حواء تستعيد شبابها ( 1 )

11/06/2015 - 10:32:23

اقبال بركة اقبال بركة

كتبت - إقبال بركة

كانت سعادتى يوم احتفال مجلتى المحبوبة حواء بعيدها الستين لا توصف، و الزملاء الأعزاء من كل الأجيال يشاركون رئيسة التحرير ماجدة محمود احتفالها الجميل بذلك اليوم. الناس تهرم وتشيخ وتبدأ رحلة الفناء بعد الستين، أما حواء فقد جددت شبابها وألقت بعيدا بكل هموم الماضى وراحت تسعى حثيثا نحو مستقبل أفضل لها ولكل الأمة العربية. ومن حق حواء الإنسانة والمجلة أن تحتفى بنفسها وتفتخر بتاريخها.. فتاريخ مجلتنا المحبوبة حواء منذ أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955- وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد - جزء لا يتجزأ من تاريخ المرأة المصرية.


ومنذ اليوم الأول لبزوغ فجر مجلة حواء على العالم العربى وهى صوت يغرد بأعذب الألحان  مناديا بالحب والمساواة والعدل والحرية  والكرامة الإنسانية للجميع بلا استثناء. وإن كان البعض قد اختار أن يصم أذنيه عن ذلك الصوت الرائع ويضع سدادة العناد فى أذنيه، فإن حواء لم تتردد وفعلت ماتفعله كل أم رءوم .. راحت تردد اللحن وتعيده وتزيده على أمل أن يسيح الشمع فى أذان الغافلين، وينساب الصوت العذب ليغسل الحقد والأنانية من النفوس المارقة، ويملأها بالود والأمل.


واحتفالنا بمرور ستين عاما على صدور أول عدد من مجلة حواء فرصة عظيمة لكى نتأمل مسيرتنا طوال تلك السنوات، ونتذكر نضالنا الذى لم يهدأ لحظة للمطالبة بحقوق المرأة والطفل والشباب والمسنين وكل أبناء وطننا العظيم، وأن نعرف ماذا تحقق من مطالبنا ومالذى لا يزال يتعثر؟ ولماذا؟!. لهذا أهنئ الزميلة العزيزة ماجدة محمود رئيسة تحرير حواء الحالية على إصدار عدد تذكارى ضخم (350 صفحة من القطع الكبير) راح يقلب فى ذاكرة حواء ويستدعى أهم المحطات التى توقفت عندها، والكتاب الكبار الذين استقلوا قطارها، والذين قطعوا تذاكر رحلات عابرة ولكنهم تركوا أثرا لا ينمحى. تزين العدد بمقالات للكتاب الكبار فكرى أباظة وعائشة عبد الرحمن وإحسان عبد القدوس وصالح مرسى و د. يوسف إدريس وفريدة الشوباشى ود. فوزية عبد الستار ود. عاصم الدسوقى ويوسف القعيد بالإضافة إلى الكتاب الحاليين للمجلة. وحفل العدد بصور عديدة لمسيرة المرأة المصرية منذ ثورة 1919 حتى أيامنا الحالية، والتحقيقات التى أجراها المحررون حول كافة الموضوعات التى تهم المرأة المصرية والعربية، ولا شك أن الزملاء قاموا بجهد كبير لتحرير هذا العدد التذكارى إلا أنه لا يكفى، فتاريخ حواء يستحق أعدادا كثيرة تسجل الإنجازات والمكاسب التى فازت بها للمرأة المصرية على مدى نصف قرن وعشر سنوات بالتمام والكمال ولعل الأجيال اللاحقة تكمل المشوار وتعطى لمن أغفله العدد سهوا أو عمدا حقه، فميزة الصحافة أنها خزانة ضخمة تحتفظ بكل التفاصيل ولا يمكن أن يمحيها الزمن.


و إذا كانت بعض رئيسات التحرير قد حظين برئاسة المجلة لمدة عام أو عامين أو أربعة، فقد كان لى شرف قيادة مجلة حواء لمدة أربعة عشر عاما  كاملة، وهى أطول مدة بعد الكاتبة الكبيرة أمينة السعيد، وفى الأسابيع التالية سنبحر معا  فى بحر الذكريات.