دعم البنزين والسولار.. من ممدوح سالم إلى إبراهيم محلب

16/07/2014 - 9:52:26

حلمي النمنم حلمي النمنم

بقلم : حلمي النمنم

خاضت حكومة المهندس إبراهيم محلب المعركة المؤجلة مع الدعم، حاول من قبل الرئيس السادات وحكومة ممدوح سالم خوض هذه المعركة، وكان رد الفعل الشعبى عنيفا وحادا، أدى يومها إلى ما عرف باسم مظاهرات الخبز فى 18 و19 يناير 77، وكادت أن تطيح بالرئيس السادات نفسه، لكنها انتهت إلى إطاحة حكومة ممدوح سالم وإخراج د. عبدالمنعم القيسونى نائب رئيس الوزراء من الحياة السياسية نهائيا، ومن يومها تحول الدعم إلى أقنوم مقدس، لا يجوز المساس به ولا الاقتراب منه، رغم أن الجميع يلعنه ويئن منه، الرئيس السابق حسنى مبارك، لم يكن يكف عن الشكوى من ضخامة رقم الدعم الذى يتضاعف خاصة فى مجال الطاقة، وبات من الصعب على الميزانية العامة أن تتحمله.


بلغ الدعم 144 مليار جنيه، أى حوالى 20 مليار دولار، وبمعنى آخر وصل الرقم إلى عشرين ضعف المعونة الأمريكية التى تذلنا بها الإدارة الأمريكية صباحا ومساء، وجعلت باسم المعونة من نفسها رقيبا علينا فى كل كبيرة وصغيرة، الأمر الذى يذكرنا بصندوق الدين والرقابة الأجنبية زمن الخديو إسماعيل. بالتأكيد هناك غاضبون وهناك العاتبون والقلقون من تبعات هذا القرار، ويبدو أنه لم يكن هناك مفر من اتخاذه، نحن نعيش حالة دائمة من انقطاع التيار الكهربائى ومطالبات لتخفيف الأحمال، والكل يعلم أن السبب فى انقطاع التيار يعود إلى نقص فى الوقود اللازم لتشغيل المحطات، ومنذ أيام مبارك وكذلك الآن، يحدث كلما تأزم الأمر يسعفنا الأشقاء بحمولات من الوقود، تبعث بها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومن غير المعقول ولا من المقبول أن تعيش أمة فى انتظار عطايا وهبات الأشقاء، يقول المثل المصرى العبقرى «إن كنتم أخوات اتحاسبوا» ومن ثم فإن من يعطينا اليوم قد يمل فى الغد ولا نجده، وقد لا يصبح لديه ما يقدمه، فكل بلد به مشاكله وأزماته، ومن ثم لم يكن هناك مفر من أن نواجه جذر المشكلة وهى «الدعم» على المواد النفطية أو المحروقات، وكانت الزيادة فى أسعار البنزين والسولار فى إطار خطة تستهدف التخلص من هذا العبء خلال ثلاث سنوات.


اقتصاديا كانت الدراسات من مختلف المدارس الاقتصادية تؤكد على ضرورة الحد من الدعم ليتوازن الاقتصاد ويتعافى، وأظن أن الرأى العام بات مقتنعا بذلك إلى حد كبير، لذا كان بإمكان المهندس محلب أن يطرح الأمر للنقاش العام منذ شهور.


الزيادات فى أسعار البنزين والسولار من المقرر أن تعفى الحكومة والميزانية من مبلغ 11 مليار جنيه (هذا الرقم يساوى المعونة الأمريكية مرة ونصف المرة)، ولو تم توجيه هذا المبلغ إلى منظومة التعليم والصحة لشعر المواطن بتحسن كبير فى الخدمة التعليمية والصحية.


هذا القرار خطوة أولى، ولكى تكتمل نتائجه لابد من إحكام السيطرة على الأسعار، ولنقلها بكل صراحة إن التجار وسائقى سيارات «الميكروباص» والنقل الجماعى، جعلوا من أنفسهم قوة أقوى من الدولة ومن القانون، فما أن يتقرر زيادة فى الرواتب. حتى يبادر هؤلاء إلى رفع الأسعار، حتى قبل أن يحصل عليها الموظف، ويمر الأمر هكذا، وفى زمن حكومة د. أحمد نظيف حدثت زيادة فى أسعار المواد البترولية ولم تكن كبيرة، ومع ذلك نتج عنها أن تضاعفت بعض الأسعار، بلا رقيب ولا حسيب، والخوف كل الخوف أن يحدث ذلك هذه المرة، السيد رئيس الوزراء اجتمع بممثلى التجار قبل زيادة الأسعار، وحدثهم فى الأمر، وصرح بأنه تلقى منهم وعدا بعدم زيادة الأسعار، وسوف تكشف الأيام القادمة مدى الالتزام بذلك وجديتهم فى تحقيق ما وعدوا به السيد رئيس الوزراء.


نعرف جميعا الدواء يكون مراً وقاسيا، لكن لابد منه، والأهم من ذلك أن يكون هناك نسبة كبيرة فى الشفاء من جراء تعاطى ذلك الدواء، وهذا هو التحدى الحقيقى أمام الحكومة.


اتخذت الحكومة القرار الصعب، ورغم المعاناة والغضب، أثق فى وعى المواطن المصرى، فنحن فى حالة حرب حقيقية لتحقيق التنمية والنهوض، وهذا يقتضى بذل مزيد من الجهد وتحمل المزيد من المعاناة، بعد حرب يونيه 1967، اضطر الرئيس عبدالناصر إلى رفع سعر كيلو الأرز، الغذاء الشعبى للمواطنين المصريين، وتحمل الجميع ذلك، صحيح أن النكات أطلقت وقتها، فى هذا الأمر، لكن تحمل المصريون من أجل خوض المعركة وتحرير الأرض، ونحن اليوم فى معركة مشابهة وربما تكون أقسى، لأنها مع أنفسنا، كنا نعرف جميعا أن يوما سوف يأتى لن تتمكن الدولة من تحمل تكلفة الدعم الباهظة، وعناء وشقاء ما ترتب على ذلك من الضعف السياسى هنا وهناك، أمام المعونة الأمريكية وغيرها، وما كان ممكنا أن يستمر ذلك؛ استقلال الإرادة الوطنية وقوة القرار السياسى يحتاج إلى قوة اقتصادية، ولذا تقبلنا خطوة رئيس الحكومة، لكن وماذا بعد..؟


المطلوب هو السيطرة على الأسعار وأن نجد تحسنا فى الخدمات الأخرى وأن يقدم لنا رئيس الحكومة خطوة عملية تقنعنا بأننا فى طريق التحسن.


من قبل صارحنا الرئيس السيسى فى حملته الانتخابية بأن أمامنا عامين من الجهد والمعاناة يبدأ بعدها التحسن، نريد فقط أن نعرف الخطوات التى ستتم وما يترتب على كل خطوة.