تحية وتذكير وإشادة

21/06/2015 - 10:25:11

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

يوسف أحمد مكي - كاتب وناقد بحريني

    تحياتي وتقديري واحترامي لمجلتكم / مجلتنا "الهلال"، هذه المجلة المتميزة منذ أكثر من مئة سنة والتي تفتحت عليها عيون أجيال وأجيال من متعلمي العرب ومثقفيهم وأدبائهم وشعرائهم ومفكريهم ونقادهم، ونهلوا منها كل ما هو غال وثمين ومفيد من مختلف صنوف الثقافة وبعضهم تتلمذ على ما تنشره من مواد ثقافية، ولا تزال هذه المجلة تمثل المنبر الثقافي الأبرز والأهم في الثقافة العربية عموما وفي ثقافة الإبداع والتنوير خصوصا.


    ولأنها المجلة الأهم بين المجلات الثقافية على مستوى الإصدارات الثقافية العربية فقد لفتت نظري – منذ بواكير الوعي الثقافي لدي - بمواضيعها وخاصة في مجال الأدب والإنسانيات والاجتماعيات وتفتحت عليها عيناي منذ اليفاعة، وبالتحديد منذ أوائل السبعينيات من القرن الماضي حيث كنت في بداية المرحلة الثانوية واستمرت علاقتي بها منذ ذلك التاريخ حتى الآن حيث أتابعها أولا بأول، وأقرأ محتوياتها إذ باتت تمثل زادا بالنسبة لي لا غنى عنه، كما تمثل معينا لا ينضب لأي مثقف أو مهتم بالشأن الثقافي وبالمعرفة.


    وبخصوص ما تنشره مجلة الهلال فإنه يعبر عن منحيين كما أعتقد: المنحى الأول يتمثل في نوعية المواضيع، من مقالات ومقابلات وملفات وقضايا، فضلا على شمولية هذه المواضيع بحيث تشمل كل بلاد العرب من المحيط إلى الخليج. وهي بذلك مجلة كل العرب. والمنحى الثاني يتمثل في دور وفاعلية القائمين عليها والمتعاقبين على رئاسة تحريرها منذ التأسيس حتى الآن.


    وهذان المنحيان يتجليان فيما تنشره المجلة في كل عدد من أعدادها وتسليطها الضوء على قضية أو مشكلة أو جانب من جوانب الإبداع الثقافي في الثقافة العربية عموما أو في بلد معين، خصوصا كما في العدد الأخير ( 1467 مايو 2015) والذي تطرق إلى الشعر العراقي منذ بداية الألفية الثالثة، وقد أفردت المجلة ملفا عنوانه "بانوراما الشعر العراقي.. جيل ما بعد 2003". وحسنا فعلت، فما أحوجنا أن نعرف ما لا نعرف.


    ولقد كان هذا الملف فرصة سانحة لأن أطلع على تجربة جيل من الشعراء العراقيين الشباب نسبيا (24 شاعرا) عاشوا بين نارين، نار الاستبداد البعثي وقمعه الرهيب من جهة، ونار الاحتلال الغاشم ومخلفاته الطائفية والظلامية من جهة أخرى. وفي هذا السياق يكفي مجلة الهلال فخرا أنها تعنى بتعريف العرب بثقافة العرب في أوطانهم المتعددة.


    ولأنها المجلة الأهم كما أشرت والمجلة الأكثر انتشارا وحضورا في وعي المثقفين فإن ذلك يؤهلها لأن تكون المظلة الثقافية الأوسع التي يمكنها أن تظلل بظلالها الوارفة مختلف البلدان العربية، من خلال التطرق إلى ثقافاتها، ما هو خاص وما هو عام.


    وعليه وبما أنني أحد مواطني دول الخليج العربية وبالتحديد البحرين هذا البلد الصغير بمساحته، الكبير بعطائه الثقافي والإبداعي وبمثقفيه – شعراء، روائيين، نقادا، فنانين، أكاديميين، أنثروبولوجيين، سوسيولوجيين موسيقيين - أقترح عليكم تخصيص أحد أعداد مجلة الهلال للثقافة في البحرين، ولا أبالغ عندما أؤكد لكم أن هذا البلد (البحرين) يستحق أن يفرد القائمون على المجلة أحد أعدادها لثقافته أو أحد تجلياتها. ففي هذا البلد تجربة شعرية رائدة، وتجربة روائية متقدمة، وفيه نقد وحركة مسرحية طويلة وحركة سينمائية بحاجة إلى تناول. وليس هناك أفضل كما أعتقد من مجلة الهلال في أن تتصدى لمثل هذه المهمة من أجل التعريف بحركة ثقافية متميزة في بلد عربي شاءت الجغرافيا السياسية أن يكون مغمورا، ولكنه في جغرافيا الثقافة ليس كذلك، فقد كان دائما في طليعة الحركة الثقافية النهضوية العربية. وتفاعل مع هذه الثقافة منذ الأعداد الأولى من مجلة الهلال في نهايات القرن التاسع عشر.


    أخيرا كلي ثقة أن مجلة الهلال، وارتباطا برسالتها التنويرية والتعريفية التثقيفية، لن تدخر جهدا في سبيل التعريف بثقافة شعب عربي أصيل كان له من الريادة الثقافية وتعاقب الأجيال الشيء الكثير.


     مجلة الهلال هي مجلتنا كما هي مجلتكم، هي زادنا الثقافي كما هي زادكم، هي منبركم ومتنفسكم في مصر الشقيقة كما هي منبرنا ومتنفسنا في البحرين على شاطئ الخليج الهادر، إذن نحن جميعا شركاء في الهلال، فهي لنا جميعا ونافذتنا على بعضنا بعضا جميعا. شكرا للقائمين على الهلال وعلى ما يقدمونه من إنجازات ثقافية، والسلام ختام.