سلطة النص الدينى علي الفلسفة الإسلامية

21/06/2015 - 10:23:50

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

د. محمود إسماعيل - كاتب مصرى

تقتضى الكتابة فى هذا الموضوع التنويه بأن دلالة عنوانه تحتاج إلى شيء من الإيضاح، نظراً لما ينطوى علىه من الالتباس، فقد يتبادر إلى ذهن القارئ -للوهلة الأولى- بأن الإسلام يشكل سلطة تعادى الفلسفة وتجرم المشتغلين بها، وهو ما تبناه فقهاء السلطة -من أمثال الغزالى وابن خلدون وغيرهم- باسم الدين، لا لشىء إلا لخدمة أغراض سياسية بالدرجة الأولى، الأنكى ما جرى من تحريضهم الخلفاء والعامة على المشتغلين بالفلسفة، وما ترتب على ذلك من اضطهاد الفلاسفة ومصادرة كتاباتهم وإحراقها وسط تهليل العوام بالانتقام من «الملاحدة» أعداء الإسلام.


ولا شك أن هذا الموقف السلطوى والغوغائى كان من أسباب جنوح الفلاسفة إلى نوع من التقية والحذر حال دون التعبير -فى الغالب الأعم- عن مكنونات عقولهم من أفكار وآراء ورؤى، ولجأ بعضهم إلى «الرمز» والتحايل والدهاء كبديل للإفصاح والمجاهرة بما يعتقدون، كما عول البعض الآخر على آليات «المماحكة» و «التلفيق» وحتى «الصمت» أحياناً لتحاشى مغبة الاتهام بالزندقة والإلحاد، بل لم يجد الفيلسوف «ابن باجة» الأندلسى بدا من إحراق مؤلفاته والاعتكاف فى منزله إيثاراً للعافية، ومع ذلك جرى اغتياله بوشاية من فقهاء السلطان.


حقيقة الأمر، أن كل فلاسفة الإسلام -باستثناء الرازي- كانوا مؤمنين موحدين مشهوداً لهم بالورع والتقوى، كما كانوا أصحاب «مشروعات» ذات طابع إصلاحي، كما هو حال ابن رشد وابن حزم وجماعة «إخوان الصفا» الذين استهدفوا إصلاح أحوال الحكام والرعية فى آن، وفق تعاليم الشريعة الإسلامية، أما الفارابى فقد انطوت فلسفته على دعوة «ثورية» استهدفت إسقاط الخلافة العباسية وإقامة حكم «جمهورى اشتراكي» -إن جاز التعبير- وهو ما تحقق بالفعل فى قيام دولة القرامطة فى العراق والبحرين، تلك التى استمدت تشريعها من كتابه «آراء أهل المدينة الفاضلة».


من هنا يمكن الجزم بأن تحريم الفلسفة وتجريم الفلاسفة -من قبل السلطة وفقهائها- كان لأسباب سياسية قحة ليس إلا، ولا غرو، فقد كانت السياسة ثاوية فى معظم كتابات فلاسفة الإسلام تلميحاً - فى الغالب الأعم- كما هو الحال فى فلسفة الكندى وابن رشد، ورمزاً بالنسبة لكتابات ابن سينا وابن باجة وابن طفيل، وتصريحاً بالنسبة للفارابى وإخوان الصفا.


أما عن خرافة الاتهام بالزندقة، فهى مردودة، لا لشيء إلا لأن كل رؤى الفلاسفة وآرائهم كانت تنطلق من الإسلام وعقيدته الغراء، ولم لا؟ والإسلام يقدس التفكير العقلي، ويعلى من قدر العلم وأهله، فالعلماء هم ورثة الأنبياء، والصلة بين الدين وطلب العلم جد وثيقة، فالعلماء والحكماء هم المنوطون بتأويل آيات القرآن الكريم الذى «لا يعلم تأويله إلا الله، والراسخون فى العلم يقولون آمنا به...»، وطلب العلم فريضة إسلامية «من المهد إلى اللحد»، «ولو فى الصين» إذ «الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها».


