دعايا أيمن نور بين إخوان الأمس.. وغد الثورة

17/06/2015 - 9:08:18

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتب - يوسف القعيد

خرج علينا أيمن نور - فجأة وبدون مقدمات - من منفاه البيروتى الجميل ليعلن أنه يفكر فى العودة لمصر وذلك من أجل المشاركة فى الانتخابات البرلمانية القادمة، وكم من الجرائم ترتكب باسم الانتخابات البرلمانية التى مازالت فى علم الغيب؟!


أكمل الرجل أنه لولا عدم وجود جواز سفر مصرى معه. لعاد فوراً وأنه يفكر فى اللجوء للقضاء من أجل إجبار الإدارة المصرية الحالية على منحه جواز السفر. وحيث إن الجهة المسئولة أفادت وأعلنت أن المذكور لم يتقدم لها طالباً استخراج جواز سفر. أو تجديد الجواز  الذى يحمله، فإن التسرع والإعلان عن اللجوء للقضاء للحصول على الجواز، تبدو لعبة الملايين أكثر من كونها بحثا عن  جواز لا وجود له معه.


لأنه من الثابت أن أيمن نور يتحرك بين بيروت والدولة واسطنبول وتونس والمغرب وغيرها من العواصم التى ترحب به.


ومعظم سفرياته -  إن لم يكن محلها - تلبية لدعوات من فضائيات الإخوان المنتشرة فى عواصم العالم الآن، لا عمل لها سوى الهجوم على الوضع الراهن فى مصر، ويأتى شهود الزور من المغرب. ليقولوا إن الإخوان مهمشون إعلاميا فى مصر الآن.


يطل علينا أيمن نور من الفضائيات ليعلن أنه يسعى لتشغيل جبهة عربية وإسلامية لإجراء مصالحة بين الإخوان ومصر. وعندما سئل عن نور هذه الجبهة قال -  رفض فوه ومات حاسدوه - إنه يفكر فى عبدالرحمن سوار الذهب. والأخضر الإبراهيمي.


ولن تعرف أبداً هل الأمر مجرد فكرة تدور فى عقله.. أم أنه فاتح أياً من الرجلين ومجرد تفكيره فى الأخضر الإبراهيمي، الخارج لتوه - أو منذ فترة - من المستنقع السوري، حيث كان يعمل ممثلا شخصياً للأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون.


وذهب وجاء وزار عواصم لا حصر لها، وعقد مؤتمرات صحفية لا تحصى ولا تعد، ثم أعلن انسحابه من المهمة.


المهم عندى هو مجرد تفكير أيمن نور فى الأخضر الإبراهيمى - وهو بالمناسبة صديق محترم وعروبى حقيقى ومن عشاق مصر  بعد التخلص من طغمة الإخوان. لكن تبقى الدلالة الخطيرة الكامنة فى عقلية أيمن نور هل يفكر ويتمنى ويحلم أن تصل مصر إلى ما يجرى فى سوريا - لاقدر الله ولا كان - إنه آن الاستدعاء الذهنى لا يحمل دلالات وأنا متأكد أنه يحمل الكثير من الرؤي، بصرف النظر عن وعى الإنسان الذى قال بذلك.


يعيش أيمن نور فى قصر منيف فوق جبل يطل على بيروت. وأنا ليست لدى خبرة لا بالقصور ولا المنيفة منها، ولكن شاهدته سجل بعض برامجه فى القصر. وتمعنت فى عمق الصورة، ولم أستحضر شعار الستينيات.


العظيم من أين لك هذا؟ أو بالتحديد من أين له هذا؟


فاتنى أن أبدأ هذه الكتابة وأقول أننى أعتبر أن الموقف من جماعة الإخوان خلال السنة التى اغتصبوا خلالها حكم مصر. من الأمور الجوهرية فى تقييم الناس الآن لا يكفى أن يتحدث الإنسان الآن عن الجماعة وشرورها. ولكن الجوهر يصبح موقفه من الجماعة عندما أوصلها الأمريكان لحكم مصر. واغتصاب مصر، ومحاولة  نهب مصر تنفيذاً لمقولة خيرت الشاطر الشهيرة: أما أن نحكم مصر أو أن ندمرها، لم يكن الرجل صادقاً ولا رقيقا فى كلامه. كان لابد وأن يقول: إما ننهب مصر أو ندمرها أى إما الاستيلاء على مقدرات وخيرات البلاد  أو تدميرها ومحوها من الوجود.


أيمن نور كان من المتعاونين بشدة مع الإخوان. وكان كثير التردد على قصر الاتحادية خلال السنة البغيضة بل إن أحد أسرار هذه السنة، إن المعزول مرسى فكر جديا فى أن يكون أيمن نور رئيس لوزراء مصر، حتى يقولوا للغرب انظروا ها نحن جئنا برئيس وزراء لا ينتمى للجماعة، ولولا عاصفة الثلاثين من يونيه. ربما كانت هذه الفكرة قد خرجت للوجود بعد الفشل الذريع والمتلاحق لحكومة هشام قنديل.


ثم ألا يكفى “العشاء الأخير”، أو العشاء الفاخر الذى أقامه أيمن نور لضيفيه خيرت الشاطر وعمرو موسي، ورغم التشديدات والاحتياطات الأمنية. فى طريقة دخول خيرت الشاطر، وخروج عمرو موسى إلى نزلة الزملكاوى - ومرة أخرى ولن تكون الأخيرة - لن أسأل: من أين له هذا؟ فقد كان أيمن حريصا على إعلان خبر العشاء.


من المؤكد أن عشاء خيرت وموسى لم يكن مناسبة لتبادل التحايا والمجاملات الاجتماعية. وحتى الآن لا نعرف ماذا جرى فيه بدقة. وما الداعى له. والمبرر السياسى لإقامته وماذا جرى فيه. وما هى حدود وملامح الصفقة التى كانت وراء إقامة هذا العشاء؟!


رغم كل ما كتبته أقول إن من حق أيمن نور أن يكون معه جواز سفر مصري. وسارى المفعول. إن لم يكن هناك مانع يحول دون هذا. وإن يكون المانع قانونيا ودستوريا. ومن حقه العودة لمصر، فى أى وقت يشاء والسفر منها فى أى وقت يشاء. إن لم تكن هناك موانع قانونية، وأيضا من حقه الترشح للإنتخابات البرلمانية. وأن يدخل حزبه هذه الانتخابات. رغم أننى ضد الأحزاب التى لا نعرف لها رؤساء على أرض مصر. فالرئاسة الغائبة للأحزاب تجعل مجرد وجود الحزب لا معنى له. ولكنها الأوضاع المصرية. التى جعلت المستحيل ممكنا وتمكن كل مصرى أن يفعل ما يشاء بأى طريقة يشاء. بصرف النظر عن المصالح العليا لمصر. التى تبقى أهم من الأفراد ومن مصالح الأفراد. أيا كان هؤلاء الأفراد.