سيدة المسرح العربى : جيلى لم يصل إلى القمة بالأسانسير

17/06/2015 - 9:13:00

سميحة ايوب سميحة ايوب

حوار - محمد رمضان

«ألفة الوسط الفنى» .. سيدة المسرح العربى سميحة أيوب .. رحلة كفاح لعمر مضى مابين آلآم وأحلام تتوجها «جائزة النيل» بتفوقها على خمسة عشر مرشحاً لها .. إلا أن فنانتنا الكبيرة رفضت فى الوقت ذاته وصفى لفوزها بالإجماع على منافسيها بالضربة القاضية ..!!


تعد أيوب أول ممثلة مصرية تحصل على هذه الجائزة بل وتجمع بينها وبين جائزة الدولة التقديرية التى منحت لها فى عام 2006 وإن كانت ترى بأن جائزتها الآنية هى إنصاف للمرأة المصرية فى شخصها فإنها تجزم بأن المرأة لم تعد مكسورة الجناح ..!!


سميحة أيوب تبوح بأن تسمية هذه الجائزة فيما سبق «بجائزة مبارك» كانت نوعاً من النفاق وإن ارتباطها بالنيل حالياً أرقى لأنه أبقى ..!!


فى هذا الحوار تروى سميحة أيوب حكاياتها مع الجوائز والأوسمة منذ عهد عبدالناصر وحتى جائزتها الأخيرة .. وإليكم نص الحوار ..!!


l كيف تم ترشيحك للحصول على «جائزة النيل» ؟! وما الفرق بينها وبين جائزة الدولة التقديرية ؟!


- أبلغنى الفنان الكبير أشرف عبدالغفور نقيب الممثلين منذ عام بأن النقابة تتولى ترشيحى إلى «جائزة النيل» وسألنى عما إذا كنت سأوافق على هذا الترشيح أم لا ؟! فبالطبع أجبته بقبولى لهذا الترشيح وبمرور الوقت نسيت هذا الحوار بيننا إلا أننى فوجئت بالصحف تنشر خبر فوزى بهذه الجائزة وتهنئة بعض الزملاء لى، ومن أكثر الأشياء التى أسعدتنى فى حصولى عليها هو أنه تم التصويت بالإجماع على منحى هذه الجائزة منذ الوهلة الأولى وهذا له مدلول عندى بأن أعضاء لجنة اختيار الفائزين بهذه الجائزة قد أجمعوا على شخصى بأننى فنانة جيدة علماً بأنه لم يخطر على بالى حصولى عليها وكنت أعتقد بأن أكاديمية الفنون هى التى سوف ترشحنى لها فى يوم من الأيام لكن نقابة المهن التمثيلية كانت صاحبة الفضل فى ترشحى لهذه الجائزة .. علماً بأننى أعتبر الممثلة الوحيدة التى حصلت على أهم جائزتين مصريتين ألا وهما جائزة الدولة التقديرية حيث حصلت عليها فى عام 2006 ثم جائزة النيل والتى سبقنى فى الحصول عليها فى العام الماضى الكاتب الكبير محفوظ عبدالرحمن.


والفرق بين الجائزتين واضح حيث أعتبر أن جائزة الدولة التقديرية تعد بمثابة تقدير الدولة لأعمالى ، أما جائزة النيل فهى تتويج لمشوارى الفنى كله ، وأراها تعنى بأن من يحصل عليها لابد وأن يكون قد قام بعمل شىء عظيم ومفيد ونافع لبلده فإننى أراها بمثابة الجائزة الأم لكل الجوائز الأخرى لأنها أرقى وأعلى جائزة .


l من هى الفنانة التى كنت تهابين أن تكون منافسة لك على هذه الجائزة وكم عدد الجوائز التى حصلت عليها خلال مشوارك الفنى؟!


- لاتوجد فنانة أخشى منافستها لى بصفة عامة فطوال حياتى الفنية لم أغر من أى زميلة لى وهذه الحقيقة قد لمسها أستاذى الراحل زكى طليمات بوضوح فى شخصيتى حيث كان يقول لى «يا سميحة أنت مابتغيريش من حد» ، لأننى لا أرى غير عملى فقط وأطبق فى ذلك المثل القائل «إمشى عدل يحتار عدوك فيك» .. فأترك من تغار منى ولا ألتفت إليها فأتركها تحتار ومن ثم تنسى نفسها وبالتالى ستظل كما هى ..!