لذلك لم يخطئ ابن رشد حين ألف كتاب «فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من اتصال»، ولم يجازف إخوان الصفا حين دعوا إلى «توظيف الحكمة فى تنقية الشريعة من الجهالات» كشرط أساسى لإقامة «دولة أهل الخير»، وعندنا أن فلاسفة الإسلام حين أقدموا على دراسة الفلسفة انطلقوا من الآية الكريمة: «قل سيروا فى الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق» بل لا نشك فى كون التفلسف ما هو إلا التأمل والنظر والتدبر والتفكير للكشف عن أسرار الكون فى الطبيعة والكائنات للوقوف على جلال وعظمة «الخالق سبحانه»، لذلك نرى أن التفكير فى ذلك أعلى وأسمى مراتب العبادة، فهو من ثم شعيرة إسلامية بامتياز من خلال تلك الرؤية، سنعالج -فى إيجاز- موضوعنا بمنهجية تستهدف الوقوف على أسباب ازدهار الفلسفة الإسلامية، وعوامل انحطاطها، وفى هذا الصدد ننوه بآراء بعض الدارسين المحدثين الذين أهدروا قيمها انطلاقاً من كتابات قدامى فقهاء السنة من ناحية، ورؤية بعض المستشرقين من ناحية أخرى.


لقد اعتبرها -هؤلاء- أبعد ما تكون عن الفكر الإسلامى الصحيح، بقدر ما هى «نزوة وافدة» تستهدف الكيد للإسلام عقيدة وشريعة، وذلك نتيجة ترجمة التراث اليونانى الوثنى ، إذ تلقفها نصارى السوريان الذين تتلمذ علىهم فلاسفة الإسلام الأوائل.


لذلك كانت آراؤهم محض محاكاة للفلسفة اليونانية، يضاف إلى ذلك أن جل هؤلاء الفلاسفة كانوا من المعتزلة والشيعة المارقين عن الملة، فالمعتزلة هم الذين ابتدعوا «علم الكلام» الذى يعد إرهاصاً للتفلسف فى نظرهم، أما الشيعة فقد كرسوا الفلسفة لدعم مذاهبهم بالحجاج العقلي، يقول الشهرستاني: «إن الباطنية القديمة قد خلطوا كلامهم ببعض كلام الفلاسفة، وصنفوا كتبهم على هذا المنهاج».


وعندنا أن نشأة علم الكلام - وبعده الفلسفة الإسلامية- كانت تعبيراً عن «الصحوة البرجوازية»، - من منتصف القرن الثانى إلى منتصف القرن الثالث الهجريين- التى شهد العالم الإسلامى خلالها استقراراً سياسياً، وازدهاراً اقتصادياً وتجانساً اجتماعياً، ومن ثم نهضة علمية وفكرية تمثلت فى ظاهرة تأسيس العلوم وتدوينها، من مظاهر هذه النهضة ظاهرة التسامح الدينى والمذهبى والفكري، والانفتاح على الموروث الثقافي.


فى هذا المناخ الملائم عالج علم الكلام قضايا تتعلق بالوجود - الميتافيزيقا- انطلاقاً من الدين، أما الفلاسفة فقد أضافوا علوم الطبيعة والفلك والطب والموسيقى وعالجوها وفق النزعة العقلية المؤسسة على المنطق، وأفادوا منها فى صياغة رؤاهم فى الميتافيزيقا والأخلاق، تشهد على ذلك فلسفة الكندى التى خالفت نظيرتها اليونانية خصوصاً فى نظريته عن «خلق العالم» المستوحاة من الرؤية القرآنية، على عكس فلسفة أرسطو التى تقول بأزليته.


