غياب القرص الدوار.. أفقد العرض المتعة والإبهار باليه الليلة الكبيرة أحبط جمهوره!

10/06/2015 - 12:52:12

  عدسة : حسام عبدالمنعم عدسة : حسام عبدالمنعم

تحقيق يكتبه: محمد رمضان

رهان على وجدان أعمار من الزمان”.. باليه الليلة الكبيرة.. الذى أرسى مفاهيم وخصالاً فى الشخصية المصرية.. بـ .. فكرة مستوحاة من الموالد رصدت مصائر وأقداراً..!!


أبدعها عباقرة الحس الشعبى العظـام.. بكلمات من الســحر.. لـ صلاح جاهين وبلورها سيد مكاوى بأعذب الألحان..!!


فأثار نجاح هذا الأوبريت شهية المخرج الراحل الدكتور عبدالمنعم كامل الفنية.. فقام بتحويله من عرائس خشبية تحركها الخيوط إلى أجساد ودماء.. وترك الحكم للجمهور الذى التف حول الباليه الجديد بنزعة حنين إلى حلم الطفولة القديم..! رحل عبدالمنعم كامل، وخلد ذكراه فى وجدان جمهور الأوبرا بإرث فنى تتوارثه الأجيال.. “باليه الليلة الكبيرة”.. إلا أن جمهوره شعر للمرة الأولى بافتقاد العرض لروحه..!!


رغم الإقبال الكبير الذى شهدته حفلات باليه الليلة الكبيرة منذ أن شرع في تقديمه مخرجه الراحل الدكتور عبدالمنعم كامل واستكمل مسيرة نجاحه تلميذه النجيب الدكتور مجدي صابر المخرج المنفذ للعرض الآن، إلا أن البعض ممن شاهدوا حفلها الأخير شعر بافتقاد العرض لجزء من الإبهار، الذى كان يغلب على كل مفرداته الفنية حينما عرض في السنوات الماضية.. لذا طرحت المصور على القائمين عليه العديد من الأسئلة لمعرفة أسباب انخفاض مستوى العرض عما قدم في السنوات الماضية..!!


حيث تقول الباليرنا سلمى شريف إحدى بطلات العرض بأنه لا يصلح أن يجرى البعض مقارنة بين باليه الليلة الكبيرة الآن وفيما سبق؛ لأننا نقدمه دون اختلاف ولكن لو حدث نوع من المقارنة فإنه سيكون ما بين أوبريت “الليلة الكبيرة” لعرائس الماريونيت والباليه .. علما بأننا حولنا هذا الأوبريت من مجرد عرائس خشبية إلى رقصات من لحم ودم.. وإن وجد اختلاف في أداء بعض الراقصين والراقصات وبين أداء من سبقوهم في تقديم هذا الباليه فهذا يرجع إلى إمكانيات كل منهم الفنية، فالمسألة تحكمها الفروق الفردية، رغم أننا جميعاً سواء الراقصين القدامى أو الجدد نمارس التمرينات نفسها مع نفس المدربين.. ولكن يتوقف الاختلاف في الأداء على إمكانيات كل راقص وراقصة الفنية.. وبالنسبة لباليه الليلة الكبيرة هو يعد من أسهل الباليهات التي نقدمها، فإننا نتدرب على أدائه لمدة يومين فقط عكس الباليهات الأخرى التي تستغرق منا وقتاً أطول في التدريب عليها.


الرتابة والملل..!


بينما يقول الراقص فادي النبراوي أحد أبطال العرض الذى يجسد شخصية الأراجوز بأنه بلا شك أن الراقصين عندما يقدمون عرضاً لأول مرة يكون لديهم حماس شديد ينعكس علىأدائهم، ولكن مع تكرار عرفهم لباليه معين ينخفض هذا الحماس، وبالتالى يقل مستواهم ؛لأنه قد تسرب إليهم الرتابة والملل، وبالنسبة لباليه الليلة الكبيرة فقد قدم لسنوات طويلة، فقد التحقت به منذ عشر سنوات، وكنت أقدم شخصية الأسد حيث كنت طفلاً صغيراً، والآن لم يعد يناسبنى هذا الدور لأن تكويني الجسماني لم يعد يتوافق معه، وبالتالى أسند إلىّ الدكتور مجدي صابر شخصية الأراجوز، علماً بأنني قد سبق لي أن قدمت شخصية بائع الطراطير.. وإن كنت أعترف بأن أداء زميلتي هدير لدور الأسد أصبح أفضل عما كنت أقدمه لأنني كنت صغيراً أو ليس لدىّ خبرتها، فهى راقصة محترفة وتميزت عني في أدائها له، ولكنني كنت ألتزم بالحركة على المسرح لقلة خبرتي حيث كان عمري وقتذاك لايتعدي الاثني عشر عاماً.


ومن الصعوبات التي واجهتنا في أدائنا لليلة الكبيرة هى محاولتنا تقليد حركة العروسة من حيث تقطيع الحركة وهذا ما حرص عليه الدكتور مجدي صابر أثناء تصميمه للرقصات وأثناء تدريبنا عليها.


