محمد عليه الصلاة والسلام .. صاحب العزم الأكبر

17/06/2015 - 9:03:15

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتب - رجائى عطية

 «بعد فترة من بـدء نزول الوحى على الرسول صلى الله عليه وسلم.. الوليد بن المغيرة وأبو جهل: أبو الحكم عمرو بن هشام، ورهط من زعماء قريش قد اجتمعوا إلى جوار الكعبة.. يتحدثون فيما بدأوا يلاحظونه فى الفترة الأخيرة علـى محمـد.. ولا يدركونـه ولا يعرفـون له تفسيرًا.. فتتخبطهم الظنون»


قرشى: لا أحسب إلاّ أن محمدًا قد مسه مس؟ !!


قرشى ثان: هو كثير الصمت، كثير العزلة.. لا يحدث الناس أو يكاد..


  (مستأنفًا).. ثم هذه الصلاة التى يصليها.. لا ندرى لمن؟ !!


قرشى ثالث: لعل شيطانًا قد ركبه !!


القرشى الثانى: (مُؤمّنًا) نعم نعم.. لا بد أن به شيطانًا !!


القرشى الأول: أو لعله قد جن؟ !


القرشى الثالث: نعم، إنه لمجنون !!


القرشى الأول: (مُصادقًا) أجل مجنون !!


القرشى الثانى: (موجهـًا حديثـه إلى الوليد بـن المغيرة).. ما لك لا تتكلـم وأنت سيد
فينا، لا ينازعك أحد !


الوليد: (باقتضاب) إنه مفتون !!


أبو جهل: واللات والعزى لا أرى إلاّ أن به شيطانًا، وإنه لمجنون !!


القرشى الأول: أو ذاك ما ترى يا أبا الحكم؟ !


أبو جهل: (مستنكرًا) أو تظن أن قريشـًا تـرى فيه غير ما أراه.. لا أحسب إلاّ أنهم جميعًا يتحدثون كما أتحدث !


 


*  * *


 «بعد فترة.. فى موسم الحج يتوافد الحجيج إلى أصنام وأوثان الكعبة.. دار الندوة بها رهط مـن كبراء قريش، على رأسهـم أبـو لهـب، وأبـو سفيـان، والوليد ابن المغيرة، والنضر ابن الحـارث، وأمية بن خلـف وأبو جهل: عمرو بن هشام، والعاص ابن وائـل، ومطعم بن عدى.. يتسامرون..»


 


قرشى: هـا نحـن فـى أيام الحـج، وقـد اجتمعت وفود العرب، وأنتم لا زلتم تتساءلون عن أمر محمد، وقد اختلفتم فى الإخبار عنه 0


  (مستأنفًا) فمنكم من يقول مجنون !!


 وآخر يقول كاهن !!


 وثالث يقول شاعر !!


  والعرب تعلم أن هذا كله لا يجتمع فى رجل واحد، فسموا محمدًا باسم واحد تجتمعون عليه وتسميه العرب به..


أبو جهل: مجنون، واللات والعزى إنه لمجنون !


النضر: بل نقول « شاعر »..


الوليد: (معترضـًا) قد سمعت كلام ابن الأبرص وأمية بن أبى الصلت، وما يشبه كلام محمد كلام واحد منهما؟ !


بعضهم: إذن، نقول كاهن..


الوليد: الكاهن يصدق ويكذب، وما كذب محمد قط..


أبو جهل: ألم أقل لكم إنه مجنون.. أجل، إنه لمجنون !


الوليد: (معاودًا اعتراضه) المجنون يخنق الناس، وما خنق محمد قط !!


 « ينهض الوليد بن المغيرة منصرفـًا إلى داره، وقـد بـدا عليه أن حديث قومـه لا يعجبه ولا ينزل منزلا مقنعًا من نفسه.. »


أبو سفيان: (بعد أن اطمأن لانصراف الوليد).. صبأ واللات والعزى الوليد بن المغيرة..