لكنها لو فكرت فى تطوير نفسها فإنها ستصل إلى مكانتى وتكون مثلى . فإعتدت على لىّ عنق نفسى بمعنى الإبتعاد عن فعل أى شائبة ، فهذه المسألة تشبه عملية الفطام عن عدم الرضوخ للرغبات حتى لايحتسبها أحد علىّ أى الوضوح والتركيز فى عملى فقط .


حصلت على جوائز عديدة من هيئات ومنظمات ووزارات ولكننى أعتز بحصولى على ثلاثة أوسمة من ثلاثة رؤساء جمهوريات حيث منحنى الرئيس الراحل عبدالناصر وسام الجمهورية ثم الرئيس حافظ الأسد منحنى وسام الاستحقاق وحصلت على وسام بدرجة فارس متميز من الرئيس الفرنسى الأسبق جيسكار ديستان، بالإضافة إلى حصولى على جوائز مختلفة من المهرجانات الفنية وشهادات التقدير عن تميزى فى أداء أدوارى ولكن تعد جائزة النيل أهم جائزة فى حياتى .


ضربة قاضية ..!!


l أرى أن حصولك بالإجماع على هذه الجائزة أشبه بفوزك على منافسيك بالضربة القاضية ؟!


- بلا أدنى شك أن إجماع اللجنة المكلفة باختيار الفائزين بهذه الجائزة علىّ أسعدنى ، وفى الوقت نفسه لا أرى نفسى قد حصلت عليها بالضربة القاضية بقدر حصولى عليها بالحب والعمل الجاد لأننى كنت أجتهد فى كل ما أقدمه من أعمال، وبالفعل أنا مؤمنة بأن لكل مجتهد نصيبا فحبى لعملى وإخلاصى له انتقل إلى الجمهور الذى صدقنى وتفاعل مع ما أقدمه له لأنه شعر بمصداقيتى الفنية على خشبة المسرح .. فالحمد لله لأننى لم أستسهل بل قدمت أعمالا صعبة طوال مشوارى الفنى .. فجميع مسرحياتى تناولت قضايا هامة فى حياة بلدى .. فأحببتها وآمنت بأفكارها فتقبلها الجمهور .. أما بالنسبة لاختيارهم لى بالإجماع من بين خمسة عشر مرشحاً للفوز بهذه الجائزة لم أره بمثابة ضربة قاضية لمنافسىّ ولكنه تقدير لتاريخى الفنى.


l من وجهة نظرك ماهى أكثر المحطات الفنية فى حياتك التى جعلتك تفوزين بـ «جائزة النيل» ؟!


- لا توجد محطة واحدة فقط فى حياتى جعلتنى أحصل على جائزة النيل ، ولكننى أعتبر أن محطات فترة الستينات كانت أهم هذه المحطات حيث كانت هناك حالة حب مابين المصريين ووطنهم، فجميعنا كنا نعبد هذا البلد عشقاً بلا مواربة أو شعارات ، فكنا نعمل بإخلاص ونعرق فى صمت ، فكنا نعمل من أجل تحقيق الذات وليس سعياً للحصول على المادة وكان شغلنا الشاغل الوصول إلى الجمهور، وأن يصبح لكل منا اسم كبير ودعم بداخلنا ذلك تكريم الزعيم الراحل جمال عبدالناصر لنا، ونحن مازلنا فى بداية مشوارنا الفنى، حيث منحنا وسام الجمهورية، فأتذكر أننى حصلت عليه وكان عمرى وقتذاك خمسا وعشرين سنة فهذا الرجل كان يستشعر عن بعد من سيكون له مستقبل ، وحصل على هذا الوسام أيضا فاتن حمامة وصلاح چاهين معى فى العام نفسه، ثم حصل عليه كل من يوسف إدريس وسعد الدين وهبة فى العام التالى فعبدالناصر كان لديه نظرة ثاقبة فى اختياراته لنا فكل من حصلوا على وسام الجمهورية فى عهده أصبحوا علامات سواء على المستوى الفنى أو الأدبى أو العلمى.. ومن ثم فحصولنا على هذا الوسام جعلنا نتحمل المسئولية بألا نتنازل عن تقديم ماهو جيد .. مما جعل جيلى يصعد السلم إلى القمة درجة درجة ولم يصعد فى الأسانسير عكس الجيل الحالى الذى يصل إلى القمة بسرعة الصاروخ وهذا قدرهم ..!!