مع ذلك تعرض الكندى للاضطهاد، فأحرقت مكتبته العامرة باعتباره زنديقاً، جرى ذلك فى عهد الخليفة المتوكل العباسى بتحريض من فقهاء «أهل الحديث»، وذلك بعد انتكاس الصحوة البرجوازية الأولى وسيادة نمط الإنتاج الإقطاعي.


ازدهرت الفلسفة الإسلامية خلال عصر الصحوة البرجوازية الثانية - من منتصف القرن الرابع إلى منتصف القرن الخامس الهجريين- شأنها فى ذلك شأن بقية العلوم الأخرى الدينية والدنيوية على السواء.


عبرت فلسفة الفارابى وابن سينا عن هذا الازدهار، ولا غرو فقد كان الأول شيعياً اثنى عشري، والثانى جرى اتهامه بالتشيع الإسماعيلي، بما يزكى حكمنا باحتضان التشيع للفلسفة، ومناهضة أهل السنة لها، وهو ما يفسر لماذا اتسمت فلسفة الفارابى بالنضج والاكتمال فضلاً عن انطوائها على أبعاد سياسية «تقدمية» واضحة.


ينطبق الحال على فلسفة ابن سينا التى عبرت -وإن فى حيطة وحذر- عن مراميه السياسية التى انحازت إلى قيم العدل والحرية والإصلاح التى تبناها سلاطين بنى بويه، ولا غرو فقد شهدت الحضارة الإسلامية فى دولتهم -ودولة الفاطميين المعاصرة لها- أوج ازدهارها.


إبان هذا العصر الذى تعاظم فيه المد الشيعى -البويهى الزيدى والفاطمى الإسماعيلي- ساد الاتجاه العقلانى المنفتح، وتطورت العلوم الطبيعية والرياضية -كذا العلوم الدينية- بعد اكتشاف المنهج العلمى التجريبي، وقد أفاد فلاسفة العصر من هذا التطور، كذا من شيوع روح التسامح بدرجة جعلت أبا حاتم الرازى يعلن إلحاده دون أن يمس بسوء برغم تكفيره من قبل فقهاء السنة، كما لم يجد الفلاسفة الإسماعيليون حرجاً فى تمجيد العقل -إلى حد تقديسه أحياناً- كما هو الحال بالنسبة للفلاسفة الإسماعيليين من أمثال النسفى والسجستانى وهبة الله الشيرازى وغيرهم، وحسبنا أن حميد الله الكرمانى قد تأثر فى فلسفته بالأفلاطونية المحدثة والفيثاغورية وذلك فى دحض التهم التى وجهها فقهاء السنة للمذهب الإسماعيلي، وحق لأحد الدارسين المعاصرين - المرحوم حسين مروة- القول بأن «الفلسفة الإسماعيلية قدمت محاولة مهمة لتفسير العالم المادى من خلال رسم تخطيط وجودى أنطولوجى وإبيستيمولوجي» وحق لآخر -آدم ميتز- الجزم بأن فلاسفة الإسماعيلية «عرفوا الله معرفة عقلية».


أما عن إسهامات فلاسفة الشيعة الزيدية من أمثال الرازى ومسكويه وغيرهم، فقد عالجوا فلسفة الأخلاق على نحو مغاير لفلاسفة اليونان، «وتبنوا مشروعات فكرية أقرب ما تكون إلى قواعد عمل تحدد السلوك القويم»، وذلك من خلال انطلاقهم من القرآن والسنة النبوية، حسب شهادة المرحوم/ الأستاذ أحمد أمين، وحسبنا التنويه بأن مسكويه تصدى لتقويض النزعات المذهبية التى مزقت العالم الإسلامى فى زمنه، حين أبدع فى الأخلاق فلسفة «المحبة»، تلك التى تبناها معاصره الفذ أبو حيان التوحيدي.


انتكست الفلسفة الإسلامية فى المشرق الإسلامى بعد إجهاض الصحوة البرجوازية الثانية - والأخيرة- ليسود نمط الإنتاج الإقطاعى العسكرى بلاد العالم الإسلامى بأسره، وإن ظلت منتعشة فى الأندلس إلى حين متمثلة فى فلسفات ابن باجة وابن طفيل وابن رشد، وبعدهم اختفت تماماً.


