هل يقف الرئيس ضد حرية الصحافة ؟!

17/06/2015 - 9:29:34

رئيس التحرير غالى محمد رئيس التحرير غالى محمد

كتب – غالى محمد

العنوان صحيح .. دار هذا السؤال فى اجتماع طارىء لمجلس نقابة الصحفيين مع رؤساء التحرير الاثنين الماضى ، ودار سؤال أخطر : هل كانت حرية الصحافة فى عصر المخلوع " مبارك " أكثر اتساعاً ؟


الاجتماع انعقد لبحث ازمة الداخليو واليوم السابع وعدد من الصدارات التى قدمت الداخلية بلاغا ضدها .. لتؤكد صباح الاثنين سحبها لهذه البلاغات – تحديداً البلاغين اللذين قدمتهما ضد اليوم السابع والمصرى اليوم ، واللذين استنفرا النقابة وعلى رأسها النقيب الزميل " يحيى قلاش " وجموع الصحفيين – وليبقى السؤال : هل يقف الرئيس ضد حرية الصحافة ؟


اجتماع النقابة الطارىء لم يحاول تقديم إجابة على هذا السؤال ، والبيان الصادر عن حضور الاجتماع يؤكد عده نقاط فى مقدمتها " رفض الهجمة الستمرة ضد حرية الصحافة " مطالبين الرئيس السيسى بإعلان موقف واضح من التضييق الاخير على حرية الصحافة بالمخالفة للقانون والدستور ، و " عقد اجتماع عاجل بين السيد الرئيس ومجلس النقابة بوصفه حكما بين السلطات ، خصوصاً أن حرية الصحافة والاعلام إحدى حريات العامة الرئيسية وحق لكل مواطن مصرى " وفق نص البيان .


إذن لم يقدم الاجتماع الطارىء إجابة للسؤال الذى نطرحه مرة ثانية : هل يقف الرئيس السيسى ضد حرية الصحافة ؟.


الاجابة لدى " المصور " أن الرئيس السيسى يقدس حرية الصحافة ، ويحرص على الانتصار لهذه الحرية عملياً قدر استطاعته فى شتى المناسبات ، ونحن – كرؤساء تحرير – ندير مع الرئيس النقاشات الحرة كلما التقينا به ، وأشهد – عن نفسى – بأنه رحب الصدر لا يضيق بالنقد ولا بالسلبيات ، بل يبادر بالاعتراف بها قبل أن يسأل عنها ..


ولعل تجربتنا فى " المصور " من خلال العدد الذى صدر الاربعاء 3 يونيو الجارى ، تشهد بذلك .. فالعدد مثلما امتلأ بالمقالات والحوارات والتقارير المؤيدة لعام من حكم الرئيس السيسى ، امتلأ بامقالات والحوارات والتقارير التى تبين سلبيات نفس هذا العام ، وتقدم نقدأ حاداً ، والحق أن أحداً من رئاسة الجمهورية لم يعاتب " المصور " بكلمة واححدة ، قلنا كلمة الحق لوجه الله والوطن والقارىء ، فلم نجد إلا الترحيب من القارىء ، والاحترام من الرئاسة ..!


إذن .. لا يضيق الرئيس السيسى بالنقد بل يرحب به ويفسح له صدره .. ويشجع عليه ويدعمه ، صحيح اننا نطالب الرئيس بسرعة إصدار تشريعات تحمى حرية الصحافة وتكفل المزيد  منها وتبعد شبح السجون عن الصحفيين وتعطى حرية تدفق المعلومات المساحة المطلوبى لها لا سيما فى عصر الانترنت والفضائيات ، ونطالب " الداخلية " أيضا بعدم التوسع فى استخدام مفهوم " الامن القومى " ضد الصحافة والاعلام ، فهو مفهوم يحتاج الى تحديدات قاطعة وتفاهمات واضحة ، وإلا فستبدو " الداخلية " وكأنها ضد حرية الصحافة والتعبير ، حتى لو لم تكن كذلك ..!


من الخطأ الجسيم – إذن – أن يقول البعض أن الرئيس ضد حرية الصحافة ، ومن الخطأ الجسيم – ايضاً – أن تبادر " الداخلية " لملاحقة الصحفيين لكل كبيرة و صغيرة ، ثم تتنازل فى اللحظات الأخيرة ، فهذا لا يحسب لها ، بل يشوه الصورة الديموقراطية لمصر ، تلك الصورة التى تترسخ بالممارسة العملية على الأرض .. الصحفيون لا يمكن أن يعاملوا إلا فى ظل حرية حقيقية ، وهذا هو الدرس المستفاد وعلى الجميع أن يفهمه جيداً ويعمل فى سياقه!