لم تعد مكسورة الجناح ..!!


l البعض يرى إن حصولك على هذه الجائزة ماهو إلا تأكيد على إنصاف المرأة فى شخصك ؟!


- قد يكون هذا واردا ولكننى أرى أن المرأة المصرية أنصفت ولم تعد مكسورة الجناح ، بل الأغرب من ذلك أنه أصبح هناك فئة من الرجال مكسورة الجناح لا حول ولا قوة لهم .. فالمرأة أصبحت اليوم قاضية وبالمناسبة سعدت جداً بتهنئة المستشارة تهانى الجبالى لى بالجائزة لأنها سيدة عظيمة بالإضافة إلى أن هناك عددا كبيرا جداً من السفيرات والوزيرات والطبيبات والمهندسات ، فالمرأة تقف كتفاً إلى كتف مع الرجل فى كل المجالات .. ولكن هذا لايمنع أننا نعيش فى مجتمع ذكورى حصلت فيه المرأة على حقها بالنحت فى الصخر رغم وجود عدة إحباطات فى حياتها من خلال أسلوب تربية أبويها لها، فبالنسبة لى كان والداىْْ «زمان يقولان لى كفاية مذاكرة بقى وقومى شوفى شغل البيت .. هى المذاكرة هتنفعك» .. ولكننى اليوم أثبت وجودى، وحصلت على أرفع جائزة مصرية .


النيل أرقي وأبقي ..!!


l ما رأيك فى ارتباط هذه الجائزة بأسم الرئيس المخلوع مبارك ثم تغيير مسماها إلى «جائزة النيل»؟!


- بصراحة إن تسمية هذه الجائزة بـ «جائزة مبارك» مع احترامى للجميع كانت نفاقاً، ولذلك كان ينبغى تغييرها لكى ترتبط برمز مطلق بعيد عن ارتباطها باسم شخص معين .. فالنيل هو شريان الحياة الذى نعيش على ضفافه ورمز من رموزنا العظام.


بيت مسنين ..!!


l لو عرض عليك إقامة مشروع لخدمة الوطن .. فماذا سوف تفعلين؟!


- بالفعل يشغل ذهنى ويستحوذ على تفكيرى إقامة مشروعين مهمين أولهما مشروع إحياء نادى المسرح الذى أسسته فى فترة السبعينات داخل إحدى غرف المسرح القومى وأقمت له مهرجاناً ، وأصدرت عنه تسعة أعداد من مجلة متخصصة تهتم بقضايا المسرح .. وكان هذا النادى بمثابة أكاديمية لاكتشاف المواهب المسرحية وكيفية بناء وإعداد الممثل بتعليمه كيفية الحركة على المسرح وفن الإلقاء ومخارج الألفاظ .


أما المشروع الآخر فيتعلق بإقامة بيت أو مدينة للمسنين من الفنانين تضم كل سبل الحياة الكريمة لهم من مستشفى صغير ومطاعم وسبل ترفيهية ومسرح صغير .. وقد اصطحبنى الفنان الكبير أشرف عبدالغفور النقيب السابق للممثلين إلى زيارة الشيخ القاسمى لعرض المشروع عليه ، حيث وضع أشرف عبدالغفور نواة لهذا المشروع فى مدينة السادس من أكتوبر بتأسيس بيت للمسنين من الفنانين الذى مازال تحت الإنشاء ويساعدنا فى ذلك الشيخ القاسمى .


سجينة في رمضان ..!!


l ما أهم أعمالك الرمضانية هذا العام ؟!


- أشترك فى مسلسلين فى رمضان هذا العام حيث ألعب دور سجينة فى مسلسل «مولد وصاحبه غايب» تدير الدولة من داخل السجن من خلال علاقاتها بصفوة المجتمع ، فكل من يرغب فى دخول البرلمان يذهب إليها ، أو من يرغب فى تولى منصب يطلب منها أن تتوسط له لأنها تمتلك علاقات قوية بكافة المسئولين وعلى دراية تامة بتاريخهم، فهى بمثابة صندوقهم الأسود ، وتشاركنى البطولة فيه النجمة هيفاء وهبى وفيفى عبده أما المسلسل الآخر فهو «أوراق التوت» وأجسد فيه دور وصيفة لإمبراطورة القصر التى تموت وأقوم بتربية ابنتيها وتتعرض لسلسلة من المؤامرات .