشرف عليها وشارك فيها مشاهير القراء.


    ويتعجب الشيخ شعيشع ممن يرفضون عمل المرأة كقارئة: "هذه ردة فكرية، فقد كانت هناك قارئات شهيرات يقرأن القرآن بالإذاعة، وبين العامة والحكام على وجه سواء. والغريب أن يتم هذا في وقت كان محرّماً على المرأة التعليم والعمل، وبرزت من الأصوات النسائية الطيبة التي تجيد تلاوة القرآن الكريم بالإذاعة أمثال الشيخة منيرة عبده التي بدأت القراءة وعمرها 18عاماً، وكانت لها جماهيرية في العالم العربي لحسن أدائها. وكان أجرها قريباً من أجر مشاهير القراء آنذاك، وكذلك الشيخة "كريمة العدلية" التي لها بعض التسجيلات في الإذاعة، ولكنني لا أعرف سبباً مقنعاً لعدم إذاعتها، رغم أنها كانت ذائعة الصيت مع زوجها الشيخ "على محمود" الذي كان أيضاً أستاذاً للموسيقى العربية، علماً أنهن كانتا مكفوفات البصر. وسبقتهما الشيخة «أم محمد» التي كانت أشهر القارئات في عهد محمد علي، بل إنها كانت مقربة منه وتقرأ في المناسبات، مثل إحياء ليالي رمضان، والشيخة نبوية النحاس ذات الصوت القوي، وغيرهن من المقرئات اللواتي ظهرن في الإذاعة المصرية إلا أنه تم منعهن بسبب الفتاوى المتشددة بأن صوت المرأة عورة عقب الحرب العالمية الثانية، مما أدى إلى ذعر المسئولين عن الإذاعة فتوقفوا عن إذاعتها".


مقرئات فى بدايات القرن العشرين:


الشيخة سكينة حسن


    سكينه حسن من مواليد عام 1880 (وقيل 1892 وقيل 1896) من قرية الروضة مركز ملوى، ولدت ضريرة فألحقها والدها لتعلم القرآن الكريم ثم أخذت بعد ذلك ترتل القرآن والتواشيح الدينية في المناسبات والأعياد الدينية، وسجلت العديد من التلاوت القرآنية على أسطوانات، ولها ترتيل مسجل عام 1911. ولا توجد معلومات وافية عن سكينة حسن سوى أنها كانت ممن سجلوا القرآن الكريم على أسطوانات ويبدو بأن الأزهر أصدر فتوى يحرم هذه التسجيلات فانتقلت من مجال تلاوة القرآن الكريم إلى مجال الغناء والطرب وسجلت مجموعة ممتازة من القصائد التقليدية على الأسلوب المتعارف عليه قديما، وتغير اسمها من الشيخة سكينة حسن إلى المطربة سكينة حسن، وبعد الإطلاع على كتاب فهرس الموسيقى والغناء العربي القديم وجدت بعض الأسطوانات التي تتضمن أنواعا مختلفة من الغناء مثل الأدوار والمواويل والغناء الشعبي، وكان ذلك في بداية العشرينيات، وتوفيت إلى رحمة الله سنة 1939 وقيل 1948.


الشيخة كريمة العدلية


    يسجل السعدني أن كريمة العدليّة ذاع صيتها بداية القرن العشرين من خلال الإذاعة المصريّة. كاشفاً عن قصّة الحب التي جمعتها بالشيخ علي محمود. ملمحاً إلى قصّة حب أفلاطونيّة ينصت فيها كلاهما إلى الآخر وهو ينشد أو يقرأ بصمت. إذ حرصت كريمة على أداء صلاة الفجر في مسجد الحسين لتتمكّن من الاستماع إلى محمود وهو يرفع الأذان. بينما حرص الأخير بدوره على الاستماع إليها وهي تنشد المدائح النبويّة وتقرأ القرآن. وذكر الكثير من المؤرخين أن الشيخ على محمود جمعه بالشيخة كريمة العدلية قصة حب شديدة وكان الشيخ على محمود يفضل صوت كريمة العدلية على كثير من القراء الرجال، وكي ندرك أهمية ذلك يكفى أن نعرف أن الشيخ على محمود كان من تلامذته الشيخ الجليل محمد رفعت، والشيوخ، طه الفشنى، وكامل يوسف البهتيمي، وإمام الملحنين الشيخ زكريا أحمد، والموسيقار محمد عبد الوهاب الذي تعلم على يديه الكثير من فنون الموسيقي، وسيدة الغناء العربي أم كلثوم، وأسمهان. فالشيخ على محمود كان موسيقيا له باع بجانب كونه مقرئا، وكان من أهم مؤسسي فن الإنشاد والتواشيح.


    إذن عندما يعجب الشيخ على محمود بصوت الشيخة كريمة العدلية، ويفضله على كثير من قراء عصره، فنحن أمام حالة فريدة. لكن للأسف يأتي اليوم الذي يرفض فيه البعض ذلك تحت دعوى أن صوت المرأة عورة.