أما عن أسباب ذلك، فقد أجمع الدارسون على توقيت زمن الاختفاء، والوقوف على مظاهره وتجلياته، لكنهم اختلفوا بصدد تحديد أسبابه، أما عن توقيت الانتكاسة، فقد وقعت حول منتصف القرن الخامس الهجري، وإن ظل بصيص من الازدهار حتى أوائل القرن السادس الهجرى وفى ذلك يقول ابن بسام الأندلسي: «... فاندب العلم وأهله، وارثه وحامليه، وابك رسومه، وجبىّ طلوله، وسلم علىه تسليم الوداع» ويرجع ابن خلدون أسباب ذلك إلى «اختلال العمران وتناقص الدول فيه»، نتيجة هيمنة قوى بدوية عسكرية على الحكم، كالسلاجقة فى المشرق والمرابطين فى المغرب والأندلس.


من مظاهر تلك الانتكاسة، ما جرى من اضطهاد قوى المعارضة، وتحريم العلوم غير الدينية، وعلى رأسها الفلسفة بطبيعة الحال، لذلك لم يخطئ أحد الدارسين حين أرجع أزمة الفكر إلى أزمة سياسية، اقتصادية، اجتماعية عمت العالم الإسلامى آنذاك، وحتى إرهاصات العصور الحديثة ففى الشرق حمل الغزالى على الفلسفة والفلاسفة القدامى والمسلمين على السواء فى كتابه «تهافت الفلاسفة» كما شن حملة ضارية على كل العلوم الطبيعية والرياضية -باعتبارها من مباحث الفلسفة- باعتبارها لا تدخل فى إطار «العلم النافع»، بل إن بعض فقهاء السلطة حرموا الاشتغال بعلم النحو لا لشيء إلا لأنه يقوم على المنطق، ولا غرو فقد قال الفقيه ابن الصلاح بأن «من تمنطق تزندق».


يفسر «إيف لاكوست» أزمة الفكر آنذاك بالقضاء على الطبقة الوسطى التى كانت تقود حركة التنوير العقلانى فى العصر السابق، وفى هذا الصدد ذكر المرحوم مهدى كامل أن غياب الطبقة الوسطى يشكل العامل الحاسم فى انحطاط الحضارة الإسلامية برمتها. فى هذا المناخ كان من البديهى أن يجرى تحريم دراسة الفلسفة وتجريم من تجاسر على الاشتغال بها، لذلك شاعت ظاهرة اضطهاد الفلاسفة - بالسجن والتعذيب وحتى الاغتيال- وإحراق مؤلفاتهم وفى ذلك اتهم أحد فقهاء السلطة «الفلاسفة بأنهم أجهل خلق الله وأحمق الناس... فهم أساس الإلحاد والزندقة، والكفر كله شعبة من شعبهم» كما أفرد ابن خلدون فى مقدمته فصلاً عن «فساد الفلسفة ومنتحليها» لنفس السبب.


يبقى السؤال المهم، وهو ما تفسير وجود فلاسفة كبار -من أمثال ابن باجة وابن طفيل وابن رشد- آنذاك فى الأندلس؟


يرجع ذلك -فيما نرى- إلى خصوصية واقعها الجغرافي، حيث تقع فى أقصى بلاد الغرب الإسلامي، فكانت لذلك بمنأى عما يجرى فى المشرق، هذا فضلاً عن كونها تميزت بقدر من التسامح الدينى والمذهبى فى مجتمع يضم أجناساً وأدياناً متعددة ومتعايشة، يضاف إلى ذلك انشغال حكامها بمواجهة حركة «الاسترداد» النصرانية وتعويلهم على لم الشمل والتوحد فى مواجهة هذا الخطر الذى يهدد وجود جميع السكان.