بعضهم: (مصادقين) أجل أجل.. واللات والعزى، لقد صبأ الوليد..


أبو جهل: دعونى وأبا عبد شمس.. سنقول إنه ساحر ومجنون.. ألم أقل لكم قَبْلًا إنه لمجنون !!


أحدهم: أما رأيتموه أكثر من مرة يخر مغشيًا عليه.. (يستأنف ساخرًا).. لأنه فيما يقال قد رأى ملكًا من السماء.. إذن، فلسوف تصدق العرب وتؤمن بأنه مجنون..


الجميع: أجل.. مجنون.. مجنون..


*  *  *


 « محمد فى عزلته وتحنثه.. يبدو آسيًا، تتوارد إلى خواطره سفاهات المشركين !!!.. يتنزل عليه فى خلوته جبريل الأمين بكلمات رب العالمين.. »


جبريل: (يتلو على محمد) «ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ )1( مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ )2( وَإِنَّ لَكَ لأجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ )3( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )4( فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ )4( بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ )5( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ )6(» 0 (القلم 1 ـ 6)


    (يرتفع الوحى)


*  *  *


 « بعد أيام، رهط من قريش مجتمعون فى دار الندوة وقد انتشر الخبر.. ورددت بعض الألسنة أن محمدًا يزعم أنه يرى رئيًا يتنزل عليه ويتجلى له فى السماء.. يسخر القرشيون هازئين مما يتسامعون به.. تتخبطهم فى حديثهم الظنون.. »


 


قرشى: أما بلغكم ما يقال من أنه يتنزل على محمد من السماء؟ !!


قرشى ثان: (مستهزئًا) بل يقولون إنه رأى الملك الذى يتنزل من السماء بالأفق المبين؟ !


القرشى الأول: (ساخرًا) ما سمعت أكذب من هذا حديثًا.. صدق من قالوا إنه لمجنون !!!


*  * *


  «مكة بعد فترة من المبعث.. فى دار محمد، وجمهرة من بنى هاشم وقد فرغوا لتوهم من الطعام الذى دعاهم إليه محمد بعد أن نزل إليه الوحى بأمر ربه أن ينذر عشيرته الأقربين.. »


أبو لهب: ( لمحمد، مستفسرًا ) لم تقل لنا يا ابن أخى فيم دعوتنا.. وهذه ثانى مرة تولم لنا؟ !


محمد: (ناصحًا) ما أعلم أحدًا فى العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به.. قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة..


هاشمى: (مستفسرًا) فما عساه هذا الخير الذى جئتنا به يا محمد؟ !


محمد: قد أمرنى ربى أن أدعوكم إليه..


أبو لهب: (متشككًا، وهو يحاول أن يخفى سخريته) وهل لك رب يا ابن أخى غير أربابنا.. هبل، واللات والعزى، وإساف ونائلة.. أم تريد أن تسفه أحلامنا وما وجدنا عليه آباءنا وأجدادنا؟ !


محمد: إن الرائد لا يكذب أهله، والله لو كذبت الناس جميعًا ما كذبتكم، ولو غررت الناس جميعًا ما غررتكم، والله الذى لا إله إلاّ هو إنى رسول الله إليكم خاصة، وإلى الناس كافة، والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبن بما تعملون، ولتجـزون بالإحسان إحسانًا وبالسوء سوءًا، وإنها لجنة أبدًا أو لنار أبدًا !!..


أبو لهب: ( ساخرًا ) يا بنى هاشم، ما أرى محمدًا إلاّ قد مسه الجن، وما أرى إلاّ أنه قد أضاع وقتنا، فهلموا بنا..


 « يهم بعض الهاشميين بالانصراف »


محمد: (محاولًا استبقاءهم) فقد أمرنى ربى أن أدعوكم إليه.. فأيكم يؤازرنى على هذا الأمر؟ !!


