التشكيلي اليمني فؤاد الفتيح .. رائد يراهن على الشباب

21/06/2015 - 10:43:29

عيون فى الميدان عيون فى الميدان

محمود عوض عبد العال - كاتب مصري

    فؤاد الفتيح من أبرز التشكيليين فى الربع الأخير من القرن العشرين وبدايات القرن الحادى والعشرين داخل المجتمع اليمنى. وهو رائد الرباعية الرمزية فى الفنون التشكيلية داخل المدرسة اليمنية فى بيان رقم 1 (الأرض – الإنسان – الحضارة – اللغة)، وصاحب النموذج الأول فى قراءة الرباعية التشكيلية لملامح التشكيل والصورة فى بورتريه المرأة، حيث يصبح العمل الفنى أكثر اقتراباً من المشاهد عبر العيون والتى يمكن أن تكون كقذيفة غزيرة المعانى تنفذ إلى المستقبل.


    الفتيح شديد الإيمان بأجيال الشباب، ويؤكد أن مستقبل الفن العربى يعتمد عليهم، فكان دوره الكبير فى صياغة وتنشئة الأجيال التشكيلية الجديدة خصوصا فى ورشة العمل (بين الضفاف) كما أطلق عليها.


    وقد تم تكريم فؤاد الفتيح فى جامعة عدن من قبل رئيس الجامعة، نظراً لضخامة أعماله الفنية ومنها أعمال نحتية ومشاريع مجسمة تزين الميادين، إضافة إلى كثرة معارضه الشخصية ومشاركاته العالمية فى الدول العربية والأوروبية، ونيله عددا من الجوائز فى اليمن وخارجها مثل مصر وتونس والجزائر ولبنان والسعودية وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وأمريكا والهند.


    وعندما شارك اليمن فى معرض "كائنات الفن" المصاحب لاجتماع الجمعية العامة للمؤتمر الدائم للوسائل السمعية والبصرية (إبريل 2015) بفيلمين حول اتجاهات الفن المعاصر اختير النموذج اليمنى للفنان فؤاد الفتيح كأحد الرموز الفنية الأساسية المعبرة عن الواقع اليمنى ويمثل واجهة مشرقة لهذا الفن.


    ولا شك أنه تأثر بفنانى مصر المعاصرين والرواد، لارتباطه بزياراته المتكررة، ويمثل مركز الجاذبية الأول فى اليمن، ونزعته الواقعية دليل قاطع على حيوية الحركة الفنية المتأصلة فى التقاليد العربية. ولد الفنان فى محافظة عدن عام 1948، وبالرغم من حالة القلق الأمنى داخل اليمن لسنوات، وفرار مئات السكان من العاصمة، خشية تصاعد أعمال العنف وظهور ميليشيات لجماعات مختلفة لاكثر من عامين فإن الحداثة عند الفتيح تتطور ذاتيا فى فنه، وتتمدد فى كيان المجتمع ببطء، بتعدد ألوان الثورات فى الواقع اليمنى، حيث يعالج الحدث متجاوزا السائد والمألوف فى المشهد الراهن.


    إن أعمال الفتيح أقرب ما تكون إلى الصمت بالحوار المزدحم بالتاريخ والمتحرك على أرض اليمن، فى قسوة الوجوه فى حالة استنفار وحذر، بريشة شاعرية ودقة تشكيلية وخط شفاف، فلوحته "الخالة سبأ" هى عشقه لتاريخ الوطن، أما لوحته "المغترب" التى شارك بها فى المعرض العالمى بلندن عام 2006، وتميز بها بين 80 مشاركا من الدول الإسلامية، فحظيت بتقدير نقدي هائل، واللوحة تصور رجلا ضخم الجثة مرتديا الزى اليمنى فى ساعة الرحيل حاملا على كتفيه كل متاعه وذكرياته، وقد تتناثرأدوات موسيقية أحرفا مكونة عبارة "هنا صلابة من الجذور".


    وقد شارك فى أكثر من مائة معرض دولى ومقتنياته فى متاحف ألمانيا وإيطاليا ولندن والقاهرة واستراليا والكويت وباريس والشارقة، وكان أول فنان عربي يصدر في اليابان كتاب عنه، إلى جانب عدد من الأفلام الوثائقية في ألمانيا وطوكيو وأوروبا والنرويج وإيطاليا وجامعة كولونيا.


    ويؤكد الفتيح في كل مناسبة أن مستقبل الفن العربي يعتمد على الشباب، وانطلاقا من هذه المسئولية كان دوره الكبير في صياغة وتنشئة الأجيال التشكيلية الجديدة في ورشة العمل "بين الضفاف"، كما أطلق عليها، وقد ظل البعد الإنساني في تجربته محور تفاعله وتغلغله مع محيطه الفني القريب والبعيد، ولديه قدرة على تطويع ثقافته الفنية وإمكاناته بالتقنيات الحديثة في النحت والحفر والتصوير، وهو اليوم يعيش في محنة وطنه منذ سنوات يستغرقه القلق، وميراث طويل من النضال هو أهم مقومات بقائه مبدعًا عالميًا شديد الخصوصية والتميز.