فى ضوء ذلك يمكن تفسير استعانة أحد الحكام بابن باجة الفيلسوف وتعيينه وزيراً لضبط الأمور فى عصر مضطرب ومع ذلك مالبث أن انقلب علىه -بتحريض من الفقهاء- فعزله وحدد إقامته فى منزله، فأصيب ابن باجة بمرض نفسى جعله يقدم على إحراق مؤلفاته ويقال إن الأمير دس علىه من اغتاله، ونحن نرجح أن سبب اغتياله يكمن فى تبنيه مشروعاً للإصلاح السياسى والاجتماعى إبان وجود المرابطين فى الأندلس ومعلوم أن حكم المرابطين اتسم بالخشونة والتعصب المذهبى إلى حد إحراق كتب مخالفيهم فى المذهب.


ولما آل حكم الأندلس إلى الموحدين استعان أحد سلاطينهم بابن طفيل الفيلسوف ليكون طبيب بلاطه، لذلك يمكن تفسير عزوفه عن الكتابة فى الفلسفة من باب التقية حفاظاً على حياته، فلم نقف له على مؤلفات فلسفية باستثناء كتابه «حى بن يقظان» وهذا الكتاب عبارة عن قصة خيالية بث خلالها مضمون فلسفته عن طريق «الرمز» ليس إلا وينم ذلك عن ضغوط وإكراهات حالت دون الإفصاح عن مكنونات فكره.


أما ابن رشد الفيلسوف، فكان تلميذاَ لابن طفيل الذى رشحه -بعد تقدم عمره- ليحل محله فى تطبيب سلطان الموحدين أبى يعقوب المنصور، ونظراً لكون السلطان على درجة عالية من الثقافة والاستنارة طلب من ابن رشد أن يقوم بشرح فلسفة أرسطو، فقام بالمهمة على أحسن وجه.


أما عن مؤلفاته الفلسفية فقد توسم فى تأليفها الحيطة والحذر منها -على سبيل المثال- كتاب «الاقتصاد فى الاعتقاد» الذى ينم عن طابع الاعتدال فى أفكاره الداعية إلى الإصلاح الدينى كما يعد كتابه «فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من اتصال»، فلم يتجاوز فيه حد المؤاخاة بين الدين والفلسفة، وحين صنف كتابه «تهافت التهافت» رداً على حملة الغزالى على الفلسفة لم يثر غضب السلطان، لا لشيء إلا لشغف الأخير بالفلسفة من ناحية، وإحراق كتب الغزالى فى بلاد المغرب والأندلس من ناحية أخرى.


مع ذلك مالبث السلطان الموحدى أن قلب للغزالى ظهر المجن فأمر بنفيه من الأندلس وسجنه فى أحد سجون المغرب حتى وفاته.


خلاصة القول أن هذا العرض الموجز يشى بالوقوف على حقيقتين غاية فى الأهمية:


الأولى: أن فلاسفة الإسلام عموماً تعرضوا للاضطهاد والمصادرة من جراء الاتهام بالكفر والمروق -رغم تدينهم- لا لشيء إلا لانعدام قيام حركة إصلاح دينى فى العالم الإسلامى لحد الآن وما ترتب على ذلك من وجود «كهنوت» من «فقهاء السلطة» يرى فى «الإبداع» «بدعا» وضلالات.


والثانية: أن هذا المناخ المنحاز للاتباع والتقليد ضد الإبداع والتجديد شكل إكراهات منظورة وغير منظورة -باسم الإسلام وهو منه براء- عملت عملها فى عدم إفصاح فلاسفة الإسلام عن مكنونات آرائهم ورؤاهم «المسكوت عنها» إيثاراً للسلامة والعافية لكنهم مع ذلك عولوا على آليات «الرمز» و«التوفيق» و«اليوتوبيا» للتعبير عن تبنيهم «مشروعات» سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، تتراوح بين الإفصاح عن الإصلاح وبين الحض والاستجاشة «الخفية» على الثورة.