حواء تستعيد شبابها ( 2 )

18/06/2015 - 9:48:47

اقبال بركة اقبال بركة

كتبت - إقبال بركة

كانت "حواء" أكبر وأجمل مفاجأة صادفتها فى حياتى, وعندما طلب منى الأستاذ مكرم محمد أحمد رئيس مجلس إدارة دار الهلال فى ذلك الوقت أن أستعد لرئاسة المجلة ترددت بعض الوقت، فقد أدركت عمق المسئولية والآمال الكبيرة التى يعلقها عليَ الكاتب الكبير, كنت يومها أستمتع بنجاح ملحوظ بمجلة "صباح الخير" وأشعر فيها بأننى بين عائلتى الحقيقية، ولم تكن لدى أية تطلعات لرئاسة  تحرير أو لشغل منصب، فالكل سواء فى  دار روزاليوسف، حتى وإن كان أغلب كتابها من عمالقة الصحافة والأدب والفكر الذين لن يتكرروا, وكم أحن لتلك الأيام التى كنت أناقش فيها المفكر مصطفى محمود وأستمع إلى مغامرات الأديبين صبرى موسى وعبد الله الطوخى, واستمتع بحكايات زينب صادق, وأضحك من قلبى على نكات صلاح جاهين وتعليقات محمود السعدنى الساخرة, وأستشير لويس جريس فى أمور حياتى, يا إلهى! هل سأترك هذا البستان شديد الخضرة وارف الظلال، وأتحمل مسئولية مجلة عريقة كانت تترنح تحت وقع الظروف السياسية التى تسبب فيها توقيع مصر معاهدة كامب ديفيد مع إسرائيل فى سبتمبر 1978  , كوفئ الرئيس السادات بجائزة نوبل للسلام مناصفة مع رئيس وزراء إسرائيل مناحيم بيغن فى الوقت الذى قرر فيه العرب مقاطعة مصر وصحفها وتعليق عضوية مصر في جامعة الدول العربية, كانت المجلات النسائية العربية  قليلة للغاية، فقد أحبت النساء العربيات مجلة "حواء" وأقبلن على قراءتها والاحتفاظ بأعدادها واعتبرنها أفضل من يعبر عنهن, لكن بعد مقاطعة الدول العربية لمصر بدأ العرب يصدرون صحفهم الخاصة, ففى نفس العام صدرت في دولة الإمارات العربية المتحدة مجلة "زهرة الخليج"، أول مجلة نسائية خليجية، ثم تبعتها عام 1981مجلة "سيدتى" التى كانت تصدر في لندن، وفي اليمن صدرت مجلة "نساء اليمن" كأول مطبوعة نسائية عام 1982م ولكنها لم تكن منتظمة، وتوالت الإصدارات على أعلى مستوى من الطباعة والتحرير وكل ما يمكن أن يسرق انتباه القارئ فى أنحاء العالم العربى وخارجه, وقد عانت "حواء" بشدة من قطيعة قارئاتها وتدنى توزيعها إلى مستوى غير مسبوق بعد أن كان أعلى توزيع بين كل الصحف المصرية.


وعندما أعود بذاكرتى إلى مقالاتى الأولى بمجلة "حواء"، بعد أن شرُفت بقيادة سفينتها، أجدنى قد سرت على درب من الأشواك، فالإمكانيات المادية والتقنية متواضعة للغاية، والمقارنة بالرائدة العظيمة أمينة السعيد، وتلميذتيها النجيبتين سعاد حلمى وإيفون رياض صعبة، خاصة وأنى كنت غريبة عن دار الهلال لم يسبق لى التعامل مع محرريها, ورغم ذلك قبلت التحدى واخترت عنوانا لمقالاتى الأسبوعية "الحياة امرأة"، عبارة موحية سمعتها من الكاتب الكبير الراحل يوسف إدريس فى إحدى ندوات نقابة الصحفيين حول المرأة, تسلحت بخبرتى الطويلة فى قضايا المرأة وحماسى للعمل على انتشالها من عثرتها إلى جانب التفاف المحررين الشباب حولى وإقبالهم على العمل معى، وتوكلت على الله.