الكنيسة تتعهد بـتعديل لائحة الزواج .. والغاضبون يطالبون بـتدخل الرئيس: محاولة توريط «البابا»

10/06/2015 - 1:14:10

تقرير: سارة حامد

من الممكن أن المجموعة الغاضبة التى قاطعت عظة البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية، نهاية الأسبوع الماضي، تمتلك من الأسباب التى تبرر لها هذا الفعل، الذي يؤكد التاريخ الكنسي أنها الواقعة الأولى من نوعها، التى تشهدها الكنيسة الأرثوذكسية فى مصر، ومن الطبيعى أيضا أن تخرج تصريحات غاضبة من جانب من يرون أن تظاهرات العشرات، ومقاطعتهم لـ»عظة البابا» أمر غير مرغوب فيه، ومرفوض أيضا.


غير أن غضب المطالبين بـ»تصريحات الزواج الثانى»، ورفض آخرين لمثل هذه التصرفات داخل «الكاتدرائية المرقسية» لم يحتوى – أي منهما- على ما يمكن أن يوصف بـ»خارطة طريق» لحل الأزمة، فـ»الغاضبون» يطالبون بـ»قرار فورى» يمنحهم «فرصة حياة ثانية»، والقيادات الكنسية تؤكد – بدورها- أن «ماجمعها لرب لا يفرقه إنسان».


«قطع العظة» وإحالة المتسببين فى تلك الواقعة لـ«النيابة العامة» لم تكن النتائج الوحيدة التى ترتبت على ما حدث نهاية الأسبوع الماضي، فمن المتوقع أن تشهد الأيام القليلة المقبلة، ما يمكن أن يوصف بـ«التدخل الرئاسى» وهو أمر أوضحته الحملة الإليكترونية التى أطلقها، أشرف أنيس، مؤسس حركة «الحق فى الحياة» والتى طالب فيها الرئيس بـ«التدخل لإنقاذه ومعه مئات الآلاف من الأقباط المعلقين على أبواب الكنيسة والتدخل للإصدار قانون مدنى موحد للمسيحين فى مصر».


«أنيس» استند فى مبادرته لـ«إقرار قانون مدنى موحد للأقباط» إلى عدم اتفاق الكنائس الثلاثة على قانون موحد، لافتا النظر إلى أن الصراع بينهم سيطل قائما طالما لم يصدر قانون موحد يلزم الجميع باتباعه.


مبادرة التدخل الرئاسى من المتوقع أن تقابلها خلال الأيام القليلة المقبلة، تحركات جادة من جانب البابا تواضروس الثانى لــ «رأب الصدع»، وهو أمر أوضحه القس لوقا راضى، كاهن كنيسة مارى يوحنا المعدان بإبراشية القوصية بأسيوط، بقوله: البابا أصدر خلال الأيام الماضية تكليفا بإعداد لائحة داخلية جديدة للمجالس الإكليريكية الإقليمية الجديدة، وتحديدا فيما يتعلق بالمواد الخاصة بالطلاق والزواج الثانى للأقباط».


وأضاف أن التعديلات المنتظرة من المقرر أن تشهد –لأول مرة- إدخال درجات التقاضى فى قضايا الأحوال الشخصية للأقباط، وإنشاء مجلس أعلى للأحوال الشخصية بالكنيسة، ومن المقرر أن يترأسها البابا تواضروس الثانى شخصيا.


القس راضى، أكمل بقوله: الكنيسة الأرثوذكسية تطلع إلى تفعيل منظومة جديدة للأحوال الشخصية للأقباط، تتكون من أربع خطوات، فى مقدمتها افتتاح المجالس الإكليريكية الإقليمية الستة ضمن إعادة هيكلة المجلس الاكليريكي العام، وأيضا إلغاء القانون الكنسى المعمول به داخل المجلس الاكليريكى العام منذ ٢٥ عاما، وتطبيق القانون الكنسي الجديد للطلاق والزواج الثانى، والذى حصل على موافقة المجمع المقدس فى نوفمبر من العام ٢٠١٤، وكذلك تفعيل وتشجيع برامج ومراكز التوعية والمشورة والإعداد للزواج بالكنائس.