 


 « تمضى برهة، ولا يحير أحدهم جوابًا.. يقف من بينهم على بن أبى طالب.. وقد جاوز العاشرة »


على: (فى حرارة) أنا يا رسول الله عونك.. أنا حرب على من حاربت .


 « يقهقه بعض الهاشميين استخفافًا.. فيكتسى وجه أبى لهب بأمارات الجد الممزوج بالغضب ويبتدرهم.. »


أبو لهب: (ناهرًا) يا بنى هاشم، واللات والعزى إن لم تأخذوا على يديه قبل أن يستفحل أمره لندمتم.. فإنكم إن أسلمتموه يومها ذللتم، وإن منعتموه قتلتم.. اسمعوها منى وخذوا على يديه قبل أن يستفحل الأمر !!


أبو طالب: (لأبى لهب معترضًا) لا يا عبد العزى0


أبو لهب: فماذا تريد يا أبا طالب؟ !


أبو طالب: (فى حزم) والله لنمنعنه ما بقينا..


 « ينصرف الهاشميون منكرين.. يبقـى أبـو طالب برهـة، ثم يمضى.. »


* *  *


« لفيف من قريش بظاهر الكعبة 00 فيهم أبوسفيان وأمية بن خلف وأبو جهل.. »


أبو سفيان: (محنقًا) إنها واللات والعزى لفتنة يحدثها محمد !


أمية بن خلف: بل هى بدعة يا أبا سفيان يحدثها فى العرب بنو عبد مناف !


أبو سفيان: (محرضـًا) يريدون أن يظهروا ويذهبـوا بهـا فضلًا على العرب كافة !


أبو جهل: (غاضبًا) هـذا واللات لـن يكـون 00 لقـد تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف 00 أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تحاذينا على الركب وكنا كفرسى رهان، قالوا منا نبى يأتيـه الوحى من السماء 00 فمتى ندرك مثل هذه؟ !


  (مستطردًا فى غيظ أكثر) كلا 00 واللات والعزى لا نؤمن به أبدًا …


أمية: أصبت يا أبا الحكم.. نعم.. واللات لا نؤمن به أبدًا..


أبوسفيان: هلمـوا بنـا إذن إلى أبى طالب نكلمه فى أمر ابن أخيه قبل أن يستفحل الخطب 0


أمية وأبو جهل: نعم.. هلم بنا 0


  «يمضون»


*  *  *


 «فى دار أبى طالب عم النبى 00 يدخل عليه وفد من قريش على رأسهم أبو سفيان..»


 


أبوطالب: أهلا بكم ومرحبًا.. (متسائلا وقد لاحظ وجومهم) عسى أن تكونوا لخير جئتم؟!


أبوجهل: (مبتدرًا) يا أبا طالب! 00 إن لك سنًا وشرفًا ومنزلة فينا 00 وقد كان من أمر ابن أخيك وعيبه ديننا وآلهتنا ما قد علمت، فإما أن تكفه عنا، وإما أن تخلى بيننا وبينه 00 فإنك على مثل ما نحن فيه من خلافه فنكفيك أمره 0


أبوطالب: يا بنى قومى ! يعظم على فراقكم وعداوتكم . غير أنى لا أطيب نفسًا بخذلان ابن أخى وإسلامه لكم … فدعونى أكلمه فعسى أن يغدو الأمر علـى ما تحبون..


   « ينهضون وينصرفون »


 


*  *  *


 


  « أبو طالب فى داره.. يدخل عليه محمد.. »


 


محمد: (سائلًا فى رفق) عماه 00 مالك؟


أبوطالب: (فى حزن بالغ) يا ابن أخـى !.. إن قومك قد جاءونى فى أمر هذا الدين الذى جئت به، وأجمعوا على فراقى وعداوتى، فأبق علىّ وعلى نفسك ولا تحملنى من الأمر ما لا أطيق 0


محمد: (فى ثبات) «يا عم ! 00 والله لو وضعوا الشمس فى يمينى والقمـر فـى يسارى على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه ما تركته» 00


أبوطالب: (فى رفق وعزم) اذهـب يـا ابن أخـى.. فقل ما أحببت، فوالله لا أسلمك لشىء أبدًا !


