وكيل بطريركية الأرثوذكس بالإسكندرية : «الزواج الثانى» فى رقبة المجلس الإكليريكى

10/06/2015 - 1:11:07

القمص رويس مرقص وكيل البطريركية القمص رويس مرقص وكيل البطريركية

حوار: محمد رسلان

واقعة الشغب التى شهدتها الكاتدرائية المرقسية نهاية الأسبوع الماضى، أثناء إلقاء البابا تواضروس عظته الأسبوعية، وقيام بعض الأشخاص بإحداث حالة من الهياج والشغب مطالبين الحصول على تصريح الزواج الثانى»، وصل صداها إلى الإسكندرية وأثارت حالة من البلبلة واللغط داخل الأوساط الكنسية والراى العام.


«المصور» التقت مع القمص رويس مرقس، وكيل عام بطريركية الأرثوذكس بالاسكندرية، لتقديم قراءة واقعية للمشهد ومدى أحقية الذين أحدثوا الشغب داخل الكاتدرائية فى الحصول على تصاريح الزواج الثانى، وكان الحوار التالى:


بداية .. كيف رأيت الأحداث التى شهدتها «عظة البابا» الإسبوعية؟


« قامت الدنيا ولم تقعد»... بعد أن قام قداسة البابا بإلغاء عظته الأسبوعية الأربعاء الماضى ومغادرة الكاتدرائية، بسبب تجاوز بعض الأشخاص داخل الكنيسة وإصرارهم على الشغب والهياج، بحجة مطالبتهم بما هو ليس حقهم من وجهة نظر الكنيسة، وتعرض قداسة البابا للهجوم والانتقاد والإشاعات، والحقيقة أن الأمر يحتاج إلى وقفة وتوضيح الحقائق.


وما هى الحقائق التى تحتاج لتوضيح من وجهة نظرك؟


أولاً... البابا تواضروس الثانى، رجل مخلص جداً للكنيسة ويحبها جداً، فهو يكاد لا ينام إلا قليلاً منذ جلوسه على كرسى مارمرقس، يسافر كل مكان داخل وخارج مصر ليتفقد أولاده ويطمئن عليهم، فمثلاً زيارته من شهور قليلة لصعيد مصر قطع فيها مئات الكيلومترات، زار كنائس وأديرة وأماكن خدمة، تقابل فيها مع عشرات الآلاف من شعبه، منهم أسر شهدائنا في ليبيا، وكذلك زيارته للأديرة والأيبارشيات المختلفة، رغم معاناته من آلام العمود الفقري ونصيحة الأطباء له بالراحة، بل حتى عندما طلب منه أبناؤه أن يستخدم الطائرة في تنقلاته الداخلية لراحته رفض بإصرار توفيراً للنفقات،باختصار هو رجل خدمة يريد التواصل مع شعبه وحل مشاكلهم.


ثانياً: البابا يحلم بالكنيسة التي تقدم الخدمة لكل إنسان، ومن أهم اهتماماته، منذ جلوسه على الكرسي، موضوع الأحوال الشخصية، فهو دائما يقول «يؤلمني جداً أن يعتقد ابن للكنيسة أنها تظلمه»، ولذا عقد قداسته مؤتمرين لدراسة لائحة الأحوال الشخصية آخرها الأسبوع الماضي، بالإضافة للعديد من اللقاءات والاجتماعات ليصل في النهاية أن يكون المجلس الإكليريكى العام الذي كان مسئولاً عنه نيافة الأنبا بولا عبارة عن ست دوائر فرعية كل منها مكون من أسقف وكاهنين وطبيبة ومحام لسرعة البت فى مشاكل الناس، ويحق لمن يعترض على حكم أصدرته أى دائرة فرعية التظلم أمام المجلس الإكليريكى العام، الذى يجتمع مرة كل عام برئاسة قداسة البابا ويعاونه سكرتير المجمع المقدس نيافة الأنبا رافائيل وعضوية كل أعضاء المجالس الفرعية الثلاثين مجموع الست دوائر، وبدأ بالفعل العمل بهذا النظام.