الشيخة أم محمد


    بحسب السعدني، ظهرت "أم محمد" في عصر محمد علي، وكان من عادتها إحياء ليالي شهر رمضان الكريم في حرملك الوالي، كما كانت تقوم بإحياء ليالي المآتم في قصور قادة الجيش وكبار رجال الدولة. كانت أم محمد موضع إعجاب محمد علي، وحصلت على العديد من الجوائز والهدايا، وأمر محمد علي بسفرها إلى إسطنبول لإحياء ليالي شهر رمضان المعظم في حرملك السلطانة، وماتت الشيخة أم محمد قبل هزيمة محمد علي ومرضه، ودفنت في مقبرة أنشئت لها خصيصًا في مقابر الإمام الشافعي، وجرت مراسم تشييع الجنازة في احتفال عظيم.


الشيخة منيرة عبده


    بدأت منيرة بالاشتهار عام 1920، حين كانت تبلغ 18 عاما. حتّى أن السعدني يسرد قصّة أحد أثرياء تونس الذي عرض عليها إحياء ليالي رمضان في قصره بصفاقس بأجر 1000 جنيه عام 1925. لكن منيرة رفضت ليضطّر للحضور إلى القاهرة لسماع ترتيلها طيلة الشهر.


    ومع إطلاق الإذاعة المصرية عام 1934، كما نوه الدكتور نبيل حنفي محمود عن أشهر قارئات الإذاعة المصرية، انضمّت منيرة إلى زملائها القرّاء، قبل أن تظهر فتوى كبار المشايخ في العام نفسه بعدم جواز قراءة المرأة للقرآن علناً. فمع بدء أثير الإذاعة المصرية، عام 1934، كانت «منيرة عبده» في طليعة الذين رتلوا القرآن بأجر قدره 5 جنيهات، في وقت كان الشيخ محمد رفعت يتقاضى 10 جنيهات، لكنها اصطدمت بفتوى ظهرت مع دقات طبول الحرب العالمية الثانية، مفادها أن «صوت المرأة عورة».


    وقتها أوقفت الإذاعة المصرية بث صوت «منيرة»، التي لازمت بيتها معتكفة تجتر الذكريات إلى أن جاء أجلها المكتوب. وطبقا للمتاح من أعداد مجلة "الراديو المصري" نوهت المجلة في عددها 55 بتاريخ 4 أبريل 1936 عن تلاوتين من القرآن المجيد للشيخة منيرة عبده، أذيعت الأولى عند افتتاح البث الإذاعى في العاشرة من صباح الأحد 5 أبريل 1936 والعجيب أنها أعلنت عن حفلة غنائية للشيخ كريمة العدلية يوم 14 أبريل 1936، والعجيب أن الإذاعة قدمت الشيخة كريمة العدلية مرتين في المرة الأولى قدمتها الإذاعة كقارئة للقرآن في السابعة صباحا وأذاعت في اليوم نفسه في الساعة العاشرة وأربعين دقيقة من صباح ذلك تسجيلا للوصلة الغنائية التي غنتها يوم 8 أبريل 1936!


    قدمت الإذاعة في الأسبوع التالي قارئة ثالثة هي الشيخة "خوجة إسماعيل" وجاءت تلاوتها الإذاعية الأولى في العاشرة من صباح الأحد 19 أبريل 1936، ونوهت مجلة الراديو المصري في صفحة 16 العدد 571 ليوم 18 أبريل 1936 أن عدد التلاوت في الظهور الأول للشيخة خوجة إسماعيل بلغ ثلاث تلاوات صباحية أيم 19 و21 و23 أبريل 1936.


    وزاد اهتمام الإذاعة بتلاوة الشيخة خوجة فأسندت إليها في شهر مايو 1936 كل التلاوات النسائية وبلغت ثلاثة تلاوات في الأسبوع الواحد، وواصلت الإذاعة ما تبقى من عام 1936 تقديم أغانى للشيخة كريمة العدلية بجانب تلاوتها القرآنية بالإضافة إلى تلاوات الشيخة منيرة عبده وخوجة إسماعيل. والمتأمل لما قدمته الإذاعة من أغنيات لكريمة العدلية القارئة أنها عالجت في غنائها قوالب الغناء مثل الطقطوقة والدور والموال والقصيدة إلى جانب تلاوتها المتعددة مع كل من الشيخة منيرة عبده وخوجة إسماعيل.


    لم يكن ثلاثي قارئات الإذاعة وحدهن يرتلن القرآن في ذلك العصر. ويذكر المعاصرون أن قارئات القرآن في ربوع مصر كن بالمئات ونلن حظا طيبا من الشهرة.