 


*  *  *


 


 «بعـد أيام فـى دار أبـى طالب، وحوله أبو سفيان، وأمية بن خلف، وأبو جهل: أبو الحكـم عمـرو بن هشام، والمطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف.. وآخرون»


أبو جهل: يا أبا طالب، إنك منا حيث قد علمت.. وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا، وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا وتسفيه أحلامنا وعيب آلهتنا حتى تكفه عنا أو ننازله وإياك فى ذلك حتى يهلك أحد الفريقين..


أبو طالب: يا بنى قومـى، يعظـم علـى فراقكـم وعداوتكم.. غير أنى لا أطيب نفسًا بخذلان ابن أخى !..


أبوسفيان: يا أبا طالب.. أتسمع منى؟ ..


أبوطالب: قل يا أبا سفيان 00


أبوسفيان: ما دمت لا تريد خذلان ابن أخيك، فهذا عمارة بن الوليد أنهد فتيان قريش وأجملهم.. خذه ولدًا، لك عقله ونصره، وأسلم إلينا محمدًا، هذا الذى خالف ديننا ودينك ودين آبائنا، وفرق جماعتنا، وسفه آلهتنا.. فنقتله، فإنما هو رجل برجل..


أمية: (مصادقًا) نعم الرأى ما أشرت به يا أبا سفيان..


«القرشيون يظهرون الرضا والاستحسان لكـلام أبى سفيان وتأييد أمية»


 


أبوجهل: صدقت واللات والعزى يا أمية.. (مستأنفًا حديثه لأبى طالب) لا أراك سترفـض ذلـك أيضـًا يا أبا طالب؟ !!


أبوطالب: (معاتبًا) والله لبئس ما تسوموننى !. أتعطونى ابنكم أغذيه لكـم، وأعطيكم ابنى تقتلونه؟ !!


أبوجهل: والله يا أبـا طالب لقـد أنصفك قومك، واجتهـدوا لتجنيبك ما تكره، وما أراك تريد أن تقبل منهم شيئًا..


أبوطالب: والله ما أنصفونى، ولكنك يا أبا الحكم قد أجمعت خذلانى ومظاهرة القوم علىّ، فاصنع ما بدا لك .


أبوجهل: (فى غضب) هلموا بنا !.. هلموا !..


 


  «ينصرف القرشيون مستائين»


 


*  *  *


 «رهط من رؤوس قريش مجتمعون بجوار الكعبة وقد ثارت ثائرتهم.. فيهم أبو جهل: عمرو بن هشام، والعـاص بـن وائـل، والأسـود بن عبد المطلب، والأسود ابن عبد يغوث فى نفر من مشيخة قريش.. يتحدثون ثائرين فى أمـر سب محمد لآلهتهم..»


أحدهم: انطلقوا بنا إلى أبى طالب فلنكلمه فيه، فلينصفنا منه.. فيأمره فليكفه عن شتم آلهتنا، وندعه وإلهه الذى يعبد، فإنا نخاف أن يموت هذا الشيخ فيكون منا شىء فتعيرنا العرب، يقولون تركوه حتى إذا مات عمه تناولوه..


 


 «يهمهم معظمهم استحسانًا، ويختارون رجلًا يدعى
المطلب، ويبعثون به فى مقدمتهم ليستأذن لهم لزيارة أبى طالب.. عند دار أبى طالب، ينتظر الرهط، وقد سبقهم المطلب فألفى أبا طالب مريضًا فى فراشه..»


المطلب: (لأبى طالب) هؤلاء مشيخة قومك وسرواتهم، يستأذنون عليك..


