كله إلا السجاير !

16/06/2015 - 9:49:08

محمد السويدى محمد السويدى

كتب - محمد السويدى

فى 2010 قالت وزيرة السكان انذاك السفيرة مشيرة خطاب أن المصريين يحتلون المرتبة العاشرة عالمياً من حيث التدخين .


مرت خمس سنوات وقمنا بثورتين وتمت إزاحة حاكمين ، وظننت أن عادات المصريين تجاه التدخين ستتغير وسيقل معها عدد المدخنين أو حتى فاتورة التدخين الاقتصادية ، لكن هذا لم يحدث ، وبقى ترتيبنا فى التدخين عالمياً كما هو رقم ( 10 ) واستمر المواطن المصرى كما هو ، يدخن بشراهة ويحزن كثيراً وينفجر بركان غضبه غذا ارتفعت أسعارها ، كله غلا السيجارة ، فهى عنده أهم من طعامه ومن دروس عياله ، أهم حتى من علبة الفيتامين التى يحتاجها طفله الرضيع ، " يقول لمراته : فيتامين إيه ، هو إحنا فى زماننا كنا بناخد فيتامين ! " .. " أنا رايح أجيب علبه سجاير ، أصل بالى مش رايق والسيجارة هتروقه " .


فى تقارير جهاز التعبئة والإحصاء أواخر العام الماضى ، تجد الأسر المصرية تنفق 4.1 % من إجمالى إنفاقها على التدخين ، يليه إنفاقها على التعليم بنسبة 4 % ، وتشير التقارير أيضاً إلى أن 21 % من المصريين يدخنون السجاير والشيشة ، أى حوالى 19 مليون فرد ، وينفقون عليها سنوياً قرابة 22 مليار جنيه ، ويشير تقرير آخر للجمعية المصرية لمكافحة التدخين ، أن التدخين يقتل 6 ملايين شخص سنوياً على مستوى العالم ، منهم 170 ألف فى مصر ، أى ما يعادل 500 فرد يومياً .


الغريب فى فاتورة التدخين أنها لا تقتصر على تكلفة اقتصادية مقابل شراء سجاير وشيشة ، فهناك فاتورة أخرى لعلاج الأمراضالصدرية الناجمة عن التدخين تقدر ب8 مليارات جنيه ، وهى قيمة مضافة لفاتورة السجاير والشيشة وترفع إجماليها إلى 30 مليار جنيه بين تدخين وعلاج أمراض بسبب التدخين .


يأتى هذا فى الوقت الذى تجد فيه حجم الإنفاق على الصحة وعلاج المرضى بعد خصم أجور الأطباء والتمريض والعاملين بالمستشفيات ، والتى تشكل 62% من الموازنة العامة الأخيرة للصحة البالغة 42 مليار جنيه ، لا تتعدى 18 مليار جنيه سنوياً ، وهو رقم يعكس التناقض الغريب فى سلوكيات وحسابات المصريين شعباً وحكومة ، فلو وفرنا فاتورة التدخين نصفها أو ربعها لأصبحنا فى حال أفضل مما نحن عليه الآن ، لكن تقول لمين .. كله إلا السجاير .. وعجبى !