شبيهة بالاستعراض.!


في حين ترى الباليرينا ياسمين السراج أن باليه الليلة الكبيرة أشبه بالاستعراض عن كونه «باليه» مثل الباليهات، التي قدمتها من قبل حيث تقول بدأت علاقتي بباليه الليلة الكبيرة منذ أن التحقت بفرقة باليه الأوبرا منذ سبع سنوات ،حيث كنت أشترك في أداء أدوار الأطفال بالعرض، ولكن بعد سفر الباليرينا التي كانت تؤدي شخصية الأراجوز إلى بلدها روسيا استعان بي الدكتور مجدي صابر في أداء دور الأراجوز؛ حيث أبلغني بأن دوري في الليلة الكبيرة شبيهة بالاستعراض أكثر من كونه «باليه» وتمرنت عليه لمدة ثلاثة أسابيع يومياً.. وأكيد هناك فرق ما بين أداء بعض الراقصين لهذا الباليه حالياً عما سبق في عهد الدكتور عبدالمنعم كامل الذى يتعامل مع الراقصة وكأنها قطعة من صلصال يشكلها وفقاً لرؤيته وإحساسه الفني ،في حين أننا اليوم نشاهد الباليه من خلال شرائط الفيديو، والتي أحياناً لا توضح بعض تفاصيل الرقصات، فأضطر إلى الاعتماد على إحساسي في أدائها فضلاً عن أن معظم الراقصين الذين كانوا يقدمون هذا الباليه أيام الدكتور عبدالمنعم كامل تغيروا ،ولكن في الوقت نفسه الدكتور مجدي صابر حريص على أن يمدنا بخبرته، وهذا ينعكس على أدائنا الجيد.


ولدت في كوريا..!


إلا أن الدكتور مجدي صابر المخرج المنفذ ومصمم رقصات باليه الليلة الكبيرة يقول إن فكرة تحويل أوبريت الليلة الكبيرة إلى باليه جاءت إلى المخرج الراحل الدكتور عبدالمنعم كامل أثناء تواجدنا في كوريا في منتصف الثمانينيات؛ حيث صرح لي عن رغبته في تقديم باليه.. إلا أنني أخذت الموضوع بشكل كوميدي.. وعندما شرع في تقديمها اختارني كمصمم رقصات لها وقلت له قبل العرض يا “مايك” إحنا هنترفد من الأوبرا بسبب الليلة الكبيرة لو لم تنجح.. وأثناء البروفة “الجنرال” النهائية استدعاني للدخول إلى صالة المسرح الكبير، فوجدت أن جميع العاملين بالأوبرا تركوا أعمالهم لكي يحضروا البروفة، ووجدت أن انطباعهم كفيل بنجاحنا.


ويعترف الدكتور مجدي صابر بأن نسبة الإبهار والمتعة انخفضت في عرض باليه الليلة الكبيرة هذه المرة بنسبة ٢٥٪، والسبب وراء ذلك غياب القرص الدوار الذى كان يوضع عليه الديكور المجسم للعرض، وتم استبداله بالديكور البديل المعد من الستائر ؛لأن بعض المهندسين أبلغونا بأن هذا القرص به عطل فني وغير جاهز لكي تتم الاستعانة به في العرض مما ترتب عليه أيضاً أن استشعر بعض الجمهور بوجود فراغات على المسرح؛ حيث كان وجود هذا القرص يملأ المسرح ،وغير صحيح أن عدد الراقصين المشتركين بالعرض قد انخفض، فهم منذ أن بدأنا العرض في عهد الدكتور عبدالمنعم كامل كان عددهم ومازال خمسين راقصاً وراقصة.. ولكن يبدو أن غياب القرص الدوار أعطى هذا الانطباع للجمهور، لأنه أظهر مساحة كبيرة في خلفية المسرح فارغة ولكى نملأها كان ينبغي أن نستعين على الأقل بحوالى عشرين «كومبارس»، ولكن الإمكانيات المتاحة لم تسمح بذلك والوقت نفسه أيضاً لم يسعفنا!!.


وينفي الدكتور مجدي صابر بأن مدة العرض تم تقليصها، ولكن كل ما حدث أنه تم عرض باليه خطوات شرقية التي لم تتعد مدته حوالى ثماني عشرة دقيقة، وبالتالى شعر بعض الجمهور بأننا اختصرنا باليه الليلة الكبيرة، لأننا كنا فيما سبق نقدم فصلاً بالكامل من باليه كسارة البندق مع الليلة الكبيرة وكانت مدته حوالى ساعة إلا ربعا.. ولذلك فإننا عندما سنقوم بعرضه خلال الشهر الحالى بالأوبرا سوف نقدم معه باليه “إيزيس وأوزوريس” و»خطوات شرقية».. علماً بأننا في بداية تقديمنا لليلة الكبيرة كنا نقدمها في بعض الحفلات بمفردها ولم يشعر الجمهور بأننا اختصرنا مدة عرضها التي تبلغ حوالى ٤٠ دقيقة، ولا يزعجني أن يضعني البعض في مقارنة مع أستاذي الدكتور عبدالمنعم كامل، علماً بأنه ستكون هذه المقارنة في صالحه بكل المقاييس الأدبية والفكرية والفنية والأخلاقية.. ولكن هذا لايمنع أيضاً أننا قدمنا باليه الليلة الكبيرة في الإسكندرية بشكل رائع وبدون القرص الدوار؛ لأن مساحة المسرح أقل من مساحة المسرح الكبير بالأوبرا، وبالتالى لم يؤثر ذلك على كثافة تواجد الراقصين على المسرح.


