هل انتفت المسامرة؟

21/06/2015 - 9:38:54

سيزا قاسم سيزا قاسم

سيزا قاسم

احتلت المسامرة مكانة رفيعة فى تاريخ الحياة الاجتماعية فهي أسلوب جذاب من أساليب التواصل الإنسانى، هو فى جوهره حديث الألفة والترفيه والبهجة، حديث السمر حديث الليل بعد أن يلقي المرء أعباء يومه ويطرح همومه على كاهله ليفرغ لنفسه يتفاعل مع أحبائه يجتمعون لتبادل أطراف حديث شائق يروح عن النفس وكثيرا ما تكون أسمارهم حكايات تلهب الخيال وتسبح بالمستمع في آفاق الرحابة والانطلاق.


قضى التلفاز والإنترنت على جلسات السمر، إذ تغيرت العلاقات الاجتماعية بعد ظهورها، وأخذ التواصل بين الناس أشكالا مغايرة فبدلا من التزاور أو ريادة الصالونات ثقافية أو اجتماعية أو جلسة القهوة أو المصطبة أو الدوار حيث يجلس الناس في حلقة تجمعهم، أصبح الكل يتوجه نحو مصدر البث، أو يجلس في (قهوة الإنترنت) منكفئاً على شاشته، لا يشعر بوجود من يجلس بجواره، بله أن يتوجه إليه بالحديث كما فشلت الشبكات الاجتماعية في تحقيق بديل، بل أتت بنتيجة عكسية فبدلا من أن يشعر المرء بالتواصل مع الآخرين، زادت وحدته إذ يجلس منفردا في مكمنه يعرض على حائطه صورا قد لا تمثل حقيقته، بل هي صور منمقة تم اختيارها وتشذيبها وتنقيحها، يكتب (بوستات) تفتقد عفوية الكلام الصادر من المتكلم في مواجهة مخاطبه، بعد أن أعيدت صياغتها مرات عدة كما لا تشف عن المشاعر التى تصبغ الكلام الشفاهي، إذ تفتقد نبرة الصوت، التي تشكل المعنى المستهدف من الخطاب.


يشعر الإنسان اليوم بالوحدة والعزلة أكثر من أي وقت مضى، سواء الشباب أو الشيوخ مجتمع غليظ القلب يطرح مسنيه جانبا ويعتبرهم عبئا على كاهله، كما يفتقد الشباب الحضن الحاني الذي يوفر له الدفء والأمان الذي يسلحه لمواجهة المستقبل.