وجميع ما سبق يعنى أن قداسته فكر ونفذ نظاما اداريا جديدا للتسهيل على الكل، مع عمل لائحة جديدة لا تتعارض مع تعاليم الكتاب المقدس وقوانين الكنيسة، ولكن تقدم حلولاً للكثير من المعضلات التي كانت تسبب دمار أسر، فهل لم ير الذين يهاجمون البابا أي شىء إيجابى في كل ما سبق؟ أم أنهم لا يعلمون؟.


ثالثا: البابا يتواصل جداً مع شعبه، ولكن بأسلوب منظم فهو يُسلم على كل أفراد الشعب بعد كل قداس أو عشية أو اجتماع في كل كنيسة يزورها وما أكثرها، ويلبي طلبات كل من يريد الصلاة أو تسليمه ورقة أو التصوير حتى انه يلتقط الصور بنفسه مع أبنائه بطريقة السيلفي التي يحبها الشباب، فهو أب قريب من أولاده يشاركهم ما يحبونه بما لا يتعارض مع هيبته، لدرجه وقوفه أحياناً بالساعات ليفرح الكل، بينما يشفق عليه أبناؤه لمعرفتهم بما يعانيه من آلام الظهر، هذا بخلاف فريق من المعاونين والسكرتارية لمقابلة كل من له مشكلة والعمل على حلها، فهل بعد هذا يليق بأي شخص اقتحام الكنيسة واستغلال اجتماع روحى غرضه الوحيد هو توصيل كلمة الله. للمستمعين في الكنيسة أو على شاشات القنوات الفضائية لإثارة مشكلة؟


وبماذا تصف التظاهرات التى شهدتها الكاتدرائية أثناء «عظة البابا» والتى ترتب عليها قراره بإلغائها؟


وهل أصبح الهرج والمرج وإثارة الشغب هو طريق حل المشاكل؟ وأين احترام بيت الله الذي يليق به القداسة؟ البابا ليس معزولاً عن شعبه، كما يحاول البعض إظهاره والسكرتارية تتواصل مع الكل، والطبيعي أن تكون هناك طلبات مرفوضة؛ لأنها ضد تعاليم الكتاب المقدس وقوانين الكنيسة سواء فيما يخص الأحوال الشخصية أو غيرها، فما هو المطلوب إذا حاولت الكنيسة احتواء هؤلاء الأشخاص ولكنهم غير مستعدين؟ هل كان مطلوباً من البابا أن يستجيب لطلباتهم؟ وهل لو فعل يكون أميناً على مسئوليته أمام الله؟ ان كل ما فعله البابا وتعرض بسببه للهجوم الضاري هو أنه ترك الاجتماع بمنتهى الهدوء دون أى كلمة أو حتى لوم لهؤلاء المحتجين، وبدلاً من ذكر الحقيقة التي رآها الملايين إذا باتهامات أن البابا سلم أولاده للشرطة وللنيابة وهذا لم يحدث.


ويجب الإشارة هنا إلى أن البابا يتعرض لحملة هجوم شديدة وممنهجة لإظهاره منفصل عن شعبه من عدة فئات، منها من يتصور أنه هو فقط الذي يحب الكنيسة ويخاف عليها ويحمى تراثها.


كما أنه يتعرض أيضا للهجوم من جانب الذين لهم مطالب يستحيل الاستجابة لها مثل موافقة الكنيسة على الزواج المدنى والطلاق لأسباب لا تقرها الكنيسة، ولم يسلم قداسته أيضا من هجوم وشائعات الباحثين عن شهرة أو أموال.


ومن المحرك لهؤلاء؟


لا نعلم من وراء هؤلاء؟ ومن الذي له مصلحة في هذه الحملة؟ لكن من الواضح أن عدو الخير يحاول أن يضرب الراعى لتتشتت الرعية، وأمام كل هذا ينفذ البابا وصية الإنجيل «|نُشتم فنبارك»، فمع كل هجوم لا يرد بل يستمر في العمل الإيجابى من اجل صالح الكنيسة ويرفض إلحاح أبنائه بالرد مفضلاً الصمت، ولعل ما حدث يوم الأربعاء الماضى فرصة لتوضيح الحقائق أمام الشعب ليعرف مدى إخلاص البابا للكنيسة، وفي نفس الوقت مدى الحرب الشيطانية الشرسة التي يتعرض لها.