على الجانب الآخر أوضح المفكر القبطى كمال زاخر، أن التيار العلمانى المسيحي سبق وتقدم بمشروع قانون إلى الكنيسة الأرثوذكسية لتعديل لائحة ٣٨ للأحوال الشخصية المسيحية، لافتا النظر فى الوقت ذاته إلى أن أزمة الأحوال الشخصية لن تحل إلا بالحوار المجتمعى بين المتخصصين والمتضررين من القانون الحالى، ورجال الدين، وذلك للتعرف والوقوف على البنود المختلف عليها، ومحاولات وجود «أرضية مشتركة» تسمح للجميع بالخروج من تلك الأزمة.


«زاخر» كشف أيضا أن الكنيسة الأرثوذكسية بالفعل أرسلت ملاحظاتها إلى وزارة العدالة الانتقالية، لتعديل لائحة الأحوال الشخصية للأقباط وفى الوقت ذاته وضع حل نهائى لازمة المتضررين من «الزواج الثانى»، لافتا النظر إلى أن «العدالة الانتقالية» لم تتخذ خطوات جادة لـ «مناقشة التعديلات» أو محاولة استطلاع رأي المتخصصين.


أما القمص مينا جرجس، فأكد أن الكنيسة الأرثوذكسية لن تخالف الكتاب المقدس لإرضاء متضررى الأحوال الشخصية المسيحية، مشيرا فى الوقت ذاته إلى أن البابا تواضروس الثانى، يسعى لحل تلك الأزمة بما لايخالف الكتاب المقدس، وفى الوقت ذاته التخفيف من أزمة المتضررين.


«جرجس» قال إن اصدار قانون مدنى للأحوال الشخصية لغير المسلمين، يتعارض مع المادة الثالثة من الدستور «المعدل» والتى تنص على «مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسى للتشريعات المنظِّمة لأحوالهم الشخصية، وشئونهم الدينية، واختيار قياداتهم الروحية».


وتعقيبا على الأصوات المطالبة بإصدار قانون أحوال شخصية لغير المسلمين، قال هانى عزت، المنسق العام لرابطة منكوبى الأحوال الشخصية المسيحية: إقرار قانون أحوال شخصية مدنى لغير المسلمين سيمنح فئات أخرى مثل الملحدين والبهائيين واللادنيين للزواج مدنيا بعقود موثقة فى الشهر العقارى، وهو ما يعتبر اعترافا من جانب الدولة بأيديولوجياتهم ومعتقداتهم، وللخروج من هذا المأزق من الممكن إصدار قانون مدنى للأحوال الشخصية خاص بالأقباط فقط.


«المسيحي يحق له الزواج بمثنى وثلاث ورباع ولكن تحت مظلة القانون المدنى» أمر أكده، رمسيس النجار، المستشار القانونى للكنيسة الأرثوذكسية، والذي أكمل بقوله: الدولة تطبق الشريعة الإسلامية، والمسيحي الذي يخالف تعاليم الكنيسة سيتعرض لعقاب كنسي متمثلا فى حرمانه من الطقوس الكنسية.المادة الثالثة من الدستور لا تمنح قيادات الكنيسة حق التدخل فى شئون رعاياها، بينما نصت على أحقية الطوائف فى اختيار رئاساتها الدينية وتنظيم الحياة الكنسية، ولم يعط الحق للطوائف فى إقرار قانون للأحوال الشخصية لغير المسلمين؛ لأن وضع القوانين من اختصاص وزارة العدل.


المستشار القانونى للكنيسة الأرثوذكسية، أنهى حديثه بالإشارة إلى «الزواج المدنى لا يحتاج لقرار رئاسى ، لأنه معترف به داخل مصر، ويتطلب فقط شرطين أولهما الإيجاب والقبول والثانى وجود شاهدى عدل.