شكاوى تأثر البيوت بالذخيرة الحية أخرجته من القلعة : مدفع رمضان.. فشنك

17/06/2015 - 9:21:31

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتب – محمود أيـوب

مدفع رمضان أصبح من التاريخ ، طوال السنوات العشرون الماضية لم يطلق فيها المدفع طلقة واحدة.


التاريخ ذاته يحمل العديد من الروايات حول "المدفع"، غالبيتها يؤكد أن القاهرة صاحبة موقع الريادة فى إطلاق المدفع، وهناك روايات أيضا تشير إلى أن الصدفة، وحدها، هى التى اخرجت لـ"الكون" تقليعة " مدفع رمضان".


واحدة من تلك الروايات المتداولة تشير إلى أن السلطان المملوكى " خوشقدم" الذى حكم فى مصر سنة 865م، كان جنوده يختبرون مدفع جديد جاء هدية للسلطان، وتزامن توقيت الاختبار مع  غروب الشمس، فظن المصريون أن السلطان استحدث هذا التقليد الجديد لإبلاغ المصريين بموعد الإفطار،فذهبوا لشكره على هذا الأمر، وعندما لمح السلطان السرور فى وجوه المصريين قرر أن يطلق المدفع طوال أيام الشهر الكريم.


ويروي أيضا أن زوجة السلطان "خشقدم" وتدعى "الحاجة فاطمة" توسطت لدى زوجها لـ"إطلاق المدفع" طوال أيام رمضان، ومن هنا  أطلق الأهالي على المدفع اسم "الحاجة فاطمة" واستمر هذا حتى الآن.


والتاريخ أيضا يؤكد أن عملية "إطلاق المدفع" كانت تحكمها طقوس خاصة حيث كان المسئولون عن عملية الإطلاق قبل موعد الإفطار بنصف ساعة استعدادا لإطلاقه، واعتاد  الكثير من الأطفال والكبار والأهالى أن يتجمعوا فى الساحة  ويتزاحموا فوق أسطح المنازل ، لمشاهدة عملية الإطلاق ، وفى ليلة العيد وبعد ثبوت رؤية الهلال فى ليلة التاسع والعشرين  يطلق المدفع سبع طلقات متتالية، أما أذا كان أتم رمضان الثلاثين فيطلق المدفع سبع طلقات  بعد العصر احتفالاً  بالعيد  وأإثناء أيام العيد الثلاثة كان يطلق المدفع طلقةعند كل أذان.


وفيما يتعلق بـ"الطلقات" التى كانت تستخدم لـ"مدفع رمضان" كانت تختلف عن الطلقات المستخدمة فى الحروب حيث توضع كتلة من البارود لتعطى صوتًا مرتفعًا، وتتم عملية الإطلاق بعد وضع البارود فى المدفع بشد الحبل لينطلق الصوت، ويوضع قبل شد الحبل  بعض الحجارة خلف عجلات المدفع لتثبيته حتى لا ينزلق لحظة الإنطلاق، وكان يتم أيضا توفير مدفع أخر جانب المدفع الرئيسى  لتتبادل الطلقات وتوفير البديل فى حالة حدوث عطل.


تجدر الإشارة هنا إلى أن عملية "إطلاق المدفع" لم تتوقف عند حدود القاهرة، العاصمة، لكنها إمتدت لبقية محافظات الجمهورية حيث كان يوضع على مدخل المحافظة ويقوم على خدمته أربعة من أفراد الأمن الذين يعدون الباردود كل يوم مرتين لإطلاق المدفع لحظة الإفطار ولحظة الإمساك.


من جانبه قال، اللواء ممدوح عبد القادر، مدير الإداراة العامة للحماية المدنية: المدفع  تقليد قديم جدًا يتم كل سنة فى شهر رمضان، حيث يتم إطلاق  طلقه عند دخول وقت الافطار وطلقة عند دخول وقت السحور ساعة الإمساك يوميًا فى شهر مضان، والطلقه عبارة عن بارود "فشنك" غير حقيقية ليس لها أيه تأثير، لكن تحدث صوت قوى تبين للناس وقت الإفطار، ويتكون المدفع من سلك المشعل  وحجر بطارية وسلك حديدى لإستخدامه فى إطلاق القذيفة.


"عبد القادر" أضاف بقوله: "الحماية المدنية" كانت هى الجهة المسئولة عن إطلاق مدفع رمضان كل عام، ويتم تكليف أفراد من الإدارة بعد تدريبهم على كيفية إطلاقه، لكن إطلاق المدفع توقف منذ عام 1998 واعتمدت الدولة فى إطلاقه بعد ذلك على التسجيل الصوتي عبر الراديو والتليفزيون.


فى السياق ذاته قال الدكتور جمال الهوارى،  مدير عام القلعة :  هناك رويات كثيرة حول ظهور مدفع رمضان أشهرها رواية الحاجة فاطمة زوجة السلطان المملوكى " خشقدم"، أما اللان لم يعد يتم إطلاق مدفع رمضان من القلعة كما كان يحدث من قبل منذ عشرين عامًا والموجود حاليًا فى القلعة مدفع نموذج، وتم نقله إلى منطقة الدراسة وحتى الآن غير مستعمل وتم الاعتماد على التسجيلات الصوتية، وعندما كان المدفع  متواجد بمنطقة القلعة كان المسئول عن إطلاقه فردين من وزارة الداخلية أحدهم يضع البارود والأخر يوجهه للإطلاق.


أما الخبير الأثرى،الدكتور عبد الرحيم ريحان، فقد أوضح أن  "المدفع استمر يعمل بالذخيرة الحية حتى عام 1859م، لكن امتداد العمران حول مكان المدفع قرب القلعة وظهور جيل جديد من المدافع التي تعمل بالذخيرة "الفشنك" غير الحقيقية أدى إلى الاستغناء عن الذخيرة الحية، وكانت هناك شكاوى من تأثير الذخيرة الحية على مبانى القلعة الشهيرة، لذلك تم نقل المدفع من القلعة إلى نقطة الإطفاء في منطقة الدرَّاسة القريبة من الأزهر الشريف ثم نُقل مرة ثالثة إلى منطقة مدينة البعوث قرب جامعة الأزهر".


"ريحان" أكمل بقوله: كان في القاهرة، حتى وقت قريب، ستة مدافع موزعة على أربعة مواقع اثنان في القلعة واثنان في العباسية وواحد في مصر الجديدة وآخر في حلوان تطلق مرة واحدة من أماكن مختلفة بالقاهرة حتى يسمعها كل سكانها وكانت هذه المدافع تخرج في صباح أول يوم من رمضان في سيارات المطافئ لتأخذ أماكنها المعروفة ويستقر المدفع الآن فوق هضبة المقطم وهي منطقة قريبة من القلعة ونصبت مدافع أخرى في أماكن مختلفة من المحافظات المصرية، وكان يقوم على خدمة المدفع أربعة من رجال الأمن الذين يُعِدُّون البارود كل يوم مرتين لإطلاق المدفع لحظة الإفطار ولحظة الإمساك.