ويضيف الدكتور مجدي صابر بأنه قد علم من الدكتور عبدالمنعم كامل بأن الأوبرا كانت تنتوي بعد نجاح الليلة الكبيرة بأن تحول أوبريت على بابا والأربعين حرامي إلى باليه، ولكن توقف المشروع عند حدود كونه فكرة لأن هذا يتطلب أن تكون كل عناصره جيدة سواء من سيناريو مكتوب وكلمات وموسيقى، فضلاً عن أن هذا الباليه سيتكلف كثيراً،فباليه الليلة الكبيرة حينما قدمته الأوبرا كانت ميزانيته زهيدة جداً، في حين أن الأوبرا اليوم لو أرادت إنتاجه من جديد فإنه سوف يتكلف ثلاثة ملايين جنيه على الأقل.. ومن أهم الصعوبات التي كانت تواجهنا في الإعداد لباليه الليلة الكبيرة هى المشاهد التي تضم عدداً كبيراً من المجاميع؛ حيث إنها تتطلب عمل تدخلات فنية دقيقة حتى نحافظ على سلامة العرض وبالتالى كنا نجري بروفات عديدة لهذه المجاميع.


مش سلق بيض ..!!


ينفي مهندس ديكور باليه الليلة الكبيرة محمد الغرباوي أن ما قدم به هذا الباليه من تجهيزات فنية بديلة للديكور المجسم ليس «سلق بيض» قائلاً: منذ أن أنتجت الأوبرا باليه الليلة الكبيرة وديكورات العرض موجودة، ولكن هناك نوعين من الديكورات المخصصة لهذا العرض على وجه التحديد، فهناك الديكور الخشبي المجسم الذى يتم وضعه وتركيبه على القرص الدائري الذى يعد من ضمن التجهيزات الفنية الخاصة بالمسرح الكبير بالأوبرا، وهناك ديكور آخر بديل مصنوع من الستائر يؤدي نفس الغرض، ونستخدمه عندما نعرض باليه الليلة الكبيرة في الخارج لصعوبة نقل الديكور المجسم والقرص الدائري الذى تبلغ مساحته تسعة أمتار، ولكن ما حدث في العرض الأخير لباليه الليلة الكبيرة هو أننا استعنا بالديكور البديل المعد من مجموعة ستائر نظراً لارتباط المسرح في اليوم نفسه بعروض أخرى فنية في الحفلات الليلية “السواريه” وبالفعل فإن المتخصصين هم فقط الذين يشعرون بالاختلاف ما بين الديكورين، وبالتالى فإن عناصر الإبهار في العرض انحفضت لعدم استخدامنا الديكور المجسم ذىالثلاثة أبعاد، ولكننا نعد جمهور الأوبرا في حفلات الليلة الكبيرة خلال الشهر الحالى بأننا سوف نستخدم الديكور الأصلي في تقديمنا لهذا العرض الناجح.


ويضيف المهندس محمد الغرباوي بأنه ليس صحيحاً بأن القرص الدائري به عطل فني لأنه تجري عمليات الصيانة له لكونه من ضمن التجهيزات الفنية للمسرح الكبير بالأوبرا.. وما يميز ديكور الليلة الكبيرة هو أنه يجمع ما بين الواقع والفن التشكيلي والشعبي والألوان المبهرة، فأنا حريص على وجود ترابط ما بين الإضاءة وألوان وتصميمات ديكوراتي والملابس لكى يتحقق عنصرا المتعة والإبهار للمتلقي، ولا أخفيك سراً إذا ما قلت بأنني كنت أرغب في الاستعانة بالديكور الأصلي ولكننا لم نستطع لارتباطات المسرح بعروض أخرى في المساء، فضلاً عن أن باليه الليلة الكبيرة كان يقدم مع عروض باليه أخرى، وأحياناً كان لابد أن يضحي المخرج بأحد ديكورات أحد العرضين إذا لم يكن هناك توافق بينهما وبالتالى يلجأ إلى استخدام الستائر بدلا من الديكور الخشبي المجسم، ولكننا حريصون في عرض باليه الليلة الكبيرة الشهر الحالى على عرضه بديكوره الأصلي.. للحفاظ على جماهيريته خاصة أنه يعد أكثر العروض شعبية لدى الجمهور وأكثرها إيراداً في تاريخ الأوبرا.