مجنون الحي

21/06/2015 - 9:40:44

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

حفصة مجلي

قاصة ومترجمة، ترجمت بعض النصوص من اللغة الإنجليزية، عضو اتحاد الأدباء اليمنيين ذمار عضو نادي القصة اليمنية إلمقه، لها مجموعتان قصصيتان.


    المجنون الذي يصرخ في الشارع منعني الليلة من النوم، أسكن في مبنى مزدحم كهذا لم يفدني فلا أحد مهتم. صوته كمطارق تهوي على رأسي وتهشم أي أثر للنوم تاركة بقايا الإجهاد عالقة في ثنايا جسدي.


   أجدني أخرج لأجلس القرفصاء على الشرفة المطلة على الشارع العام الوحيد في المدينة. ارتشفت كأسا من الكاكاو وظلي ترسمه إنارات الشارع أمامي وكأنه رفيقي. وجدتني أشكو له. وصوتي لا شيء مقابل صوت مجنون الحي الذي لا يكل من الصراخ. قرابة الفجر يفترش الرصيف لينام حتى الظهيرة. بينما لا يكون حظي من النوم إلا القليل لألحق بدوامي.


    حدثت ظلي: أتعرف أنني ناقم وبشدة على سكان الحي، كيف لا يتخلصون من إزعاج هذا المجنون.


    تخيلته يرد علي: لكنه مجنون.


    لأجيبه أنني أعرف أنه مجنون لكن إن لم يتوقف عن الصراخ ذهابا وإيابا فسألحق به عن قريب.


    وكأنني سمعت ضحكة لظلي خافتة، أفزعتني، تململت ونهضت. القطط أيضا تساهم أيضا في التنافس على بقايا ما يخرجه صاحب الكافتيريا المزعج هو أيضاً لا يطاق. لا تتوقف أنغام الموسيقى مطلقا من نانسي لأبي بكر لقصائد شعبية لا سمة محددة لذوقه.


    حدثت نفسي لم لا أنزل وأبرح ذلك المجنون ضربا عله يهدأ وينام. ماذا لو بالغت في ضربه فهاج وناولني ضرباً بتلك العصا الحديدية في يده، ماذا لو استللتها أنا من يده وناولته بها حتى تخار قواه ويصمت صوته للأبد.


    نظرت لإنارة الشارع تخبو والفجر قد اقترب. توجهت نحو غرفتي وفي التفاتي رأيت ظلي يتحرك، أذهب يمنة فيذهب يسارا، أميل لجهة فيعاكسني ويميل لغيرها،.ارتسمت علامة ذهول كبيرة على ملامحي. هززت رأسي ماسحا إياها وضاحكاً بصوت مسموع قلت: "فعل السهر فعله بي".


    ليضحك ظلي ضحكة خافتة شريرة، أرعبتني، وجعلتني أتوجه لغرفتي مغلقا باب الشرفة حتى لا تتسلل تلك الشياطين التي تسكن رأس ذلك المجنون لعقلي الصغير.


    في الصباح استيقظت متأخرا، كنت مستلقيا على كنبة الصالة، مرتديا بدلتي الرياضية التي لا أذكر متى ارتديتها. كان شعري مبتلا وكأنني قد أخذت حمام الصباح. كانت ليلة مرهقة. كان من المفترض بها أن تكون إجازة، توجهت نحو المطبخ لإعداد فطوري.


    ازدحم الشارع بأصوات سيارات، وصوت سيارة الإسعاف يوقظ ما تبقى مني من نوم، توجهت نحو الشرفة لأتفقد الوضع. سيارة الإسعاف تحت بنايتنا تماما ورجال الحي يحملون بمساعدة الممرض جثة مجنون الحي وهو مغمور في دمائه. صعقت ما الذي حدث له؟


    حدثني صوت بداخلي: هل لي يد في هذا؟ هل استمعت شياطيني لصوت أمنيتي ونفذتها. نفضت غبار الفكرة من رأسي وعدت للمطبخ توجهت نحو المغسلة، أخذت دلة القهوة لأغسلها لأجد العمود الحديدي الخاص بمجنون الحي مضرجاً بالدماء على مغسلتي! صعقت لمنظره. تجمدت في مكاني علت قهقهة ظلي وهو ينسحب من أمامي متوجهاً نحو الشرفة.