أبو طالب: (بصوت واهن) أدخلهم..


 


 «يخرج المطلب، فيدعوهم.. فما يكاد جمعهم يكتمل حول أبى طالب، حتى يبتدروه..»


أحدهم: يا أبا طالب، أنت كبيرنا وسيدنا، فأنصفنا من ابن أخيك، فمره فليكف عن شتم آلهتنا، وندعه وإلهه..


 «أبو طالب يبعث فى طلب محمد ـ فيأتيه، فما إن دخل عليه حتى سأله مترفقًا..»


أبو طالب: (لمحمد) يا ابن أخـى، هـؤلاء مشيخـة قومك وسرواتهـم، وقد سألوك النصف أن تكف عن شتم آلهتهم ويدعوك وإلهك!


محمد: (فى هدوء) أى عم، أولا أدعوهم إلى ما هو خير لهم منها؟


أبو طالب: وإلام تدعوهم؟


محمد: أدعوهم إلى أن يتكلموا بكلمة فيها لهم خير الدنيا والآخرة..


أبو جهل: (مبتدرًا من بين القوم) ما هى وأبيك؟! لنعطينكها وعشرا أمثالها!


محمد: تقولوا: لا إله إلاّ الله..


 


 «يهمهم رؤوس قريش غاضبين، ويبدأ جمعهم فى
التفرق..»


أحدهم: أنجعل الآلهـة كلهـا إلهـًا واحـدًا؟ !.. فكيـف يسع الخلق كلهم إله واحد؟ !
(مستأنفا) سلنا غير هذه !


محمد: (فـى تصميم) لـو جئتمونى بالشمس حتى تضعوهـا فى يدى، ما سألتكم غيرها !!


«ينصرفون غاضبين ثائرين..»


 


*  *  *


 «..رهط من كبار قريش مجتمعون فى حجر الكعبة بادٍ عليهم الهم والحـزن.. فيهم أبو سفيان، وأبو جهل عمـرو ابن هشام، وعتبة بن ربيعة.. يعلو بينهم الصخب..»


 


أبوجهل: (مهيجًا) فما ترون يا معشر قريش.. قد تجرأ محمد وزاد، وأتى ما ترون من عيب دينكم وآلهتكم وتسفيه عقولكم وسب آبائكم وأجدادكـم.. وها هو عمـه أبو طالب، يمنعه وينصره علينا؟ !


 


أبوسفيان: (محزونًا) وها قد أسلم بعضٌ من أعز فتيان قريش.. وإنى لأخشى أن يتبعه عدد من رؤوس القوم فيعز ويمتنع، وتنتشر دعوته بين القبائل !!


أبوجهل: ولكـن مـا العمل يا أباسفيان.. إن عمه أبا طالب يمنعه وينصره؟!


أبوسفيان: (مستنكرًا) أنتركه إذًا يسفه آلهتنا وآباءنا ويبشر بهذا البدْع الذى أدخـله علينا فشتت أمرنا؟ !!


أبوجهل: (ثائرًا) واللات والعزى لأقارعنّه بسيفى وليكن ما يكون !!


 «يعلو الصخب ويُؤمن الحاضرون على كلامه»


 


عتبة بن ربيعة: (مناديـًا) يا معشر قريش.. يا معشر قريش (تخفت الأصوات تدريجيًّا).. ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورًا لعله يقبل بعضها فنعطيـه أيها شاء ويكف عنا؟!..


أبوجهل: أو تظن ذلك سيجدى يا أبا الوليد؟!


عتبة : وما علينا أن نجرب يا أبا الحكم؟!!


أبوسفيان وأبوجهل: (بغيراقتناع) إذًا قم إليه فكلمه يا أبا الوليد.. ولنر ما سيكون..


 «ينهض عتبة وييمم شطر محمد البادى على مرمى البصـر بناحيـة مـن أنحـاء الكعبـة.. يرتل بصوت غير مسموع..»