غربتـ...نا

21/06/2015 - 9:57:50

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

سماء الصباحي

حصلت على ماجستير حول صحافة الطفل وتطورها في اليمن من جامعة صنعاء (2013)، عضو نادي القصة اليمنية (إلمقه)، عضو اتحاد الأدباء اليمنيين، لها ثلاث مجموعات قصصية.


    كنت أقرأ، عندما دقت الساعة معلنة الواحدة بعد منتصف الليل...


   أنتبه أنه قد مر على وقت أخذ المُسّكن ـ الذي لم أعد أستطيع النوم بدونه ـ نصف ساعة. لا أعرف لماذا تذكرت مشهداً في أحد المسلسلات التاريخية لامرأة تتأنق بشكل مبالغ فيه قبل أن تخلد للنوم، وحين سألتها إحدى وصيفاتها على استحياء عن سبب كل ذلك أجابت المرأة بثقة:


- حتى إذا جاءني فارس أحلامي في المنام أكون في استقباله على أكمل وجه.


    تخالجني نفس الفكرة. وإن اختلفت بكوني أعرف ملامح الفارس الذي أريد.


   منذ متى لم ألتق بك؟؟!!


   سأراك اليوم في منامي. هكذا قررت. أبعد المُسكن جانبا وأنهض. أنتقي قميص نوم ليلكي، اللون الذي تحب أن تراه علي. أتوجه لمرآتي وأسوي خصلات شعري بعناية. أضع مكياجاً خفيفاً. أختار عطراً مركزاً وأمرره أسفل أذني نزولا إلى رقبتي. وأضع قطرات منه أعلى نهدي. ثم على مرفقي..


    أشاهدني في المرآة لأتأكد من أن لا شيء ينقصني. ولأتأكد أيضاً من أن جسدي التحم مع روح غادرت معك  في يوم ما. ولكني بحاجة  ماسة إليها اليوم لألتقيك.


    "هل خانني جسدي عندما أحببتك؟؟!! أم كنت سأعتبره كذلك إن لم يحببك؟!!"


   أنفض هذا التساؤل وأطفئ ضوء الغرفة.. أستلقي على ظهري.. أغمض عيني ببطء.


    أتوسل النوم ليجيئني محملاً بك.. تمر الدقائق بطيئة خانقة.. أتقلب يمنة ويسرة دون فائدة.. أتذكر الزمن الذي يفصل تحقيق آمالنا وإن كانت حتى في المنام.. أنتزع نفسي من أفكار أخرى بدأت تراودني..


   أشعل الضوء الخافت قرب الكمودينو. وأعود للقراءة. لأصطدم بعبارة تقول "عجيب أمر هذا المخلوق المسمى بالإنسان. لديه طاقة عظيمة للتكيف مع الظروف. يحسبها في البدء دائرة من ظلام يستحيل اختراقها، لكن سرعان ما يتلمس جدران هذه الظلمة حتى يتوسع بؤبؤا عينيه ليرى الحد الأدنى من الأشباح والشواخص التي سيتآلف معها".


    تخيلتك وأنت تتلمس ظلمة غربتك محاولاً التآلف معها، وتخيلتني وأنا أتلمس ظلام غيابك علّني أتكيف مع غربة كنت أعيشها دون أن أدرك ذلك..


    أمد يدي للمسكن.. أبلعه مع جرعة مرارة ملأت جوفي.. وأهجع..  دون أحلام..


كالعادة!