    وشهدت السنوات الأربع بين بداية 1936 ونهاية 1939 تذبذبا ملحوظا في معدل تقديم التلاوات القرآنية في الإذاعة المصرية، فبعد أن كانت تقدم للثلاثي السابق تلاوات منتظمة عبر الأثير، ومع بداية 1937 قدمت الإذاعة ثلاث تلاوات لقارئة واحدة كل أسبوع بالتناوب، لمنيرة عبده وكريمة العدلية واختفت الشيخة خوجة إسماعيل من برامج الإذاعة، ثم انخفض معدل تقديم التلاوات إلى تلاوة واحدة كل أسبوع لكل منهن مع بدايات عام 1938، وفى عام 1939 ظهرت قارئة جديدة هي الشيخة "منيرة أحمد المصري" التي قدمتها الإذاعة في منتصف عام 1940، ومن الغريب أن الإذاعة كانت في شهر رمضان تحجب عن السميعة تلاوات القارئات  المعتمدات من قبل الإذاعة !!


    واستمرت تلاوة المرأة للقرآن في حفلات وتجمعات عامة حتى عام 1973 حين توفيت الشيخة "نبوية النحاس"، آخر سيدة رتلت القرآن الكريم.


    وتذكر "انتصار صالح" إسهاما آخر للمصريات فى تعليم فن التلاوة ذاته، أبرزهن الشيخة "أم السعد" والشيخة "نفيسة أبو العلا". حققت الشيخة "أم السعد" شهرة كبيرة فى تحفيظ القرآن وتدريس علم القراءات العشر لأجيال من الجنسين. وقد ولدت أم السعد محمد علي نجم فى قرية البندارية بمحافظة المنوفية عام 1925 وأتمت حفظ القرآن  وهى فى الخامسة عشرة بمدرسة حسن صبيح وفى الثالثة والعشرين حصلت على إجازة القراءات العشر على يد معلمتها "نفيسة بنت أبو العلا " التى لقبت بشيخة أهل زمانها واشتهرت بصرامتها مع تلاميذها خاصة الفتيات، تولت الشيخة أم السعد تحفيظ القرآن وتدريس علم القراءات لمدة ستة عقود، وكانت من القلائل اللتى يرتحل لهن طلاب العلم للفوز بإجازة بختمها فى علوم القراءات، ومن أشهر من درسوا على يديها الشيخ أحمد نعينع. وتوفيت أم السعد فجر التاسع من أكتوبر 2006 عن 81 عاما.


    مع الغزو الوهابى وانقلاب سلم العادات المصرية، تراجع الظهور العام للقارئات فى المناسبات العامة والمآتم وتواصل دورهن فى تعليم القرآن والتحفيظ وعلى استحياء، مشاركات قليلة فى المؤتمرات الدينية فى الافتتاح والمراسم، ورغم وصول أكثر من 30 قارئة حصلن على عضوية نقابة قراء مصر طالبن باعتمادهن للقراءة فى إذاعة القرآن الكريم إلا أن حجر العثرة فى وصول صوتهم للناس عبر الأثير،  الغريب أن يأتى ذلك من إحدى بنات جنسهن وهى الاعلامية الدكتورة هاجر سعد الدين أول رئيسة لإذاعة القرآن الكريم!


    فى تحقيق لجريدة "البديل" (العدد 26 عام 2014) تحت عنوان "قارئات القرآن  محظورات إذاعيا" يقول الشيخ محمد محمود الطبلاوى نقيب المقرئين إن النقابة تضم 18 ألف قارئ، منهم مئة قارئة ومحفظة، مؤكدا حقهن فى القراءة بالإذاعة "مادام الصوت مؤهلا وتقدم القارئة قراءة سليمة وتلتزم بالطهارة" واستهجنت الدكتورة آمنة نصير أستاذة العقيدة  والفلسفة فى التحقيق نفسه منع  تلاوة القارئات للقرآن عبر الإذاعة: "الأصل فى صوت المرأة أنه ليس بعورة فقد كانت الصحابيات يجلسن فى المحافل العامة ويشاركن بآرائهن ولم يقل النبى ولا الخلفاء من بعده لهن اصمتن. إن أصواتكن عورة... المشكلة فى زماننا أن من يرفضون إعطاء المرأة الحق فى تلاوة القرآن، ينظرون لها على أنها مجرد عضو للجنس والغواية ولا تصلح لغير ذلك مع أن هذا التحريم ليس له سند شرعى".


    ويذكر التاريخ أن أم ورقة الأنصارية، وهي من نساء الأنصار، وأسلمت مع السابقات، قد بايعت النبي صلى الله عليه وسلم، وروت عنه الحديث، وكانت قارئة مجيدة للقرآن.


    ولكن الهجمة الوهابية دعمت أصواتا من الجماعات الإسلامية التي ادعت كذبا أن التغني بالقرآن بدعة ومسألة مستحدثة على الإسلام، لينهار أعظم صرح في تاريخ مصر المعاصر بناه مشاهير القراء بأصوات أقل ما وصفت به أنها «ألحان من السماء» بوصف الراحل الكبير محمود السعدني، فأصبح الشيخ إلى جانب الشيخة في غياهب النسيان سواء، ثم بدأ الهجوم على إبداع المرأة في العموم، لنسمع أصواتا تقول إن على المرأة العودة إلى بيتها، لأنها لا تحمل إبداعا من الأساس، وأنها لا يمكن أن تجارى إبداع الرجل.